معطيات وعناوين غير دقيقة حول مقترح توريد سيارة لكل عائلة دون رسوم جمركية في تونس
نشرت وسائل إعلام وحسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، خبرًا مفاده أن قانون المالية التونسي لسنة 2026 سمح باستيراد سيارات لا يتجاوز عمرها 8 سنوات دون أي رسوم جمركية.

وعلقت قناة سكاي نيوز "مشروع قانون يهز الشارع التونسي… خطوة واحدة قد تجعل حلم الأسر التونسية بامتلاك سيارة أقرب من أي وقت".
بالبحث وجد "مسبار" أن الادّعاء غير دقيق ويحتوي على إثارة، إذ إن مقترح الفصل المدرج في قانون المالية لعام 2026، يحدد شروطًا يصفها مختصون بالتعجيزية، للحصول على السيارة.
فماهي هذه الشروط التي صادق عليها نواب البرلمان في تونس؟
صادق البرلمان التونسي على إضافة الفصل 55 إلى مشروع قانون المالية 2026، مساء 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وهو فصل يمنح امتيازًا جبائيًّا للعائلات التونسية يتيح لها توريد أو شراء سيارة جديدة أو مستعملة مرة واحدة في العمر، لكن ضمن حزمة من القيود.
أي أنّ الفصل 55 نص على امتياز جبائي محدود وبشروط صارمة، ولا ينطبق إلا على فئة محددة من العائلات.
وبحسب الفصل، يقصد بالعائلة الزوج والزوجة وأبنائهما دون سن 18 سنة إن وجدوا، ومن تتوفر فيه صفة رئيس العائلة في حالة الطلاق، أو وفاة أحد الزوجين.
الشروط الجوهرية وفق الفصل 55
يشترط الفصل ألا يتجاوز عمر السيارة ثماني سنوات، ولا يتمتع بهذا الامتياز من يملك سيارة لا يتجاوز سنها ثماني سنوات.
ويحدد المعلوم على الاستهلاك على السيارة المزودة بمحرك حراري "ديازال" والتي لا تتجاوز سعة أسطواناتها 1700 صم مكعب أو محرك حراري "بنزين" لا تتجاوز سعة أسطوانته 1400 صم مكعب بنسبة 10 في المئة والأداء على القيمة المضافة بنسبة 7 في المئة.
كما يشترط ألا يتجاوز الدخل الخام للعائلة سقفًا معينًا (10 مرات الأجر الأدنى المضمون للولي أو 14 مرة للزوجين)، وألا يكون المنتفع قد حصل سابقًا على سيارة شعبية، ولا يمكن للمنتفع بيع السيارة إلا بعد مرور خمس سنوات من اقتنائها.
ولا تقل نسبة الانتفاع بهذا الامتياز عن 10 في المئة من مجموع السيارات التي يرخص في توريدها سنويًا.
وتعفى السيارات الكهربائية والهجينة من المعلوم على الاستهلاك وكذلك السيارات ذات المنشأ التونسي بنفس الشروط المتعلقة بسعة الأسطوانة.
كما ينص على إمكانية اعتماد آلية الهِبة من التونسيين بالخارج وصرف المنحة السياحية والترخيص بشراء العملة للغرض، وهي إجراءات معقدة لعدة أسباب أبرزها ضرورة الحفاظ على احتياطي العملة في مستوى يمكن البلاد من القدرة على توريد احتياجاتها الأساسية.
ما الذي يميّز هذا الامتياز عن "إعفاء كامل" من المعاليم؟
قال الأستاذ الجامعي المختص في الشأن الاقتصادي رضا الشكندالي، في حديثه لـ"مسبار" إن النص لا يلغِي جميع المعاليم، بل يشرّع إعفاء الرسوم الجمركية فقط، بينما تظلّ باقي الأداءات والمعاليم (مثل معلوم الاستهلاك وإجراءات إدارية) قابلة للتطبيق، وإن حصلت فقد تكون بنسب مخفّضة وليس إلغاءً كاملاً.
كما اعتبر الشكندالي في منشور له عبر حسابه على موقع فيسبوك، أنّ هذا الامتياز يبدو في ظاهره إنجازًا مهمًا للعائلات التونسية، لكنه في الواقع محكوم بشروط تنفيذ "صعبة وصعبة للغاية"، وفق تعبيره.
أشار إلى أنّ فئة ضئيلة فقط يمكن أن تستجيب لهذه الشروط.
وأوضح أن الفصل "سيمثّل حلما يسيل لعاب العائلات التونسية لكنها لن تتمكن من تحقيقه على أرض الواقع فشروطه عالية السقف، كمن يلهث وارء السراب".
كما أضاف أنّ آجال التنفيذ الطويلة، التي تنطلق في يوليو/تموز 2026، قد تجعل الانتفاع بالامتياز شبه مستحيل بالنسبة لعدد كبير ممّن يستجيبون حتى للشروط النظرية.
من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي آرام بلحاج أنّ تجميع كل الشروط المنصوص عليها يُظهر أن الامتياز لن يمسّ في النهاية إلا عددًا محدودًا جدًا من التونسيين.
ويشير إلى أنّ تحديد الدخل، ومنع التفويت في السيارة لسنوات، ومنع الانتفاع لمن يملك سيارة عمرها أقل من ثماني سنوات، كلها عوامل تقلّص دائرة المستفيدين إلى حدّ كبير.
ويرى بلحاج أنّ الخيار الأفضل اقتصاديًا واجتماعيًا كان يتمثّل في توسيع امتياز السيارة الشعبية وتخفيض الأداءات عليها بدل تمرير فصل يسمح نظريًا لكل عائلة بتوريد سيارة بينما لا يمكن لغالبية العائلات تحمّل تكاليف التوريد أصلًا.
كيف بدأ المقترح؟ وماهو موقف وزارة المالية؟
أعلن عدد من النواب عن إدراج فصل يتعلق بامتياز جبائي لكُلّ عائلة تونسية لتمكينها من توريد سيارة سياحية بشروط مُيسّرة في قانون المالية، إضافة إلى فصول أخرى. وخلال نقاشه في الجلسة العامة بحضور وزيرة المالية لم يحظ المقترح بقبول من الجهة الحكومية.
وخلال مداخلتها، اعتبرت وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي أنّ "المقترح يحمل تداعيات خطيرة على أكثر من صعيد".
وأوضحت مشكاة سلامة الخالدي في الجلسة أنّ "التشريع العام لم يمنح الشخص الطبيعي الحقّ في التوريد لأنّ الاستيراد له ضوابطه".
وأضافت "كوزيرة مالية لا يُمكنني الموافقة عليه لما قد يخلفه من إشكاليات قانونية ومالية".
وأكدت الوزيرة" أن البلاد في حاجة إلى المحافظة على العملة الصعبة وأنه يتعين على الدولة توجيه هذا الدعم إلى قطاع الطاقة والحبوب والتوريد".
بعد المداولات، أسقط النواب المقترح الأول، وتمت إضافة مقترح الفصل 55 الذي صادق عليه 131 نائبُا بنعم، ويضم الشروط التي سبق وذكرت.
اقرأ/ي أيضًا
هجرة الأطباء في تونس.. تباين بين المعطيات الرسمية وتصريحات وزير الصحة
هيئة المسح الجيولوجي الأميركية لم تنشر تقريرًا جديدًا عن الاحتياطات النفطية في تونس
























