ما حقيقة رفع علم إسرائيل للمرة الأولى داخل قاعدة أميركية في سيناء حديثًا؟
تداولت مواقع إخبارية ومستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، صورة مرفقة بخبر منسوب إلى مصادر عبرية، مفاده وجود قاعدة عسكرية أميركية في سيناء، وأنها رفعت للمرة الأولى علم إسرائيل خلال احتفال رسمي بمناسبة "يوم المحاربين القدامى" في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
في هذا المقال، يتتبع المقال مسبار انتشار الادعاء ويفنّد الأدلة البصرية المرفقة به، ويستند إلى تصريحات رسمية من الجانب المصري من جهة وما نقلته وسائل إعلام عبرية من جهة أخرى.
هل توجد قاعدة عسكرية أميركية في سيناء؟
أثار ادعاء وجود قاعدة عسكرية أميركية في سيناء جدلًا واسعًا، رغم نفي الجهات الرسمية المصرية المتكرر إقامة أي قاعدة أجنبية على الأراضي المصرية، إذ نقلت مؤخرًا وكالة رويترز عن المتحدث باسم الجيش نفيه وجود قواعد مصرية في أكتوبر/تشرين الأول الفائت، ولكن ما جعل الادعاء يحظى بتفاعل واسع هو ظهور العلم الإسرائيلي مرفوعًا في الصورة المرفقة بالادعاء.

تتبّع "مسبار" مصدر الصورة التي أُشير إلى أنها التُقطت داخل "قاعدة عسكرية أميركية" في سيناء، وتبيّن من خلال البحث العكسي أنها لا تعود إلى قاعدة عسكرية أميركية، بل إلى معسكر تابع لقوات حفظ السلام متعددة الجنسيات "MFO".
نُشرت الصورة في الرابع من ديسمبر/كانون الأول 2025 عبر حساب على فيسبوك يحمل اسم Task Force Sinai، وهو الحساب الرسمي للوحدة الأميركية المشاركة ضمن قوات حفظ السلام متعددة الجنسيات العاملة في سيناء منذ الثمانينيات بموجب اتفاقية كامب ديفيد.

وجاء نشر الصورة ضمن مجموعة صور توثق إحياء قوات حفظ السلام في شبه جزيرة سيناء لذكرى 11 نوفمبر، المرتبط بـ"يوم المحاربين القدامى" في الولايات المتحدة، والذي يعود أصله إلى نهاية الحرب العالمية الأولى.
ويتم تجميع قوات ومراقبو القوة المتعددة الجنسيات كل عام في معسكري الشمال والجنوب لقوات حفظ السلام في سيناء لإحياء هذه الذكرى تقديرًا للجنود الذين سقطوا أثناء خدمتهم لبلدانهم.

مهام وتشكيل القوة متعددة الجنسيات في سيناء
تُعد القوة متعددة الجنسيات والمراقبين "MFO" بعثة مراقبة دولية تعمل في شبه جزيرة سيناء لضمان الحفاظ على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، والتأكد من حرية الملاحة في مضيق تيران وخليج العقبة.
تأسست هذه القوة عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد في 17 سبتمبر/أيلول 1978 بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، برعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر، والتي نصت على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء.
وفي الثالث من أغسطس/آب 1981 وقّعت مصر وإسرائيل والولايات المتحدة بروتوكول إنشاء القوة، وبدأت مهامها فعليًا في 25 إبريل/نيسان 1982، بعد إتمام الانسحاب.
ويشارك في القوة أفراد من 13 دولة، تشكّل القوات الأميركية نحو 40% منهم، تليها من حيث العدد كولومبيا وفيجي، إلى جانب مساهمات من المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان وأستراليا وكندا وجمهورية التشيك ونيوزيلندا والنرويج وأوروغواي.
وتتمثل المهمة الأساسية للقوات في مراقبة الالتزام بالأحكام الأمنية لاتفاقية السلام، عبر تشغيل نقاط التفتيش ومخافر المراقبة وتسيير دوريات استطلاع، إضافة إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق تيران.
وتقدر ميزانية القوة بنحو 65 مليون دولار سنويًا تتقاسمها مصر وإسرائيل، بينما تتحمل الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من التمويل.
تتمركز القوة في قاعدتين رئيسيتين: الأولى في الجورة شمال سيناء، والثانية قرب شرم الشيخ جنوب سيناء، إضافة إلى مركز مراقبة في جزيرة تيران. وتدار القوة من مقرها الرئيسي في روما، ويُعد اللواء مايكل جارواي من أستراليا مسؤول قيادة القوة الحالي منذ 17 مارس/آذار 2024.

رفع علم إسرائيل في فعاليات معسكر قوات حفظ السلام في سيناء
لم يكن رفع علم إسرائيل داخل معسكر قوات حفظ السلام في سيناء حدثًا جديدًا خلال الاحتفالية التي أقيمت في نوفمبر الفائت، إذ سبق أن ظهر العلم مرفوعًا في عدة فعاليات أخرى، وفق الصور المنشورة عبر حساب الوحدة الأميركية المشاركة ضمن قوات حفظ السلام على فيسبوك.
ظهر العلم الإسرائيلي في صور بتاريخ 17 سبتمبر 2023، خلال تكريم اثنين من جنود الوحدة الأميركية، الذين حصلوا على جائزة الرقيب الأول للقوة "تقديرًا لجهودهم البطولية"، وفقًا للمنشور المرفق بالصور.

كما ظهر العلم في 25 فبراير/شباط 2023، خلال حفل تكريم الجنود على "الخدمة النموذجية خلال مهامهم".

كما أظهر البحث وجود صور على الموقع الرسمي لقوات حفظ السلام متعددة الجنسيات "mfo.org" توثق رفع العلم الإسرائيلي في فعاليات سنوية ومنها إحياء الذكرى السنوية الأولى لضحايا حادث تحطم طائرة هليكوبتر UH-60 على جزيرة تيران قبالة سواحل سيناء، في 12 نوفمبر 2021، والذي راح ضحيته أفراد من فرنسا والولايات المتحدة والجمهورية التشيكية. واستمر الاحتفال بهذه الذكرى سنويًا، بالتوازي مع إحياء "يوم المحاربين القدامى".

تفاصيل حادث تحطم مروحية لقوات حفظ السلام في عام 2020
تحطمت مروحية كانت تقل أعضاءً من قوات حفظ السلام متعددة الجنسيات بالقرب من مدينة شرم الشيخ في شبه جزيرة سيناء المصرية في 12 نوفمبر 2020، ما أسفر عن مقتل ستة أميركيين ومواطن تشيكي وفرنسي.
وأفادت القوة، آنذاك، أن جميع ركاب الطائرة التسعة ما عدا واحدًا فقدوا حياتهم حين تحطمت المروحية "أثناء عملية روتينية".
وأشارت إسرائيل إلى تقديم المساعدة الطبية ونقل الناجي الأميركي إلى مستشفى إسرائيلي لتلقي العلاج.
وأكد مسؤول مصري حينها، إن المروحية تحطمت فوق مياه البحر الأحمر خارج الحدود الإقليمية لمصر. فيما أرجع الجيش التشيكي سبب التحطم إلى "عطل فني".

التحديات السياسية في العلاقات المصرية الإسرائيلية
في إطار التوترات بين تل أبيب والقاهرة حول سيناء، أفادت تقارير إعلامية، نقلًا عن القناة 12 العبرية، أن البيت الأبيض يدرس عقد قمة محتملة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أول لقاء منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023.
وأوضح التقرير أن واشنطن تربط انعقاد القمة بموافقة نتنياهو على صفقة الغاز الاستراتيجية بين البلدين، التي أوقفت تل أبيب تنفيذها في سبتمبر الفائت، إضافة إلى خطوات اقتصادية أخرى تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين إسرائيل ومصر.
وأشار إلى أن الطريق أمام نجاح الخطة الأميركية ما يزال معقدًا، إذ يرفض السيسي حتى الآن عقد القمة.

في السياق نفسه، تداولت تقارير إعلامية مزاعم إسرائيلية بأن مصر انتهكت الملحق الأمني لمعاهدة السلام الموقعة عام 1979، عبر زيادة انتشار القوات، وتوسيع مدارج المطارات، وبناء بنى تحتية في سيناء دون موافقة إسرائيلية مسبقة، وهو ما دفع إلى مطالبة سفير إسرائيل في واشنطن بإعادة تفعيل الرقابة الدولية على انتشار القوات في سيناء.
من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات إعلامية في مطلع نوفمبر الفائت أن أي ادعاءات بخرق مصر لاتفاقية السلام مع إسرائيل هي أكاذيب، مشددًا على أنه تم إبلاغ الجانب الأميركي بذلك. وأضاف أن مصر دولة تحترم معاهداتها والتزاماتها، طالما التزم الطرف الأخر.
اقرأ/ي أيضًا
الصورة مفبركة وليست لرفع علم إسرائيل أثناء مظاهرة في إدلب عام 2011
























