هل شاركت أمل كلوني في صياغة دستور مصر عام 2012 خلال حكم الإخوان المسلمين؟
تداولت مواقع إخبارية مصرية وعربية وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، حديثًا، خبرًا مفاده أنّ المحامية البريطانية ذات الأصول اللبنانية أمل كلوني، زوجة الممثل الأميركي جورج كلوني، شاركت في إعداد الدستور المصري عام 2012، خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطات المصرية اليوم ضمن الكيانات الإرهابية.
واستند ناشرو الخبر إلى مقطع فيديو لجورج كلوني، تحدث فيه عن لقائه الأول بزوجته، وأشار إلى أن أمل كانت مشغولة في ذلك الوقت باجتماعات مع الإخوان المسلمين، وأنها كانت تعمل على مشروع دستور جديد لمصر. وأثار المقطع جدلًا واسعًا بشأن دقة ما ورد فيه ومشاركة أمل كلوني من عدمها في صياغة دستور مصر عام 2012.
هل قال جورج كلوني إن زوجته شاركت في وضع دستور مصر عام 2012؟
استند الخبر المتداول إلى مقابلة أجراها جورج كلوني مع برنامج "The Drew Barrymore Show" الحواري في عام 2022، وتحدث فيها عن لقائه الأول بأمل كلوني.
وقال جورج كلوني يومها: "كانت أمل تعيش في لندن، وذهبت أنا أيضًا إلى لندن للعمل على موسيقى أحد أفلامي. وفكرت أنه إذا أردت أن أبهر أي شخص، فلا مكان أفضل من استوديو آبي رود مع أوركسترا مكونة من 150 عازفًا. اتصلت بها ودعوتها لزيارتي، فقالت: "نعم، أنا حاليًا في اجتماع مع جماعة الإخوان المسلمين، وسآتي إليك مباشرة". لأنها كانت مشغولة حينها بمحاولة إعادة صياغة دستور لمصر".
وبمراجعة كلام كلوني بدقة، يتضح أن الحديث كان سردًا شخصيًا عن انشغال زوجته المهني، وليس تصريحًا رسميًا أو إقرارًا بمشاركتها الفعلية في صياغة دستور مصر عام 2012. كما لم تصدر أي وسيلة إعلام غربية موثوقة أو أمل كلوني نفسها بيانًا يؤكد صحة الادعاء.
كما أن اللقاء الأول بين جورج كلوني وأمل كلوني، كان في منزله قرب بحيرة كومو في إيطاليا، في يوليو/تموز عام 2013، أي في السنة التي تلت صدور دستور عام 2012. وكان لقاؤهما الثاني، الذي أشار إليه جورج في المقابلة، في أكتوبر/تشرين الأول عام 2013 في لندن، أي بعد عزل الرئيس المصري الراحل محمد مرسي.
وتجدر الإشارة إلى أن الموافقة على دستور عام 2012 في مصر تمت في 25 ديسمبر/كانون الأول عام 2012، أي قبل لقاء كلوني بزوجته بحوالي سبعة أشهر، ما يعني أن حديث جورج كلوني كان عن فترة زمنية لاحقة لإعداد الدستور نفسه.
ووفق الخط الزمني المعلن عن علاقتهما، فإن اللقاء الذي أشار فيه كلوني إلى وجود أمل كلوني مع جماعة الإخوان المسلمين كان بعد أحداث ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 وسقوط نظام الإخوان، وهو الوقت الذي تم فيه وقف العمل بهذا الدستور.

معايير اختيار اللجنة التأسيسية لكتابة دستور 2012
كان تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع دستور 2012 في مارس/آذار 2012، محل انتقادات واسعة ونقاش مجتمعي وسياسي. وأكد خبراء القانون حينها أن المادة 60 من الإعلان الدستوري الذي أعقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011، الخاصة بتشكيل اللجنة، كانت فضفاضة وصعبة التطبيق، وتنص على أن:"يجتمع الأعضاء غير المعينين بمجلسي الشعب والشورى بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال 6 أشهر من انتخابهم، لانتخاب جمعية تأسيسية من 100 عضو لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض المشروع خلال 15 يومًا على الشعب للاستفتاء حوله".
ووُجّهت، آنذاك، انتقادات لغياب معايير واضحة لاختيار الأعضاء، واعتُبرت عملية الاختيار غير مبنية على الخبرة أو الكفاءة. وبرزت اتهامات بأن أسلوب التشكيل يعكس "سعيًا للهيمنة وإقصاء الغير"، من قبل التيار الإسلامي المكوّن من حزب الحرية والعدالة وحزب النور، اللذين كانا يسيطران على أغلبية البرلمان.
كما تم الاعتراض على استبعاد شخصيات وصفت بـ"الرموز والقامات الوطنية"، من القوائم الأولية للمرشحين، ووجود ضعف تمثيل قطاعات رئيسية في المجتمع مثل الفلاحين والعمال والفنانين والمثقفين والمبدعين، بالإضافة إلى غياب تمثيل فئات مثل ذوي الاحتياجات الخاصة وأسر شهداء الثورة وقدامى المحاربين.

حل الجمعية التأسيسية الأولى وإعادة تشكيلها
في العاشر من إبريل/نيسان عام 2012، قضت محكمة القضاء الإداري بحل الجمعية التأسيسية الأولى، استنادًا إلى أنها ضمت أعضاء من مجلسي الشعب والشورى بما يخالف المادة 60 من الإعلان الدستوري، ويمثل تعارضًا في المصالح.
كانت اللجنة تتألف من 50 عضوًا من مجلس الشعب والشورى و50 عضوًا من الشخصيات العامة، ما دفع البرلمان إلى تشكيل جمعية جديدة.
وفي 12 يونيو/حزيران 2012، أعيد تشكيل الجمعية التأسيسية للمرة الثانية، وعقدت أولى جلساتها في 18 يونيو من العام ذاته، واختارت المستشار حسام الغرياني رئيسًا لها، قبل أن تنهي أعمالها وتسلم مسودة الدستور في 30 نوفمبر 2012.
وقدّم طعن على التشكيل الثاني أمام محكمة القضاء الإداري أيضًا، إلا أن المحكمة قضت في 23 أكتوبر 2012 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، لكون تشكيل الجمعية صدر بقانون رقم 79 لسنة 2012، ما يخرج عن نطاق رقابتها وفقًا لحيثيات الحكم.

الانتهاء من صياغة دستور 2012 في ظل انسحاب الليبراليين
تمت الموافقة على المسودة النهائية للدستور في 30 نوفمبر 2012، بعد تصويت الأعضاء في الجمعية التأسيسية على جميع المواد في جلسة استمرت نحو 18 ساعة، تمهيدًا لعرضه على رئيس الجمهورية ثم طرحه للاستفتاء الشعبي.
بينما انسحب الأعضاء الليبراليون واليساريون وممثلو الكنيسة المصرية من اجتماعات الجمعية والتصويت النهائي، احتجاجًا على ما اعتبروه سيطرة الأغلبية الإسلامية على صياغة المواد الدستورية. فيما خرجت جماعات المعارضة ومنظمات قبطية في مسيرات احتجاجية في ميدان التحرير.
موافقة المصريين على الدستور
وافق المصريون على دستور 2012، الذي ضم 236 مادة بنسبة 63.8 في المئة، حسب إعلان رئيس اللجنة العليا للانتخابات، المستشار سمير أحمد أبو المعاطي.
وأُجري الاستفتاء على مرحلتين في 15 و22 ديسمبر/كانون الأول 2012، بسبب مقاطعة بعض القضاة المشاركين في الإشراف احتجاجًا على إعلان دستوري أصدره الرئيس مرسي في 22 نوفمبر 2012، والذي حصن تشكيل الجمعية التأسيسية من الطعن عليه أمام القضاء.
وبالرغم من الانسحاب والاعتراضات، أكّدت اللجنة العليا للانتخابات أنها فحصت جميع الشكاوى ووجدت ألا أساس لها من الصحة، مع إلغاء نتائج بعض اللجان بسبب مخالفات مثل غلق أبوابها قبل انتهاء التصويت أو اندفاع الناخبين، الذي أفقد الاقتراع سرية التصويت.

عضو في تأسيسية دستور 2012 يرد على ادعاء مشاركة أمل كلوني
علق عمرو عبد الهادي، أحد أعضاء الجمعية التأسيسية لصياغة دستور 2012، عبر حسابه على موقع "إكس"، على ما تردد بشأن مشاركة أمل كلوني في صياغة الدستور المصري، مؤكدًا أنها شائعات غير صحيحة.
وأوضح أنه شارك في صياغة الدستور مع آخرين بعد إشراك المواطنين في المحافظات المصرية السبع والعشرين، وأنهم تلقوا ملايين المقترحات من المواطنين، وعُقدت لقاءات داخل مجلس الشورى في ذلك الوقت. وأضاف عبد الهادي: "طوال هذه الفترة لم أرَ أمل علم الدين في مصر، ولم يُذكر اسمها مُطلقًا".
وتابع: "لا يُعقل أن مشاركة أمل علم الدين كشخصية عامة كانت خافية عن العالم بأسره، بما في ذلك ممثلو الجيش والقضاء العسكري، ومستشارو أمن الدولة، وممثلو الكنائس، والإعلاميون المتربّصون في القنوات، وسفارات الخارج، وأجهزة الداخل العسكرية والعامة والشرطية".
وأشار أيضًا إلى أنه "إذا كان بعض الممثلين ولاعبي الكرة، ممن لا يمتلكون خبرة قانونية، تمّت دعوتهم للمشاركة، فمن الطبيعي جدًّا أنه لو دُعيت أمل علم الدين كمحامية وخبيرة في القانون لنال ذلك استحسان الكثير".
وأكد أن استشارة خبراء قانونيين ومتخصصين في الدساتير المقارنة كان جزءًا طبيعيًا من صياغة دستور توافقي يليق بثورة 25 يناير 2011، لافتًا إلى أن إشراك أي خبير قانوني لا يعني فرض وجهة نظره على الدستور.
أمل كلوني تدعي تهديدها بالاعتقال في مصر والسلطات المصرية تنفي
تُعد أمل كلوني من أبرز المحاميات المتخصصات في القانون الدولي وحقوق الإنسان، ولها خبرة واسعة في الدفاع عن ضحايا الانتهاكات الجسيمة، ومحاكمة الجرائم الدولية، ومتابعة قضايا حرية الصحافة. كما أسست مؤسسة كلوني للعدالة التي تقدم الدعم القانوني في عشرات الدول.
في السادس من نوفمبر عام 2014، دعت أمل كلوني الحكومة المصرية إلى إطلاق سراح الصحفي الكندي-المصري محمد فهمي، المحكوم عليه بالسجن مدة سبع سنوات بسبب تغطيته للأخبار. وأوضحت أن فهمي يعاني من التهاب الكبد الوبائي "سي" وإصابة دائمة في الكتف تتطلب عمليات جراحية معقدة غير متوفرة داخل السجن، ووصفت محاكمته بأنها غير عادلة جوهريًا.
كما طالبت كلوني المحكمة العليا المصرية بإلغاء حكم الإدانة وإطلاق سراحه عند النظر في استئنافه، مؤكدة أن اعتقاله كان نتيجة عمله الصحفي ولا علاقة له بأي نشاط سياسي.
وكان فهمي واحدًا من بين ثلاثة صحفيين في قناة الجزيرة الإنجليزية، اعتقلوا في ديسمبر 2013، واتهموا بنشر معلومات كاذبة، وبمساعدة جماعة الإخوان المسلمين المدرجة على القائمة السوداء، بالإضافة إلى تهم تتعلق بتزوير محتوى إعلامي بهدف الإضرار بالأمن القومي المصري.
وفي مطلع يناير عام 2015، تداولت وسائل إعلام تقريرًا لصحيفة ذا غارديان البريطانية، تضمن تصريحات عن أمل كلوني تفيد بأنها تعرضت للتهديد بالاعتقال حال دخولها مصر، بسبب انتقادها القضاء المصري على خلفية محاكمة صحفيي الجزيرة الإنجليزية. ونفت السلطات المصرية التقارير رسميًا، مؤكدة أنها غير صحيحة ولا تمت للواقع بصلة، وأنه لا توجد أي معلومات عن إدراج اسمها أو منعه في مطار القاهرة.
في تصريح لاحق، نفت أمل كلوني ما نشرته صحيفة ذا غارديان عن تحذيرها من قبل السلطات المصرية لكونها معرضة للاعتقال، موضحة في مقال رأي كتبته على موقع هافينغتون بوست أنه لم يصدر عن الحكومة المصرية أي تهديد لها، وأن التحذير جاء من "خبراء في الشؤون المصرية" وليس من السلطات نفسها.
وأكدت كلوني أن الواقعة حدثت قبل تدخلها في قضية صحفيي الجزيرة، وقبل تولي الرئيس المصري الحالي الرئاسة. كما شددت على أن تقرير الجمعية الدولية للمحامين الذي أعدته بشأن استقلال القضاء المصري، كان الهدف منه تسليط الضوء على المشاكل النظامية في القضاء وليس التدخل في أي قضية محددة.
اقرأ/ي أيضًا
الفيديو ليس لفوضى داخل إحدى لجان انتخابات مجلس النواب في مصر حديثًا
صور زفاف برازيليين في الأهرامات ليست بعد افتتاح المتحف المصري الكبير
































