سياسة

إسرائيل تنشر معلومات مضللة حول تزويد غزة بالمياه خلال الحرب

محمد سليمانمحمد سليمان
date
٢٢ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ
آخر تعديل
date
٥:٢١ ص
٢٣ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ
إسرائيل تنشر معلومات مضللة حول تزويد غزة بالمياه خلال الحرب
ما تزال أزمة المياه مستمرة في غزة رغم توقف الحرب | مسبار

ادعى منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية، أنه على مدار فترة الحرب على غزة، نُسّقت الجهود لضمان استمرار تزويد السكان المدنيين في القطاع بالمياه، من خلال ثلاثة خطوط مياه من إسرائيل إلى قطاع غزة. الأول الخط الشمالي، وبني سهيلة، وبركة سعيد، وجميعها تعمل وتزود غزة يوميًا بملايين اللترات من المياه.

وزعم المنسق في منشور عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، أن من ضمن مصادر المياه التي عملت سلطات الاحتلال على استمرارها في غزة خلال الحرب، محطة التحلية الجنوبية المتصلة بشبكة الكهرباء الإسرائيلية (Kela Line)، ما رفع الإنتاج من 2,000 متر مكعب إلى أكثر من 15,000 متر مكعب يوميًّا.

وقال المنسق "هذه المصادر المائية تعود بالفائدة على مئات الآلاف من السكان في المنطقة، و مشروع بادرت إليه الإمارات، ربط محطة تحلية مصرية بمنطقة المواصي على الساحل، ليخدم نحو 600,000 من السكان، ويعمل بشكل مستقل عن خطوط المياه الإسرائيلية. عمليات تسليم الوقود وتنسيق التزويد به مستمرة لدعم نظام المياه في قطاع غزة ومرافق ضخ المياه، التي تعتمد على الآبار الجوفية ومحطة تحلية محلية أخرى تعمل داخل القطاع".

منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية

الوضع الميداني في غزة يكشف الحقيقة

بعد البحث والتواصل بمصادر مباشرة، توصل "مسبار" إلى أن ادعاء المنسق ليس صحيحًا، إذ دمّر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب نحو 2263 كيلومترًا من شبكات المياه، منها 1622 كيلومترًا دُمرت بشكل كلي، و9 كيلومترات دُمرت بشكل جزئي. وكانت أزمة المياه من أبرز الأزمات التي عانى منها أهالي قطاع غزة.

وحسب معلومات أرسلتها سلطة المياه الفلسطينية لـ"مسبار"، يعتمد قطاع غزة على ثلاثة مصادر رئيسية للمياه، أولها المياه الجوفية: من خلال 300 بئر موزعة في جميع أنحاء القطاع (290 بئر تتبع للبلديات و10 آبار تتبع للأونروا)، بإجمالي تزويد لجميع الأغراض 262,000 متر مكعب يوميًّا، لجميع الاستخدامات. لحقت بغالبيتها أضرار بالغة. ونتيجة التدخلات التي قامت بها سلطة المياه بالتعاون مع مزودي الخدمات خلال فترة العدوان، وصلت كمية المياه المنتجة منها ما يقارب 93,000 متر مكعب يوميًّا.

وأوضحت بيانات سلطة المياه الفلسطينية، بخصوص محطات التحلية محدودة الكمية الثلاث: (الوسط والشمال والجنوب)، أنّ الشمالية تمامًا عن العمل، نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بها، وبعد تعمد الاحتلال تحويلها الى ثكنة عسكرية.

وبينت بيانات سلطة المياه، أن محطة الوسط عملت بطاقة إنتاجية لا تتجاوز 30% من طاقتها قبل العدوان نتيجة تعرضها لبعض الأضرار بالإضافة إلى شح الوقود اللازم لتشغيل المولدات وعدم توفر قطع الغيار اللازمة للصيانة.

 أما محطة الجنوب، فكشفت البيانات أنه حتى منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، كانت تعمل بطاقة إنتاجية إجمالية تقدر بنحو 20% فقط من طاقتها الاجمالية، ووفقًا لتوفر الوقود. ولاحقًا بدأت بالعمل بطاقة إنتاجية تصل إلى قرابة 70% من طاقتها الإنتاجية، بعد توصيل خط الكهرباء المغذي للمحطة.

المياه الإسرائيلية (ميكروت)

المصدر الثالث، وفق سلطة المياه الفلسطينية، وهو المياه المشتراة من "ميكروت"، وهو الخط الإسرائيلي دائم الانقطاع (عبر ثلاث وصلات تزوُّد في الشمال والوسط والجنوب، حيث وصلت كمية المياه المزودة عبر هذه الوصلات ما قبل العدوان إلى 52,000 متر مكعب يوميًا، أي ما يعادل 52% من المياه الصالحة للشرب.

وأوقف الاحتلال حسب سلطة المياه الوصلات الثلاث بشكل تام مع بداية العدوان. وبعد إعادة فتحها، باشرت طواقم سلطة المياه وشركائها بأعمال الصيانة اللازمة للخطوط الرئيسية والفرعية لهذه الوصلات، ومتابعة وفحص أعمال الضخ منها وتوسيعها إلى مناطق جديدة مأهولة بالسكان.

ونتيجة لهذه التدخلات تُزود ما مجمله 40,000 متر مكعب، مع العلم أن هذه الكمية انخفضت لاحقًا نتيجة عطل في الخط المغذي من وصلة بن سعيد المغذية للمحافظة الوسطى، وتأخر الحصول على التنسيق لإجراء الصيانة اللازمة، حسب سلطة المياه.

استمرار أزمة المياه في غزة

تدمير شبكات المياه في غزة وأثره على الحياة اليومية

 أما بالنسبة لشبكات المياه أوضحت سلطة المياه، أنّ 2263 كيلومترًا منها 1622 كيلومترًا من شبكة المياه دُمرت بشكل كلي، و9 كيلومترات دمرت بشكل جزئي. ومع نقص المياه لتلبية الاحتياجات الأساسية، أصبح الحديث عن تلبية احتياجات الزراعة مؤجلًا، رغم ارتباطه الكبير بانعدام الأمن الغذائي في غزة.

وتشير تقديرات سلطة المياه أنه وجراء العدوان الحالي انخفض إنتاج هذه المصادر إلى ما يقارب 10-20٪، مما كان عليه قبل العدوان.

مشروع الخط المصري: واقع محدود

كذلك، أكد مسؤول في اتحاد البلديات في قطاع غزة لـ"مسبار" (طلب عدم نشر اسمه)، أن مشروع خط المياه المصري يعمل بشكل جزئي، ولا يغطي كامل احتياجات سكان قطاع غزة، موضحًا أن المشروع لا يخدم نحو 600 ألف نسمة كما يشاع.

وقال المسؤول إن "الخط كان من المفترض أن يعمل منذ بداية الحرب ويمتد حتى المنطقة الحدودية مع مصر، إلا أن كفاءته الحالية لا تتجاوز 5 آلاف متر مكعب من المياه في الساعة، بينما كان من المخطط أن تصل القدرة الإنتاجية إلى 10 آلاف متر مكعب في الساعة".

وأضاف أن الاستفادة الفعلية من الخط محدودة، إذ لا تصل المياه إلى جميع المناطق السكنية بسبب تضرر الشبكات وغياب الكهرباء اللازمة لضخ المياه، مشيرًا إلى أن الأرقام المعلنة من قبل المنسق حول عدد المستفيدين لا تعكس الواقع الفعلي على الأرض.

وأوضح أن الخطوط الثلاثة للمياه ما تزال موجودة، لكنها لا تعمل بكامل طاقتها، لافتًا إلى أن محطات التحلية التي أعيد تشغيلها مؤخرًا توفر كميات محدودة فقط، في حين كان يفترض أن تصل طاقتها الإنتاجية إلى نحو 15 ألف متر مكعب يوميًا، غير أنها لم تتجاوز حتى الآن نحو 10 آلاف متر مكعب.

وأكد أن الاحتياجات المائية لسكان قطاع غزة ما تزال كبيرة جدًا، وأن استمرار انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود وغياب الدعم الفني يجعل الوضع المائي صعبًا وخطرًا على الصحة العامة، داعيًا إلى دعم عاجل للبنية التحتية للمياه وتوفير الوقود والمعدات لضمان استمرار الخدمة في ظل الظروف الإنسانية القاسية.

استمرار أزمة المياه وانقطاع الكهرباء في غزة

والأربعاء 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أعلنت بلدية خانيونس جنوبي قطاع غزة، تعطل خط "الميكروت" القادم من إسرائيل لليوم الثالث على التوالي، لأسباب خارجة عن إرادة البلدية.

بلدية خانيوس حول توقع خط مياه ميكروت

كذلك، سبق وأكدت بلدية غزة، في أكتوبر/تشرين الأول الفائت، أن المدينة تعيش أزمة عطش متواصلة ونقصًا حادًا في المياه، نتيجة تدمير الاحتلال للآبار وشبكات المياه والخزانات الرئيسة وخطوط التوزيعِ الحيوية.

وعرضت البلدية في حينها صورًا لأضرار قطاع المياه قبل توقف حرب الإبادة في 11 أكتوبر، حيث ألحق الاحتلال دمارًا واسعًا بهذا القطاع خلال توغله في شمالي وجنوب غربي المدينة، ما فاقم من أزمة العطش ونقص المياه في المدينة.

وأرجعت البلدية هذه الأزمة إلى تدمير الاحتلال نحو 75% من آبار المياه، وعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل الآبار المتبقية، إضافة إلى تقطع فترات ضخ مياه "ميكروت" (شركة مياه إسرائيلية)، ما نتج عنه حالة عطش شديدة تعيشها المدينة.

أضرار قطاع المياه في غزة

تقارير الأمم المتحدة: أزمة مائية حادة في غزة

إلى جانب تأكيدات سلطة المياه الفلسطينية، واتحاد البلديات، تؤكد مؤسسات الأمم المتحدة، أن قطاع غزة مر بأزمات مياه قاسية، مع تعرض السكان للأمراض بسبب نقص إمدادات المياه الصالحة للشرب.

وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية، يحتاج الإنسان في حالات الطوارئ إلى 15 لترًا من المياه يوميًا للشرب والغسل، لكن في غزة لا يتجاوز نصيب الفرد لترين يوميًا في بعض المناطق.

ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، أكدت أن العائلات في غزة تتكبد مشقة كبيرة يوميًا للحصول على ما يكفي من المياه للشرب وللحفاظ على أبسط مقومات النظافة الشخصية.

وبينت المنظمة وفق بيانات منشورة عبر موقعها الإلكتروني، أنه بحلول أغسطس/آب 2025، أصبحت 81% من مرافق المياه والصرف الصحي العامة خارج نطاق الوصول، إذ إنها تقع في مناطق عسكرية أو خاضعة لأوامر بالنزوح.

وبينت أنه في نفس الوقت تُمنع اليونيسف وغيرها من المنظمات الإنسانية من إدخال كل ما يلزم من مساعدات ودعم إلى قطاع غزة لمعالجة الأزمة المتفاقمة، وما تزال العديد من قطع الغيار ووحدات التحلية والمولدات اللازمة لتشغيل وصيانة مرافق إنتاج ومعالجة المياه القائمة تنتظر السماح بدخولها.

كذلك، أوضحت منظمة اليونيسف أن كمية المياه المستخرجة من الآبار انخفضت بنسبة 70% مقارنة بفترات التهدئة، ما جعل السكان يعتمدون على مياه غير صالحة للشرب.

انتشار الأمراض بسبب نقص المياه في غزة

منظمة الصحة العالمية سبق وأكدت أنه مع الزحام الشديد في الملاجئ وتعطل النظام الصحي وشبكات المياه والصرف الصحي يضيف خطرًا آخر هو الانتشار السريع للأمراض المعدية، وقد بدأت بعض الاتجاهات المقلقة في الظهور فعلًا.

وكشفت المنظمة أن نقص الوقود أدى إلى إغلاق محطات تحلية المياه، ما زاد من خطر انتشار العدوى البكتيرية، مثل الإسهال، زيادة كبيرة مع شرب الناس للمياه الملوثة.

اقرأ/ي أيضًا

حملة مضللة على مواقع التواصل لإنكار مقتل عهد البيوك على يد إسرائيل

بين إدخال الهواتف الذكية ومنع السلع الأساسية: إسرائيل تعيد تشكيل الواقع المعيشي في غزة

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar