أخبار

كيف يستخدم الاحتلال المزاعم الأمنية والحملات التحريضية لتقييد العمل الإنساني في غزة؟

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٢١ رجب ١٤٤٧ هـ
آخر تعديل
date
٥:١٤ ص
٢٣ رجب ١٤٤٧ هـ
كيف يستخدم الاحتلال المزاعم الأمنية والحملات التحريضية لتقييد العمل الإنساني في غزة؟
قيود إسرائيلية جديدة على العمل الإنساني في غزة | مسبار

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرارًا بإلغاء تسجيل 37 منظمة دولية تقدم مساعدات إنسانية في قطاع غزة، وشرعت بتنفيذه عبر إجراءات تنظيمية جديدة، مبررة الخطوة بمزاعم "ضرورات أمنية" وبمنع ما تصفه بـ"تسلل عناصر إرهابية" إلى العمل الإنساني، وسط ادعاءات إسرائيلية حول تورط بعض الموظفين في أنشطة مشبوهة. وجاء القرار ضمن حملة إعلامية وسياسية رافقته، ما أثار انتقادات وتحذيرات دولية من تأثيره على وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

يستعرض مسبار في المقال التالي المبررات الإسرائيلية والمزاعم المرافقة لها، ويعرض النقاش القانوني والحقوقي الدولي حول الإجراءات المذكورة في ضوء مبادئ العمل الإنساني، مع تسليط الضوء على التداعيات الإنسانية المباشرة لتعليق عمل المنظمات الدولية في قطاع غزة.

الاحتلال يبدأ بإجراءات إلغاء تسجيل 37 منظمة إنسانية دولية في قطاع غزة

في 30 ديسمبر/كانون الأول الفائت، أعلنت وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية أن السلطات الإسرائيلية ستبدأ، اعتبارًا من مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، بتنفيذ إجراءات لإلغاء تسجيل 37 منظمة إنسانية دولية عاملة في قطاع غزة، بحسب مزاعمها، بدعوى عدم التزام المنظمات بمعايير أمنية وشفافية محدثة.

وتدّعي الوزارة أن تحقيقات أمنية كشفت تورط موظفين في بعض هذه المنظمات بأنشطة مرتبطة بحركتي حماس والجهاد الإسلامي، من دون نشر أدلة علنية تثبت هذه المزاعم، كما أوضحت أن القرار يأتي بعد منح المنظمات مهلة زمنية لتسوية أوضاعها وفق الإطار التنظيمي الجديد، مشيرة إلى أن المنظمات المشمولة تمثل، بحسب تقديرها، أقل من 15% من مجمل المنظمات الدولية العاملة في القطاع، وزاعمة أن الخطوة لن تعرقل تدفق المساعدات الإنسانية.

وقال وزير الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، في بيان رسمي، إن "المساعدات الإنسانية مرحب بها، لكن استغلال العمل الإنساني لأغراض إرهابية مرفوض"، في خطوة أثارت انتقادات دولية واسعة.

وأشار شيكلي في بيان له إلى أن الإطار التنظيمي الجديد يفرض على جميع المنظمات الدولية تقديم قوائم كاملة بأسماء موظفيها الفلسطينيين والدوليين، بما في ذلك أرقام هوياتهم وجوازات سفرهم، بهدف "التحقق من عدم وجود أي صلات بأنشطة إرهابية".

زاعمًا أن هذه المتطلبات تأتي ضمن جهود إسرائيل لمنع "استغلال العمل الإنساني لأغراض إرهابية"، موضحًا أن الإجراءات تشمل تشكيل فريق وزاري مشترك لمراجعة طلبات التسجيل، ومنح السلطات صلاحية رفض ترخيص أي منظمة تُدين "الدولة" أو تشارك في حملات مناهضة لإسرائيل أو تدعو إلى مقاطعتها، معتبرًا أن هذه الآلية ضرورية لضمان "شفافية العمليات الإنسانية وسلامة العاملين فيها".

الاحتلال يعلن الإطار التنظيمي لتنفيذ قرار إلغاء تسجيل المنظمات الدولية ويشدد رقابة الموظفين

وفي سياق تنفيذ قرار إلغاء تسجيل 37 منظمة إنسانية دولية عاملة في قطاع غزة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية، عبر موقعها الرسمي، استنادًا إلى قرارها رقم 2542 الصادر في التاسع من ديسمبر 2024، عن إجراءات تنظيمية جديدة لتنظيم عمل المنظمات الدولية غير الحكومية التي تقدم مساعدات إنسانية للفلسطينيين، وجاء الإعلان عقب مراجعة أجراها طاقم بين وزاري ترأسه المدير العام لوزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية.

وبحسب ما ورد في القرار، تهدف هذه الإجراءات إلى تحديد شروط تسجيل المنظمات الدولية، ومنح توصيات للعاملين الأجانب، إضافة إلى إلغاء التسجيل أو سحب التوصية عند توفر ما تصفه الحكومة بأسباب مبررة. وتشمل الاعتبارات التي قد تؤدي إلى رفض تسجيل منظمة أو إلغاء توصية عامل أجنبي: إنكار وجود إسرائيل كـ"دولة يهودية وديمقراطية"، و"التحريض على العنصرية"، وتصنيف المنظمة كجهة "إرهابية" أو الارتباط بعناصر مصنفة كذلك، وتهديد ما تسميه "السلامة العامة"، واستخدام النشاط كغطاء لأنشطة غير قانونية، وتقديم معلومات كاذبة، والمشاركة في مقاطعة إسرائيل أو ما تصفه بحملات "نزع الشرعية"، ونشر تصريحات تنكر الهولوكوست أو أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ودعم محاكمة إسرائيليين أمام محاكم دولية، إضافة إلى عدم الامتثال لالتزامات الإفصاح أو انتهاك القوانين الإسرائيلية.

كما تبين بعد مراجعة مسبار للموقع الرسمي لحكومة الاحتلال الإسرائيلية، أن الإجراءات تشدد على إلزام المنظمات الدولية بتقديم بيانات شاملة عن جميع موظفيها الفلسطينيين والأجانب، كجزء من طلب التسجيل أو الحصول على توصية للعاملين الأجانب، وتشمل البيانات المطلوبة الأسماء الكاملة، وأرقام جوازات السفر أو بطاقات الهوية، والوظائف داخل المنظمة، وتفاصيل الاتصال، والوضع العائلي، ومدة تواجد العامل الأجنبي في إسرائيل وطبيعة نشاطه ضمن المنظمة، إلى جانب عقود العمل، والتحديث الدوري لأي تغييرات تتعلق بالموظفين أو أوضاعهم القانونية.

وبحسب ما ورد في القرار، تهدف الإجراءات وفق الرواية الإسرائيلية، إلى ضمان الالتزام بالقوانين المعمول بها وتركيز أنشطة المنظمات على "رفاه السكان الفلسطينيين"، كما تمنح الطاقم المختص صلاحية إلغاء التسجيل أو إصدار توصيات سلبية عند وجود ما تعتبره مخالفات للمعايير الأمنية أو القانونية، مع التأكيد على أن قائمة الاعتبارات الواردة ليست حصرية، ويجوز إضافة اعتبارات أخرى تبعًا لظروف كل حالة.

الإطار التنظيمي لتسجيل المنظمات الدولية العاملة مع الفلسطينيين

خطاب إسرائيلي يربط العمل الإنساني باتهامات أمنية

رافق قرار تعليق عمل المنظمات الإنسانية حملة خطابية وسياسية قادتها مؤسسات وحسابات إسرائيلية اتهمت المنظمات الدولية بـ"التواطؤ" أو "توفير غطاء للإرهاب"، من دون تقديم أدلة علنية تثبت هذه المزاعم.

فقد نشر حساب إسرائيل بالعربية على موقع إكس منشورًا ادّعى فيه أن إجراءات إعادة التسجيل تهدف إلى "حماية المساعدات ومنع استغلالها"، وربط بين عدم امتثال بعض المنظمات الإنسانية وبين خطر "تورط عناصر إرهابية" داخل العمل الإنساني، من دون إرفاق أدلة علنية تثبت هذه الادعاءات، كما زعم المنشور أن تعليق عمل المنظمات غير المسجّلة لن يؤثر فعليًا على تدفق المساعدات، مدعيًا أن نحو 99% من المساعدات الإنسانية إلى غزة ستستمر عبر قنوات أخرى، في إطار خطاب ينسجم مع الحملة الإعلامية التي رافقت القرار وسعت إلى التشكيك بدور المنظمات الإنسانية ونزع الشرعية عن عملها.

حساب إسرائيل بالعربية يبرر تعليق تسجيل منظمات إنسانية بزعم دوافع أمنية

وفي السياق ذاته، نشر إيلون ليفي، المتحدث السابق باسم الحكومة الإسرائيلية، منشورًا تبنى فيه خطابًا تحريضيًا ضد المنظمات الإنسانية العاملة في غزة، إذ زعم أن رفض هذه المنظمات الكشف عن أسماء موظفيها العاملين في "أراضٍ يسيطر عليها الجهاديون"، يبرر منعها من العمل.

وادّعى ليفي أن "العديد من عمال الإغاثة" جرى ضبطهم وهم يعملون سرًا لصالح حركتي حماس والجهاد الإسلامي، من دون تقديم أي أدلة علنية تثبت هذه المزاعم، معتبرًا أن مطالبة المنظمات بالكشف الكامل عن موظفيها تمثل "إجراء تدقيق أساسي".

إيلون ليفي يروج لخطاب أمني يبرر منع منظمات إنسانية من العمل في غزة
إيلون ليفي يروج لخطاب أمني يبرر منع منظمات إنسانية من العمل في غزة

خطاب تحريضي إسرائيلي يستهدف العمل الإنساني في غزة

رافق عمل المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية تصعيد ملحوظ في الخطاب الإسرائيلي الرسمي والإعلامي، شمل حسابات حكومية وغير رسمية، إلى جانب منصات وشخصيات إعلامية مؤيدة للاحتلال، تبنت خطابًا يربط العمل الإنساني بمزاعم أمنية، ويشكك في حياد المنظمات الدولية والعاملين فيها.

وتركز الخطاب على اتهام منظمات إنسانية بتوفير "غطاء" لفصائل المقاومة الفلسطينية، أو الادعاء بتورط بعض العاملين في أنشطة "إرهابية"، من دون تقديم أدلة علنية قابلة للتحقق، في سياق أسهم في نزع الشرعية عن العمل الإنساني وتقويض الثقة بدوره داخل قطاع غزة.

وسبق أن شنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية حملات متكررة ضد مؤسسات أممية وإنسانية، من بينها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مستخدمة مزاعم أمنية واتهامات غير مدعومة بأدلة، جرى توظيفها لتبرير تقليص التمويل، أو فرض قيود على عمل المؤسسات، أو التشكيك بشرعيتها، ما أسهم في إضعاف البنية الإنسانية الداعمة للفلسطينيين.

وتصاعد التحريض ضد 37 منظمة إنسانية دولية مستهدفة منذ عام 2024، من بينها منظمة أطباء بلا حدود وموظفوها، قبل أن يشهد الخطاب تصعيدًا إضافيًا عقب إعلان سلطات الاحتلال قرارها بإلغاء تسجيل المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في قطاع غزة، وجرت إعادة إنتاج المزاعم ذاتها، مع تكثيف الخطاب الذي يحمل المنظمات الإنسانية مسؤوليات مزعومة، والتأكيد المتكرر على أن الإجراءات لا تمس جوهر العمل الإنساني.

وفي السياق ذاته، روّجت حسابات إسرائيلية وأخرى داعمة للاحتلال مزاعم إضافية للتقليل من أهمية عمل المؤسسات الإنسانية، مدعية أن تعليق عمل 37 منظمة إنسانية صُور إعلاميًا بوصفه إجراءً "قاسيًا"، رغم الزعم بأنها لا تمثل سوى 1% من حجم المساعدات الإنسانية المقدمة إلى قطاع غزة، ولم تقدم دعمًا خلال فترة وقف إطلاق النار، وامتنعت، وفق المزاعم الإسرائيلية، عن الرد على اتهامات تتعلق بتوظيف عناصر من حركة حماس.

ترويج مزاعم تقلل من أثر تعليق عمل 37 منظمة إنسانية في غزة
ترويج مزاعم تقلل من أثر تعليق عمل 37 منظمة إنسانية في غزة

كيف يفند الواقع الإنساني مزاعم الاحتلال بشأن محدودية أثر المنظمات الدولية؟

وفي سياق تفنيد المزاعم الإسرائيلية التي تقلل من أثر المنظمات الإنسانية المستهدفة، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن إلغاء تسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية أو تعليق عملها قسرًا في قطاع غزة سيخلّف فجوات إنسانية خطيرة، في ظل الاعتماد الواسع للقطاعات الحيوية عليها، وعدم قدرة وكالات الأمم المتحدة أو المنظمات المحلية على تعويض هذا الدور في المدى القريب.

في القطاع الصحي، تعمل 44 منظمة دولية من أصل 80 منظمة شريكة، وتمثل 55% من الشركاء، وتدير أو تدعم 60% من المستشفيات الميدانية، و42% من مراكز الرعاية الصحية الأولية، و23% من النقاط الطبية، وتؤمّن ما بين 60% و70% من إحالات الطوارئ، كما تقدم هذه المنظمات شهريًا نحو 293 ألف استشارة صحية، و18 ألف عملية جراحية، وتدعم ألف حالة ولادة و10 آلاف حالة إدخال إلى المستشفيات، ويعني غيابها إغلاق منشأة صحية واحدة من كل ثلاث، وفقدان 345 سريرًا، وتوقف خدمات الرعاية المتخصصة لأكثر من 20 ألف مريض شهريًا.

وفي مجال الإمدادات الطبية، تشحن المنظمات الدولية نحو 12% من إجمالي الإمدادات الطبية المسموح بدخولها إلى غزة، بما يعادل 410 أطنان، وتمثل 30% من إجمالي قيمة الأدوية والمعدات المنتظرة. أما في قطاع الأمن الغذائي، فقد قدمت المنظمات الدولية خلال عام 2024 مساعدات غذائية بقيمة 221 مليون دولار من أصل 420 مليون دولار، وتعتمد 132 نقطة من أصل 195 نقطة للوجبات المطهية، بنسبة 68%، على دعمها المباشر.

وفي قطاع المأوى والمواد غير الغذائية، نفذت المنظمات الدولية منذ مطلع عام 2025 نحو 74% من الأنشطة، ووفرت 83% من المواد غير الغذائية، مع امتلاك مخزونات جاهزة تشمل 600 ألف مادة مأوى و3.2 مليون مادة غير غذائية.

أما في قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، فتشكل المنظمات الدولية 62% من الشركاء وتقدم 42% من الخدمات، ما يجعل غيابها عاملًا مباشرًا في تفاقم الأمراض المنقولة بالمياه، وفي مجال التغذية، تمثل المنظمات الدولية 65% من الشركاء، وتدعم أكثر من نصف مواقع التغذية التكميلية، وتشغل أكثر من ثلث عيادات العلاج الخارجية، كما تدعم جميع منشآت علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم.

وخلال الفترة بين يناير ومنتصف نوفمبر 2025، فحصت هذه المنظمات 60% من الأطفال المشمولين ببرامج التغذية، وعالجت 51% من حالات سوء التغذية، وتشير هذه المعطيات إلى أن انسحاب أي جزء من المنظومة الإنسانية الدولية، بما في ذلك المنظمات الـ37 المستهدفة، يخلّف فجوات فورية لا يمكن تعويضها على المدى القصير، ويقوض آليات الاستجابة القائمة على التكامل بين الشركاء الدوليين، ما يجعل الادعاءات بشأن محدودية تأثير القرار مضللة.

وكالات أممية تحذر من أن قيود الاحتلال تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الأرض الفلسطينية

تحذيرات أممية ودولية من أثر الإجراءات الإسرائيلية على العمل الإنساني

حذرت 53 منظمة غير حكومية دولية، في بيان مشترك صدر في الثاني من يناير الجاري، من أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بتسجيل المنظمات الإنسانية ستؤدي إلى عرقلة وصول المساعدات الحيوية للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، في مرحلة حساسة رغم وقف إطلاق النار في غزة، وأوضحت المنظمات أن 37 منظمة إنسانية تلقت إشعارًا رسميًا بانتهاء تسجيلها في 31 ديسمبر 2025، ما يفرض عليها التوقف عن العمل خلال مهلة تصل إلى 60 يومًا، ويهدد استمرارية تقديم المساعدات.

وأكدت المنظمات أن عملها يشكل جزءًا أساسيًا من منظومة الاستجابة الإنسانية، بالتعاون مع الأمم المتحدة والمجتمع المدني الفلسطيني، إذ تقدم مساعدات غذائية وصحية، وتدير نحو 60% من المستشفيات الميدانية، وتنفذ قرابة ثلاثة أرباع أنشطة المأوى والمساعدات غير الغذائية، كما توفر الغالبية العظمى من خدمات علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، وحذرت من أن فرض أي قيود إضافية على عملها سيؤدي إلى إغلاق منشآت صحية، وتعطيل توزيع الغذاء، وانهيار برامج المأوى، ما من شأنه أن يفاقم الأوضاع الإنسانية في وقت حرج.

وشدد البيان على أن تقييم أثر إلغاء التسجيل لا يمكن اختزاله في اعتبارات إدارية، مؤكدًا أن وصول المساعدات يجب قياسه بقدرتها على تلبية احتياجات السكان في المكان والزمان المناسبين. كما أشارت المنظمات إلى التزاماتها الصارمة تجاه المانحين، بما يشمل المراجعات المالية، والالتزام بقيود تمويل الإرهاب، وحماية البيانات الحساسة للموظفين، بما يتوافق مع القانون الدولي والمبادئ الإنسانية.

واعتبرت المنظمات أن السماح بانتهاء تسجيلها يشكل خيارًا سياسيًا متعمدًا يعرض المساعدات للخطر ويهدد سلامة العاملين في المجال الإنساني، مؤكدة أن الوصول الإنساني ليس مسألة اختيار، بل التزام قانوني بموجب القانون الإنساني الدولي، ودعت الحكومة الإسرائيلية إلى وقف إجراءات إلغاء التسجيل فورًا، كما حثت الدول المانحة على استخدام كل الوسائل المتاحة لضمان حماية واستمرار عمل المنظمات الإنسانية.

بيان مشترك لـ53 منظمة دولية يحذر من أن إجراءات التسجيل الإسرائيلية تعرقل العمل الإنساني
بيان مشترك لـ53 منظمة دولية يحذر من أن إجراءات التسجيل الإسرائيلية تعرقل العمل الإنساني

من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السلطات الإسرائيلية إلى التراجع عن قرار تعليق عمل عدد من المنظمات الدولية غير الحكومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محذرًا من أن الإجراء يهدد إيصال المساعدات الإنسانية.

وأكد أن استمرار عمل هذه المنظمات يشكل عنصرًا أساسيًا في الاستجابة الإنسانية، وأن تعليق أنشطتها قد يقوض ما تحقق من تقدم محدود خلال فترة وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي السياق ذاته، أشار المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إلى أن القرار يأتي في ظل قيود قائمة عطّلت إدخال الغذاء والمواد الطبية ومواد الإيواء، معتبرًا أن الخطوة ستفاقم الأزمة الإنسانية.

كما وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك القرار بأنه "مشين"، معتبرًا أنه يندرج ضمن قيود غير قانونية على وصول المساعدات الإنسانية، وداعيًا الدول ذات النفوذ إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضمان إيصال المساعدات دون عوائق.

الأمم المتحدة تصف قرار تعليق عمل منظمات إنسانية في غزة بأنه "مشين" وتدعو إلى مراجعته

اقرأ/ي أيضًا

الاحتلال يُحمل الأمم المتحدة مسؤولية التجويع في غزة ضمن حملة مضللة

مزاعم "الاعتبارات الأمنية".. غطاء إسرائيلي لتجويع غزة ومنع دخول المساعدات

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar