بالوثائق: ما حقيقة استيلاء الشركة الأهلية "الأقصى المبارك" على محطة سيارات الأجرة بتوزر؟
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، مؤخرًا، خبرًا مفاده أنّ شركة أهلية تُدعى "الأقصى المبارك" بمحافظة توزر جنوب البلاد، قامت بالاستيلاء بالقوة على المحطة العمومية لسيارات الأجرة (اللواج)، في الجهة، وعمدت إلى تركيز مقر داخلها ووضع شباك مخصّص لبيع التذاكر بصفة منفردة.

وقالت إنّه وفق شهادات عدد من أصحاب السيارات، فرضت الشركة الأهلية سيطرة كاملة على المحطة وبدأت في تسيير النشاط داخلها بشكل فوضوي وأن القائمين على الشركة الأهلية يرتبطون بتنسيقيّات مدعومة من طرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد. وأرفق الادعاء بصورة من المحطة، كتب على أحد جدرانها الشركة الأهلية "الأقصى المبارك".
فهل استولت الشركة الأهلية بالقوة على محطة سيارات الأجرة بمحافظة توزر؟
بالوثائق: الشركة تحصلت على المحطة وفق عقد كراء
بحث "مسبار" في الادّعاء المتداول ووجد أنّ الشركة الأهلية المسماة "الأقصى المبارك"، حصلت على المحطة خلال مزاد علني.
وبتواصل مسبار مع رئيس مجلس الادارة للشركة الأهلية”الأقصى المبارك” إبراهيم المحمودي، أكد أن "الشركة تحصلت على المحطة العمومية في إطار مزاد علني عن طريق عقد كراء يقدر بحوالي 35 ألف دينار في السنة".
وتحصل مسبار على نسخة من عقد الكراء المبرم بين الشركة الاهلية وبلدية توزر، وتبيّن أنّ العقار المذكور أصبح على ذمة الشركة الأهلية “الأقصى المبارك"، طيلة خمس سنوات بداية من 1 نوفمبر/تشرين الأول 2025 إلى غاية 31 أكتوبر/تشرين الثاني 2030، لمدة قابلة للتجديد عن طريق مطلب كتابي يكون قبل انتهاء مدة العقد بثلاثة أشهر.

وبالعودة إلى الصفحة الرسمية لولاية توزر بتاريخ 17 من أكتوبر/تشرين الأول الفائت، اتضح أنّ والي الجهة شاهين الزريبي، تولى تسليم عقد كراء العقار المخصص لمحطة النقل بين المدن والمعتمديات (اللواج) لفائدة الشركة الاهلية الجهوية للنقل "الأقصى المبارك" بتوزر.
وأكد الزريبي دعمه ومساندته لكل المبادرات في إحداث شركات أهلية وفتح المجال لها وأن "هذه الخطوة من شأنها أن تساعد الشركة في الدخول طور النشاط الفعلي وستمثل حافزًا لغيرها من الشركات". كما أكد توفير المرافقة اللازمة للشركة في الحصول على التمويل.
من جهته أفاد رئيس مجلس الادارة للشركة الأهلية "الأقصى المبارك" إبراهيم المحمودي أن الشركة إنطلقت فعليًّا في استغلال العقار بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول الفائت، بعد إتمام جميع الإجراءات القانونية.
وأضاف أنّه تم فتح شباك لبيع التذاكر بالمحطة على أن يتم فتح شباك ثان في الفترة المقبلة، نافيًا وجود دعم من تنسيقيات مساندة للرئيس قيس سعيد، للشركة.
وأوضح المحمودي أنه تم تحديد تسعيرة التسجيل لكل سيارة أجرة بالمحطة والمقدّرة بدينار واحد.
المهنيون غاضبون ويهددون بالتتبع القضائي
أفاد عضو المكتب التنفيذي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية المكلف بالنقل بجهة توزر، محمد التريكي، لمسبار، أنّ أصحاب سيارات الأجرة عبروا عن غضبهم من هذه الخطوة التي وصفوها بـ"التعسفية" على حد قوله.
وأضاف"كان يفترض أن تكون المحطة تحت إشراف الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة ولا يقع التفويت فيها لصالح الشركات الأهلية".
وتابع "نحن نعتبر أنه وقع التلاعب في عملية الكراء التي تقرر على إثرها فوز الشركة الأهلية، من خلال الترفيع في مبلغ الكراء الى أكثر من 35 ألف دينار في السنة".
وأكد أنهم سيتتبعون الملف قضائيًّا في الأيام المقبلة من أجل استعادة المحطة العمومية.
ماهي الشركات الأهلية ومتى تم بعثها؟
تم بعث الشركات الأهلية في تونس بموجب مرسوم رئاسي صدر في 20 مارس/آذار2022، ونشر في الرائد الرسمي (الجريدة الرسمية)، بتاريخ 21 من الشهر ذاته، وذلك بهدف "إرساء نظام قانوني خاص يقوم على المبادرة الجماعية لتحقيق التنمية الجهوية والعدالة الاجتماعية"، وتلا ذلك صدور أوامر رئاسية لتنقيحه وتنظيم آلياته في أوقات لاحقة كأوامر في 2022 (مايو/أيار) وأخرى في 2025 (أكتوبر/تشرين الثاني) لضبط الإجراءات والتطبيقات العملية.
وبحسب الموقع الرسمي لوزارة التشغيل "شهد مسار إحداث الشركات الأهلية في تونس تطورًا ملحوظًا، حيث بلغ العدد الجملي للشركات الأهلية المحدثة إلى حدود 15 نوفمبر الفائت، حوالي 236 شركة، توزعت بين 47 شركة في عام 2023، و81 شركة في عام 2024، و108 شركة إلى غاية 15 نوفمبر 2025.
وبحسب ذات المصدر فإن الشركات الأهلية المحلية تمثل حوالي 77,12% من مجموع الشركات، مقابل 22,88% للشركات الجهوية.
تعتبر وزارة التشغيل "الشركات الأهلية نموذجًا واعدًا في مجال الإدماج الاقتصادي للنساء، حيث سجلت بعض الشركات نسب مشاركة نسائية عالية جدًا، وصلت إلى 100% في ولايتي مدنين وقبلي جنوب البلاد".
وبينما يعتبر الطرف الحكومي، أنّها تمثل نموذجًا تنمويًّا هامًا، ترى منظمات تونسية على غرار "البوصلة"، أنّها فشلت في تحقيق أي هدف تنموي ملموس.
وأشارت "البوصلة" في بيان نشرته في أكتوبر الفائت، إلى أنّ الشركات تعكس تنزيل الرئيس لمشروعه القاعدي، معتبرة أنّها فكرة "طوباوية".
كما انتقدت المنظمة تخصيص امتيازات عدة لهذه الشركات دون غيرها، منها الجبائية بإعفاء ضريبي ومنها تخصيص أراضِِ دولية لها لاستغلالها.
وأشارت إلى أنّ هذه الشركات تفتقر لإحدى أهم شروط التجارب التعاونية التقدمية وهي الاستقلالية، حيث أخضعها المرسوم لإشراف "السلط المحلية" ممثلة في الوالي (أي ممثل السلطة المركزية) بالنسبة للشركات الأهلية المحلية، ولإشراف السلط الجهوية والمركزية ممثلة في الوزير المكلف بالاقتصاد بالنسبة للشركات الأهلية الجهوية.
وفي نوفمبر الفائت، قال المستشار في التنمية حسين الرحيلي، في تصريح لإذاعة إكسبرس إف أم، إنّ النتائج المحققة من مشروع الشركات الأهلية لا تتناسب مع حجم الدعم المالي واللوجستي والعقاري الذي وفرته الدولة لهذه المؤسسات.
وأضاف أن "النموذج المعتمد في إنشاء هذه الشركات فشل في فرض نفسه لأنه لا يتلاءم مع طبيعة الاقتصاد التونسي".
اقرأ/ي أيضًا
الحاجة حبيبة.. سيدة تونسية تدعي علاج السرطان بالأعشاب دون أي سند علمي
هل صنفت اليونسكو المدينة العتيقة في تونس كأفضل مدينة عربية وإسلامية كما ادعى سفيان بن فرحات؟






















