سرديات مضللة حول إصابة الشاب الفلسطيني محمد مشتهى
صورتان نشرتا حديثًا على مواقع التواصل الاجتماعي لشاب فلسطيني من غزة اسمه محمد مشتهى، تظهر إحداهما ملامحه قبل الإصابة، فيما تُظهر الأخرى إصابة شديدة في عينيه.
وادعت حسابات إسرائيلية أن صورة الإصابة مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، واعتبرتها جزءًا مما تسميه دعاية "غزة وود"، زاعمة أن الإصابة غير حقيقية.
في المقابل، تداولت حسابات مؤيدة لفلسطين صوره مرفقة بادعاءات تفيد بأن جنودًا إسرائيليين اقتلعوا عيني محمد مشتهى أثناء تعذيبه في سجون الاحتلال الإسرائيلي، عقب اعتقاله في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مضيفة أنه أُفرج عنه مؤخرًا.
محمد مشتهى ينفي الادعاءات المتداولة لمسبار
في مقابلة هاتفية مع مسبار، نفى محمد مشتهى، وهو من سكان حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، أن يكون قد تعرض للاعتقال أو التعذيب على يد جنود إسرائيليين.
وقال "أُصبت بعد أن استهدفني طيران إسرائيلي مسير، في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2023".
وأوضح الشاب البالغ من العمر 27 عامًا أنه تعرض للاستهداف في شارع الوحدة بحي الرمال، قرب عيادة الرمال، أثناء توجهه إلى السوق لشراء الطعام.
وأشار مشتهى إلى أن بعض الأشخاص يروجون هذه الرواية الكاذبة "لتحقيق مكاسب شخصية"، مؤكدًا أنه يلاحق عددًا منهم قضائيًا.
صور ومقاطع فيديو لمحمد مشتهى تدحض مزاعم التلاعب بالذكاء الاصطناعي
حلل مسبار صورًا ومقاطع فيديو لمحمد مشتهى، ولم يعثر على أي أدلة تشير إلى وجود تلاعب رقمي.
في إحدى الصور المنشورة في إبريل/نيسان 2025، يظهر مشتهى واقفًا داخل متجر محلي صغير لبيع البهارات، وتظهر خلفه عدة أكياس تحمل تسميات عربية مكتوبة بخط اليد مباشرة على الأكياس البلاستيكية، إذ وُسم أحد الأكياس بكلمة "سمك"، فيما كُتبت على أكياس أخرى عبارات مثل "توابل رز كاري"، و"تايلندي"، و"إكليل الجبل". ويبدو الخط واضحًا ومقروءًا ومتناسقًا مع السياق، على خلاف ما تنتجه الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي عادة من نصوص مشوهة أو غير منطقية، وهو ما لا ينطبق على هذه الحالة.
إضافة إلى ذلك، تظهر الزجاجات والعبوات على الرفوف خلفه منفصلة ومصطفة بشكل طبيعي، من دون اندماج أو تداخل غير واقعي، ما يضعف احتمال التلاعب بالذكاء الاصطناعي في الصورة.

ولمزيد من التأكيد، فحص مسبار الصورة باستخدام أداة InVID للتحليل الجنائي للصور، والمصممة لاكتشاف مؤشرات التلاعب الرقمي، ولم يُظهر التحليل أي مخالفات عبر عدة فلاتر، من بينها اتساق الضغط، وبنية الكتل، وآثار التكرار. كما أظهرت الصورة أنماط ضغط متجانسة في جميع أجزائها، ما يشير إلى أن عناصرها التُقطت وعولجت كجزء من صورة واحدة غير معدلة.

عبر عدة صور ومقاطع فيديو، يظهر محمد مشتهى بالإصابة نفسها في عينيه، من دون تغير في التفاصيل من صورة أو مقطع إلى آخر، وهو ما يؤكد أيضًا أن صوره ليست مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
تقارير مستقلة تؤكد إصابة محمد مشتهى
إلى جانب التحليل الجنائي لصور محمد مشتهى، ورد ذكر الشاب البالغ من العمر 27 عامًا في عدة تقارير إعلامية نُشرت عقب إصابته.
وفي سبتمبر/أيلول 2024، نشرت قناة العربية تقريرًا عنه، ظهر فيه بالإصابة نفسها الواضحة في عينيه.
وبشكل منفصل، أجرى موقع العربي الجديد مقابلة مع محمد مشتهى، أفاد خلالها بأنه فقد بصره في كلتا عينيه. وأشار التقرير إلى أنه، في ظل غياب أطباء العيون المتخصصين والنقص الحاد في المستلزمات الطبية آنذاك، لم يكن متاحًا سوى علاج محدود، ما أدى إلى فقدان دائم للبصر.
تؤكد هذه التقارير المستقلة، التي نُشرت قبل أشهر من الانتشار الأخير الواسع للادعاءات، حقيقة إصابة محمد مشتهى، وتناقض الادعاءات التي تزعم أن الصور مفبركة أو مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
نمط ممنهج لإنكار إصابات الفلسطينيين لتفادي المساءلة
يأتي إنكار إصابة محمد مشتهى ضمن حملة تضليل إسرائيلية أوسع تهدف إلى التقليل من حجم الانتهاكات الإسرائيلية وتفادي المساءلة.
وفي قضية مشابهة، سبق أن نشرت حسابات مرتبطة بإسرائيل صورًا معدلة لإنكار الإصابة التي تعرض لها محمود أبو فول، وهو أسير فلسطيني سابق فقد بصره نتيجة التعذيب في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. ورغم وجود مقاطع موثقة وتقارير إعلامية متعددة تؤكد فقدانه البصر، اتهمته حسابات موالية لإسرائيل بفبركة إصابته، وروجت صورًا معدلة للادعاء بأنه لا يزال محتفظًا ببصره. وقد خلص مسبار إلى أن الصور المستخدمة لتشويه مصداقية أبو فول كانت متلاعبًا بها رقميًا.
اقرأ/ي أيضًا
أساليب الدعاية الإسرائيلية في التشكيك بإصابات الفلسطينيين في الحرب الجارية
باليوود: حملة إسرائيلية للتشكيك في مشاهد إصابة الفلسطينيين خلال الحرب على غزة



















