كيف ساهمت حسابات يمينية وإسرائيلية في الترويج بأن منفذ هجوم جامعة براون فلسطيني؟
شهدت جامعة براون في مدينة بروفيدنس في ولاية رود آيلاند الأميركية، في 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري، حادث إطلاق نار داخل الحرم الجامعي أسفر عن مقتل طالبين وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة. وأطلقت الشرطة على الفور عملية أمنية واسعة استمرت عدة أيام لتعقب منفذ الهجوم، وسط حالة من الاستنفار والقلق داخل الجامعة والمجتمع المحلي.
وبعد فترة من الحادث، أدان مسؤولون رسميون في ولاية رود آيلاند، المعلومات المضللة والشائعات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي وصفوها بأنها أعاقت جهود التحقيق في حادث إطلاق النار الذي وقع في جامعة براون وأسفر عن مقتل طالبين وإصابة آخرين.
وأكدت السلطات أن انتشار هذه المعلومات غير الدقيقة تسبب في تشتيت جهود الشرطة وتهديد سير التحقيقات، مؤكدين أن التحقيقات الجنائية يجب أن تقوم على الأدلة وليس التكهنات أو المنشورات على الإنترنت.
المشتبه به برتغالي درس في جامعة براون
حددت السلطات المشتبه به على أنه كلوديو نيفيس فالنتي، 48 عامًا، مواطن برتغالي درس في جامعة براون سابقًا، وأكدت أن المشتبه به تصرف بمفرده، ووجد ميتًا نتيجة إطلاق النار على نفسه في مخزن في ولاية نيو هامبشاير.
وقعت الحادثة في جامعة براون في مدينة بروفيدنس، وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة المشتبه به وهو يحمل السلاح قبل إطلاق النار على الطلاب. وأدت عملية البحث التي استمرت عدة أيام إلى العثور على فالنتي وتأكيد أنه منفذ الهجوم، ما وضع حدًا للشائعات التي انتشرت في الأسابيع الأولى بعد الحادثة.
حسابات يمينية وإسرائيلية تنشر معلومات مضللة بأن مطلق النار فلسطيني
ورغم تقدم التحقيق، نشرت حسابات مجهولة، يمينية وإسرائيلية، على موقع إكس، معلومات مضللة ادعت أن مطلق النار فلسطيني مسجل في الجامعة يُدعى مصطفى خربوش.
وتفاقمت هذه الادعاءات بعدما لاحظ العديد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن جامعة براون قد حذفت الملف الشخصي للطالب مصطفى خربوش، الذي كان يدرس في السنة الأولى العلاقات الدولية والأنثروبولوجيا، مع التركيز على الشرق الأوسط. ووُصف خربوش بأنه لاجئ فلسطيني من الجيل الثالث، وُلد ونشأ في لبنان.
وظهرت صور خربوش ومقاطع فيديو له بجانب لقطات المشتبه به على مواقع التواصل، مما أدى إلى تهديده بالقتل والترحيل. وسلطت الحملة الضوء على نشاطاته المؤيدة لفلسطين، وقارن بعض مستخدمي الإنترنت بين جسده وطريقة مشيه وطريقة حركة المشتبه به.
وشارك في تضخيم هذه الرواية شخصيات بارزة، من بينهم المذيع اليميني تيم بول، والملياردير بيل آكمان، والمدعية العامة المساعدة للولايات المتحدة هارميت ديلون، والعديد من الحسابات والمواقع اليمنية المؤيدة لإسرائيل، ما أدى إلى انتشار واسع للشائعات والاتهامات الكاذبة.
كما وجد "مسبار" أن عددًا من الحسابات الناطقة بالعربية والمؤيدة لإسرائيل لعبت دورًا كبيرًا في تضخيم الرواية المضللة بشأن هوية منفذ إطلاق النار، عبر إعادة نشر الادعاءات دون أي مصدر رسمي.
وزعمت هذه الحسابات أيضًا أن منفذ الهجوم هو الطالب مصطفى خربوش، في تجاهل تام لتوضيح السلطات الأميركية. وكان من أبرز من روّج لهذه المزاعم الناشط والإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين، الذي يُعرف بسجل متكرر في الترويج لروايات مضللة ومسيسة تستهدف الفلسطينيين والمسلمين في الغرب، لا سيما في سياق الأحداث الأمنية، ما ساهم في توسيع نطاق المعلومات المضللة وتحويلها إلى خطاب تحريضي، كما يفعل دائمًا في الأحداث المماثلة.
وقال العقيد دارنيل ويفر، قائد شرطة ولاية رود آيلاند "التحقيقات الجنائية تقوم على الأدلة، لا على التكهنات أو التعليقات على الإنترنت. التدفق المستمر للمعلومات المضللة والشائعات والتسريبات لم يساعد في التحقيق، بل زاد من تعقيداته وهدد العدالة التي نسعى إليها".
مصطفى خربوش: اتهمت بادعاءات كاذبة ومعادية للإسلام والفلسطينيين
وتحدث الطالب مصطفى خربوش، المستهدف في هذه الشائعات، في بيان شاركه فريقه القانوني مع وكالة فرانس برس، عقب هذه الاتهامات، قائلًا "استيقظت يوم الثلاثاء على اتهامات كاذبة وكريهة ومعادية للإسلام والفلسطينيين"، مضيفًا أنه تلقى تهديدات مستمرة وخطاب كراهية.
وأكد فريقه القانوني أن الطالب تعاون مع السلطات بشكل كامل، ووصفوا الحملة بأنها "عنصرية ومزعجة ومليئة بالكراهية"، مشيرين إلى أنها شغلت المحققين عن عملهم.
وأكدت جامعة براون في بيان أن الإجراءات التي اتخذتها لتقليل ظهور خربوش على الإنترنت كانت جزءًا من "إجراء أمني"، مشيرة إلى أن تسريب المعلومات الشخصية عبر الإنترنت يمثل تهديدًا خطيرًا على سلامة الأفراد.
كما دعا السيناتور الأميركي شيلدون وايتهوس المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى التوقف عن التكهنات، محذرًا من أن الشائعات قد تؤدي إلى إغراق خطوط البلاغات بالمعلومات الكاذبة، ما يعقد عملية التحقيق ويزيد من احتمال وقوع أضرار إضافية.
السلطات تحذر من صور الذكاء الاصطناعي والمعلومات المضللة
أظهرت الحادثة مرة أخرى كيف أن المعلومات المضللة تتفشى بسرعة بعد الحوادث العنيفة، خاصة في ظل غياب المعلومات الدقيقة. فغالبًا ما يتم استغلال الفراغ الإعلامي لنشر ادعاءات غير صحيحة.
وحذرت السلطات من أن الصور المعدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي أصدرتها الشرطة لمحاولة تحديد المشتبه به، يمكن أن تؤدي إلى المزيد من حالات التعرف الخاطئ، مؤكدين أن هذه الظاهرة تشكل تحديًا إضافيًا أثناء التحقيقات الجنائية.
السلطات تكشف أن خربوش لم يكن محل اهتمام التحقيق
وقالت رئيسة جامعة براون، كريستينا باكسون، إن الهجوم وتداعياته كانت "مدمرة" للمتضررين من الشائعات والاتهامات على الإنترنت، وأعربت عن أملها في أن يؤدي الإعلان عن هوية نيفيس فالنتي إلى "إنهاء هذا النشاط المقلق".
كما أكد المدعي العام لرود آيلاند، بيتر نيرونها، أن أي شخص ذُكر اسمه في التحقيق كان سيتم البحث عنه بشكل مباشر إذا كانت له صلة بالحادث.
وقبل التعرف على نيفيس فالينتي، قال أحد أعضاء وكالة إنفاذ القانون المحلية المشاركة في التحقيق إن خربوش لم يكن أبدًا شخصًا محل اهتمام.
وأشار المسؤولون إلى أن التدفق الكبير للشائعات والمعلومات الخاطئة يعرقل عمل الشرطة ويهدد السلامة العامة، محذرين من أن نشر الاتهامات العشوائية على الإنترنت قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالأشخاص الأبرياء ويشوش على جهود تطبيق القانون.
اقرأ/ي أيضًا
إسرائيل تنشر معلومات مضللة حول تزويد غزة بالمياه خلال الحرب
حملة مضللة على مواقع التواصل لإنكار مقتل عهد البيوك على يد إسرائيل

























