سياسة

زعم نتنياهو أنّه يهودي: من هو أحمد الأحمد الذي تصدى لأحد المهاجمين على شاطئ بوندي؟

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
١٥ ديسمبر ٢٠٢٥
آخر تعديل
date
٤:٥٣ ص
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
زعم نتنياهو أنّه يهودي: من هو أحمد الأحمد الذي تصدى لأحد المهاجمين على شاطئ بوندي؟
إسرائيل تربط هجوم سيدني بمعاداة السامية وقرار أستراليا بالاعتراف بفلسطين | مسبار

أعلنت الشرطة الأسترالية ارتفاع حصيلة القتلى إلى 16 شخصًا، وإصابة أكثر من 40 آخرين، في عملية إطلاق نار نفذها مسلّحان خلال احتفالات عيد "الحانوكا" اليهودي، يوم الأحد، 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري، في منطقة شاطئ بوندي، قرب مدينة سيدني.

كما أعلنت السلطات الأسترالية أن منفذي هجوم سيدني هما أب وابنه، مشيرة إلى أن الأب البالغ من العمر 50 عامًا قُتل برصاص الشرطة، فيما يعاني الابن البالغ 24 عامًا من إصابات في حالة حرجة ويُعالج حاليًا بالمستشفى.

وأوضحت أن الأب وصل إلى أستراليا عام 1998 بتأشيرة طالب، بينما وُلد الابن في البلاد ويحمل الجنسية الأسترالية.

وقالت السلطات الأسترالية إن عدد القتلى في الهجوم كان سيزداد بشكل كبير "لولا تدّخل أحد المارة"، الذي أظهرته لقطات مصوّرة وهو يمسك بأحد منفذي الهجوم من الخلف وينتزع السلاح منه، ويوجهه نحوه لمنعه من مواصلة إطلاق النار، إلا أنه أصيب بالرصاص من قِبل المسلّح الثاني، الذي كان متمركزًا على جسر قريب. 

وبعد انتشار الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تحول الرجل إلى محط اهتمام عالمي وأُطلق عليه لقب "بطل سيدني".

ومن جهته، أشاد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، بشجاعته، مضيفًا أن المشهد "هو الأكثر إثارة للدهشة رأيته في حياتي"، وتابع أن الرجل "بطل حقيقي، ولا شك في أن هناك كثيرون على قيد الحياة بفضل شجاعته".

أحد المارة يقفز على أحد منفذي الهجوم من الخلف، ينتزع السلاح منه ويوجهه بعيدًا لمنعه من مواصلة إطلاق النار
أحد المارة يقفز على أحد منفذي الهجوم من الخلف، ينتزع السلاح منه ويوجهه نحوه 

نتنياهو يزعم أن الرجل الذي حاول التصدّي لهجوم سيدني يهوديًّا

في أعقاب الهجوم، وفي وقتٍ لم تكن السلطات قد كشفت فيه عن هوية الرجل الذي حاول التصدّي للهجوم، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى استباق الإعلان، زاعمًا أنه يهودي، وقال: "شاهدتُ في طريقي إلى هنا مقطع فيديو ليهودي يهاجم أحد القتلة، وينزع منه السلاح، وينقذ من يدري كم من الأرواح".

وسارع نتنياهو إلى ربط الهجوم بما وصفه بتصاعد "معاداة السامية" على المستوى العالمي، مدّعيًا أن "معاداة السامية سرطان ينتشر عندما يلتزم القادة الصمت، ويتراجع عندما يتحركون"، داعيًا الحكومة الأسترالية إلى ما وصفه بـ"استبدال الضعف بالفعل، والاسترضاء بالحزم".

وأشار نتنياهو، في خطابه يوم أمس الأحد، إلى أنه بعث قبل أشهر رسالة إلى رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، حذره فيها من أن سياسات حكومته، بحسب تعبيره، "تشجع معاداة السامية في أستراليا".

ولم يكتفِ نتنياهو بالتضليل بشأن هوية الرجل الذي حاول التصدّي للهجوم، بل هاجم الحكومة الأسترالية، متهمًا إياها بـ"صبّ الزيت على نار معاداة السامية"، بسبب ما وصفه بصمتها إزاء المشاعر "المعادية لإسرائيل" في البلاد. 

وزعم نتنياهو أن الدعوات الصادرة من سيدني لإقامة دولة فلسطينية "تؤجج نار معاداة السامية وتشجع الكراهية ضد اليهود المنتشرة حاليًا في الشوارع الأسترالية"، على حد قوله، مضيفًا: "اليوم نخوض معركة ضد معاداة السامية العالمية، والسبيل الوحيد لمكافحتها هو إدانتها ومحاربتها".

نتنياهو يزعم أن الرجل الذي حاول التصدّي لهجوم سيدني يهوديًّا
نتنياهو يزعم أن الرجل الذي حاول التصدّي لهجوم سيدني يهوديًّا

ولاحقًا، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، تراجع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تصريحاته السابقة التي وصف فيها الرجل الذي تصدّى لهجوم سيدني بأنه يهودي، وقال: "لقد رأينا عملًا شجاعًا، واتضح أنه مسلم شجاع، وأنا أحييه على منعه أحد الإرهابيين من قتل يهود أبرياء".

نتنياهو في اجتماع حكومي: "مسلم شجاع أوقف أحد الإرهابيين في أستراليا"
نتنياهو في اجتماع حكومي: "مسلم شجاع أوقف أحد الإرهابيين في أستراليا"

ألبانيز يرفض ربط اعتراف أستراليا بفلسطين بهجوم بوندي

على الجانب الآخر، رفض رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، تصريحات نظيره الإسرائيلي نتنياهو التي اعتبرت أن اعتراف حكومته بدولة فلسطين في وقت سابق من هذا العام "يصبّ الزيت على نار معاداة السامية".

وخلال مقابلة مع هيئة الإذاعة الأسترالية، سُئل ألبانيز عن وجود صلة بين هذا الاعتراف والهجوم على شاطئ بوندي، فأجاب: "لا، لا أرى ذلك"، مضيفًا أن "أغلبية ساحقة من دول العالم تُقرّ بأن حل الدولتين هو السبيل الأمثل للمضي قدمًا في الشرق الأوسط".

وردًّا على تصريحات نتنياهو، أكد ألبانيز أن دوره في هذا الوقت هو "توحيد الأمة وتعزيز الوحدة"، مشددًا على أن "الإرهابيين يسعون لزرع الفتنة بيننا كأمة، وزرع العداء بين الأستراليين"، وفق تعبيره.

والدا أحمد الأحمد الذي حاول التصدي للهجوم يكشفان أنه من أصول سورية

أفاد والدا الشاب أحمد الأحمد لهيئة الإذاعة الأسترالية "ABC" أن ابنهما أُصيب بأربع أو خمس رصاصات في كتفه، ولا تزال بعض الرصاصات مستقرة في جسده. 

وأضافا أنهما وصلا إلى سيدني قادمين من سوريا قبل شهرين فقط، بعد سنوات من الانفصال عن ابنهما الذي كان قد وصل إلى أستراليا عام 2006.

وبحسب ما نقلته هيئة الإذاعة الأسترالية، كان أحمد الأحمد يحتسي القهوة مع أحد أصدقائه في منطقة بوندي عندما سمع دويّ إطلاق نار. وأوضح والداه أن أحمد لاحظ أحد المسلحين مختبئًا خلف شجرة، وعندما نفدت ذخيرته، اقترب منه من الخلف وتمكن من انتزاع السلاح من يده.

والدا الرجل الذي انتزع السلاح من أحد المسلحين يصفان ابنهما بـ"البطل"
والدا الرجل الذي انتزع السلاح من أحد المسلحين يصفان ابنهما بـ"البطل"

وفي تصريح لوسائل الإعلام، اليوم الاثنين، قال أحد أقارب أحمد الأحمد إن حالته الصحية مستقرة، مؤكدًا أنه خضع لأول عملية جراحية بنجاح. وأضاف: "لقد أجرى العملية الأولى، وأعتقد أنه سيخضع لعمليتين أو ثلاث، الأمر يعتمد على الظروف".

وفي مقابلة مع التلفزيون العربي، صرّح أحد أقارب أحمد بأنه يحمل الجنسية الأسترالية، وهو من أصول سورية، وينحدر من مدينة إدلب، وتحديدًا من قرية النيرب، مشيرًا إلى أن اسمه الكامل هو أحمد فاتح الأحمد.

إسرائيل تربط هجوم شاطئ بوندي بمعاداة السامية وقرار أستراليا بالاعتراف بفلسطين

في أعقاب الهجوم في سيدني، تبنى مسؤولون إسرائيليون رواية موحدة تربط بين الهجوم و"معاداة السامية". كما حمّلوا الحكومة الأسترالية مسؤولية ما أسموه بـ"تصدير عولمة الانتفاضة"، مؤكدين أن السياسات والمواقف النقدية الأسترالية تجاه حرب إسرائيل في قطاع غزة، بحسب زعمهم، ساهمت في وقوع هذا الهجوم، إضافة إلى اعتراف أستراليا بدولة فلسطين، في سبتمبر/أيلول الفائت.

وأعرب الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، عن أسفه لـ"تقاعس الحكومة الأسترالية" عن اتخاذ أي إجراء، قائلًا: "لطالما طالبنا الحكومة الأسترالية باتخاذ إجراءات لمكافحة موجة معاداة السامية الهائلة التي تجتاح المجتمع الأسترالي".

وفي سياق متصل، صرّح وزير الخارجية، جدعون ساعر، بأن الهجوم يُعد "نتيجة موجة العنف المعادي للسامية" التي اجتاحت شوارع أستراليا خلال العامين الفائيتين، أي منذ بدء الحرب الإسرائيل على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مضيفًا أن ذلك يتجسّد اليوم في "الدعوات المعادية للسامية والتحريضية لعولمة الانتفاضة"، وفق زعمه.

كما حث الوزير ساعر أستراليا على اتخاذ إجراءات ضد ما وصفه بـ"تصاعد معاداة السامية"، خلال اتصال مع نظيرته بيني وونغ بعد الهجوم.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يربط هجوم سيدني بموجة العنف المعادي للسامية منذ حرب غزة أكتوبر 2023
 جدعون ساعر يربط هجوم سيدني بموجة العنف "المعادي للسامية" منذ حرب غزة في أكتوبر 2023

ومن جانبه، حمّل رئيس الوزراء السابق، نفتالي بينيت، الحكومة الأسترالية مسؤولية الهجوم، مشيرًا إلى أن "المؤشرات كانت واضحة، لكن الحكومة تجاهلتها تمامًا"، مطالبًا الحكومة الأسترالية بالتحرك الفوري لحماية الجاليات اليهودية والتعامل مع "معاداة السامية"، مشيرًا إلى أنه "عندما يتم التسامح مع الكراهية المعادية للسامية والتقليل من شأن التهديدات، تصبح الهجمات حتمية"، بحسب قوله.

نفتالي بينيت يحمل الحكومة الأسترالية مسؤولية هجوم سيدني ويطالب بحماية الجاليات اليهودية من معاداة السامية.
نفتالي بينيت يحمل الحكومة الأسترالية مسؤولية هجوم سيدني ويطالب بحماية الجاليات اليهودية من "معاداة السامية"

كما ربط وزير التعليم، يوآف كيش، الهجوم بنتيجة اعتراف أستراليا بدولة فلسطين، ووصفه بأنه فعل معادٍ للسامية، بينما وجّه وزير الاقتصاد والصناعة، نير بركات، الاتهام ذاته للحكومة، قائلًا: "لقد فشلت الحكومة الأسترالية في القضاء على معاداة السامية وكراهية اليهود في بلادها".

كذلك، أعرب وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، عن انتقاده للحكومة الأسترالية، وربط الهجوم بإعلان أستراليا اعترافها بدولة فلسطين، مع الإشارة إلى أن ذلك، بحسب قوله، "يشرعن أعمال العنف ضد اليهود".

إيتمار بن غفير ينتقد الحكومة الأسترالية ويربط هجوم سيدني باعتراف أستراليا بدولة فلسطين
إيتمار بن غفير ينتقد الحكومة الأسترالية ويربط هجوم سيدني باعتراف أستراليا بدولة فلسطين

اقرأ/ي أيضًا

ما قصة "نقش سلوان".. وهل يثبت أحقية إسرائيل بالقدس كما ادعى نتنياهو؟

أين ضلّل نتنياهو المستمعين في خطابه في الأمم المتحدة؟

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar