تكنولوجيا

دراسة: سوق سوداء عالمية لتوثيق الحسابات المزيفة بمبالغ زهيدة

إسلام عزيزإسلام عزيز
date
١٣ ديسمبر ٢٠٢٥
آخر تعديل
date
٥:٢١ ص
١٤ ديسمبر ٢٠٢٥
دراسة: سوق سوداء عالمية لتوثيق الحسابات المزيفة بمبالغ زهيدة
تكشف الدراسة زيادة الطلب على الحسابات المزيفة قبل الانتخابات | مسبار

يكشف مؤشر جديد صادر عن جامعة كامبريدج عن اقتصاد خفي واسع النطاق يتيح شراء توثيق حسابات مزيفة على أكثر من 500 منصة رقمية حول العالم، مقابل مبالغ زهيدة لا تتجاوز أحيانًا ثمانية سنتات فقط، ما يفتح الباب أمام التلاعب بالرأي العام والتأثير على العمليات الديمقراطية حول العالم.

ويتيح المؤشر للمجتمع الدولي تتبع بيانات السوق السوداء للتلاعب الرقمي، حيث تُباع رسائل التحقق عبر خدمة الرسائل القصيرة (SMS)، وهي رموز مؤقتة ترسلها المنصات الرقمية إلى أرقام الهواتف لتأكيد إنشاء الحسابات الجديدة، وتُستغل لتفعيل حسابات مزيفة تُستخدم في أنشطة متعددة، تبدأ من تضخيم أعداد المتابعين الوهميين وإثارة الجدل، ولا تنتهي عند حملات تأثير سياسية واقتصادية منظمة.

الطلب المتزايد يدفع أسعار الحسابات الوهمية للارتفاع

وأظهرت دراسة تحليلية غطت 12 شهرًا، واعتمدت على بيانات مؤشر جامعة كامبريدج للثقة والسلامة على الإنترنت (Cambridge Online Trust and Safety Index – COTSI)، ونُشرت نتائجها في مجلة Science، أن تكلفة توثيق الحسابات المزيفة تختلف بشكل كبير من دولة إلى أخرى.

فبينما بلغ متوسط سعر التحقق من الحسابات المزيفة في اليابان نحو 4.93 دولار، وفي أستراليا 3.24 دولار، جاءت الأسعار أقل بكثير في دول أخرى، إذ لم تتجاوز 0.26 دولار في الولايات المتحدة، و0.10 دولار في المملكة المتحدة، ووصلت إلى 0.08 دولار فقط في روسيا.

كما رصدت الدراسة ارتفاع أسعار الحسابات المزيفة على تطبيقات المراسلة مثل تليغرام وواتساب قبيل الانتخابات الوطنية، ما يشير إلى زيادة الطلب المرتبط بعمليات التأثير السياسي. في المقابل، لم تُسجل العلاقة نفسها على منصات مثل فيسبوك وانستغرام، حيث يمكن إنشاء الحسابات المزيفة في دولة واستخدامها في دولة أخرى دون ارتباط مباشر بالانتخابات المحلية، وفقًا للمؤشر.

وفي هذا السياق، أشار المؤشر إلى أن عددًا من كبرى المنصات الرقمية يأتي ضمن الأرخص عالميًا من ناحية تكلفة توثيق الحسابات المزيفة، وتشمل منصات تابعة لشركة ميتا مثل فيسبوك وانستغرام، إلى جانب شوبيفاي، وإكس، وتيك توك، ولينكدإن، وأمازون، حيث تتراوح تكلفة التحقق في بعض الحالات بين 8 و12 سنتًا فقط للحساب الواحد.

مؤشر جامعة كامبريدج

منصات ميتا.. رخص السعر لا يعني قلة الاستخدام

ورغم انخفاض تكلفة توثيق الحسابات المزيفة على منصات ميتا، أوضح الباحثون أن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكها أكبر مخزون من الحسابات الجاهزة. ويُعزى هذا إلى أن الحسابات المزيفة على فيسبوك وانستغرام تُستهلك بسرعة نتيجة سياسات الحذف والرصد المستمرة، ما يدفع السوق إلى التركيز على سهولة إعادة إنشاء الحسابات وانخفاض كلفتها بدلًا من تخزينها لفترات طويلة، على عكس منصات أخرى تُستخدم فيها الحسابات المزيفة لفترات أطول.

وقال الدكتور جون روزينبيك، المؤلف الرئيسي للدراسة "يمكن لحساب فيسبوك مزيف مسجل في روسيا أن ينشر منشورات حول الانتخابات الأميركية، ولن يلاحظ معظم المستخدمين ذلك. هذا لا ينطبق على تطبيقات مثل تليغرام وواتساب".

مزارع SIM وطرق عمل السوق السوداء

وأوضح الباحثون أن الشركات التي تدير ما يُعرف بـ"مزارع SIM" تلعب دورًا محوريًا في هذا السوق، إذ توفر آلاف البطاقات الفعلية والافتراضية لإنشاء ملايين الحسابات المزيفة. وتُستخدم هذه الحسابات لاحقًا في الاحتيال الإلكتروني، والحملات الدعائية المضللة، وأحيانًا في التأثير على الانتخابات.

وأظهرت التحليلات أن أكبر مخزونات الحسابات المزيفة تتركز على منصات رقمية كبرى، من بينها إكس، وأوبر، وديسكورد، وأمازون، وتيندر، إلى جانب منصات الألعاب الإلكترونية مثل ستيم، مع تركيز ملحوظ في أسواق الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إضافة إلى كندا والبرازيل.

وكشفت البيانات أن تكلفة توثيق الحسابات المزيفة تختلف باختلاف المنصة، إذ تبدأ من نحو 0.08 دولار على بعض المنصات التابعة لشركة ميتا وكذلك على شوبيفاي، وترتفع إلى نحو 0.12 دولار على منصة أمازون.

وأشار الباحثون إلى أن نجاح التحقق يعتمد على نوع بطاقة SIM، إذ تتطلب البطاقات الفعلية تجهيز مزارع ضخمة من الهواتف، بينما تحمل البطاقات الافتراضية بيانات تعريف يسهل اكتشافها، ما يقلل من فعالية التحقق في بعض الحالات.

زيادة الطلب قبل الانتخابات للعمل على التأثير السياسي

قبيل الانتخابات، سجل المؤشر ارتفاعًا في أسعار الحسابات المزيفة على تطبيقات مثل تليغرام وواتساب بنسبة تراوحت بين 12 و15%، ما يعكس زيادة الطلب في إطار عمليات التأثير السياسي. وأوضح الباحثون أن التطبيقات التي تُظهر بلد رقم الهاتف تُجبر الجهات المنفذة لحملات التأثير على تسجيل الحسابات محليًا، ما يرفع الطلب على رسائل التحقق.

وأكد الباحثون أن فهم تكلفة التلاعب الرقمي يمثل خطوة أولى نحو تفكيك نموذج الأعمال الذي يقوم عليه انتشار المعلومات المضللة على الإنترنت، مقترحين تنظيم استخدام بطاقات SIM، وإضافة ملصقات توضح بلد منشأ الحسابات الرقمية، رغم إمكانية التحايل على هذه الإجراءات.

وقال الدكتور جون روزينبيك، الباحث الرئيسي في الدراسة "وجدنا سوقًا مزدهرًا يمكن من خلاله شراء المحتوى غير الأصلي، والشعبية الاصطناعية، وحملات التأثير السياسي بسهولة وعلانية".

وأضاف "تتيح الحسابات المزيفة توليد الانتباه الرقمي لأي منتج أو شخصية سياسية أو فكرة، سواء عبر محاكاة الدعم الشعبي أو إثارة الجدل لجذب النقرات وخداع الخوارزميات".

وأوضح الباحث أنتون ديك أن المؤشر يسلط الضوء على الاقتصاد الخفي للتلاعب الرقمي، قائلًا "المعلومات المضللة غالبًا ما تتدفق عبر هذا السوق، لذلك يمكننا ببساطة تتبع المال وفهم آليات السوق".

الذكاء الاصطناعي يزيد من التلاعب ويعقد المشهد

وفي السياق ذاته، حذّر الباحثون من أن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي ساهمت في تعقيد المشكلة، إذ باتت الحسابات المزيفة أكثر قدرة على محاكاة السلوك البشري، من خلال إنتاج محتوى تلقائي متكيف، وإجراء محادثات تبدو طبيعية، بل وتخصيص الرسائل لتتناسب مع سياق النقاش والجمهور المستهدف.

وأوضح فريق البحث أن هذا التطور مكّن ما يُعرف بـ"جيوش البوتات" من تنفيذ حملات تأثير أكثر إقناعًا وأصعب اكتشافًا، سواء لأغراض تجارية أو سياسية، مشيرين إلى أن الحساب المزيف لم يعد يعمل بمعزل عن غيره، بل ضمن شبكات منظمة تستفيد من الذكاء الاصطناعي لتضخيم الرسائل والتلاعب بخوارزميات المنصات الرقمية.

ونقل التقرير عن الباحثين أن الجمع بين انخفاض تكلفة إنشاء الحسابات المزيفة وقدرات الذكاء الاصطناعي خلق بيئة مثالية لازدهار اقتصاد التلاعب الرقمي، ما يزيد من صعوبة جهود المنصات والحكومات في رصد هذه الأنشطة والحد من تأثيرها.

اقرأ/ي أيضًا

دراسة: يميل المستخدمون إلى التفاعل مع الأخبار المؤثرة عاطفيًا بغض النظر عن صحتها

تحقيق لـ"فل فاكت" يكشف مجموعة مشاهد مفبركة بالتزييف العميق تروج لمكملات غذائية

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar