سياسة

كيف استغلت حسابات الذكاء الاصطناعي لانتحال صفة سكان غزة وجمع التبرعات؟

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥
آخر تعديل
date
١٢:٢٥ م
٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥
كيف استغلت حسابات الذكاء الاصطناعي لانتحال صفة سكان غزة وجمع التبرعات؟
حسابات بالذكاء الاصطناعي تنتحل صفة سكان غزة | مسبار

خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، شهد الفضاء الرقمي موجة غير مسبوقة من حملات جمع التبرعات والمساعدات الإنسانية، حيث ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإخبارية والرسائل الخاصة يوميًا بطلبات دعم عاجلة لسكان القطاع.

واستغل البعض هذا الزخم لإطلاق حملات احتيالية، في شكل محتوى مرئي مولّد بالذكاء الاصطناعي يُستخدم لانتحال صفة سكان غزة بهدف جمع التبرعات. 

يسلط "مسبار" في هذا المقال الضوء على انتشار هذه الفيديوهات، من خلال رصد أنماط الحسابات التي تقف خلف نشرها، إلى جانب تحليل الخطاب المستخدم في هذه المشاهد، والكشف عن غياب أي أدلة تثبت انتماء القائمين على تلك الحسابات إلى قطاع غزة.

حسابات تستغل الذكاء الاصطناعي لانتحال صفة سكان غزة وجمع التبرعات

رصد مسبار، مؤخرًا، حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتواها، وتنتحل صفة سكان قطاع غزة بهدف جمع التبرعات واستغلال تعاطف المتابعين لزيادة التفاعل.

إذ ينشر حساب يحمل اسم "Sii Adam" على فيسبوك، بشكل متكرر، مجموعةً من مقاطع الفيديو المولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تظهر فيها نسوة يبكين وهنّ يرتدين الملابس نفسها في جميع المقاطع، مع الادعاء بأنهن من سكان قطاع غزة، إضافة إلى توجيه دعوات للمشاهدين لإضافة الحساب والتفاعل مع المحتوى بزعم تقديم الدعم.

حساب يحمل اسم "Sii Adam" على فيسبوك ينشر مشاهد مولّدة بالذكاء الاصطناعي يدّعي أنها لسكان غزة بهدف جمع التبرعات
حساب يحمل اسم "Sii Adam" على فيسبوك ينشر مشاهد مولّدة بالذكاء الاصطناعي يدّعي أنها لسكان غزة بهدف جمع التبرعات

كما ينشر حساب باسم "عالم بلا قيود" على فيسبوك مقاطع فيديو مشابهة تظهر فيها نساء يدّعين أنهن من قطاع غزة، مع دعوة المشاهدين للاشتراك في الصفحة.

حساب "عالم بلا قيود" على فيسبوك ينشر مقاطع فيديو لنساء يدّعين أنهن من غزة
حساب "عالم بلا قيود" على فيسبوك ينشر مقاطع فيديو لنساء يدّعين أنهن من غزة

أما حساب "عالم الرياضة" على فيسبوك، فينشر أيضًا مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي لسيدات يدّعين أنهن من غزة، ويطلب من المتابعين الاشتراك في الصفحة.

حساب "عالم الرياضة" ينشر مقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي لنساء يدّعين أنهن من غزة
حساب "عالم الرياضة" ينشر مقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي لنساء يدّعين أنهن من غزة

كما رصد مسبار حسابًا آخر باسم "كوتر كوتر" على فيسبوك، ينشر المقاطع نفسها ويعتمد الأسلوب ذاته في استغلال الادعاءات الإنسانية لزيادة التفاعل.

حساب "كوتر كوتر" على فيسبوك يكرر نشر المقاطع نفسها
حساب "كوتر كوتر" على فيسبوك يكرر نشر المقاطع نفسها

كذلك، رصد مسبار حسابًا يحمل اسم "om.mohmmed.5" على تيك توك، ينشر مقاطع فيديو تعتمد الأسلوب ذاته، إلى جانب محتوى آخر مولّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى جمع التبرعات واستقطاب التفاعل عبر استغلال الادعاءات الإنسانية.

حساب "om.mohmmed.5" على تيك توك ينشر مشاهد زائفة بهدف جمع التبرعات
حساب "om.mohmmed.5" على تيك توك ينشر مشاهد زائفة بهدف جمع التبرعات

تبيّن لمسبار أن مقاطع الفيديو التي استخدمتها الحسابات هي مشاهد مولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تتشابه جميعها في السيناريو والمحتوى اللفظي. وتظهر فيها سيدات يرتدين ملابس بيضاء كاملة، مع دموع وتعابير غير طبيعية، إلى جانب تكرار جملة واحدة بصيغ متقاربة وبلهجة لا تتطابق مع اللهجة المحلية لسكان قطاع غزة.

فضلًا عن ذلك، تركز هذه المقاطع على طلب الاشتراك والمتابعة بدل تقديم معلومات موثوقة أو الإحالة إلى جهات إغاثية معروفة، ما يعزز استخدامها لأغراض التضليل والاحتيال العاطفي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ولوحظ من مراجعة المحتوى أن جميع المقاطع تعتمد عبارةً موحدة تقريبًا تُستخدم بصيغة متكررة، تبدأ بالتعريف عن المتحدثة على أنها امرأة أو فتاة من قطاع غزة، ثم الادعاء بـ"استشهاد الزوج أو فقدان المُعيل"، لتنتهي بطلبٍ مباشر لدعم الصفحة عبر الاشتراك أو المتابعة.

ويشير هذا التكرار الحرفي للنص إلى استخدام نص مُعدّ مسبقًا أو مولّد آليًا، وهو أسلوب شائع في المحتوى الزائف، إذ يهدف إلى استدرار التعاطف العاطفي وتحقيق تفاعل رقمي، بعيدًا عن الأسلوب العفوي والشخصي الذي يميز الشهادات الحقيقية لسكان القطاع في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.

حسابا "Sii Adam" يُدار من المغرب ويعرض منتجات محلية

يشير حساب "Sii Adam" في معلوماته التعريفية إلى أنه يُدار من مدينة وزان في المغرب. وهو ما يتناقض مع الادعاءات التي يروّج لها بشأن تمثيل نساء من قطاع غزة.

حساب 'Sii Adam' يشير في معلوماته التعريفية إلى أنه يُدار من مدينة وزان بالمغرب
حساب "Sii Adam" يشير في معلوماته التعريفية إلى أنه يُدار من مدينة وزان بالمغرب

وأظهرت المراجعة أن الحساب استُخدم في وقت سابق للترويج لبضائع متجر "صغير العرائش"، إذ نشر مقاطع مصوّرة باللهجة المغربية للتعريف بالمنتجات المحلية، إلى جانب محتوى يوميات يوثّق وجود صاحب الحساب في المغرب. 

حساب 'Sii Adam' استُخدم سابقًا للترويج لبضائع متجر 'صغير العرائش' عبر مقاطع مصوّرة باللهجة المغربية.
حساب "Sii Adam" استُخدم سابقًا للترويج لبضائع متجر عبر مقاطع مصورة باللهجة المغربية

وعلاوة على ذلك، رُصد على الحساب عدد من مقاطع الفيديو لشاب يتحدث بوضوح باللهجة المغربية، كما لوحظ إرفاق مقاطع الفيديو المولّدة بالذكاء الاصطناعي والمنسوبة زورًا لسكان غزة بروابط تقود إلى حساب آخر على إنستغرام يحمل اسم "adahm12345r".

حساب إنستغرام 'adahm12345r' ينشر مشاهد مولّدة بالذكاء الاصطناعي على أنها لسكان غزة
حساب على إنستغرام يدعى "adahm12345r" ينشر مشاهد مولّدة بالذكاء الاصطناعي على أنها لسكان غزة

وبالتحقق من الحساب، تبيّن أنه ينشر المقاطع ذاتها، فضلًا عن محتوى يظهر فيه الشاب المغربي ذاته.

مقطع فيديو يظهر فيه شاب مغربي
مقطع فيديو يظهر فيه شاب مغربي

وتُعزز هذه المعطيات أن الهدف الأساسي من هذه المقاطع ليس نقل واقع إنساني حقيقي، بل جمع التفاعل وزيادة عدد المتابعين والاشتراكات عبر استغلال القضايا الإنسانية لتحقيق مكاسب رقمية.

ووجد مسبار أن حساب "عالم بلا قيود" يُدرج ضمن معلومات الاتصال رقم هاتف يحمل مقدمة دولة المغرب (+212)، ما يشير إلى أن القائم على الحساب من خارج قطاع غزة.

حساب "عالم بلا قيود" يدرج رقم هاتف بمقدمة المغرب ضمن معلومات الاتصال
حساب "عالم بلا قيود" يدرج رقم هاتف بمقدمة المغرب ضمن معلومات الاتصال

حساب "om.mohmmed.5" ينشر محتوى زائف لاستقطاب التبرعات لغزة

أما حساب "om.mohmmed.5" على تيك توك، فقد وجد مسبار أن الصفحة الشخصية تحتوي على رقم تطبيق الواتساب في قسم الملف التعريفي، إلى جانب رابط للدفع باسم محمد المشهراوي، دون تقديم أي معلومات رسمية أو وسائل للتحقق من هوية صاحب الحساب.

حساب "om.mohmmed.5" على تيك توك يضم رقم واتساب ورابط دفع باسم محمد المشهراوي، دون تقديم أي معلومات رسمية للتحقق من هويته
حساب "om.mohmmed.5" يضم رقم واتساب ورابط دفع باسم محمد المشهراوي، دون تقديم أي معلومات رسمية للتحقق من هويته

كما يتضمن الحساب مقاطع فيديو تظهر نساءً وأطفالًا يُزعم أنهم من سكان قطاع غزة، مع دعوات للمشاهدين للتبرع ومشاركة المحتوى. 

وعلى الرغم من الادعاءات بالتعاطف الإنساني، تكشف هذه المعطيات أن الحساب لا يوفر أي دليل على مصداقية أو واقعية المحتوى المنشور، ما يعزز الانطباع بأن الهدف الأساسي هو استغلال هذا المحتوى لأغراض مالية بحتة.

صحافيون وناشطون يحذرون من استخدام الذكاء الاصطناعي لانتحال صفة سكان غزة وجمع التبرعات

حذر عدد من الصحافيين والنشطاء من قطاع غزة من استخدام مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي لانتحال صفة سكان غزة بهدف جمع التبرعات.

ولفت الناشط معتصم زقوت إلى صفحة زائفة على مواقع التواصل الاجتماعي تُزعم أنها تابعة لمنظمة خيرية، حيث أُنشئ إعلان ممول وصل إلى عشرات الملايين، يزعم جمع التبرعات باسم الطفل الجريح سمير زقوت. 

وأوضح أن محاولاته للتواصل مع المنظمة للتحقق باءت بالفشل، إذ جرى إغلاق جميع وسائل الاتصال، وتبين أن الصفحة تُدار من قِبل عصابة في دولة أفريقية تستغل اسم غزة لجمع التبرعات بشكل احتيالي.

"الناشط معتصم زقوت يحذر من صفحة زائفة تزعم جمع التبرعات باسم الطفل سمير زقوت، وتُدار من عصابة في دولة أفريقية
الناشط معتصم زقوت يحذر من صفحة زائفة تزعم جمع التبرعات باسم الطفل سمير زقوت وتُدار من عصابة في دولة أفريقية

وأضاف زقوت في تصريح لمسبار أن الطفل سمير زقوت، ابن ابن عمه، جريح ويتلقى العلاج في مستشفى بالأردن، وقد جرى توثيقه عدة مرات من قِبل صحافيين من غزة لنقل معاناته للعالم. 

كما أوضح أن رسالة تحذيرية وصلت له بشأن صفحة على فيسبوك تعرف نفسها كجمعية، والتي نشرت فيديو للطفل مستغلةً العمل الصحفي للتغطية الإنسانية.

وعند مراجعة الصفحة، لاحظ زقوت غموضًا كبيرًا في المعلومات المتاحة، حيث نُشر فيديو الطفل مع رابط للتبرع. وعند محاولته التواصل مع الصفحة، تم تقييد حسابه ومنعه من إرسال أي رسائل لاحقة.

وأشار زقوت إلى أن التحقيقات التي أجراها أظهرت وجود العديد من الصفحات والمنظمات الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي تعمل من خارج فلسطين، وتستغل مقاطع الفيديو الصادرة من قطاع غزة لاستهداف المتابعين واستغلال موجة التعاطف في جمع التبرعات بشكل غير قانوني.

مسبار يكشف تصاعد حملات الاحتيال في جمع التبرعات لغزة

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، انتشرت حملات جمع التبرعات على الإنترنت، ما أتاح دعمًا كبيرًا للمتضررين، لكنه فتح المجال أيضًا للاحتيال.

وفق تحقيق أجراه مسبار، في أغسطس/آب الفائت، يستغل المحتالون التعاطف لإنشاء مواقع وصفحات زائفة، وتسجيل نطاقات مشابهة، واستخدام صور وفيديوهات قديمة لجمع الأموال بشكل غير قانوني.

وكشف التحقيق أن تشابه أسماء الجمعيات، مثل "جسور الخير"، واستنساخ المواقع، يجعل من الصعب على المتبرعين تحديد الجهة الرسمية، فيما شهدت منصات التمويل الجماعي مثل GoFundMe وMadinah.com حالات احتيال رغم إجراءات التحقق.

وأكد التحقيق أن الاحتيال لا يقتصر على سرقة الأموال، بل يقلل الثقة في التبرعات، في حين أثبتت حملات موثوقة مثل إعادة بناء مستشفى النصر للأطفال وصول الأموال إلى المستفيدين.

وأوصى مسبار بالتبرع للمنظمات الإنسانية الموثوقة، والتحقق من شفافيتها ونشاطاتها، والانتباه للروابط المشبوهة، والحصول على إيصالات ومتابعة التحديثات بعد التبرع.

مسبار يكشف تصاعد حملات الاحتيال على جمع التبرعات لغزة

اقرأ/ي أيضًا

حسابات إسرائيلية تستغل مشاهد الذكاء الاصطناعي لتعزيز رواية "باليوود" والتشكيك في غرق الخيام في غزة

حسابات تدعي استخدام فلسطينيين الذكاء الاصطناعي للترويج بانتهاك إسرائيل وقف إطلاق النار

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar