صحة

كيف استُغلت قرارات وتعديلات صحية لتغذية التضليل حول سلامة اللقاحات؟

محمد عبد اللطيف خرواط محمد عبد اللطيف خرواط
date
٣١ ديسمبر ٢٠٢٥
آخر تعديل
date
٤:٤٩ ص
٤ يناير ٢٠٢٦
كيف استُغلت قرارات وتعديلات صحية لتغذية التضليل حول سلامة اللقاحات؟
سياسات الصحة العامة والتسريبات تغذي التضليل الرقمي | مسبار

خلال الأسابيع الأخيرة من عام 2025، دخلت السياسات الصحية في الولايات المتحدة الأميركية مرحلة إشكالية، اتسمت بتداخل القرار العلمي مع التجاذبات السياسية والتضخيم الإعلامي، ما أسهم في خلق حالة من الالتباس حول قضايا صحية كانت تعد محسومة علميًا.

ولم يكن الجدل القائم نتاج اكتشافات طبية جديدة، بل جاء نتيجة قرارات وتصريحات طُرحت في المجال العام دون سياق علمي مكتمل، الأمر الذي جعلها عرضة للتأويل وإعادة التوظيف.

وبرزت هذه الحالة مع تسريب مذكرة منسوبة إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، أشارت إلى تسجيل حالات وفيات بين أطفال بعد تلقي لقاحات كوفيد-19، رغم أن المذكرة لم تُنشر رسميًا، ولم تخضع لأي مراجعة علمية مستقلة.

وبالتوازي مع ذلك، عدّلت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) صياغة محتوى موقعها المتعلق باللقاحات والتوحد، كما صوتت اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين (ACIP) على إنهاء التوصية الشاملة المعتمدة بإعطاء جرعة الولادة من لقاح التهاب الكبد الوبائي (B) لجميع المواليد، واستبدالها بتوصية تقوم على اتخاذ قرار فردي للأطفال المولودين لأمهات غير مصابات، دون الاستناد إلى أدلة بحثية جديدة.

يبيّن مسبار في هذا المقال كيف يمكن لالتباس بعض القرارات أو تغير الصياغات الصادرة عن مؤسسات علمية رسمية، عند طرحها دون سياق علمي مكتمل، أن يُستغل في تغذية تضليل صحي واسع النطاق، استُخدم لتقويض الثقة العامة بالطب والمؤسسات العلمية.

مذكرة FDA تثير الجدل حول لقاحات كوفيد-19

في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، أفادت وكالة رويترز بأن مذكرة داخلية في إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) خلصت، استنادًا إلى تحليل داخلي أولي، إلى أن التطعيمات ضد كوفيد-19 ربما أسهمت في وفاة ما لا يقل عن عشرة أطفال أميركيين، وفق تقييمات داخلية صنفت الإسناد بين "محتمل" و"مرجح" و"ممكن".

ووفقًا للتقرير، استندت هذه الخلاصة إلى مراجعة أولية لـ96 حالة وفاة سجلت بين عامي 2021 و2024 ضمن أنظمة السلامة الدوائية، دون نشر بيانات منهجية مفصلة أو إخضاع النتائج لمراجعة علمية مستقلة.

مذكرة إدارة الغذاء والدواء الأميركية تربط 10 وفيات أطفال بلقاحات كوفيد-19 (رويترز)
مذكرة إدارة الغذاء والدواء الأميركية تربط 10 وفيات أطفال بلقاحات كوفيد-19 (رويترز)

وفي تصريحات لموقع STAT News، قوبلت المذكرة بتشكيك واسع من خبراء في الصحة العامة وسلامة اللقاحات، الذين اعتبروا أن التقييم الوارد فيها يفتقر إلى المقومات العلمية الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن المذكرة لم تُرفق ببيانات تفصيلية تشرح طبيعة الحالات أو السياق السريري للوفيات، كما لم توضح المنهجية التي جرى من خلالها إسناد العلاقة السببية بين التطعيم والنتائج المذكورة.

ونقل الموقع عن عدد من المختصين أن طرح مثل هذا التقييم دون عرض منهجي للبيانات أو إخضاعها لمراجعة علمية مستقلة يجعل تقييمه علميًا أمرًا متعذرًا، ويضعه في إطار تصريح إداري مثير للجدل أكثر من كونه استنتاجًا قائمًا على دليل قابل للتحقق.

يقول الخبراء إن ادعاء مسؤول كبير في إدارة الغذاء والدواء الأميركية بأن لقاحات كوفيد تسببت في وفيات الأطفال يحتاج إلى مزيد من الأدلة
يقول خبراء إن ادعاء مسؤول في FDA بارتباط لقاحات كوفيد بوفيات أطفال يحتاج أدلة إضافية

كما تُظهر مراجعة منهجية وتحليلًا تلويًا نُشرا عام 2022، أن خطر الإصابة بالتهاب عضلة القلب كان أعلى بأكثر من سبع مرات بعد عدوى فيروس كورونا مقارنة بالمخاطر المرتبطة بتلقي لقاحات كوفيد-19، وفق بيانات شملت فئات عمرية محددة، ما يشير إلى أن العدوى نفسها تمثل خطرًا أكبر على القلب مقارنة بالتطعيم.

كيف استُخدمت مذكرة FDA لترويج مزاعم مضللة حول خطورة اللقاحات؟

رافق تسريب المذكرة موجة من المنشورات الرقمية التي روجت لها على أنها تمثل تحولًا حاسمًا في ملف سلامة لقاحات كوفيد-19.

ففي منشور على موقع إكس، زُعم أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية "تعتزم وضع تحذير بالمربع الأسود على لقاحات كوفيد-19"، واعتُبر هذا الإجراء بوصفه الأشد في التصنيف الدوائي دليلًا على أن اللقاحات "خطيرة وضارة".
منشور على موقع إكس، زُعم أن إدارة الغذاء والدواء "تعتزم وضع تحذير بالمربع الأسود على لقاحات كوفيد-19"

غير أن هذا الادعاء مضلل، إذ يخلط بين نقاش تنظيمي محتمل وقرار دوائي نافذ. فالتحذير بالمربع الأسود لا يعني أن الدواء خطر بطبيعته، بل يُستخدم، عند إقراره رسميًّا، للتنبيه إلى مخاطر نادرة أو مشروطة ضمن فئات محددة وسياق سريري دقيق.

كما أفادت وكالة بلومبيرغ نقلًا عن المسؤول الأول في إدارة الغذاء والدواء الأميركية، مارتي ماكاري، بأن الإدارة لا تعتزم وضع تحذير شديد اللهجة على لقاحات كوفيد-19.

وكالة بلومبرج تقول إن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لا تعتزم وضع تحذير شديد اللهجة على لقاحات كوفيد-19
بلومبيرغ: إدارة الغذاء والدواء الأميركية لا تخطط لوضع التحذير الأشد على لقاحات كوفيد-19

وفي منشور آخر على موقع إكس، ادعى ناشره تسجيل 37 ألفًا و773 حالة وفاة مرتبطة باللقاحات في قاعدة بيانات OpenVAERS، واصفًا هذه البلاغات بأنها بلاغات رسمية.

منشور آخر على إكس، ادعى ناشره تسجيل 37,773 حالة وفاة مرتبطة باللقاحات في قاعدة بيانات OpenVAERS

إلا أن هذا الطرح يتجاهل الطبيعة الرصدية لقاعدة OpenVAERS، التي لا تُثبت وجود علاقة سببية بين اللقاح والحدث المبلغ عنه، إذ إن إدراج وفاة أو حدث صحي خطير في القاعدة لا يعني أن اللقاح تسبب به، بل يشير فقط إلى أن الحدث وقع بعد التطعيم، تمهيدًا للتحقق العلمي والتحليل الوبائي، لا بوصفه حكمًا نهائيًا أو دليل إدانة.

تعديل توصية جرعة الولادة للقاح التهاب الكبد B والادعاءات المضللة حوله

في الخامس من ديسمبر الجاري، صوّتت اللجنة الاستشارية لممارسات التطعيم (ACIP) التابعة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، بأغلبية 8 أصوات مقابل 3، على إنهاء التوصية الشاملة المعتمدة منذ عام 1991 بإعطاء جرعة الولادة من لقاح التهاب الكبد الوبائي (B) لجميع المواليد، واستبدالها بتوصية تقوم على اتخاذ قرار فردي للأطفال المولودين لأمهات غير مصابات، مع الإبقاء على التطعيم للفئات المعرضة للخطر.

لجنة أمريكية تصوت على إنهاء التوصية بتطعيم جميع المواليد الجدد ضد التهاب الكبد الوبائي
لجنة أمريكية تصوت على إنهاء التوصية بتطعيم جميع المواليد الجدد ضد التهاب الكبد الوبائي

وفي المقابل، حذر المعارضون من أن التطعيم عند الولادة يمثل إجراءً وقائيًا شاملًا يهدف إلى سد ثغرات الفحص والرعاية الصحية، لا سيما في البيئات محدودة الوصول إلى خدمات ما قبل الولادة.

وأكدت الرابطة الطبية الوطنية الأميركية (NMA) أن إنهاء التوصية الشاملة يزيد من خطر تفويت أو تأخير التطعيم، مشيرة إلى أن نحو 16% من الحوامل في بعض سياقات الرعاية الصحية لا يخضعن لفحص التهاب الكبد B عند الولادة، ما يعرض آلاف الأطفال سنويًا لمخاطر غير مكتشفة. وخلصت الرابطة إلى أن جرعة الولادة تشكل ركيزة أساسية لحماية الرضع وتقليص الفوارق الصحية.

كذلك، أكدت هيئة تنظيم الأدوية البريطانية (MHRA) وجهات صحية بريطانية رسمية، في بيانات متزامنة، أن التطعيم ضد التهاب الكبد B يظل "ركيزة أساسية في حماية صحة الأطفال".

وقالت الدكتورة أليسون كايف، كبيرة مسؤولي السلامة في MHRA، إن "اللقاح يتمتع بسجل سلامة راسخ، ويضمن حماية طويلة الأمد ضد الفيروس".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، نشر حساب على إكس منشورًا ادعى فيه إلغاء تطعيم التهاب الكبد B للأطفال في الولايات المتحدة، وامتداد ذلك إلى معظم "الدول المتحضرة".

 نشر حساب على إكس منشورًا ادعى فيه إلغاء تطعيم التهاب الكبد B للأطفال في الولايات المتحدة

تبيّن أن هذا الادعاء مضلل، إذ لم يُلغَ التطعيم، بل جرى تعديل التوصية المتعلقة بتوقيت الجرعة الأولى ضمن سياق أميركي محدود، بينما استمرت الهيئات الصحية الدولية، بما فيها منظمة الصحة العالمية، في اعتماد تطعيم التهاب الكبد B كركيزة أساسية للوقاية، دون أي إلغاء عالمي أو تراجع جماعي كما زعم.

وروّج حساب يحمل اسم "د. نداء الخميس" لمنشور يستند إلى دراسة تزعم أن تطعيم الرضع بعمر شهرين يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة والوفاة.

روّج حساب يحمل اسم "د. نداء الخميس" لمنشور يستند إلى دراسة تشير إلى أن تطعيم الرضع بعمر شهرين يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة

يستند هذا الادعاء إلى دراسة غير محكمة لا تُثبت العلاقة السببية، إذ إن الارتباط الزمني بعد التطعيم لا يعني أن اللقاح هو سبب الوفاة. وتؤكد مراجعات علمية محكمة صادرة عن معهد الطب (Institute of Medicine) عدم وجود علاقة سببية بين تطعيمات الرضع وزيادة الوفيات أو متلازمة وفاة الرضع المفاجئة (SIDS).

كما تُظهر منظمة الصحة العالمية أن برامج التحصين أسهمت في خفض وفيات الأطفال عالميًا، ولو كان هذا الادعاء صحيحًا لارتفعت معدلات الوفيات مع توسع التطعيم، وهو ما يناقض الواقع الوبائي.

على مدى الخمسين عامًا الفائتة، أنقذت اللقاحات الأساسية ضد 14 مرضًا ما لا يقل عن 154 مليون شخص
على مدى الخمسين عامًا الفائتة، أنقذت اللقاحات الأساسية ضد 14 مرضًا ما لا يقل عن 154 مليون شخص

وفي منشور آخر، ادعى أن مستشاري اللقاحات لدى وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي الابن يستعدون للتصويت على إيقاف لقاح التهاب الكبد B لجميع المواليد.

منشور آخر، زُعم أن مستشاري اللقاحات لدى وزير الصحة الأميركي، روبرت كينيدي، يستعدون للتصويت على إيقاف لقاح التهاب الكبد B لجميع المواليد

بالتحقق من الادعاء، تبيّن أنه مضلل، إذ لم يتم "إيقاف" لقاح التهاب الكبد B للمواليد، بل جرى تصويت داخل اللجنة الاستشارية لممارسات التطعيم (ACIP) لتعديل صيغة التوصية فقط، مع الإبقاء على اللقاح واستمرار التوصية بجرعة الولادة للأطفال المعرضين للخطر.

ولم يستند هذا القرار إلى أدلة جديدة تشير إلى خطورة اللقاح، بل عارضه خبراء في الصحة العامة، مؤكدين أن لقاح التهاب الكبد B آمن وفعال، وأن تطبيق تطعيم المواليد منذ عام 1991 أسهم في الوقاية من عشرات آلاف حالات الوفاة والمرض الخطير في الولايات المتحدة.

CDC تعدل صياغتها حول اللقاحات والتوحد

في 19 نوفمبر 2025، عدّلت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) صياغة صفحتها الرسمية حول اللقاحات والتوحد، بعدما كانت تؤكد لعقود أنه لا توجد علاقة سببية مثبتة بينهما.

واستُبدلت الصياغة بلغة أقل حسمًا، إذ ورد أن الادعاء القائل بأن اللقاحات لا تسبب التوحد "ليس قائمًا على دليل علمي قاطع"، دون عرض أي أدلة بحثية جديدة أو الإشارة إلى تغير في الإجماع العلمي القائم.

في نوفمبر 2025، عدّلت "CDC" صياغة صفحة اللقاحات لتوضح أن العلاقة بين اللقاحات والتوحد ليست مثبتة علميًا
في نوفمبر 2025، عدّلت "CDC" صياغة صفحة اللقاحات لتوضح أن العلاقة بين اللقاحات والتوحد ليست مثبتة علميًا

بدورها، وثقت مجلة BMJ هذا التحول في صياغة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، مشيرة إلى أنه قوبل بانتقادات واسعة من خبراء في الصحة العامة ومنظمات تعنى بالتوحد. واعتبر المنتقدون أن الصياغة الجديدة لا تعكس تطورًا في الأدلة العلمية، بل تمثل تحولًا في الخطاب المؤسسي، استبدلت فيه لغة الحسم العلمي بلغة شك مفتوح، من دون توضيح الفارق بين غياب الدليل العلمي وغياب الاستبعاد المنطقي.

وفي السياق ذاته، انتقد خبراء وجمعيات طبية كبرى، من بينها الجمعية الأميركية للأمراض المعدية (IDSA) والجمعية الأميركية للطب (AMA)، التغيير في الصياغة، محذرين من أنه قد يكون متهورًا وضارًا بالصحة العامة، ومؤكدين أن عقودًا من الدراسات الوبائية الواسعة لم تظهر أي علاقة سببية بين اللقاحات والتوحد.

بيان الجمعية الطبية الأميركية بشأن تغييرات مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها على موقعه حول التوحد واللقاحات
بيان الجمعية الأميركية للطب حول تغييرات CDC بشأن التوحد واللقاحات

كما أكدت هيئة تنظيم الأدوية البريطانية (MHRA) أن برامج التطعيم في المملكة المتحدة ما تزال آمنة، وأن أنظمة المراقبة لم ترصد مؤشرات غير اعتيادية، مشددة، على لسان كبيرة مسؤولي السلامة دكتورة أليسون كايف، على أن دراسات شملت ملايين الأطفال حول العالم أظهرت بشكل متسق عدم وجود أي دليل على أن اللقاحات تسبب التوحد.

في المقابل، استُخدم هذا التغيير اللغوي في الفضاء الرقمي لتقويض الثقة بالعلم، إذ انتشر على فيسبوك منشور قدّم التعديل بوصفه اعترافًا ضمنيًا بوجود رابط بين اللقاحات والتوحد، وروّج لفكرة التخلي التدريجي عن مكونات اللقاحات دون أي سند تنظيمي أو علمي.

منشور قدّم التعديل بوصفه اعترافًا ضمنيًا بوجود رابط بين اللقاحات والتوحد، وروّج لفكرة التخلي التدريجي عن مكونات اللقاحات دون أي سند تنظيمي أو علمي

ونشر حساب آخر أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بعد 30 عامًا، زعم أن القول إن "اللقاحات لا تسبب التوحد" لم يكن قائمًا على أدلة علمية قاطعة، مستندًا إلى تعديل صياغة صفحتها الرسمية.

وفسر الحساب التعديل، بشكل مضلل، على أنه دليل على أن الدراسات لم تستبعد لقاحات الأطفال كسبب للتوحد، واصفًا الأمر بأنه "أكبر كذبة في الصحة العامة"، ومروجًا خطابًا يصف اللقاحات بأنها "سم قاتل للأطفال وللبشر أجمع".

ادعى حساب آخر أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها اعترفت بعد 30 عامًا بأن القول إن "اللقاحات لا تسبب التوحد" لم يكن قائمًا على أدلة علمية

اقرأ/ي أيضًا

أيّ دورٍ للمعلومات المضللة في تراجع الثقة بلقاح الإنفلونزا الموسمية؟

الباراسيتامول والتوحد.. ما الخلفية العلمية لتحذير ترامب للنساء الحوامل؟

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar