اتفاق 10 مارس بين الحكومة السورية وقسد.. هل تُمدّد مهلة تنفيذه ما بعد نهاية العام؟
مع اقتراب انتهاء مهلة اتفاق 10 مارس/آذار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تصاعدت تساؤلات مستخدمي مواقع التواصل حول مستقبل الاتفاق، في وقت انتشرت أنباء تتحدث عن احتمال تمديده، تزامنًا مع تداول ادعاءات رُبطت بتطورات متصلة بالاتفاق نفسه.
يستعرض "مسبار" في هذا المقال، مسار الاتفاق وبنوده، إضافة إلى أبرز الادعاءات المتصلة به منذ توقيعه.
اتفاق 10 مارس بين قسد والحكومة السورية
قال الرئيس السوري أحمد الشرع، ردًا على سؤال خلال مشاركته في اليوم الأول من أعمال منتدى الدوحة 2025 إن "الأكراد في عيوننا وسوف نندمج".
في المقابل، اتهمت ريم إبراهيم، المتحدثة باسم وفد الإدارة الذاتية المفاوض مع الحكومة السورية، دمشق بـ"التباطؤ" في تنفيذ الاتفاق الذي قالت إنه بقي في إطار التفاهمات الشفهية من دون وثائق أو تواقيع رسمية.
وأضافت إبراهيم في تصريحات إعلامية، أن الإدارة الذاتية أبدت "مرونة كبيرة" خلال المحادثات حتى في "الملفات الحساسة"، موضحة أن الوفد وافق على فتح الملف العسكري أولًا رغم أنه كان مُعدًا ليكون الأخير في جدول التفاوض، وأن الطرفين توصلا إلى تفاهمات حول معظم بنوده.
كما أشارت إلى أن الولايات المتحدة وفرنسا بصفتهما ضامنتين للحوار "تعلمان تمامًا من هو الطرف الذي يلتزم بالاتفاق ومن الذي يعرقل".
وفي العاشر من مارس 2025، أبرم الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي اتفاقًا من ثمانية بنود، ركز على وحدة الأراضي السورية وضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة بالعملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة.
كما نص الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين على جميع الأراضي السورية، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في الدولة، وتسليم المعابر الحدودية ومطار القامشلي الدولي وحقول النفط والغاز للحكومة خلال مهلة تنتهي في العام نفسه.
تبادل الاتهامات بخرق اتفاق 10 مارس
أشارت تقارير إعلامية، أن لجان مشتركة من الحكومة ومن قسد اجتمعت في الأول من يونيو/حزيران الفائت، ناقش الطرفان تشكيل لجان فرعية لمتابعة تنفيذ الاتفاق وبحث ملفات التعليم والامتحانات ومراكزها في شمال شرقي سوريا، إضافة إلى تسهيل عودة المهجرين إلى مناطقهم.
وفي 23 يوليو/تموز ذكرت تقارير إعلامية أن قائد قسد، برفقة وفد مرافق، يستعد للتوجه إلى العاصمة الفرنسية باريس لعقد اجتماع مع وفد من الحكومة السورية، ذلك برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبحضور المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك.
وأوضح قائد قسد مظلوم عبدي، في مقابلة مصوّرة بثتها قناة العربية في 29 يوليو/تموز الفائت، أن قنوات التواصل مع الحكومة ما تزال مفتوحة يوميًا، لكنه أشار إلى أن خلافًا يتمحور حول كيفية تنفيذ بنود الاتفاق، وأن عملية التطبيق تسير ببطء من الطرفين.
وأشار إلى أن اجتماعًا كان مقررًا مع وفد من الحكومة السورية في باريس برعاية فرنسية وبريطانية وأميركية، إلا أن المبعوث الأميركي توم باراك اتصل به وأبلغه بتأجيل الاجتماع، وأعرب باراك في الوقت نفسه عن شكره لموقف قسد من المفاوضات.
رغم الاتفاق، إلا أن تقارير إعلامية أشارت إلى أنه بدعوة من قسد انعقد في محافظة الحسكة يوم الثامن من أغسطس/آب الفائت، مؤتمر بعنوان "وحدة الموقف لمكونات شمال سوريا وشرقها"، وخرج المؤتمر بمطالب تدعو إلى اعتماد حكم لامركزي وإعادة النظر في الإعلان الدستوري والتقسيمات الإدارية، بما ينسجم مع الواقع الديمغرافي والتنموي، مع التأكيد في الوقت نفسه على الالتزام بتنفيذ اتفاق 10 مارس.
في التاسع من أغسطس الفائت، أكد مصدر حكومي لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن الحكومة انسحبت من طاولة التفاوض المقررة في اجتماعات باريس، معتبرًا أن المؤتمر الذي عقدته قسد يشكل "ضربة لجهود التفاوض" معها.
وفي 11 أغسطس، أكدت تقارير إعلامية أن وفدًا من قسد وصل إلى العاصمة دمشق لاستئناف المفاوضات مع الحكومة بعد ما وصفها بـ"أجواء متوترة واشتباكات محدودة بين الطرفين" حينها.
ومنذ توقيع الاتفاق، شهدت أرياف محافظات دير الزور والرقة وحلب قصفًا واشتباكات متكررة بين قسد والجيش السوري، مع استمرار الاتهامات المتبادلة بشأن الطرف الذي بدأ الهجوم.
في الوقت نفسه الذي كانت تجري فيه المفاوضات لتنفيذ بنود الاتفاق، اتخذت الإدارة الذاتية قرارات أثارت جدلًا لأنها عُدت وفق تقارير إعلامية، مناقضة لمبدأ تسليم المؤسسات للدولة، من بينها استحداث "الإدارة العامة لمطار القامشلي" يوم 21 يونيو الفائت، وفرض مناهجها التاريخية على المدارس الحكومية أواخر سبتمبر/أيلول الفائت، ثم استصدار دفتر عائلة باسم "عقد الحياة المشتركة" المعمول به وفق تشريعاتها.
هل تُمّدد مهلة اتفاق 10 مارس بين الحكومة السورية وقسد؟
أفاد عبد الوهاب خليل، ممثل مجلس سوريا الديمقراطية في دمشق لموقع "مسبار" بعدم وجود تأكيدات قطعية بشأن تمديد مهلة تنفيذ اتفاق 10 مارس، موضحًا أن التفاهم على انضمام "قسد" إلى المؤسسة العسكرية التابعة للحكومة السورية تم بشكل شفهي.
وأضاف خليل، أن استئناف جولات التفاوض مرتبط بدور المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك باعتبار أن واشنطن من الجهات الراعية للملف.
ورجح ممثل المجلس (الجناح السياسي لقسد)، انعقاد جولة تفاوض جديدة قبل نهاية العام، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية أبدت موقفًا إيجابيًا في اللقاء الأخير، إلا أن تقدم الملف ما زال مرتبطًا بعوامل دولية، دون أن يذكر توضيحات أو تفاصيل إضافية.
في السياق، أعربت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، عن أملها في استقبال المسؤولين الأتراك في شمال شرقي سوريا وإتاحة الفرصة لوفود من الإدارة لزيارة تركيا بهدف بحث مسار السلام والمساهمة في حل الأزمة مع دمشق، نظرًا لما وصفته بالتأثير التركي الكبير على الساحة السورية.
وتعتبر تركيا أن وجود قسد يشكل تهديدًا لأمنها القومي. مع ذلك، رحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باتفاق 10 مارس بين الحكومة السورية وقسد، واصفًا إياه بأنه خطوة نحو تعزيز استقرار سوريا.
في الوقت نفسه، تشدد أنقرة على أن أي إخلال بالاتفاق أو استمرار الممارسات التي تعتبرها مسيئة لأمن تركيا قد يدفعها لاتخاذ إجراءات قد تشمل الخيار العسكري.
وقال وزير الخارجية التركية هاكان فيدان في مقابلة مع وكالة رويترز يوم السادس من ديسمبر الجاري، إن قسد لا تُبدي أي نية للاندماج في مؤسسات الدولة وفقًا لاتفاق 10 مارس "بل تحاول الالتفاف عليه".
ونقلت رويترز عن مسؤول سوري في وزارة الدفاع يوم 15 سبتمبر/أيلول الفائت، أن تركيا "بدأت تفقد صبرها" وستدعم العمل العسكري ضد قسد إذا لم تطبق اتفاق 10 مارس حتى نهاية العام الحالي.
اقرأ/ي أيضًا
المناهج الحكومية لن تُدرّس في شمال شرقي سوريا.. ما حقيقة قرار قسد؟
الصورتان ليستا لعنصرين من قسد قتلا حديثًا باشتباكات في الرقة






















