وثيقة تدّعي وجود 30 مليون حساب وهمي على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس.. ما حقيقتها؟
تداولت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، وثيقة نُسبت إلى ما يسمّى "معهد تكنولوجيا المعلومات ونزاهة الفضاء السيبراني" في الولايات المتحدة، جاء فيها أن تونس تضم نحو 30 مليون حساب وهمي أو آلي.
وأثارت الوثيقة جدلًا واسعًا وتساؤلات حول صحة البيانات ومصداقية الجهة التي يُفترض أنها أصدرتها.
يكشف "مسبار" في هذا المقال أن الوثيقة تتضمن مؤشرات على عدم صحتها، وأن جميع ما ورد فيها لا يستند إلى أي جهة رسمية أو قواعد بيانات موثوقة.
30 مليون حساب وهمي في تونس: بيانات منسوبة لمصدر وهمي؟
أظهر البحث في قواعد بيانات تسجيل أسماء النطاقات باستخدام موقع "Whois"، وهو أداة معتمدة عالميًا لفحص المعلومات المرتبطة بتسجيل المواقع، أنه لا وجود لأي موقع تابع لمؤسسة تحمل اسم "معهد تكنولوجيا المعلومات ونزاهة الفضاء السيبراني" (Information Technology & Cyber Integrity Institute - ITCII).
كذلك، لم يُعثر على أي أثر للمؤسسة عند البحث في موقع "Opencorporates"، الذي يُعد أكبر قاعدة بيانات مفتوحة للشركات في العالم، ما يؤكد عدم وجود المؤسسة قانونيًا.
من جهة أخرى، رصد مسبار محاولة واضحة لخلق لبس بين الاسم الموجود على الوثيقة ومؤسسة أميركية حقيقية تُدعى Information Technology Industry Council ITI، وهي منظمة معروفة تعمل في مجال السياسات الرقمية وتمثيل شركات التكنولوجيا، لكن مجال اختصاصها لا يشمل تحليل الحسابات الرقمية أو رصد الحسابات الوهمية. وبالاطلاع على موقعها الرسمي، لم يُعثر على أي تقرير يحمل مضمونًا مشابهًا.
مؤشرات تكشف أن الوثيقة المزعومة حول 30 مليون حساب وهمي في تونس زائفة
لم يكن غياب المؤسسة دليلًا وحيدًا على زيف الوثيقة، فالفحص الشكلي لها كشف وجود عدة مؤشرات تؤكد أنها مفبركة. إذ لا تحتوي الوثيقة على ختم رسمي يحدد الجهة المصدرة أو شعارًا قانونيًا معتمدًا، كما تخلو تمامًا من أي بيانات اتصال يمكن الرجوع إليها، سواء بريدًا إلكترونيًا، موقعًا إلكترونيًا، أو رقم هاتف.
كما يُلاحظ غياب رقم الإصدار والمرجع الداخلي، وهما عنصران أساسيان في أي تقرير مهني يسمح بتتبّع عملية الإعداد والمراجعة. بالإضافة إلى ذلك، لا تتضمن الوثيقة أي تاريخ لإعدادها، ما يفقدها أحد أهم معايير المصداقية والتوثيق، حيث تم الاكتفاء بتوضيح تاريخ النشر فقط.
إضافة إلى ذلك، لا تحمل الوثيقة ختمًا أو توقيعًا من أي مسؤول مختص، رغم أن التقارير التحليلية الرسمية تعتمد عادة توثيقًا واضحًا لمسؤولية الجهة الناشرة. أما الشعار المرفق في أعلى الصفحة، فهو بسيط جدًا ويمكن إنشاؤه بسهولة عبر منصات تصميم مجانية، إذ يفتقر إلى هوية بصرية مؤسسية متناسقة، ما يعزز مؤشرات أن الوثيقة زائفة.
البيانات الرسمية حول الحسابات الرقمية في تونس
وفق البيانات الصادرة عن تقرير "DataReportal" حول الوضع الرقمي في تونس في الثالث من مارس/آذار 2025، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت نحو 10.5 مليون شخص، ما يعني أن نسبة انتشار الإنترنت وصلت إلى 84.9% من إجمالي السكان، وهو رقم منطقي ومتوافق مع حجم البنية الرقمية في البلاد وعدد السكان الذي يُقدّر بحوالي 12 مليون نسمة.
كما أظهر التقرير أن عدد الهويات الرقمية لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بلغ 7.25 مليون في شهر يناير/كانون الثاني 2025، ما يعادل 58.9% من إجمالي السكان، وهو ما يشير إلى انتشار معتدل ومتوافق مع سلوكيات المستخدمين الفعليين، ويؤكد أن الادعاء بوجود عشرات الملايين من الحسابات الوهمية غير قائم على أي أساس واقعي.
يأتي تداول الوثيقة، بالتزامن مع اعتقال شخصيات سياسية وحقوقية معارضة في تونس، حديثًا، بعد صدور الحكم الاستئنافي في قضية ما يعرف بالتآمر على أمن الدولة.
وتتراوح الأحكام السجنية، التي شملت معارضين بارزين لنظام قيس سعيّد، على غرار نجيب الشابي والعياشي الهمامي وشيماء عيسى، بين 5 و45 عامًا. وانتقدت منظمات محلية ودولية الأحكام، التي وصفتها بالتعسفية" و"السياسية"، فيما يعتبر موالون لسعيّد أنّها أحكام مستقلة. وشكك مستخدمون في الحسابات والصفحات التي تشارك منشورات تتهم فيها المعارضة بالعمالة لجهات أجنبية، معتبرة أنّ غالبيتها وهمية.
اقرأ/ي أيضًا
معطيات وعناوين غير دقيقة حول مقترح توريد سيارة لكل عائلة دون رسوم جمركية في تونس
هجرة الأطباء في تونس.. تباين بين المعطيات الرسمية وتصريحات وزير الصحة






















