هل حذفت وزارة الخارجية السورية هضبة الجولان من خريطة البلاد؟
وسط جدل واسع، تساءل مستخدمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما إذا كانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية قد حذفت بالفعل الجولان المحتل من صورة لخريطة سوريا، نشرتها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي في 19 ديسمبر/كانون الجاري، بمناسبة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إلغاء قانون "عقوبات قيصر".

هل حُذفت هضبة الجولان من خريطة سوريا؟
بمراجعة خرائط سوريا المنشورة على مواقع رسمية، من بينها موقع الأمم المتحدة، ومقارنتها بالخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية والمغتربين السورية، تبيّن أن خريطة الوزارة لا تتضمن منطقة الجولان بالفعل.
في المقابل، يظهر الجولان بوضوح في الخرائط المنشورة عبر مواقع مستقلة وفي الموقع الرسمي للأمم المتحدة، كإحدى مناطق الجنوب الغربي لسوريا التابعة لمحافظة القنيطرة، مع تحديدها بخطوط سوداء متقطعة ومظللة باللون الأخضر من الجانب السوري، بينما رُسمت الحدود الدولية الخارجية بخطوط سوداء متقطعة.
هضبة الجولان
تقع هضبة الجولان جنوب غربي سوريا وتبعد عن العاصمة دمشق بنحو 60 كيلومترًا، وتمتد على حدود سوريا مع إسرائيل ولبنان والأردن.
في حرب الأيام الستة عام 1967، سيطرت إسرائيل على 1250 كيلو مترًا من مساحة الهضبة البالغة 1750 كيلو مترًا مربعًا، بما في ذلك مدينة القنيطرة وسفوح جبل الشيخ، وهُجّر غالبية السكان العرب السوريين خلال القتال.
استعادت سوريا في حرب 1973 نحو 100 كيلو متر مربع فيما بقي 1150 كيلومتر تحت السيطرة الإسرائيلية، وفقًا لمؤسسة الدراسات الفلسطينية.
خضعت المنطقة منذ ذلك الحين للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وبدأت إسرائيل إنشاء مستوطنات فيها. وفي 31 مايو/أيار 1974، توصلت سوريا وإسرائيل إلى اتفاقية فض اشتباك، نصت على إنشاء منطقة عازلة تنفيذًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 338.
عام 1981، ضمت إسرائيل هضبة الجولان من جانب واحد، وهي خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، باستثناء اعتراف أحادي من الولايات المتحدة في مارس 2019.
وبحسب تقارير وأبحاث، يوجد في الجولان أكثر من 30 مستوطنة إسرائيلية يقطنها نحو 20 ألف مستوطن، وتُعد هذه المستوطنات غير قانونية وفق القانون الدولي. إلى جانبهم، يعيش نحو 20 ألف سوري، معظمهم من العرب الدروز الذين بقوا في المنطقة بعد احتلالها.
وتشير التقارير إلى أن مرتفعات الجولان تمنح إسرائيل نقطة مراقبة للتحركات السورية، كما توفر التضاريس حاجزًا طبيعيًا ضد أي هجوم عسكري من سوريا. وتعد المنطقة مصدرًا رئيسيًا للمياه لمنطقة قاحلة، إذ تتدفق مياه الأمطار من حوض الجولان إلى نهر الأردن.
الشرع يعلن عن مفاوضات مع إسرائيل
في 12 سبتمبر/أيلول الفائت، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع عن محادثات مع إسرائيل للعودة إلى اتفاق فصل القوات الموقع بين الطرفين في مايو/أيار عام 1974، أو التوصل إلى ترتيب مشابه.
وأشار الشرع إلى أن إسرائيل ربطت الإطاحة بنظام بشار الأسد بتخلي سوريا عن الاتفاق، واتخذت ذلك مبررًا لتنفيذ ضربات طاولت مواقع مدنية وعسكرية، رغم تأكيد دمشق التزامها بالاتفاق منذ البداية، ومخاطبتها الأمم المتحدة للمطالبة بإعادة انتشار قوات الأندوف إلى مواقعها السابقة.
بدوره أفاد وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، في 30 سبتمبر الفائت، أن الحكومة أجرت ثلاث جولات من المفاوضات مع إسرائيل بهدف التوصل إلى تفاهمات قائمة على أساس اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، تتضمن مطلب انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي توغلت فيها داخل سوريا بعد 8 ديسمبر 2024.
وأضاف المصطفى خلال مقابلة تلفزيونية، أن الضربات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية على الأراضي السورية جعلت الطريق نحو تطبيع العلاقات أمرًا صعبًا للغاية.
وأشار الوزير إلى أن المباحثات الأمنية الجارية مع إسرائيل تختلف عن أي حديث يتعلق بـ "اتفاقيات أبراهام"، أو السعي نحو تطبيع كامل للعلاقات، موضحًا أن سوريا ترفض الانضمام إلى هذه الاتفاقيات ما دامت إسرائيل تواصل احتلال هضبة الجولان السورية.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، أعلنت إسرائيل وقف العمل باتفاق 1974، واستغلت التطورات الميدانية للتقدم داخل المنطقة العازلة مع سوريا.
ولاحقًا، وسّعت وجودها العسكري ليشمل جبل الشيخ ذي الأهمية الاستراتيجية، الواقع عند تقاطع الحدود السورية-اللبنانية-مع فلسطين المحتلة، والمشرف على مستوطنات الجولان، قبل أن تتمركز قواتها في نقاط قريبة من دمشق لا تتجاوز 23 كيلومترًا، من بينها محيط قلعة الجندل.
هل توقفت المفاوضات بين إسرائيل وسوريا؟
في 19 ديسمبر الجاري، نقلت صحيفة معاريف العبرية عن مصدر أميركي قوله إن المفاوضات بين سوريا وإسرائيل مستمرة لكنها لم تحرز تقدمًا يذكر. وذكر التقرير أن المفاوضات وصلت إلى "مأزق" وركز على أن دمشق مستعدة لاتخاذ خطوات تقارب مع إسرائيل، لكنها مصرة على انسحاب الأخيرة من الجنوب السوري وعدم التدخل في محافظة السويداء.
في المقابل، أفادت تقارير عبرية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ المبعوث الأميركي توم براك بتعيين مفاوض جديد بعد استقالة رون ديرمر، وسط مطالبة مساعديه للرئيس الأميركي دونالد ترامب بإبقاء بعض العقوبات على سوريا، لكن ترامب رفض ذلك وقدّم وعودًا بـ "تعويض".
وفي 19 ديسمبر الجاري، وقع الرئيس دونالد ترامب قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026، الذي يتضمن بندًا إلغاء العقوبات على سوريا، التي كانت مطبقة بموجب قانون قيصر وغيرها من برامج العقوبات.
اقرأ/ي أيضًا
أعلن الشرع أن سوريا تسعى للعودة إليه.. ما تفاصيل اتفاق 1974 مع إسرائيل؟




























