صحة

الحاجة حبيبة.. سيدة تونسية تدعي علاج السرطان بالأعشاب دون أي سند علمي

ماجدة عمدونيماجدة عمدوني
date
١٩ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ
آخر تعديل
date
٤:٥٦ ص
٢٠ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ
 الحاجة حبيبة.. سيدة تونسية تدعي علاج السرطان بالأعشاب دون أي سند علمي
ادعت حصولها على شهادات محلية ودولية بالعلاج بالأعشاب | مسبار

في زمن تتسارع فيه الاكتشافات الطبية ويتقدم الذكاء الاصطناعي بخطى ثابتة في خدمة الطب، ظهرت مساء الأحد السابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري، على قناة الحوار التونسي في برنامج "الوحش برو ماكس"، سيدة تُدعى الحاجة حبيبة، مدعية امتلاك قدرات "خارقة" لعلاج أمراض خطيرة، وعلى رأسها السرطان، عن طريق أعشاب لا يعرفها أحد غيرها حسبما قالت.

وقد عززت السيدة مزاعمها بادعاءات لم توثقها بأدلة حول حصولها على "شهادات دولية ومحلية" تثبت اعتراف الدول بقدراتها، كما زعمت أنها داوت الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران من السرطان.

أثار هذا الظهور التلفزيوني جملة من التساؤلات الجوهرية أبرزها مدى صحة هذه الشهادات؟ وما هو موقف وزارة الصحة من ممارسات من هذا النوع؟ وهل يمكن فعلًا للأعشاب أن تكون بديلًا أو حتى مكملًا لعلاج دقيق ومعقد مثل علاج السرطان؟

في هذا التقرير، يفحص "مسبار" هذه الادعاءات، كما يسلط الضوء على تفاعل الجمهور الكيير مع تصريحات الحاجة حبيبة، في ظاهرة تعكس خطورة الترويج لعلاجات غير مثبتة علميًا.

ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي

حقق أحد المقاطع القصيرة التي ظهرت فيه الحاجة حبيبة انتشارًا واسعًا على موقع فيسبوك، إذ تجاوز عدد مشاركاته 5400 مشاركة وحصد نحو 2700 تعليق، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

وتباينت ردود الفعل بين من أبدوا اهتمامًا بالتواصل معها، وبين من انتقدها واعتبر ادعاءاتها غير صحيحة وفشلت تجاربهم معها.

الحاجة حبيبة

تعليق 1تعليق 3تعليق 2

فيما نشرت عدة صفحات تصريحات حبيبة بعناوين مثيرة، مثل "الحاجة حبيبة تكشف السر الذي أخفاه بن علي عن الشعب التونسي"، ما ساهم في زيادة التفاعل حول المقطع.

الحاجة حبيبة

من جهتها، أعربت الصفحة الرسمية لمجمع جامعات الطب في تونس على فيسبوك عن رفضها لتصريحات الحاجة حبيبة، مؤكدة على ضرورة الالتزام بالقوانين المنظمة للقطاع الطبي. ودعت الصفحة إلى تفعيل الإجراءات القانونية للحفاظ على صدقية المهنة وحماية الجمهور من المعلومات غير الدقيقة.

ما حقيقة حصول الحاجة حبيبة على شهادات طبية محلية ودولية؟

قالت الحاجة حبيبة إنها تمتلك "شهادات محلية ودولية" تخوّلها علاج المرضى بالأعشاب، وأن عددًا من الأطباء التونسيين يقصدونها للتداوي، وذلك وفق تصريحها خلال ظهورها في برنامج الوحش برو ماكس.

وبالتحقق من صحة هذه الادعاءات تبين أنّ لا أساس لها من الصحة، إذ لم تقدّم الحاجة حبيبة أي وثيقة تُثبت طبيعة هذه "الشهادات الدولية والمحلية"، ولم تنشرها للعلن، كما لم توضّح الجهة المانحة أو المسار التكويني الذي حصلت عليه. كما لم تُشر كذلك في أي ظهور إعلامي لها إلى امتلاكها مركزًا صحيًا مرخصًا أو تعاونًا طبيًا رسميًا.

وفي هذا السياق، تؤكد وزارة الصحة أنّ المداواة بالأعشاب ليست مهنة مرخصة في تونس، وأن أي نشاط موجّه للمرضى يُعدّ عملًا طبيًا لا يمكن ممارسته إلا من قبل مهنيين صحيين مرخصين.

يُعزز ذلك الإطار القانوني الصارم المنظم للمهن الطبية والصيدلية، ومن أبرز نصوصه، الفصل 18 من القانون عدد 3 لسنة 1973 المؤرخ في 3 أغسطس/آب 1973، الذي ينص على منع الصيادلة من ممارسة الطب أو الطب البيطري بأي شكل.​

والفصل 12 من القانون عدد 16 لسنة 1969 المؤرخ في 16 يوليو/تموز 1969، الذي يحظر على الصيدلي تسليم الأدوية التابعة للجداول A وB وC إلا بوصفة طبية صحيحة.​

ورغم هذا الإطار القانوني لتنظيم المهن الطبية والصيدلية، لا يوجد في التشريع التونسي قانون خاص مباشر بتجريم "الشعوذة" أو "الدجل الطبي" كمصطلح مستقل، إذ يُعاقب التحايل والممارسات الوهمية بموجب الفصل 201 من المجلة الجزائية المتعلق بالاحتيال، والفصل 159 الخاص بممارسة الطب غير المرخصة بعقوبات تصل إلى سنتين سجنًا وغرامة.

ومن الجدير بالذكر أنه تم اقتراح مشروع قانون في 2024 لتجريم الشعوذة والسحر صراحة، لكنه لم يُقر حتى الآن، لذلك يُعتمد في التعامل مع هذه الجرائم على النصوص العامة للجزائية والمهنية.

عمادة الأطباء تقرر مقاضاة البرنامج ومجلس الصحافة يحذر من التضليل

أعلن المجلس الوطني لعمادة الأطباء بتاريخ التاسع من ديسمبر/كانون الأول الجاري، تقدّمه بشكوى ضد البرنامج التلفزيوني الذي قدّم حلقة حول "إمكانية علاج السرطان بالتطبب والتدجيل والحشائش عبر شخص لا علاقة له بالطب"، معتبرًا أن ذلك يمثّل خطرًا على صحة التونسيين.

وأكدت العمادة أن علاج السرطان يخضع لبروتوكولات طبية دقيقة وأدوية خاصة يصفها الأطباء المختصون فقط، وهي بروتوكولات أثبتت نجاعتها علميًا.

كما أصدرت رئيسة هيئة الأطباء التونسيين بيانًا بخصوص ما بُثّ على قناة "الحوار التونسي" في برنامج الوحش برو ماكس، معتبرة أن محتوى الحلقة يروّج للطب التقليدي باعتباره بديلًا عن الطب المبني على الأدلة.

وأضافت العمادة أن ما تمّ ترويجه "يتعارض مع المبادئ الأساسية للطب المبني على البيانات العلمية، ومع الالتزامات الأخلاقية المنصوص عليها في مدوّنة أخلاقيات مهنة الطب، خاصة ما يتعلق بحماية الجمهور ومكافحة الشعوذة".

عمادة الأطباء التونسيين

من جهة أخرى، أصدر مجلس الصحافة بلاغًا حذر فيه من التضليل الصحي والطبي الذي تم تناوله في البرنامج، موضحًا أن ما تم الترويج له من علاجات غير مثبتة للسرطان بالأعشاب والدجل، يعد "انزلاقًا خطيرًا" في الممارسة الإعلامية، وينتهك قواعد الصحافة وأخلاقياتها ويعرض المرضى وعائلاتهم لمخاطر جسيمة.
وأكد أن الصحافة مهنة تقوم على السعي إلى الحقيقة والتحقق من المصادر، وأن أي ترويج لممارسات علاجية وهمية أو معلومات غير مثبتة علميًا يمثل إخلالًا بواجبات الإعلام، ويضع على عاتقه مسؤولية اجتماعية وأخلاقية لحماية الجمهور، خصوصًا الفئات الهشة والمرضى.

وأضاف المجلس في بلاغه الذي أصدره اليوم 10 ديسمبر، أن المواثيق المهنية والأخلاقية تلزم بعدم نشر أو ترويج أي معلومة مضللة أو غير موثوقة، لا سيما المعلومات المتعلقة بالصحة العامة، وأن المضامين الطبية ليست مادة للترفيه، بل معرفة علمية دقيقة تخضع لمراجعة المختصين، ويجب الالتزام بذلك وفق كراسات الشروط المنظمة للمؤسسات الإعلامية.

ونبّه إلى أن المرسوم 116 لسنة 2011 يفرض مساءلة لاحقة على كل مضمون إعلامي مضلل أو مخالف لضوابط السلامة الصحية. ويعتبر أن حق الجمهور في معلومة دقيقة وذات جودة هو ركيزة أساسية للصحافة ذات المصداقية، وأي مساس به يعد خرقًا لجوهر المهنة.

المعايير الدولية لاعتماد العلاجات العشبية والطب البديل

حددت وزارة التشغيل والتكوين المهني، بالتعاون مع وزارة الصحة، يوم الثلاثاء 19 أغسطس 2025، قائمة بالمؤسسات الخاصة المخول لها التكوين في الاختصاصات شبه الطبية، مشددة على أن التكوين في هذه الاختصاصات يخضع لشروط خاصة ويجب التنظير فيها، وفقًا لأحكام الفصل 25 من كراس الشروط المنشور في 27 يوليو 2011.

وحذّرت الوزارتان من أن أي مؤسسة تقدم برامج في الطب البديل أو التخصصات الصحية الأخرى مثل الوخز بالإبر والعلاج بالأعشاب دون احترام الصيغ القانونية المعتمدة، ستعرض نفسها للمتابعات الإدارية والجزائية.

مؤسسات التكوين المهني الخاصة

ولم تذكر الحاجة حبيبة حصولها على شهادة رسمية من أي من مراكز التكوين التي حددتها الوزارتين.

كما تعتمد بعض الدول مثل ألمانيا والمملكة المتحدة وكندا وبعض الولايات الأميركية منظومات قانونية لتنظيم الطب التكميلي والبديل (CAM)، لكنها تفرض شروطًا دقيقة تشمل الترخيص الرسمي، والإشراف الطبي، وتسجيل الممارسين ضمن هيئات وطنية، مثل قانون Heilpraktiker في ألمانيا وهيئات تنظيم المعالجين بالأعشاب في بريطانيا ولوائح NCCIH في الولايات المتحدة.

ولم يُعثر على اسم حبيبة ضمن أي قائمة رسمية دولية معترف بها للمعالجين بالأعشاب وخاصة في قوائم ألمانيا، التي ذكرت أنها تحصلت منها على شهادة.

استنادًا إلى ما سبق، يتبين أن ادعاءات الحاجة حبيبة بامتلاك "شهادات دولية أو وطنية" أو بمعالجة أطباء لا تستند لأي إثبات، ولا تمنحها أي شرعية قانونية، وأن أي نشاط علاجي في تونس بما في ذلك العلاج بالأعشاب يبقى محصورًا حصريًا داخل الإطار الطبي المرخّص وتحت إشراف مهني مختص.

ادعاء علاج فرنسوا ميتران من السرطان

زعمت الحاجة حبيبة أنها عالجت الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران بالسرطان، وأن سبب وفاته الحقيقي كان أمراض الكلى وليس السرطان.

بالتحقق من الادعاء، يتبيّن أن لا أساس له من الصحة إذ إن المصادر التاريخية والطبية تشير إلى أن ميتران كان مصابًا بسرطان البروستات منذ الثمانينات، وتوفي في 1996 نتيجة تقدم المرض الذي انتقل إلى العظام، وليس بسبب أمراض الكلى.

ويوثق موقع The World المستقل التابع لـ (Public Radio International) الحالة الصحية لميتران، موضحًا أن السرطان كان السبب الأساسي لوفاته، وأنه توفي بعد أربع سنوات من انتشار المرض إلى العظام.

فرنسوا ميتران

كما نشرت مجلة TIME تحقيقًا موسعًا عن سرطانات بعض الساسة الفرنسيين، وأكدت أن ميتران احتفظ بسرطان البروستات سرًا خلال فترة رئاسته، وأن المرض تفاقم بعد تركه المنصب. ولم يظهر أي ذكر لعلاجات طبيعية أو بالأعشاب، بل ذُكر أنه تلقى العلاج الكيميائي والرعاية الطبية الرسمية.

إضافة الى ذلك، أكدت وكالة رويترز للأنباء في تقاريرها أن وفاة ميتران كانت نتيجة مضاعفات سرطان البروستات بعد انتقاله إلى العظام، ما تسبب بتدهور حالته الصحية حتى وفاته عن عمر 79 عامًا.

وأيضا أشارت مواقع إعلامية فرنسية معروفة مثل Le Monde وFrance24 إلى أن ميتران توفي رسميًا نتيجة السرطان بعد فترة رئاسته، ولا توجد أي تصريحات رسمية أو سجلات طبية تدعم ادعاءات علاجه بالأعشاب أو شفائه منها.

زعماء العالم الذين أصيبوا بالسرطان

الإطار الدولي والإجماع العلمي على علاج السرطان ومخاطر الأعشاب الطبيعية

يعتمد علاج السرطان على بروتوكولات علاجية دولية دقيقة، ولا يقوم على اجتهادات فردية بل على إجماع واسع بين خبراء الأورام استنادًا إلى سنوات من الأبحاث السريرية.

تهدف هذه البروتوكولات إلى ضمان حصول المرضى على أفضل رعاية ممكنة، مع مراعاة خصائص كل مريض، بما في ذلك نوع الورم ومرحلته وحالته الصحية العامة.

ومن أبرز الهيئات التي تُطوّر هذه الإرشادات الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان (NCCN) في الولايات المتحدة والجمعية الأوروبية للأورام الطبية (ESMO) في أوروبا، اللتان تصدران إرشادات دقيقة ومحدثة للعلاجات، وتؤكدان على أن أي طبيب يطبق هذه الإرشادات يجب أن يستخدم "الاجتهاد الطبي المستقل" لتكييف العلاج وفق ظروف المريض السريرية (NCCN).

الإطار الدولي والإجماع العلمي على علاج السرطان ومخاطر الأعشاب الطبيعية

وتشمل البروتوكولات العلاجية الدولية مزيجًا من خمسة أنواع رئيسية من العلاجات، أولها الجراحة والعلاج الإشعاعي، الذي يُعد الأساس لمعظم الأورام الصلبة، ويهدف إلى إزالة الورم بهوامش أمان لمنع الانتشار الموضعي، مع إمكانية اللجوء إلى العلاج المساعد (Adjuvant Therapy) بعد الجراحة لتقليل احتمال عودة السرطان باستخدام العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو الموجه.

ثانيًا العلاج الهرموني، الذي يُستخدم للأورام التي تعتمد في نموها على هرمونات الجسم، مثل سرطان الثدي أو البروستات، ويعمل على خفض تأثير هذه الهرمونات على الخلايا السرطانية.

ثالثًا العلاج المناعي والعلاج الموجه، وهما قفزة نوعية في الأورام، إذ يستهدف العلاج المناعي الجهاز المناعي للمريض لتعزيز مكافحة الخلايا السرطانية، ويشمل آليات مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية وعلاج الخلايا التائية  CAR T-cells، بينما يستهدف العلاج الموجه بروتينات أو مسارات جزيئية محددة تظهر في الورم، وهو فعال عند وجود هدف جزيئي واضح. 

من جانب آخر، تحذّر منظمة الصحة العالمية (WHO)من الاعتماد على العلاجات العشبية كبديل للعلاج المثبت سريريًا للسرطان، مؤكدة أن الحالات الخطيرة تحتاج دائمًا لتقييم طبي واستخدام العلاجات المثبتة، وأن الطب التقليدي أو العشبي لا يمكن أن يحل محل العلاج الطبي القياسي. 

كما أثبتت دراسات علمية أن بعض الأعشاب والمكملات الغذائية يمكن أن تتداخل مع الأدوية المضادة للسرطان، خصوصًا عبر التأثير على إنزيمات CYP450 المسؤولة عن استقلاب الأدوية أو على بروتينP-glycoprotein (P-gp)  المسؤول عن امتصاص ونقل الدواء، ما قد يؤدي إلى تقليل فعالية العلاج أو إلى تراكم الدواء وحدوث سمية مفرطة.

كما أظهرت دراسة أميركية منشورة في مجلة JAMA Oncology عام 2018، إن المرضى الذين استخدموا الطب التكميلي (مثل العلاجات البديلة) إلى جانب العلاجات التقليدية كانوا أكثر عرضة لرفض جزء من العلاجات الموصى بها (مثل الكيميائي أو الإشعاعي)، ما أدى إلى ارتفاع خطر الوفاة ضعفين تقريبًا مقارنة بمن تلقوا العلاجات التقليدية فقط، مع تفاوت الخطر حسب نوع السرطان مثل الثدي والقولون.

علاج السرطان بالأعشاب

وفي تونس، يعتمد علاج السرطان على مزيج من الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي، مع توفير بعض العلاجات الموجهة والمناعية الحديثة في المراكز الكبرى.

ويقدّم مركز ابن خلدون الطبي ومعهد صالح عزيز وحدات متقدمة للعلاج الإشعاعي ووحدات كيماوي نهارية، ما يسمح بتطبيق البروتوكولات العالمية إلى حد كبير، مع مراعاة خصوصيات كل مريض.

كما تغطي الدولة عبر الصندوق الوطني للتأمين على المرض (CNAM) معظم تكاليف العلاج، خاصة في القطاع الخاص، ما يقلّل العبء المالي على المرضى.

اقرأ/ي أيضًا

فايروس ماربورغ على مواقع التواصل الاجتماعي: بين الحقيقة والإثارة

بين الوصفات الشعبية والحقائق العلمية: تفنيد أبرز خرافات علاج تساقط الشعر

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar