بحجة الرقابة: إدارة ترامب توجه برفض منح التأشيرة لمدققي الحقائق والشبكة الدولية تندد
أعربت الشبكة الدولية لتدقيق المعلومات، عن قلقها الشديد، إزاء "التقارير التي تفيد بأن وزارة الخارجية الأميركية قد طلبت من الضباط القنصليين رفض منح التأشيرات للأشخاص الذين سبق أن عملوا في مجالات تدقيق المعلومات، والإشراف على المحتوى، والثقة والأمان".
وأضافت الشبكة في بيان نشرته مساء اليوم التاسع من ديسمبر/كانون الأول، أن تدقيق المعلومات هو عمل صحفي. يتمثل في "عملية مقارنة الادعاءات العامة بأفضل الأدلة المتاحة ونشر النتائج ليطلع عليها الجميع".
وأكدت أن "هذا العمل يعزز النقاش العام ولا يفرض رقابة عليه. وهو محمي داخل الولايات المتحدة بموجب التعديل الأول"، وبينت أن "الولايات المتحدة لطالما دعمت حرية الصحافة على مستوى العالم".
واعتبرت الشبكة أن مساواة هذا العمل بالرقابة هو سوء فهم لطبيعة عمل المدققين أو محاولة متعمدة لتشويه حقيقتهم.
يأتي بيان الشبكة، بعد أن أمرت إدارة دونالد ترامب موظفي السفارات الأميركية برفض طلبات التأشيرة للمتقدمين الذين عملوا سابقًا في مجالات التحقق من المعلومات، أو الإشراف على المحتوى، أو الثقة والأمان، أو الامتثال، أو السلامة الرقمية، وذلك وفقًا لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية، بحسب ما نشرته وكالة رويترز في الرابع من الشهر الجاري.
بحسب الوكالة، توجّه المذكرة الضباط القنصليين لرفض التأشيرات لأي شخص يُعتبر "مسؤولًا عن، أو متواطئًا في، الرقابة أو محاولة فرض رقابة على خطاب محمي داخل الولايات المتحدة". ورغم أن القاعدة تنطبق على مختلف فئات التأشيرات، فإنها تركّز بشكل خاص على تأشيرة H-1B، المخصصة للعاملين الأجانب ذوي المهارات العالية، وفق المصدر ذاته.
كما أشارت إلى أنّ البرقية، التي أُرسلت إلى جميع البعثات الأميركية في الثاني من ديسمبر، تأمر موظفي القنصليات بمراجعة السير الذاتية أو ملف لينكد إن لمقدمي طلبات تأشيرة H-1B، وأفراد أسرهم الذين سيسافرون معهم، للتحقق مما إذا كانوا قد عملوا في مجالات تشمل أنشطة مثل المعلومات المضللة، التضليل، مراقبة المحتوى، تدقيق الحقائق، الامتثال، والسلامة على الإنترنت، وغيرها.
وأشارت الإذاعة العامة الأميركية (NPR)، إلى أنها حصلت على نسخة من القرار، الذي أصدرته الوزارة برفض طلبات الحصول على تأشيرات من الأشخاص الذين عملوا في عدة أنشطة، تعتبرها إدارة ترامب "رقابة" على خطاب الأميركيين، منها تدقيق المعلومات.
ونقلت الإذاعة بيانًا عن متحدث باسم وزارة الخارجية، رفض الكشف عن اسمه، أن الوزارة لا تعلق على "وثائق يُزعم تسريبها"، لكنه أضاف، أن "الإدارة تدافع عن حرية الأميركيين في التعبير ضد الأجانب الذين يرغبون في فرض الرقابة عليهم. نحن لا ندعم الأجانب القادمين إلى الولايات المتحدة للعمل كرقباء يكمّمون الأميركيين".
وأشار المسؤول في بيانه "في الماضي، كان الرئيس نفسه ضحيةً لهذا النوع من الإساءة عندما أغلقت شركات التواصل الاجتماعي حساباته. إنه لا يريد أن يعاني الأميركيون الآخرون بهذه الطريقة. إن السماح للأجانب بقيادة هذا النوع من الرقابة من شأنه أن يُهين الشعب الأمريكي ويضر به".
وفي عمود لها في صحيفة ذا غارديان، انتقدت الكاتبة الصحفية، مارغريت سوليفان، قرار الإدارة الأميركية.
وقالت إنّ "حرب دونالد ترامب على الحقيقة اتخذ أشكالًا متعددة من نشر آلاف الأكاذيب، إلى إهانة الصحفيين ورفع دعاوى قضائية ضد المؤسسات الإعلامية". مشيرة إلى أن هناك تطورًا جديدًا قد يمنع الكثير من الموظفين الماهرين من دخول البلاد.
تقول سوليفان "بشكل ما، أشك أن ترامب يقلق بشأن أي ضرر قد يلحق بأي شخص سوى نفسه. فهذا ليس عن حماية المواطنين، وليس عن الرقابة".
وزادت "إنه يتعلق بالحفاظ على الحقيقة، وأولئك الماهرين في حمايتها على مسافة آمنة، بعيدًا عن الأراضي الأميركية."
تضم شبكة التحقق العالمية أكثر من 170 منظمة في أكثر من 80 دولة، تقول إنّ "جميعها ملتزمة بالحياد، وشفافية المصادر، وتصحيح الأخطاء عند وقوعها".
وأضافت في بيانها "هذه هي نفس المعايير التي ميّزت الصحافة عالية الجودة لأجيال طويلة. الموقعون على ميثاق المبادئ لا يزيلون المحتوى من الإنترنت؛ بل يضيفون معلومات إلى السجل العام".
كما عبرت الشبكة عن قلقها "إزاء التداعيات الأوسع على المتخصصين في مجالات الثقة والأمان، الذين يحمون الأطفال من الاستغلال، ويمنعون الاحتيال والجرائم الرقمية، ويكافحون التحرش المنسق".
هذه الوظائف، وفقها، تجعل الإنترنت أكثر أمانًا للجميع، بمن فيهم الأميركيون، معتبرة أن الإشراف على المحتوى الذي تقوم به شركات التكنولوجيا، وتدقيق المعلومات الصحفي، كلاهما ممارسة لحرية التعبير.
وأكدت الشبكة أن الصحافة الحرة وجمهورًا مطّلعًا، هما أساس الديمقراطية، وأنّ "السياسات التي تعتبر السعي نحو الدقة "نشاطًا غير مؤهل" تبعث برسالة مخيفة للصحفيين وغيرهم حول العالم".
من جانبها، نقلت (NPR) عن كاري ديسيل، المحامية البارزة والمستشارة التشريعية في معهد نايت للتعديل الأول بجامعة كولومبيا، أنّ "الأشخاص الذين يدرسون المعلومات المضللة ويعملون في فرق تعديل المحتوى لا يمارسون الرقابة، بل يشاركون في أنشطة صُمم التعديل الأول لحمايتها. هذه السياسة غير متماسكة وغير دستورية".
وأشارت ذا واشنطن بوست، في مقال نشرته في السادس من الشهر الجاري، أنّ ترامب سعى منذ عودته إلى السلطة، إلى تثبيط شركات وسائل التواصل الاجتماعي عن إزالة المنشورات التي تعتبرها كراهية أو مضللة، وأنّ "إدارته الآن تستخدم سياسة الهجرة لتصعيد هذا الضغط".
وأشار مقال نشره "مسبار إنجليزي"، إلى أن القرار يحمل رسالة مفادها أن "تدقيق المعلومات متحيز أو ضد حرية التعبير". وبيّن أن الروايات التي كانت تشكك في شرعية المراقبة تنتشر بالفعل بين الجماعات المنتقدة للإشراف، لكن ربط هذه الشكوك بسياسة الهجرة الأميركية يجعلها أكثر تأثيرًا.
وأوضح المقال أنه بذلك سيرفض التدقيق باعتباره أيديولوجيًا وليس اختصاصًا قائمًا على الأدلة. ومع مرور الوقت، يمكن أن يُضعف ذلك الثقة العامة في دقة المعلومات على الإنترنت ويمنح من ينشرون المعلومات المضللة منصة أقوى للتأثير على الجمهور.
اقرأ/ي أيضًا
خاصية عرض موقع الحساب في إكس: بين الأخطاء التقنية وشكاوى المستخدمين
ميتا تتعاون مع منافذ أخبار عالمية لتوسيع محتوى الذكاء الاصطناعي

























