أخبار

حسابات إسرائيلية تستغل مشاهد الذكاء الاصطناعي لتعزيز رواية "باليوود" والتشكيك في غرق الخيام في غزة

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
١٤ ديسمبر ٢٠٢٥
آخر تعديل
date
١٠:٣٠ ص
١٥ ديسمبر ٢٠٢٥
حسابات إسرائيلية تستغل مشاهد الذكاء الاصطناعي لتعزيز رواية "باليوود" والتشكيك في غرق الخيام في غزة
حسابات تستغل مشاهد زائفة لتعزيز سردية "باليوود" والتشكيك في غرق الخيام | مسبار

بالتزامن مع تأثّر قطاع غزة، مؤخرًا، بمنخفضٍ جوي أدى إلى غرق خيام النازحين، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد توثق غرق الخيام والشوارع. وفي الوقت ذاته، تداولت حسابات إسرائيلية وأخرى داعمة لها مقاطع أخرى مولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تحاكي غرق خيام النازحين في القطاع، وأرفقتها بادعاءات تشكّك في صحة المشاهد التي تُظهر حجم المأساة الإنسانية، وتعزز رواية "باليوود" التي تتهم الفلسطينيين بـ"فبركة" مشاهد المعاناة.

التشكيك في غرق خيام النازحين في غزة

في 11 ديسمبر/كانون الأول الجاري، نشرت حسابات إسرائيلية وأخرى مؤيدة لها عدة مقاطع فيديو مولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تُحاكي مشاهد غرق خيام النازحين.

استُخدمت هذه المقاطع لتعزيز رواية "باليوود"، من خلال الادعاء بأن المشاهد الحقيقية القادمة من قطاع غزة "مفبركة" أو "مُمثَّلة"، في محاولة للتشكيك في صدقية المحتوى الموثق ميدانيًا لمعاناة النازحين جرّاء غرق الخيام، والتقليل من معاناتهم.

حسابات تستغل مشاهد زائفة لإعادة سردية "باليوود" والتشكيك في غرق خيام النازحين بغزة

واستخدمت بعض الحسابات عبارة: "باليوود تقدّمها لكم الذكاء الاصطناعي" للترويج لفيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي يُظهر مجموعة أطفال بالقرب من خيمة تغرق، على أنه دليل على "فبركة" المشاهد الحقيقية، ضمن ما يُعرف برواية "باليوود"، في محاولة للتشكيك في الأوضاع الإنسانية الصعبة التي شهدها القطاع خلال المنخفض الجوي الأخير.

حسابات تستغل مشاهد زائفة لإعادة سردية "باليوود" والتشكيك في غرق خيام النازحين بغزة

أظهر تتبّع "مسبار" أن مجموعة من الحسابات الإسرائيلية والمؤيدة لها على موقع إكس، استخدمت مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُحاكي غرق الخيام في قطاع غزة، وركزت على ترويج سردية "باليوود"، بهدف التقليل من حجم معاناة النازحين، وتشكيك المتابعين في التوثيقات الميدانية الحقيقية التي توثق الأضرار الناجمة عن الأمطار، إلى جانب استخدام لغة ساخرة ومزاعم تقلل من مصداقية المحتوى الأصلي.

حساب يستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاكاة غرق خيام النازحين في غزة

بالبحث، تبيّن أن مقاطع الفيديو التي استخدمتها الحسابات هي مشاهد مولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد نُشرت هذه المقاطع عبر حساب يحمل اسم"mirha_binte_gaza1" على موقع تيك توك، وصُنّف المحتوى على أنه مولّد بالذكاء الاصطناعي، قبل أن يُعاد تداوله لاحقًا من قبل حسابات ونشطاء آخرين.

المشاهد نشرها حساب "mirha_binte_gaza1" على تيك توك، وصُنّفت كمقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي
المشاهد نشرها حساب "mirha_binte_gaza1" على تيك توك، وصُنّفت كمقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي

وتُظهر المتابعة أن نشاط هذا الحساب لا يقتصر على إنتاج مقاطع تُحاكي الأوضاع في قطاع غزة فحسب، بل يشمل أيضًا نشر فيديوهات تُحاكي أحداثًا في السودان، مستخدمًا المؤثرات الصوتية نفسها في معظم المقاطع، ولا سيما تلك التي تُجسّد مشاهد غرق الخيام.

كما لوحظت تشوهات واضحة في الشخصيات الظاهرة داخل المقاطع، من بينها اختلاف أطوال الأطراف، وتباين عدد الأصابع، وفروقات شكلية ملحوظة، إضافة إلى حركات غير طبيعية، وهي مؤشرات تقنية تؤكد أن المشاهد مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

فيديو يظهر تشوّه قدم الطفل الذي يرتدي قميصًا أصفر ويد الفتاة التي تحمله
فيديو يظهر تشوّه قدم الطفل الذي يرتدي قميصًا أصفر ويد الفتاة التي تحمله
توجد تشوّهات في أصابع الأطفال
توجد تشوّهات في أصابع الأطفال
تظهر تشوّهات واضحة في أيادي الأطفال الذين يمسكون بالحبل مع الطفلة والفتاة التي تحملها
تظهر تشوّهات واضحة في أيادي الأطفال الذين يمسكون بالحبل مع الطفلة والفتاة التي تحملها

ويشير هذا التحليل إلى اعتماد الحساب على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مرئي يُحاكي المشاهد الحقيقية الواردة من قطاع غزة، بما يُستخدم لاحقًا في سياق التشكيك في المشاهد الموثقة ميدانيًا.

غرق خيام النازحين في قطاع غزة جرّاء المنخفض الجوي

وثّقت وسائل إعلام محلية وعربية، إلى جانب صحافيين ومصوّرين ميدانيين في قطاع غزة، غرق خيام النازحين جرّاء الأمطار والسيول، حيث تبين حجم الأضرار التي لحقت بمخيمات النازحين وتجمّع المياه داخل الخيام.

وتُظهر المشاهد معاناة العائلات النازحة بشكل مباشر، مؤكدةً الواقع الإنساني الذي يعيشه السكان في المخيمات.

ونقلت قناة الجزيرة مشاهد تُظهر غرق خيام النازحين في دير البلح، جرّاء الأمطار الغزيرة التي هطلت، يوم 11 ديسمبر الجاري، وتوثق المشاهد غرق المقتنيات والملابس وتجمّع المياه بين الخيام.

كما عرض تلفزيون فلسطين مشاهد تُظهر غرق خيام النازحين في منطقة مواصي خانيونس نتيجة تأثير المنخفض الجوي الأخير، وتوضح اللقطات حجم الأضرار التي لحقت بمخيمات النازحين وتجمّع المياه داخل الخيام، وصعوبة تنقّل الفلسطينيين بسبب الشوارع التي غمرتها المياه.

فيما نشر الناشط والمصور الصحفي، أسامة العربيد، مقطع فيديو يوثق غرق خيام الفلسطينيين في شمالي قطاع غزة، مُبرزًا حجم الأضرار التي لحقت بالخيام، وغرق مقتنياتهم، وإتلاف المواد الغذائية، والمعاناة التي تواجهها العائلات النازحة.

ضحايا ومفقودون في قطاع غزة جرّاء المنخفض الجوي

أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، يوم 12 ديسمبر الجاري، بتسجيل 14 حالة بين ضحايا ومفقودين، بينهم ثلاثة أطفال توفوا بسبب البرد الشديد، مع تضرر أكثر من 27 ألف خيمة للنازحين نتيجة انجرافها أو غمرها بالمياه أو اقتلاعها بفعل الرياح العاتية، ما أثر مباشرة على أكثر من ربع مليون نازح. وفي الوقت نفسه، تواصل طواقم الدفاع المدني الاستجابة لمئات النداءات والاستغاثات.

وأفاد بيان لوزارة الداخلية في غزة بأن غرف العمليات تلقت أكثر من 4300 نداء استغاثة من المواطنين في مختلف المحافظات، مع تسجيل 12 حادث انهيار لمبانٍ مسبقة الضرر أدت إلى وفاة ثمانية أشخاص بينهم أطفال، وإصابة آخرين، وما زال هناك مفقودون تحت الأنقاض تحاول الأجهزة المختصة انتشالهم في شمال غزة.

ومن جانبه، أشار المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، إلى أن المنخفض الجوي يضاعف معاناة سكان غزة، لا سيما العائلات النازحة التي تعيش في خيام مؤقتة.

وأوضح لازاريني أن فرق الأونروا تواصل عملها لدعم السكان من خلال ضخ مياه السيول والصرف الصحي، وإزالة القمامة، وتوزيع أغطية وبطانيات وملابس شتوية، بالإضافة إلى تقديم الرعاية الطبية، مؤكدًا استمرار الوكالة في العمل لخدمة مجتمع اللاجئين الفلسطينيين.

أشار المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، إلى أن المنخفض الجوي يضاعف معاناة سكان غزة

ادعاءات مضللة للتشكيك في مشاهد غرق الخيام في غزة

سبق لمسبار أن رصد، في 17 نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، تداول حسابات إسرائيلية وأخرى داعمة لها مشاهد تُظهر غرق خيام النازحين في قطاع غزة نتيجة الأمطار الغزيرة.

وجاءت هذه المشاهد مصحوبة بادعاءات تشكك في صحتها، متهمة الفلسطينيين بـ"الفبركة" و"التمثيل"، في محاولة لنزع الصدقية عن الرواية الفلسطينية حول المعاناة، إذ نشر حساب "Gazawood" مقطعًا يظهر الناشط سعد جميل وعددًا من سكان غزة وهم يبكون بعد غرق خيامهم، وأرفق الحساب الفيديو بتعليقات مشككة زعمت أن المشهد مفتعل، مستندة إلى مظهر الأشخاص وملابسهم، في محاولة لدعم رواية "باليوود".

وأكد الناشط سعد جميل لمسبار أن الفيديو صُوّر في شمال قطاع غزة بعد بدء المنخفض الجوي، موضحًا أن المشاهد صُوّرت بشكل عفوي، وأن النساء والأطفال الذين ظهروا في الفيديو هم سكان حقيقيون غرقت خيامهم بالمياه. وأضاف أن الأحداث الموثقة عكست حجم الكارثة التي واجهها النازحون مع أول هطول للأمطار هذا الموسم.

كما رصد مسبار حسابات داعمة لإسرائيل أعادت تداول مقاطع الفيديو نفسها مع مزاعم بأن الأطفال الظاهرين فيها "دمى للتمثيل"، ضمن حملة "باليوود". 

وفي المقابل، وثّق الصحفيون والناشطون المحليون مشاهد غرق الخيام وتضرر ممتلكات السكان، مؤكّدين أن هذه المشاهد تمثل الواقع الفعلي للمعاناة الإنسانية للنازحين في المخيمات.

تشكيك إسرائيلي سابق في مشاهد غرق الخيام في غزة

اقرأ/ي أيضًا

الاحتلال يروّج لرواية مضللة حول إدخال خيام ووقود لغزة استعدادًا لفصل الشتاء

كيف استُغلت صورة تعبيرية للتشكيك في معاناة سكان غزة خلال المنخفض الجوي الأخير؟

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع