سياسة

كيف استغلت حسابات المعلومات المضللة للتحريض ضد اللاجئين في مصر؟

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٢٤ ديسمبر ٢٠٢٥
آخر تعديل
date
١٢:٠٧ م
٢٥ ديسمبر ٢٠٢٥
كيف استغلت حسابات المعلومات المضللة للتحريض ضد اللاجئين في مصر؟
يسلط المقال الضوء على وضع اللاجئين في مصر | مسبار

يتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، بيان الإعلان التأسيسي لما يُسمّى بـ"مجتمع غرب بحر الغزال في مصر"، وقد أشاروا إلى أن هذه الخطوة تفتح بابًا لتدشين المزيد من الكيانات للاجئين السودانيين على الأراضي المصرية، محذرين من أن هدفها هو تمكينهم من إقامة دولة سودانية لهم داخل دولة مصر.

ادعء يحرض ضد وجود اللاجئين السودانيين في مصر

فما صحة هذا الادعاء؟ وهل يشكل هذا التجمع تهديدًا لاستقرار الدولة المصرية؟

في هذا المقال، يسلط مسبار الضوء على وضع اللاجئين في مصر، ويرصد خطاب كراهية من حسابات حرضت ضد اللاجئين بالاستناد إلى معلومات مضللة وغير دقيقة.

قانون الجمعيات الأهلية في مصر يمنح حقوقًا للجاليات  

بالرجوع إلى قانون الأهلية المنظّم لعمل منظمات المجتمع المدني في مصر، تبيّن أن الادعاء المتداول مضلل ويتضمن عناصر إثارة وخطابًا تحريضيًّا ضد اللاجئين، إذ يجيز القانون للجاليات المقيمة على أراضيها إقامة جمعيات تخدم أبناءها، ولا يُعد إنشاؤها مهددًا لاستقرار مصر. فوفقًا لتقرير صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات التابعة للحكومة المصرية، فإن القانون رقم 149 لسنة 2019 لتنظيم ممارسة العمل الأهلي، يُجيز للجاليات الأجنبية في مصر -بترخيص من الوزير المختص- إنشاء جمعية تُعنى بشؤون أعضائها، فضلًا عن حق الأجانب ممن لهم إقامة قانونية دائمة أو مؤقتة في مصر بعضوية الجمعيات الأهلية المصرية بنسبة 25% من مجموع أعضائها.

وفي سياق البحث في صحة الادعاء، عثر مسبار على حساب يحمل اسم "غرب بحر الغزال بمصر"، على موقع فيسبوك، أنشئ في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، وقد نشر البيان التأسيسي الذي تداوله الادعاء باللغة الإنجليزية، موضحًا أنه تم الإعلان عنه في 28 نوفمبر الفائت.

وتُعرّف "بحر الغزال" نفسها بأنها منظمة أهلية غير حكومية أو سياسية، وتهدف إلى توحيد جميع أبناء ولاية غرب بحر الغزال، الواقعة في دولة جنوب السودان، من المقيمين في مصر.

وأشار البيان التأسيسي للمنظمة إلى عدم انتمائها إلى أية فئة أو فصيل معين، وأنها قد تأسست نتيجة لمشاورات واسعة النطاق بين مواطني ولاية غرب بحر الغزال من مختلف المناطق والمكونات، استجابةً للتحديات الراهنة، وتعبيرًا عن "رغبة صادقة في بناء مظلة موحدة تمثل الجميع أمام الجهات الرسمية".

البيان التأسيسي لمجتمع غرب بحر الغزال في مصر

حسابات تروج ادعاءات ضد اللاجئين في مصر 

وجد مسبار أن عددًا من الحسابات التي تداولت الادعاء تنشر معلومات مضللة ووسومًا عدائية ضد اللاجئين في مصر، توحي بأن اللاجئين يشكلون خطرًا على الاقتصاد، وتهديدًا للهوية المصرية، فضلًا عن استخدام كلمات تشدد على هويتهم المصرية في الجزء المخصص للتعريف بصاحب الحساب.

ورصد مسبار عددًا من الادعاءات المضللة التي نشرتها ضد اللاجئين داخل مصر، وخاصة من الجنسيتين السودانية والسورية.

نشر حساب يحمل اسمMAX𓋹 تصريحًا منسوبًا لنائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، جو ستورك، في أكتوبر/تشرين الثاني الفائت، جاء فيه أنه يوجد في مصر ما يزيد عن خمسة ملايين لاجئ سوداني، ولكل لاجئ الحق في التعبير عن رفضه لبعض السياسات بالدولة التي تمس ثقافته، وطالب النائب العام المصري بتوقيع العقوبات على كل مسؤول أو غيره يحمل أفكارًا مناهضة لبقائهم بمصر ومحاسبته.

تصريح غير دقيق منسوب إلى جو ستورك

بالتحقق وجد مسبار أن الادعاء قديم ومنزوع من سياقه وقد تم تحريف أجزاء منه، إذ صدر التصريح عن ستورك عام 2022 ردًا على ما رصدته المنظمة، آنذاك، من اعتقال الشرطة المصرية تعسفيًا لـ30 لاجئًا وطالب لجوء سوداني على الأقل خلال مداهمات بين عامي 2021 و2022، واعتدت على بعضهم بالضرب.

ونقلت المنظمة عن ستورك تعليقًا على ما رصدته وقتها، وأكد فيه أن للاجئين الحق مثل الجميع في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وأنه على النائب العام المصري التحقيق في الاعتقالات التعسفية، وسوء معاملة اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين ومحاسبة المسؤولين عنها"، ولم يحدد وقتها عدد اللاجئين السودانيين، أو يطالب النائب العام بتوقيع عقوبات على كل مسؤول أو غيره يحمل أفكارًا مناهضة لبقاء السودانيين في مصر.

تصريحات من نائب ممثل الشرق الأوسط في هيومان رايتس ووتش حول إجراءات تعسفية ضد اللاجئين في مصر عام 2022

ونشر الحساب نفسه مقطع فيديو للشرطة المصرية تستقبل وفدًا أجنبيًا في مدينة دمياط الجديدة، وادعى أنه وفد من الأمم المتحدة يزور السوريين في دمياط.

ادعاء بأن وفد من الأمم المتحدة يزور اللاجئين السوريين في دمياط

ولكن بالتحقق تبين أنه مضلل، إذ إن المواقع الإخبارية المصرية قد غطت الحدث، وأوضحت أن أعضاء من المجالس التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومكاتب تابعة للمنظمة الأممية، قد قاموا بزيارة ميدانية إلى مركز التنمية الشبابية بدمياط الجديدة في إطار التعاون بين الحكومة المصرية والأمم المتحدة في مصر لدعم تمكين الشباب وتعزيز التنمية المجتمعية، ولم يتطرق الخبر إلى وجود جنسيات أخرى غير المصرية.

وفد من الأمم المتحدة يزور مراكز الشباب في محافظة دمياط

وفي السياق نفسه، نشر حساب آخر يُدعى Judi ادعاء مفاده إصابة 42 شخصًا بالتسمم في محافظة الفيوم بعد تناول وجبات سورية من أحد المطاعم، مؤكدة أن المطعم تابع لأحد اللاجئين من الجنسية السورية.

حادثة تسمم مجموعة من المواطنين المصريين من أحد المطاعم

بالرجوع إلى تغطية المواقع المحلية المصرية لهذا الخبر لم تذكر أن مالك المطعم من جنسية غير مصرية، كما أشارت إلى أن قسم الطوارئ بالمستشفى قد استقبل 55 شخصًا للاشتباه في إصابتهم بالتسمم، وتبين أنهم لا يعانون من أي أعراض صحية، وأصيبوا بحالة إيهام بسبب تناولهم وجبات من نفس المطعم في أيام سابقة.

وفي السياق نشر حساب يحمل اسم Dr.Nada لقطات شاشة عن بدء صرف مرتب كدعم من شركة فوري المصرية للاجئين في مصر يتراوح بين 500 لـ700 جنيهًا مصريًا كل ثلاثة أشهر، إضافة إلى إعانات فصل الشتاء.

ادعاء بأن شركة حلول مالية مصرية تقدم دعمًا نقديًا للاجئين في مصر

بالتحقق من الادعاء، وجد فريق مسبار أنه زائف وقديم، إذ إن شركة فوري، المختصة في مجال التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية، قد أعلنت في 2023 تجديد اتفاقية الشراكة مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، التي بدأت منذ 2016، من أجل تزويد البرنامج بحلول الشركة المالية لتقديم المساعدات النقدية في كافة أنحاء مصر، أي أن المساعدات ليست من الشركة بل من البرنامج، ودور الشركة يقتصر فقط على توزيع المساعدات النقدية.

 ووفقًا لبيان الشركة والمنظمة الأممية، جاءت الشراكة في إطار التوسع في منصة المساعدات النقدية، التي أسسها برنامج الأغذية العالمي لتقديم خدمات نقدية موحدة ومتعددة الأغراض لجميع الوكالات التابعة للأمم المتحدة، مما يسمح لها ضمان تسهيل عملية صرف المساعدات الضرورية للفئات المستحقة بشكل آمن وسريع وفي الوقت المناسب.

شراكة بين برنامج الأغذية العالمي وشركة فوري للحلول المالية

بلاغ إلى النائب العام عن حملات ضد اللاجئين في مصر

وفي التاسع من مارس/آذار 2024، قدّم مكتب المحامي المصري بالنقض، طارق العوضي، بلاغًا إلى النائب العام بشأن ما وصفها بـ"حملات ممنهجة قد تكون ممولة، تقوم بها لجان إلكترونية في وسائل التواصل الاجتماعي"، متخصصة في الهجوم على المقيمين العرب، خاصة من الجنسيتين السودانية والسورية.

وأشار البلاغ الصادر عن المحامي، الذي هو أيضًا عضو في لجنة العفو عن المسجونين المشكلة من رئيس الجمهورية، إلى ممارسة تلك الحسابات "جرائم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في بث خطاب الكراهية والعنصرية والتنمر".

وحذر البلاغ من خطر تلك الحسابات الإلكترونية على الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن "حملاتها تنذر بعواقب وخيمة قد تصل إلى حد ارتكاب جرائم ضد اللاجئين على الأراضي المصرية"، ما يستلزم تدخل الأجهزة الأمنية على وجه السرعة.

محامي مصري يتقدم إلى النائب العام ببلاغ عن حملات ضد اللاجئين في مصر

أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر 

وحتى 31 أغسطس/آب الفائت، وصلت أعداد المسجلين كلاجئين أو طالبي لجوء داخل جمهورية مصر العربية إلى 1,035,325، وفقًا لأحدث إحصائيات صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وكشفت إحصائيات المفوضية أن نسبة الزيادة كانت في عدد اللاجئين من الجنسية السودانية، حيث وصلت نسبة الزيادة مقارنة بالجنسيات الأخرى إلى 1170% منذ مارس 2023 حتى أغسطس 2025، ليسجلوا 772,059 سودانيًا على أرض مصر، في حين يُسجل 124,968 سوريًا في البلاد.

ولم تصدر مصر إحصائية رسمية تحدد أعداد اللاجئين أو طالبي اللجوء أو المهاجرين على أراضيها، إلا أن آخر بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمهاجر في 18 ديسمبر/كانون الأول الحالي، أكد استضافة البلاد ما يزيد عن 10 ملايين أجنبي ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء.

ومنذ اندلاع الثورة السورية في 2011، بدأ تدفق عددٍ من اللاجئين والمهاجرين إلى مصر بعد تدهور الأوضاع هناك، كما زادت معدلات استضافة القاهرة للسودانيين منذ الصراع المسلح بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في إبريل 2023.

إحصائية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حول أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر

مساهمة اللاجئين في الاقتصاد المصري

وبحسب تقارير صحفية مصرية، تسبب ارتفاع أعداد السودانيين في مصر في قفزة بالقيمة الإيجارية للوحدات العقارية بعدة مناطق، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخضراوت والفاكهة التي تتبع لآليات العرض والطلب.

في المقابل، وفقًا لتقرير لنشرة "صدى" الإلكترونية التابعة لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، اعتُبر أن المقيمين الأجانب في مصر باختلاف فئاتهم إضافة مهمة، ولها أثر إيجابي في منح الاقتصاد المصري قيمة مضافة، دون التأثير سلبًا على الفرص المتاحة للمصريين.

إذ أشار التقرير إلى أن اللاجئين يمثلون الكتلة الأقل من إجمالي عدد الأجانب المقيمين في مصر والذين تتحمل أعباءهم، حيث إن غير اللاجئين بشكل قانوني يلتزمون بدفع الضرائب، وكافة المصروفات المعيشية، كأي أجنبي مقيم في غير موطنه، وفقًا لما يحدده قانون الأجانب، والقوانين واللوائح ذات الصلة.

وأشار إلى دفع الطلاب الأجانب مصروفات القيد بالجامعات المصرية بالدولار، وكذلك دفع مصروفات استخلاص إجراءات الإقامة بالعملة الأجنبية، فضلًا عن قيام بعض المقيمين من غير اللاجئين في كثير من الأحيان بدفع الإيجارات بالدولار، وعزا التقرير ذلك لسببين؛ أولهما الثقة المتزايدة واعتمادهم على العملة الأجنبية، والثاني توفر الدولار أو العملة الأجنبية مع الوافدين أكثر من المواطنين المصريين.

تقرير عن مساهمة اللاجئين في مصر في الاقتصاد المصري

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قد صرح في مؤتمر صحفي عقد في 26 يوليو/تموز 2024، أن جزءًا من ضيوف مصر قد ضخ استثمارات في البلاد، وعمل لديهم مصريون، مما ساهم في نمو الاقتصاد المصري.

مصر تناشد عبر مفوضية اللاجئين زيادة الدعم لتحمل أعباء الاستضافة

وفي 21 سبتمبر/أيلول الفائت، نقل بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية دعوتها للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تكثيف مساعيها مع الجهات المانحة والشركاء الدوليين لحثهم على سد الفجوات التمويلية القائمة، وحشد الدعم لمساعدة مصر على تحمل مختلف الأعباء إعمالًا بمبدأ تقاسم المسؤوليات، وأخذًا في الاعتبار حرص مصر على الوفاء بالتزاماتها الدولية.

وأضاف البيان الصادر عقب لقاء المفوض السامي جراندي بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أن الوزير لفت إلى تزايد حجم الأعباء المترتبة على استضافة اللاجئين وملتمسي اللجوء وإدماجهم في المجتمع المصري.

وكانت الأمم المتحدة قد ناشدت في إبريل الفائت، المجتمع الدولي من أجل الحصول على 175 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا للاجئين السودانيين الذين فروا إلى مصر منذ منتصف إبريل 2023.

مصر توجه دعوات عبر مفوضية اللاجئين لزيادة الدعم من أجل تحمل أعباء استضافة اللاجئين

اقرأ/ي أيضًا

الفيديو ليس لمظاهرة خرجت في مصر حديثًا ضد اتفاقية الغاز مع إسرائيل

خبر وقف تجديد إقامات السوريين في مصر من 2024 وليس حديثًا

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar