سياسة

ادعاءات مضللة طاولت الجزائر بعد اعتقال نيكولاس مادورو

date
٢٠ رجب ١٤٤٧ هـ
آخر تعديل
date
٢٢ رجب ١٤٤٧ هـ
ادعاءات مضللة طاولت الجزائر بعد اعتقال نيكولاس مادورو
لم تصدر أي تصريحات من ترامب ضد الجزائر حديثًا | مسبار

عقب إعلان السلطات الأميركية، مطلع يناير/كانون الثاني 2026، اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بتهم تتعلق بما وصفته بـ"الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، انتشرت ادعاءات تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه تهديدات مباشرة إلى الجزائر، كفرض رسوم جمركية صارمة وعقوبات اقتصادية شاملة.

وقُدّمت هذه المزاعم على أنها امتداد للسياسة الأميركية نفسها التي طُبّقت على فنزويلا. 

في هذا المقال يعرض "مسبار"  أبرز الادعاءات التي انتشرت حول الجزائر عقب اعتقال مادورو وحقيقتها.

ترامب لم يهدّد الجزائر بفرض عقوبات ورسوم جمركية

تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءً مفاده أن ترامب يفاجئ العالم مجددًا باستهداف الجزائر عبر تهديد صريح بإغراق صادراتها في بحر من الرسوم الجمركية الصارمة، في خطوة يفسرها خبراء الاقتصاد على أنها رسالة تحذيرية أو بداية لحرب تجارية غير معلنة.

ادعاء مفاده تهديد ترامب بإغراق صادرات الجزائر في بحر من الرسوم الجمركية الصارمة،

وبمراجعة التصريحات العلنية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواءً عبر خطاباته الرسمية، أو حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أو البيانات الصادرة عن البيت الأبيض ووزارة الخزانة الأميركية، لم يُعثر على أي تصريح يتضمن تهديدًا مباشرًا جديدًا بفرض عقوبات أو رسوم جمركية على الجزائر. كما لا تَرِد الجزائر ضمن أي من الأوامر التنفيذية الأميركية الحديثة الخاصة بالعقوبات الاقتصادية، بخلاف فنزويلا التي تخضع منذ سنوات لسلسلة عقوبات موثقة ومعلنة.

لا تَرِد الجزائر ضمن أي من الأوامر التنفيذية الأميركية الحديثة الخاصة بالعقوبات الاقتصادية
لا تَرِد الجزائر في الأوامر التنفيذية الأميركية الحديثة الخاصة بالعقوبات الاقتصادية

في المقابل، اعتمدت إدارة ترامب استراتيجية اقتصادية جديدة استندت إلى تفعيل قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لعام 1977، وهو القانون الذي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة في فرض قيود تجارية بذريعة وجود "حالة طوارئ وطنية" تمس الأمن الاقتصادي.

وفي الثاني من إبريل/نيسان 2025، وهو التاريخ الذي أطلق عليه ترامب "يوم التحرير"، تم إصدار الأمر التنفيذي رقم 14257 الذي فرض رسومًا جمركية شاملة على واردات من 190 دولة وإقليمًا.

تضمنت هذه السياسة مرحلتين أساسيتين، الأولى تمثلت في فرض رسم جمركي عالمي بنسبة 10 في المئة على كافة الواردات من الدول ابتداءً من 5 إبريل 2025. أما المرحلة الثانية، فاستهدفت 57 دولة تمتلك فائضًا تجاريًا كبيرًا مع الولايات المتحدة، حيث تم فرض رسوم "تبادلية" إضافية تتراوح بين 11 في المئة و50 في المئة.

وكانت الجزائر من بين الدول الأفريقية العشرين التي شملتها هذه الرسوم المرتفعة، حيث حُددت النسبة المفروضة على الصادرات الجزائرية بـ 30 في المئة.

حُددت النسبة المفروضة على الصادرات الجزائرية بـ 30 في المئة.
حُددت نسبة الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على الصادرات الجزائرية بـ 30 في المئة.

وبالتالي فإن خبر فرض رسوم جمركية على الجزائر قديم ولا يمثل تهديدًا جديدًا مباشرًا لها بعد اعتقال مادورو، كما أن هذه الرسوم استثنت أكثر من 1000 منتج حيوي، تشمل النفط والمعادن الحرجة والمواد الكيميائية العضوية.

تصريح مفبرك منسوب لترامب ضد القيادة الجزائرية

كما تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي في نفس الفترة تصريحًا منسوبًا لترامب على شبكة سي إن إن، مفاده أنه "على جنرالات الجزائر ورئيسهم المعين أن يحذروا من أي خطأ".

وأرفق الخبر بصورة تظهر ترامب وهو يقف أمام منصة رسمية مع العلم الأميركي، وفي الزاوية العليا للشاشة يظهر شعار قناة باسم CLASH REPORT.

تصريح مفبرك منسوب لترامب ضد القيادة الجزائرية
تصريح منسوب لترامب يهدد فيه قيادات جزائرية

وراجع مسبار أرشيف مقابلات ترامب على شبكة سي إن إن خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى الموقع الرسمي للشبكة وحساباتها الموثقة، ولم يُعثر على أي مقابلة أو تصريح يتضمن العبارات المتداولة بشأن الجزائر.

كما أظهر البحث أن الصورة المرافقة للادعاء تعود إلى لحظة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات المسلحة الأميركية قبضت على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بتاريخ الثالث من يناير 2026، بهدف محاكمتهما بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات ضد الولايات المتحدة، ونقلته عدة وسائل إعلامية ولم يذكر ترامب في هذه التصريحات الجزائر بأي شكل من الأشكال.

من جانب آخر تحدث ترامب عن إمكانية تدخلات عسكرية أميركية إضافية في دول أميركا اللاتينية المجاورة، حيث صرّح بأنه يسعى لـ "إحاطة الولايات المتحدة بجيران طيبين ومستقرين وبمصادر طاقة موثوقة"، وذكر أن "عملية في كولومبيا تبدو جيدة بالنسبة له"، كما هدد كوبا والمكسيك ولم يُذكر في هذه التصريحات أي إشارة للجزائر.

وفي تصريحات على متن طائرته الرئاسية، وصف ترامب بعض جيران الولايات المتحدة بأنهم "غير أسوياء"، من بينهم فنزويلا وكولومبيا، واتهم حكام كولومبيا بمحاولة تصنيع وترويج الكوكايين إلى الأراضي الأميركية، مشيرًا إلى أنه لن يسمح لهم بذلك لفترة طويلة.

وأضاف أن "كوبا استفادت من الأموال الفنزويلية، التي ستتوقف عنها"، معتبرًا أن المكسيك يجب أن تتحرك بنفسها، لكنها تواجه قوة كبيرة لمنظمات المخدرات.

ترامب لم يتهم تبون وشنقريحة بالتورط مع مادورو

ورصد مسبار مقطع فيديو يدعي متداولوه اتهام ترامب للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة بالتورط مع مادورو، وزعموا قوله إنّ الجزائر تُدار بواسطة عصابات مرتبطة بتجارة المخدرات، داعيًّا إلى فتح تحقيقات دولية.

اتهام ترامب للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة بالتورط مع مادورو
فيديو ادعى ناشره أنه لاتهام ترامب للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة بالتورط مع مادورو

بالتحقق وجد مسبار أن الادعاء زائف، والفيديو المتداول قديم ويعود إلى 11 أغسطس 2025، عندما أصدر ترامب أوامر بنشر الحرس الوطني الأميركي والسيطرة على شرطة المدينة، متحدثًا عن الوضع الأمني في العاصمة الأميركية، لا عن الجزائر أو أي دولة أخرى.

كما تبين أن الصوت المنسوب إلى ترامب في الفيديو معدل، ولا يعكس تصريحات حقيقية له بشأن الجزائر أو أي من الشخصيات المذكورة.

وتحدث ترامب في الفيديو الأصلي عن مشاكل العنف والجريمة في واشنطن العاصمة، دون أي إشارة للجزائر أو الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أو قائد الجيش السعيد شنقريحة.

اقرأ/ي أيضًا

هل أصبحت الجزائر الدولة الأولى والوحيدة التي تصنع أقلام وكواشف الأنسولين كما ذكر الرئيس تبون؟

بولبينة يسرق المكسرات وأوسيمين يغادر إلى تركيا: ادعاءات مضللة خلال الدور 16 من كان المغرب

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar