سياسة

هل يملك مجلس الدولة في مصر سلطة إلغاء انتخابات مجلس النواب؟

شيماء محمد صالحشيماء محمد صالح
date
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
آخر تعديل
date
٤:٤٥ ص
٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
هل يملك مجلس الدولة في مصر سلطة إلغاء انتخابات مجلس النواب؟
ستُعلن نتائج انتخابات مجلس النواب في مصر في 10 يناير 2026 | مسبار

تداولت حسابات وصفحات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حديثًا، منشورًا مرفقًا بصورة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يدّعي ناشروه أن السيسي لوّح بإمكانية إلغاء انتخابات مجلس النواب، وأن مجلس الدولة يتجه إلى إلغاء الانتخابات.

مصر تتجه إلى إلغاء انتخابات مجلس النواب إلى إشعار آخر

بالتحقق من المعلومات الواردة في الادعاء، وجد "مسبار" أنها مضللة، وتأتي بالتزامن مع جولة الإعادة للمرحلة الثانية من الاستحقاق الانتخابي في مصر.

إذ انطلقت انتخابات مجلس النواب في السابع من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، ويختار الناخبون المصريون داخل وخارج البلاد، على مرحلتين، نوابًا لشغل 284 مقعدًا بالنظام الفردي، و284 مقعدًا بنظام القوائم المغلقة المطلقة، في حين يُعيّن الرئيس 28 آخرين، طبقًا للدستور.

السيسي يدعو هيئة الانتخابات لعدم التردد في إلغاء نتيجة دوائر الانتخابات إن ارتأت ذلك

يعود المنشور المتداول إلى 18 نوفمبر الفائت، ونشرته قناة "العربية - الحدث" عبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، ضمن تغطيتها لبيان صدر عن السيسي قُبيل إعلان نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات. ولخّصت القناة البيان بعبارة "السيسي يلوح بإلغاء انتخابات البرلمان".

السيسي يلمح إلى إمكانية إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية في مصر

ونشرت الصفحة الرسمية للرئيس المصري، في 17 نوفمبر الفائت، بيانًا أكّد فيه السيسي علمه بما وصفه بـ"الأحداث" التي وقعت في بعض دوائر الانتخابات بين المرشحين على المقاعد الفردية، موضحًا أنها تخضع للفحص والفصل فيها إلى هيئة الانتخابات دون غيرها، باعتبارها هيئة مستقلة وفقًا لقانون إنشائها.

وطالب السيسي الهيئة بالتدقيق التام عند فحص هذه الأحداث والطعون المقدمة بشأنها، وباتخاذ القرارات التي "تُرضي الله" وتكشف "بكل أمانة" عن إرادة الناخبين الحقيقية.

ودعا الرئيس المصري الهيئة إلى إعلاء شفافية الإجراءات حتى يأتي أعضاء ممثلين فعليين عن شعب مصر، وعدم التردد في اتخاذ القرار الصحيح سواء بالإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الانتخابات، أو جزئيًا في دائرة أو أكثر من دائرة انتخابية، إن تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية.

بيانٌ للصفحة الرسمية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على فيسبوك

هيئة الانتخابات المصرية تبطل نتيجة 19 دائرة بسبب خروقات

أُنشئت الهيئة الوطنية للانتخابات إعمالًا لنصوص دستور 2014، من بينها المادة 208 التي تقضي بإنشاء الهيئة كهيئة مستقلة، تختص دون غيرها بإدارة الاستفتاءات، والانتخابات الرئاسية، والنيابية، والمحلية، بدءًا من إعداد قاعدة بيانات الناخبين وتحديثها، واقتراح تقسيم الدوائر، وتحديد ضوابط الدعاية والتمويل، والإنفاق الانتخابي، والإعلان عنه، والرقابة عليها، وتيسير إجراءات تصويت المصريين المقيمين في الخارج، وغير ذلك من الإجراءات إلى حين إعلان النتيجة، على النحو الذي ينظمه القانون.

ونصت المادة 209 من الدستور على تشكيل مجلس إدارة الهيئة من عشرة أعضاء من القضاء والجهات والهيئات القضائية في مصر، وأن يتم اختيارهم بموجب ندبهم من هذه الجهات والهيئات القضائية (دون تدخل من السلطة التنفيذية)، وأن يترأس هذه الهيئة أقدم أعضائها من محكمة النقض.

وبعد يوم من البيان، أعلن المستشار حازم بدوي، رئيس الهيئة، في مؤتمر صحفي كان محددًا سلفًا لإعلان نتيجة المرحلة الأولى، إلغاء الانتخابات كليًا في 19 دائرة داخل سبع محافظات من أصل 14 محافظة شهدت الانتخابات. وتقع غالبية الدوائر الملغاة في محافظات جنوب مصر، ودائرتين في محافظتي الإسكندرية والبحيرة، شمالي البلاد.

وعزا بدوي قرار الهيئة لما رصدته من خروقات في الدعاية الانتخابية أمام لجان الاقتراع، وعدم تسليم المرشح أو وكيله صورة من حصر الأصوات، والتفاوت في عدد الأصوات بين اللجان الفرعية والعامة، في الوقت الذي فازت بلا أية طعون فيها القائمة الوحيدة المرشحة بنظام القوائم "القائمة الوطنية"، والتي تضم عددًا من الأحزاب أبرزها "مستقبل وطن" و"الجبهة الوطنية" و"حماة الوطن".

إبطال وإلغاء نتائج 19 دائرة بانتخابات النواب

تقارير صحفية تكشف عن رشاوى وتوجيه للناخبين

وفقًا لتقارير صحفية مصرية، فقد شهدت المرحلة الأولى من الانتخابات خروقات تمثلت في دفع بعض المرشحين رشاوى للناخبين، وتراوح سعر الصوت بين 200 و250 جنيهًا مصريًا (الدولار = 47.3 جنيهًا مصريًا)، إضافة إلى توزيع حقائب مواد غذائية، فضلًا عن حشد ناخبين.

ونقل موقع "المنصة" عن تقارير المراقبين والأحزاب توثيقها خروقات انتخابية، ومنها الحزب المصري الديمقراطي، الذي أكد بيانه وقوع مخالفات وصفها بـ"الجسيمة"، تمثلت في توزيع بعض أحزاب الموالاة دعاية انتخابية داخل وحول مقار اللجان، ومنع بعض المرشحين ومندوبيهم من دخول عدد من اللجان الانتخابية، بما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص و"يقوّض" نزاهة العملية الانتخابية. كما أشار الحزب إلى حالات توجيه ممنهج للناخبين للتصويت لصالح مرشحي أحزاب الموالاة داخل بعض اللجان.

انتخابات تبحث عن ناخبين.. بأي ثمن

قانوني: مجلس الدولة لا يملك حق إلغاء انتخابات مجلس النواب

أما الادعاء المتداول بشأن توجه مجلس الدولة المصري نحو إلغاء الانتخابات البرلمانية، فقد وجد مسبار أنه غير دقيق، فمجلس الدولة جزء من المحكمة الإدارية العليا في مصر، ووفقًا للمادة 210 من الدستور تختص المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطعون على قرارات الهيئة المتعلقة بالانتخابات النيابية ونتائجها، ويحدد القانون مواعيد الطعن على هذه القرارات، على أن يتم الفصل فيه بحكم نهائي خلال عشرة أيام من تاريخ قيد الطعن.

وصرّح المحامي بالنقض والفقيه القانوني عصام الإسلامبولي لمسبار أن "ما قيل في الادعاء هو إفتاء دون علم بمجلس الدولة، من أين جاءوا بهذا الكلام؟ هل دخلوا في عقول مجلس الدولة".

وأوضح أن المحكمة الإدارية العليا لا تملك الحق في إلغاء انتخابات مجلس النواب عامة، لكنها كجهة قضائية تصدر أحكامًا لها الحق الدستوري والقانوني في إلغاء نتيجة انتخابات الدوائر الانتخابية، وتنظر في الطعون والدعاوى بحسب ما هو مقدم أمامها من حقائق ومستندات، ولا تحكم وفقًا لآراء.

وأشار الإسلامبولي إلى أن المحكمة الدستورية العليا، كما قررت في انتخابات سابقة مثل سنوات 1984 و1987، حل البرلمان بعد تشكيله، لكن استنادًا إلى نص غير دستوري في قوانين الانتخابات تقدم بشأنه طعون أمامها.

ولفت الفقيه القانوني إلى أنه من حق رئيس الجمهورية اتخاذ قرار إلغاء الانتخابات برمتها قبل تشكيل المجلس، إذا ما رأى فسادًا أو رشاوى ومالًا سياسيًا أو غيرها من الخروقات، لكن في حال شُكّل البرلمان بالفعل، يمنحه الدستور سلطة عرض الأمر على الشعب في استفتاء ليصوت المواطنون إما بالرفض أو القبول.

الخبير القانوني عصام الإسلامبولي
الخبير القانوني عصام الإسلامبولي

كما قال المحامي أمام محكمتي النقض والإدارية العليا، أسعد هيكل، عبر حسابه الرسمي على فيسبوك، إن الإدارية العليا لا تملك الحكم بإبطال انتخابات مجلس النواب برمتها، لكن بإمكانها إبطال مرحلة أو عدة دوائر.

وأضاف هيكل أن المحكمة الإدارية العليا مقيدة بالنظر فقط في الطعون المتعلقة بقرارات الهيئة الوطنية للانتخابات وفقًا للمادة 12 من القانون الخاص بهذه الهيئة، في حين منحت المادة 29 من قانون انتخابات مجلس النواب لمحكمة النقض وحدها حق الفصل في صحة العضوية.

وأضاف بأنه "لا يُنتظر أن تحكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان الانتخابات كلها، هي مقيدة بالنظر فقط في حدود الطعون المرفوعة أمامها على قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات".

منشور المحامي أسعد هيكل
منشور المحامي أسعد هيكل

الإدارية العليا تلغي نتيجة 30 دائرة انتخابية وتنظر في طعون جديدة

قضت المحكمة الإدارية العليا بإبطال وإلغاء انتخابات مجلس النواب في 30 دائرة في المرحلة الأولى من الانتخابات، بعدما نظرت في 187 طعنًا تقدم بها مرشحون، وحددت هيئة الانتخابات أيام إعادة الانتخابات في الدوائر التي أُبطلت نتائجها.

ونقلت تقارير صحفية حيثيات أحكام البطلان، وتمثلت في امتناع هيئة الانتخابات عن تسليم محاضر الفرز للمحكمة رغم تكليفها بذلك، ما اعتبرته "خطأً جسيمًا" من قبل الهيئة يدعم حديث مقدمي الطعون عن وجود مخالفات جسيمة في حساب وتجميع الأصوات، أسفرت عن صعود مرشحين غير مستحقين لجولة الإعادة.

ولم تتطرق المحكمة للتدقيق أو التحقق من الوقائع التي تضمنتها الطعون بشأن الخطأ في احتساب الأصوات، أو وجود لافتات ودعاية انتخابية في محيط اللجان بالمخالفة للصمت الانتخابي، أو تقديم رشاوى انتخابية للناخبين لتوجيههم والتأثير على إرادتهم، بحسب التقارير، لكنها أشارت إلى عدم تقديم الهيئة محاضر الفرز، واعتبرته قرينة لصالح مقدمي الطعون فيما يدعونه من عدم مشروعية قرار إعلان نتيجة جولة الإعادة، وصعود مرشحين لجولة إعادة "غير قائمة على سبب صحيح من الواقع أو القانون".

ونشرت وسائل إعلام مصرية، يوم الاثنين، نظر المحكمة الإدارية العليا 31 طعنًا على نتائج 19 دائرة في الجولة الأولى من المرحلة الأولى الملغاة بقرار من هيئة الانتخابات، ومن المقرر أن تفصل المحكمة في الطعون بأحكام نهائية.

وكانت عملية التصويت قد أُجريت يومي الأول والثاني من ديسمبر الجاري للمصريين في الخارج، ويومي الثالث والرابع من ديسمبر، بالداخل، على تلك الدوائر الملغاة، وتنافس فيها 455 مرشحًا على 43 مقعدًا.

الإدارية العليا تنظر 31 طعنًا على نتائج "الدوائر الملغاة"

اقرأ/ي أيضًا

هل خالف كامل الوزير الدستور المصري عندما عرض منح الجنسية لسوري مقابل استصلاح أرض؟

هل صدر قرار بإلغاء التعليم الفني في مصر؟

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar