أخبار

مؤشر مسبار لأبرز الأخبار الزائفة والمضللة في شهر نوفمبر 2025

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
١٢ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ
مؤشر مسبار لأبرز الأخبار الزائفة والمضللة في شهر نوفمبر 2025
نشر مسبار خلال نوفمبر 155 مادة تحقق و62 مقالًا

واصل "مسبار" خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2025، جهوده في مواجهة المعلومات الزائفة والمضللة في الفضاء الرقمي، إذ نشر خلال الشهر 155 مادة تحقق رصدت الادعاءات الأكثر تداولًا وتأثيرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، إضافة إلى 62 مقالًا تحليليًا تعمقت في تفكيك سياقات الادعاءات، ورصد الاتجاهات التي غذت موجات التضليل والتغطيات الإعلامية والدعاية الإسرائيلية وغيرها.

وشهد شهر نوفمبر انتشارًا لافتًا للمعلومات المضللة المرتبطة بعدد من القضايا التي شغلت الرأي العام، أبرزها استمرار الحرب في السودان، والتحولات السياسية والمظاهرات في سوريا، والتصعيد الجاري في محافظة حضرموت اليمنية، فضلًا عن الادعاءات المتعلقة بثوران البركان في إثيوبيا، كما رصد مسبار موجة أخرى من الادعاءات المتداولة حول أحداث دولية مختلفة، عمل على التحقق منها وتوضيح الحقائق المرتبطة بها.

توزيع مواد التحقق حسب التصنيف

حلّ تصنيف مضلل في المرتبة الأولى خلال شهر نوفمبر، مسجلًا 133 مادة تحقق، محافظًا بذلك على موقعه كأكثر التصنيفات تداولًا ضمن المواد التي يعمل عليها مسبار، ما يعكس استمرار اعتماد جزء واسع من الادعاءات على الخلط والسياق المجتزأ، والمشاهد القديمة التي يُعاد نشرها بهدف التضليل.

في المقابل، بلغ عدد الادعاءات المصنفة زائفة 22 مادة، وتعلّق معظمها بمحتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي أو بأخبار مختلقة بالكامل لا تستند إلى أي أساس حقيقي.

مواد التحقق حسب التصنيف

عدد مواد التحقق حسب نوع الادعاء

نُشرت غالبية الادعاءات التي رصدها مسبار خلال شهر نوفمبر ضمن تصنيف أخبار، بواقع 123 مادة تحقق، تلتها الادعاءات المرتبطة بـالسياسة بـ22 مادة، ثم الرياضة بـست مواد. 

وتوزعت بقية المواد على تصنيفات أخرى، إذ شهد تصنيف عمل نشر مادتين، بينما حازت كل من الروحانية والدين والسفر مادة واحدة لكل منهما، كما هو موضح في الشكل أدناه.

مواد التحقق حسب نوع الادعاء

عدد مواد التحقق حسب الدولة

سجل شهر نوفمبر انتشارًا واسعًا للمعلومات المضللة في عدد من الدول العربية والعالمية، وتصدرت السودان القائمة بـ 49 مادة تحقق، مدفوعة باستمرار الحرب والاشتباكات المتواصلة وتداعياتها على المدنيين، ما جعل البلاد بيئة خصبة لتداول الصور والمقاطع القديمة والخاطئة والسرديات المتضاربة حول مسار العمليات العسكرية.

وجاءت سوريا في المرتبة الثانية بـ 38 مادة تحقق، وشملت الادعاءات المتداولة مشاهد من المظاهرات المطالبة بالإفراج عن معتقلين عقب إسقاط نظام الأسد، والمواد المتعلقة بذكرى عملية "ردع العدوان"، إضافة إلى المنشورات المرتبطة بأحداث الساحل، والاشتباكات مع قوات قسد، وغيرها من التطورات السياسية والميدانية التي غذت موجة واسعة من التضليل.

وحلّت اليمن ثالثًا بـ 19 مادة تحقق، ارتبط معظمها بالتصعيد العسكري والسياسي في محافظة حضرموت، ولا سيما التوتر القائم بين حلف قبائل حضرموت من جهة، والمجلس الانتقالي الجنوبي من جهة أخرى، ما أدى إلى انتشار كثيف للادعاءات المتعلقة بالتحشيد العسكري والأحداث الميدانية.

كما رصد مسبار حضورًا لافتًا لادعاءات مضللة في دول أخرى، من بينها العراق، مصر، إثيوبيا، وفلسطين، حيث شهدت أحداثًا سياسية وعسكرية واجتماعية، إضافة إلى كوارث طبيعية، ساهمت في اتساع رقعة تداول المعلومات المضللة والزائفة في الفضاء الرقمي.

مواد التحقق حسب الدولة

الحرب في السودان

مع استمرار الحرب الجارية في السودان، والتصعيد المستمر بين قوات الدعم السريع والجيش، شهد شهر نوفمبر تدفقًا واسعًا للادعاءات المضللة والزائفة التي رافقت تطورات المعارك وتدهور الوضع الإنساني.

وانتشرت مشاهد تُظهر اشتباكات مسلحة ومعاناة للمدنيين، كان بعضها صحيح السياق، فيما جرى تداول أجزاء كبيرة منها على شكل صور وفيديوهات قديمة، أو منسوبة إلى أحداث لا علاقة لها بالواقع السوداني، أو مولّدة بالذكاء الاصطناعي، واستغلت حسابات مجهولة وأخرى ذات توجهات سياسية حالة الفوضى المعلوماتية لتوجيه الرأي العام، عبر توظيف صور معدلة ومقاطع مفبركة ومحتوى مجتزأ يوحي بتغيرات ميدانية أو كوارث إنسانية غير دقيقة، ما فاقم من صعوبة التمييز بين الوقائع الحقيقية والدعاية الرقمية، كما ساهم نشر بعض المشاهد بدافع "التضامن" في زيادة الالتباس لدى الجمهور.

وفي السياق، نشر مسبار خلال شهر نوفمبر مقالًا تحليليًا بعنوان "بين التضليل والتضامن: كيف استُخدمت المشاهد المولَّدة بالذكاء الاصطناعي خلال الحرب السودانية؟"، كشف فيه عن موجة من المقاطع المولّدة أو المعدلة رقميًا التي استغلت معاناة المدنيين، وروجتها حسابات على مواقع التواصل بوصفها توثيقًا مباشرًا لجرائم وانتهاكات على الأرض. 

وأوضح المقال أن بعض المستخدمين لجؤوا إلى إنتاج هذه المشاهد بغرض زيادة التفاعل وكسب المتابعين، بينما نشر آخرون محتوى مشابهًا بدافع التضامن، الأمر الذي أسهم في تقويض مصداقية الأدلة الحقيقية وتحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة فعالة في تضليل الجمهور، كما تناول المقال أبرز الأدوات المستخدمة في توليد تلك المقاطع، والخصائص التقنية التي تساعد في كشفها، مؤكدًا أن تأثير المحتوى المولّد لا يتراجع حتى عند الإشارة إلى كونه مولّدًا بالذكاء الاصطناعي، ما يجعل الوعي الرقمي والمراجعة الصحفية الدقيقة ضرورة ملحّة للحد من تداعيات هذا النوع من التضليل على مسار الحرب والمشهد المعلوماتي في السودان.

كما نشر مسبار تحقيقًا في نوفمبر، وثق فيه أعمال الحصار ووقائع قتل ميداني في مدينة الفاشر منذ استيلاء قوات الدعم السريع عليها. فبعد حصار دام نحو 18 شهرًا، سيطرت قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر/تشرين الأول الفائت على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، عقب انسحاب الجيش السوداني، في تحول مفصلي بالحرب المستمرة منذ إبريل/نيسان 2023.

ورافق ذلك تدهور إنساني غير مسبوق، إذ عانى السكان من نقص حاد في الغذاء وانهيار شبه كامل للزراعة خلال أشهر الحصار، قبل أن تشهد المدينة عقب اقتحامها عمليات قتل جماعي ومجازر بدوافع عرقية، وباستخدام المصادر المفتوحة وتحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو، تمكن مسبار من توثيق هذه الانتهاكات وعمليات قتل ميداني نُفذت بعد السيطرة على المدينة.

وكشف التحقيق أن السيطرة على مخيم زمزم، الذي كان يأوي نحو نصف مليون نازح قبل فرار أغلبهم، شكّلت نقطة محورية في تشديد حصار الفاشر. وأظهرت صور الأقمار الصناعية آثار الحرائق والدمار الواسع الذي أعقب اجتياحه، وسط تقديرات بسقوط ما بين 1500 و2000 مدني في المخيم وحده. كما وثق التحقيق استهداف مدنيين حاولوا الفرار عبر السواتر الترابية التي أحاطت بالمدينة، في انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وفق اتفاقيات جنيف، وتشير الأدلة الميدانية والتحقيقات المشتركة مع جهات دولية إلى أن ما جرى في الفاشر يعيد نمط المجازر العرقية التي شهدها إقليم دارفور عام 2003.

التطورات السورية

شهدت سوريا خلال شهر نوفمبر سلسلة من التطورات السياسية والأمنية رافقها انتشار واسع لادعاءات ومقاطع مضللة، ففي 25 نوفمبر، خرجت مظاهرات في عدد من مدن محافظات حمص واللاذقية وطرطوس، تلبية لدعوة وجهها رئيس "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر"، الشيخ غزال غزال، الذي دعا إلى وقف العنف والانتهاكات، وفتح نقاش وطني حول مشروع "الفيدرالية" والإفراج عن المعتقلين. ورفع المتظاهرون لافتات تندد بالقتل على أساس طائفي وتطالب باللامركزية، فيما شهدت مدن مثل جبلة واللاذقية احتكاكات بين مؤيدين ومعارضين، أدت إلى إصابات في صفوف المتظاهرين. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن بعض الاحتجاجات شهدت إطلاق نار لتفريق المشاركين. وخلال هذه الأحداث وما رافقها من توترات في عموم سوريا، انتشرت مشاهد وادعاءات مضللة، بعضها اتخذ طابعًا طائفيًا شديد التأثير. 

من أبرزها مقطع فيديو نُشر على أنه يُظهر مسلحين تابعين للسلطة السورية يتعمّدون دهس ثلاثة شبان من الطائفة العلوية بسيارة خاصة في مدينة حمص، لكن تحقق مسبار أوضح أن المقطع لا صلة له بسوريا، إذ يعود إلى حادثة دهس وقعت في قرية نوبهار التابعة لمدينة كلبهار بمحافظة خراسان رضوي الإيرانية، نتيجة نزاع عائلي، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

الفيديو ليس لحداث دهس شبان من الطائفة العلوية في حمص

وفي السياق السوري نفسه، نشر مسبار خلال نوفمبر مقالًا تناول خفايا ملف خطف النساء، وهو أحد أبرز الملفات التي أثارت جدلًا واسعًا خلال الأشهر الأخيرة، وأوضح المقال أن البلاد شهدت منذ عام 2011 موجات من عمليات الخطف طالت مختلف الفئات، إلا أن سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وبسط قوى متعددة سيطرتها على مناطق مختلفة، تزامن مع تزايد الأخبار المتداولة حول اختفاء نساء في الساحل وحمص وحماة والسويداء. ومع تراجع الأمن وانتشار الفوضى، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى المصدر الرئيسي لتداول هذه الأخبار، حيث تُنشر يوميًا روايات حول حوادث خطف يتفاوت مستوى توثيقها، ويصعب في كثير من الأحيان التثبت من دقتها أو معرفة مصدرها، وسط تقديرات متباينة بين من يعتبرها مبالغات غير مثبتة، ومن يرى أنها تعكس وقائع حقيقية.

ورصد المقال تناقضًا كبيرًا بين تقارير حقوقية وإعلامية تؤكد وقوع عمليات خطف وبين تصريحات رسمية سورية تشير إلى أن معظم البلاغات تتعلق بمغادرة طوعية، أو خلافات أسرية، أو هروب مع شريك الحياة، ما خلق حالة من الضبابية وزاد الشكوك حول عدد الضحايا الحقيقي. واستعرض المقال ثلاث قصص تحولت إلى مادة إعلامية واسعة الانتشار رغم أنها لم تعكس صورة دقيقة للواقع: الأولى لشابة من ريف حمص شاع أنها اختُطفت وقُتلت، قبل أن تظهر لاحقًا خارج سوريا وتؤكد أنها غادرت طوعًا. والثانية لامرأة من الساحل السوري قيل إنها اختُطفت، ثم ظهرت في حلب مؤكدة مغادرتها بمحض إرادتها. أما الثالثة فتعلقت باتهامات بخطف جماعي في السويداء، كشف التحقق وجود تضارب كبير في تواريخها ورواياتها وشهاداتها، ما جعلها مثالًا إضافيًا على التعقيدات المعلوماتية التي تحيط بالملف.

خطف النساء في سوريا

تصاعد التوتر العسكري في حضرموت

شهدت محافظة حضرموت في اليمن موجة واسعة من المعلومات المضللة بالتزامن مع التوتر العسكري المتصاعد بين حلف قبائل حضرموت والمجلس الانتقالي الجنوبي، وفي 29 نوفمبر، أعلنت قوات حماية حضرموت تأمين منشآت حقول نفط المسيلة تحسبًا لمحاولات سيطرة وحدات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي عليها، ما ترافق مع نشر عشرات المقاطع والصور التي ادعى ناشروها أنها توثق تحركات عسكرية حديثة في المحافظة، رغم أن عددًا كبيرًا منها لا يمت بصلة للأحداث الجارية، وفق ما كشفه التحقق الذي أجراه مسبار، واعتمد معظم التضليل في أحداث حضرموت على إعادة تداول مشاهد قديمة جرى تقديمها بوصفها تعزيزات عسكرية تتجه نحو المحافظة.

ومن بين أبرز الأمثلة ثلاثة مشاهد نُشرت في أواخر نوفمبر على أنها توثق تحركات قوات المجلس الانتقالي خلال التصعيد الأخير، أوضح تحقق مسبار أن المقطع الأول نشرته وسائل إعلام ليبية في أغسطس/آب الفائت، وذكرت أنه يُظهر تحركات للكتيبة 166 التابعة لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الليبية بين مصراتة وطرابلس.

أما المقطع الثاني فتبين أنه منشور عبر منصات ليبية في سبتمبر/أيلول الفائت، ويُظهر شاحنات محمّلة بصواريخ كورنيت ومركبات مدرعة تتحرك نحو بوابة جسر السدادة، وظهرت فيه لافتة طريق تشير إلى مدينتي سرت وبنغازي.

بينما يعود المقطع الثالث إلى أغسطس/آب 2022، ونشرته مصادر يمنية حينها، على أنه لتعزيزات تابعة للقوات الجنوبية كانت في طريقها إلى شبوة قبل اندلاع اشتباكات محلية.

كما نُشرت مشاهد أخرى قيل إنها توثق اشتباكات خلال التصعيد الأخير، من بينها مقطع تداولته حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ادعت أنه يُظهر مواجهات بين قوات المجلس الانتقالي و"قوات حماية حضرموت"، في المحافظة.

بالبحث، وجد مسبار أن المقطع نُشر في الخامس من أغسطس الفائت على حساب الناشط اليمني الوليد بن شملان التميمي، الذي أوضح أنه يوثق إطلاق القوات الحكومية النار على متظاهرين في حي القرن بمدينة سيئون، وخرج المتظاهرون حينها احتجاجًا على تدهور الخدمات وانقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار.

الدعاية الإسرائيلية

تواصلت الدعاية الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية، خلال نوفمبر، بالترويج لادعاءات مضللة، ومنها زعم أن الاحتلال يسهل دخول المعدات والخيام والمواد الأساسية إلى قطاع غزة استعدادًا لموسم الشتاء. إذ أعلن المنسق الحكومي أن ربع مليون خيمة وغطاء دخلت القطاع، وأن 11 ألف خيمة أُدخلت خلال الأسبوع الأخير، إضافة إلى استمرار إدخال الوقود لدعم خدمات الصرف الصحي.

لكن كشف مسبار في مقال أن المزاعم الإسرائيلية مضللة، وأن الوقائع على الأرض لا تعكس صحة ما يروجه المنسق الإسرائيلي، وبتصريحات خاصة من المكتب الإعلامي الحكومي ووكالة الأونروا والدفاع المدني، أكد المسؤولون لمسبار أن هذه الادعاءات ليست سوى دعاية إعلامية تهدف إلى تغطية الواقع الإنساني القاسي الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون فلسطيني، ولا سيما أوضاع النازحين في الخيام.

وبمراجعة المشاهد الموثقة، غطت وسائل إعلام عربية ودولية مشاهد غرق خيام النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة خلال موجة الأمطار الأخيرة بالتزامن مع بدء موسم الشتاء، وأظهرت المقاطع المصورة غرق عدد من المخيمات واختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، ما فاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها النازحون، وتسببت الأمطار الغزيرة بحدوث فيضانات في مناطق مختلفة من القطاع، غمرت خيام آلاف الفلسطينيين الذين يفتقرون إلى مقومات الإيواء الملائم، مع استمرار المنع الإسرائيلي لدخول المساعدات اللازمة.

رواية إسرائيلية مضللة حول إدخال خيام ووقود إلى غزة

وفي السياق ذاته، عندما ضرب المنخفض الجوي قطاع غزة في 14 نوفمبر، غمرت السيول آلاف الخيام وتحولت المخيمات إلى برك موحلة، ما وثقته وسائل إعلام محلية ودولية عبر مشاهد حية تُظهر الفيضانات ومياه الصرف الصحي وهي تغمر الخيام والطرق. ومع ذلك، استغلت حسابات إسرائيلية نشر صورة تعبيرية قديمة لفيضانات في سوريا، يظهر فيها شاب يحمل طفلًا وسط المياه، للتشكيك في حقيقة معاناة الفلسطينيين، زاعمة أن الصور مفبركة ضمن حملات دعائية مثل "غزة وود" و"باليوود".

وأظهر تحقق مسبار أن الصورة مستخدمة في سياقات متعددة منذ عام 2021 في تغطية فيضانات طالت مخيمات سورية، وأن المصور لم يزعم أصلًا أنها من غزة، ما يؤكد أن الادعاءات هدفت إلى تشويه الرواية الفلسطينية والتقليل من حجم الكارثة الإنسانية.

وأوضح مسبار أن مقارنة الصورة التعبيرية بالمشاهد الحقيقية من غزة أظهرت تطابق الظروف الميدانية، حيث غمرت مياه الأمطار خيام النازحين، وارتفع منسوب المياه داخل مراكز الإيواء، واضطرت عائلات إلى النوم في العراء بعد تلف خيامها.

انحياز نيويورك تايمز للرواية الإسرائيلية في الحرب على غزة

في سياق تحليل التغطيات الإعلامية وكشف الانحياز لصالح إسرائيل، نشر مسبار تحقيقًا كشف فيه عن انحياز منهجي في تغطية صحيفة "نيويورك تايمز" للعدوان الإسرائيلي على غزة بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2025، عبر توظيف اللغة وبناء السردية بطريقة تعزز الرواية الإسرائيلية وتهمش السياق التاريخي والقانوني للاحتلال. 

ويبرز التحقيق أن الصحيفة اعتمدت تسمية "حرب إسرائيل وحماس" بما يصنع توازنًا زائفًا بين قوة احتلال تمتلك جيشًا متفوقًا وفصيل محاصر، واستخدمت صيغًا لغوية تفرغ الجرائم الإسرائيلية من المسؤولية عبر المبني للمجهول، مقابل لغة عاطفية وانتقائية عند الحديث عن القتلى الإسرائيليين. 

كما كشف التحقيق عن توجيهات تحريرية داخلية تمنع استخدام مصطلحات مثل "إبادة جماعية" و"مخيمات اللاجئين" وتحدّ من ذكر "فلسطين"، في مقابل تشجيع توصيفات مشحونة مثل "إرهابيين" عند الحديث عن الفلسطينيين، وهو نهج لغوي، مقرونًا بإغفال السياق التاريخي للاحتلال، مهد لتقديم السابع من أكتوبر كنقطة بدء وحيدة للعدوان، ما أعاد تشكيل فهم القارئ للرواية برمتها.

ويمتد الانحياز، وفق التحقيق، إلى هرمية المصداقية وانتقاء المصادرـ إذ منحت الصحيفة الرواية الإسرائيلية موثوقية شبه مطلقة، في حين قُدمت البيانات الفلسطينية، خصوصًا المتعلقة بأعداد الضحايا، بوصفها "ادعاءات" محل تشكيك، رغم أن دراسات مستقلة أثبتت دقتها لاحقًا. كما وثق التحقيق جذورًا مؤسسية لهذا الانحياز، من خلال روابط لعدد من كبار المحررين بجهات صهيونية أو مؤسسات أمنية إسرائيلية، إضافة إلى ضغوط مارستها منظمة "كاميرا" أسهمت في تعديل محتوى منشور. ولم تمر هذه السياسات دون تبعات، إذ واجهت الصحيفة موجة احتجاجات داخلية وخارجية شملت استقالة صحفية، ومقاطعة من بعض الكتّاب، وانتقادات من شخصيات عامة، ما أظهر تراجع الثقة في تغطيتها وتحول انحيازها من مسألة مهنية إلى أزمة تمس صدقية واحدة من أهم الصحف العالمية.

انحياز منهجي في تغطية نيويورك تايمز للحرب على غزة

ذرائع الخطاب الإسرائيلي لتحويل السيطرة على الضفة إلى ضم فعلي

وفي مقال موسع، أوضح مسبار كيف تسعى إسرائيل، منذ اندلاع الحرب على غزة، إلى تحويل السيطرة العسكرية على الضفة الغربية إلى ضمّ فعلي ثم قانوني، عبر خطاب سياسي يقوده وزراء اليمين المتطرف، يربط أحداث السابع من أكتوبر بضرورة "فرض السيادة" على كامل الضفة الغربية. ويستند هذا الخطاب إلى اعتبار عملية طوفان الأقصى "إنذارًا أمنيًا وسياسيًا" يثبت وفق المزاعم الإسرائيلية، أن أي منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة قد تشكل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، وأن الحل يتمثل في فرض سيادة شاملة على المستوطنات والمناطق المفتوحة، بدل الاكتفاء بما يسمى "سيادة جزئية" في الأغوار أو الكتل الاستيطانية الكبرى.

ويترافق هذا التوجه مع تحركات تشريعية في الكنيست تهدف إلى إخضاع مناطق واسعة للقانون الإسرائيلي، وتوسيع المشروع الاستيطاني، وشرعنة البؤر القائمة، وتكريس واقع إداري وأمني يقيد حركة الفلسطينيين ويقوّض أي أفق لقيام دولة فلسطينية مستقلة.

ورغم غياب إعلان رسمي عن الضم، تطبق إسرائيل خطوات تدريجية تشمل مصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات، ونقل الصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى مؤسسات مدنية إسرائيلية، بما يرسخ ضمًا صامتًا يغيّر طبيعة الوجود الفلسطيني على الأرض.

ويوازي هذا المسار تصعيدًا ميدانيًّا واسعًا، تمثل في آلاف الاعتداءات على الفلسطينيين، وإنشاء حواجز ومناطق عازلة، وهدم منازل ومنشآت، واستهداف التجمعات البدوية بهدف تفريغها، إلى جانب مشاريع بنية تحتية مثل "نسيج الحياة" الذي يُسوق كحل إنساني بينما يخدم عمليًا خطط فصل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتكشف المعطيات الحقوقية أن هذه السياسات تُنفذ ضمن رؤية استعمارية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في الضفة الغربية، ما يجعل الضم التدريجي أمرًا واقعًا، ويحوّل الاحتلال المؤقت إلى سيادة دائمة ترسخ نظام فصل عنصري يمنع أي تسوية سياسية مستقبلية.

كما تناول مسبار في المقال الفروق بين ضمّ الضفة وفرض السيادة الإسرائيلية، والتمييز بين الضم الفعلي والضم القانوني، إضافة إلى تتبع المسار التشريعي الذي يعزز السيطرة الإسرائيلية على الضفة، وكيف تمارس إسرائيل ضمًا فعليًا دون إعلان رسمي.

ضمّ الضفة الغربية

السجون التونسية بين الإنكار الرسمي وتقارير الانتهاكات الحقوقية

يشهد ملف السجون في تونس جدلًا متصاعدًا، بفعل التباين بين الرواية الرسمية للهيئة العامة للسجون والإصلاح ووزارة العدل، وما توثقه المنظمات الحقوقية المحلية والدولية حول أوضاع السجناء وظروف الإيقاف. ففي كل مرة تصدر هذه المنظمات تقارير تشير إلى انتهاكات محتملة أو مساس بكرامة الموقوفين، ترد الجهات الرسمية بالنفي أو بالصمت، مؤكدة احترامها للمعايير الحقوقية والقانونية داخل السجون.

ولا يُعد هذا التباين جديدًا، لكنه بات أكثر حدّة خلال عام 2025، مع تسجيل حالات إضراب عن الطعام ووفيات وقعت في ظروف وُصفت بالمريبة داخل عدد من السجون، وفي السياق، نشر مسبار مقالًا سلط الضوء على هذا التناقض، عبر رصد البلاغات الرسمية ومقارنتها بالتقارير الحقوقية، والكشف عن اتساع الفجوة بين الروايتين واستعراض أبرز الوقائع المرتبطة بالملف.

وأشار المقال إلى وجود تباين حاد بين الرواية الرسمية وتقارير المنظمات الحقوقية، إذ تؤكد وزارة العدل والهيئة العامة للسجون احترام المعايير القانونية وتنفي الاتهامات المتعلقة بالتعذيب والإهمال، بينما توثق منظمات محلية ودولية نمطًا متصاعدًا من الانتهاكات منذ 2023 يشمل الاعتقال التعسفي للمعارضين السياسيين، وسوء المعاملة، وحرمان السجناء من الرعاية الطبية. كما صنفت تقارير مثل "هيومن رايتس ووتش" ومؤشر التعذيب العالمي، تونس، ضمن الدول عالية المخاطر، مشيرة إلى استمرار ممارسات قمعية وغياب المساءلة واستخدام أدوات للضغط على الأصوات المعارضة داخل السجون.

السجون التونسية

اقرأ/ي أيضًا

مؤشر مسبار لأبرز الأخبار الزائفة في أكتوبر 2025
مؤشر مسبار لأبرز الأخبار الزائفة والمضللة في شهر سبتمبر 2025

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar