ادعاءات متجددة عن نقل ملعب الحاويات القطري إلى تونس: ما صحتها؟
تعيد حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، تداول ادعاءات مفادها أن تونس طلبت من قطر إهداءها ملعب الحاويات (974) وتسليمها إياه مباشرة بعد نهاية كأس العرب.

وأشارت إلى أنه سيتم تفكيك الملعب مباشرة بعد نهاية كأس العرب ونقله بالكامل إلى تونس في سابقة عالمية. ونسب ناشرون الخبر إلى تقارير إعلامية قطرية. فما صحة الادعاء؟
بالبحث، لم يعثر "مسبار" على أي تقارير إعلامية قطرية أو تونسية موثوقة أو رسمية تؤكد بأن ملعب 974 سيُفكك ويُنقل من قطر إلى تونس.
وتجدر الإشارة إلى أن المزاعم ذاتها انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال نسخة كأس العالم لعام 2022، وادّعى مروجوها حينها أن تفكيك ملعب الحاويات انطلق رسميًا تمهيدًا لنقله إلى تونس.
وعود بالتفكيك في انتظار التنفيذ والوجهة غير معلومة
قال مدير إدارة عمليات ملعب 974 في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، محمد نبيل عطوان، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية بتاريخ الثاني من سبتمبر/أيلول 2022، إن تصميم الملعب بهيكل مؤقت هو ابتكار لوضع معايير جديدة في بناء ملاعب مستدامة تعكس مفاهيم الإرث، وأوضح أنه من المخطط تفكيك الملعب لاحقًا وإعادة استخدامه في تطوير مشاريع رياضية في قطر ودول العالم.
وفي أكتوبر من السنة نفسها، قال عطوان إن تفكيك الملعب يستغرق حوالي 12 شهرًا وإن العديد من الدول أعربت عن اهتمامها بالحصول على الملعب، لكن القرار النهائي لم يُتخذ بعد والمناقشات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والحكومة القطرية لا تزال جارية للتوصل إلى قرار حاسم بعد كأس العالم.
كما رجّح عطوان أن تتغير خطط الإرث مع تقدم قطر بملفات استضافة بطولات مختلفة، مثل كأس آسيا 2023 وفوزها باستضافة دورة الألعاب الآسيوية 2030، لذلك لم يُحسم قرار تفكيكه بعد.
تصريحات رسمية غذت الادعاءات
نقلت وسائل إعلامية تونسية، تصريحًا عن وزير الشباب والرياضة التونسي السابق، كمال دقيش، جاء فيه أن تونس تحصلت على الموافقة المبدئية من السلطات القطرية على استلام ملعب 974 بعد تفكيكه بنهاية كأس العالم.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي أقيم بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2021، وفق المصدر ذاته، أنّ "تونس تقدمت بطلب رسمي لتسلم ملعب 974 منذ عام، إلا أن عديد الدول تقدمت بدورها بطلب إلى السلطات القطرية مشيرًا إلى أنّ الملعب لا يعتبر حقًا مكتسبًا".

كما صرح رئيس بلدية بنزرت سابقًا كمال بن عمارة لموقع بوابة تونس، بأنه يتابع ملف تحويل ملعب 974 إلى تونس بعد تفكيكه، مبينًا أن مدينة بنزرت لديها أرضية جاهزة لاحتضان الملعب في حال قررت قطر أن تهديه لتونس.
لم تقتصر الأخبار المضللة حول نقل الملعب الرياضي 974 بعد تفكيكه على تونس فقط، بل تم تداولها في عدة بلدان أخرى من بينها المغرب. وقد انتشرت سنة 2022 ادعاءات مفادها أن المملكة ضمن قائمة البلدان التي قد تستفيد من ملاعب كأس العالم في قطر، القابلة للتفكيك، من بينها ملعب "974".
كما تم حديثًا تداول ادعاءات مفادها أن قطر ستهدي ملعب 974 لسوريا وأن تكلفة نقل وتركيب الملعب تبلغ 75 مليون دولار.
لكن كل هذه الادعاءات، ليست مبنية على أخبار موثوقة أو تأكيدات رسمية.
ملعب 974.. أول ملعب في العالم قابل للتفكيك
بحسب الموقع الرسمي لشركة "Sustainable Building Partners" يعتبر ملعب 974 أول ملعب في العالم قابل للتفكيك بالكامل والنقل وإعادة استخدامه مرة أخرى وقد تم بناؤه خصيصًا لكأس العالم لسنة 2022 تزامنًا مع افتتاحه خلال بطولة كاس العرب 2021.
صمّم الملعب على أساس أن يتم تفكيكه بعد انتهاء آخر مباراة تقام فيه ثم ينقل ويركب في مكان آخر، إما في شكله الحالي أو في شكل ملاعب صغيرة بالتالي تقوم فكرة إنشاء ملعب قابل للتفكيك على القطع مع الملاعب الكبيرة الدائمة التي تظل مهجورة وخارجة عن الخدمة لسنوات.
وفق المصدر ذاته، ساهم التصميم الخاص للملعب في تقليص البصمة الكربونية للمشروع بشكل كبير وذلك عبر تقليل النفايات الناتجة عن البناء التقليدي ومن خلال مبدأ "تصميم من اجل التفكيك" تحول ملعب 974 إلى مثال يحتذى به في مجال تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري على مشاريع كبيرة مثل ملاعب كرة القدم حيث بمكن تحويلها من مكان إلى آخر وإعادة استعمالها.
ويبلغ الحجم الإجمالي للملعب 563.600 متر مكعب بطاقة استيعاب تبلغ 40.000 مقعدًا تقريبًا.
ووفقًا للمعطيات التي نشرها موقع Fenwick Iribarren Architets فقد حصل الملعب على شهادة فئة الخمس نجوم من نظام GSAS للاستدامة في التصميم والبناء، ويقدم حلًا مبتكرًا لمشكلة "الفيلة البيضاء" اي الملاعب التي لا تستعمل بعد انتهاء البطولات.
ولا يشير الرقم 974 فقط إلى رمز الاتصال الدولي الخاص بدولة قطر، بل يرمز أيضًا إلى عدد حاويات الشحن البحري التي استُخدمت في بناء الملعب، وكان من المقرر أن يحمل الملعب اسم "رأس أبو عبود" نسبة للمنطقة التي ينتمي لها في العاصمة القطرية الدوحة.
كما يقع الملعب على مقربة من ميناء الدوحة التاريخي، وعلى بُعد دقائق من مطار حمد الدولي ليكون أقرب ملاعب كأس العالم من المطار والميناء.
وكان مسبار قد نشر تقريرًا حول مصير الملعب في عام 2022، وأوضح، حينها، أنّه لم يتم تحديد موعد تفكيكه وإلى أي دولة سيُنقل.
وتعد مباراة البرازيل وكوريا الجنوبية في دور الستة عشر لمونديال قطر، والتي انتهت بفوز المنتخب البرازيلي، آخر مباراة يحتضنها الملعب، وهو أحد الملاعب الثمانية المخصصة للبطولة.
واستضاف الملعب ست مباريات في مونديال 2022، قبل مواجهة البرازيل وكوريا الجنوبية، أبرزها مباراة الأرجنتين وبولندا في ختام منافسات المجموعة الثالثة، التي انتهت بفوز الأرجنتين.
اقرأ/ي أيضًا























