سياسة

بعد اعتراف اسرائيل بها.. ماذا نعرف عن صوماليلاند "أرض الصومال"؟

سولنار محمدسولنار محمد
date
١٣ يناير ٢٠٢٦
آخر تعديل
date
٧:٤٦ ص
١٣ يناير ٢٠٢٦
بعد اعتراف اسرائيل بها.. ماذا نعرف عن صوماليلاند "أرض الصومال"؟
مظاهرة في مقديشو ترفض تقسيم الصومال التطبيع مع إسرائيل (Getty)

عقب إعلان إسرائيل اعترافها بـ"أرض الصومال" دولةً مستقلة ذات سيادة في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات حول طبيعة هذا الاعتراف، والدول التي اعترفت بها، وما إذا كان يعني ذلك تقسيم الصومال رسميًا.

في هذا المقال يُقدّم "مسبار" عرضًا للأبعاد التاريخية والسياسية لقضية "أرض الصومال"، ويتناول واقع الاعتراف الدولي بها، وبنية نظام الحكم القائم فيها.

أرض الصومال بين مطالب الانفصال والاعتراف الدولي

على الرغم من استقرارها النسبي وبناء مؤسسات حكم فعالة مقارنة ببقية مناطق الصومال، لم تحظَ أرض الصومال، طوال أكثر من ثلاثة عقود، باعتراف أي دولة عضو في الأمم المتحدة.

واقتصرت علاقاتها الخارجية على تمثيل غير رسمي وتعاون عملي محدود، مع بروز دور لإثيوبيا في مفاوضات محتملة للاعتراف بالإقليم.

ووفق تقارير إعلامية، كان الإقليم يخطط لإبرام اتفاق مع إثيوبيا يمنح الأخيرة إمكانية الوصول إلى البحر لمدة 50 عامًا وبناء قاعدة عسكرية مقابل اعتراف رسمي باستقلال أرض الصومال، وهو اتفاق أثار اعتراض حكومة الصومال في مقديشو بحسب تقرير لوكالة رويترز.

في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت إسرائيل اعترافها الرسمي باستقلال أرض الصومال، في خطوة غير مسبوقة دوليًا، موضحة أن القرار جاء ضمن اعتبارات استراتيجية وأمنية مرتبطة بخليج عدن والبحر الأحمر، فضلًا عن فرص التعاون الاقتصادي. وقد أثار هذا الاعتراف رفضًا من حكومة الصومال والاتحاد الإفريقي وعددًا من الدول العربية، التي اعتبرته مساسًا بوحدة أراضي الصومال ومخالفًا للإجماع الدولي.

وأشار محللون إسرائيليون إلى أن الاعتراف قد يخدم مصالح إسرائيل الاستراتيجية، نظرًا لقرب الإقليم من اليمن، حيث يمكن استخدامه لمراقبة تحركات الحوثيين.

وأثار هذا الاعتراف ردود فعل رافضة من الحكومة الصومالية، والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الإفريقي، وعدد من الدول العربية، التي اعتبرت الخطوة مساسًا بوحدة أراضي الصومال ومخالفة للإجماع الدولي الداعم لسيادته.

 الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعرب عن معارضته لأي اعتراف أميركي بإقليم أرض الصومال، ففي مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست، قال "هل يعرف أحد حقًا ما هي أرض الصومال؟". 

فيما أفادت تقارير بأن الإدارة الأميركية منقسمة حول مسألة الاعتراف، إذ يخشى بعض المسؤولين أن يؤثر ذلك على التعاون العسكري مع الصومال، الذي يضم قوات أميركية تدعم الجيش الصومالي في مكافحة حركة الشباب الإسلامية.

ووصل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى أرض الصومال في السادس من يناير/كانون الثاني الجاري في زيارة نددت بها الصومال، وذلك بعد عشرة أيام من اعتراف إسرائيل رسميًا بالجمهورية المعلنة من جانب واحد كدولة مستقلة ذات سيادة.

وأجرى الطرفان محادثات "حول النطاق الكامل للعلاقات" مع رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، في "العاصمة هرجيسا".

في السياق، أعلنت وزارة الإعلام في أرض الصومال، أن ساعر كان يترأس وفدًا رفيع المستوى، وصرح مسؤول رفيع في أرض الصومال لوكالة رويترز قبل الاجتماع مع الرئيس بأن وزير الخارجية الإسرائيلي كان من المتوقع أن يناقش سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

كما أفادت رويترز أن دولًا أخرى قد تحذو حذو اسرائيل في الاعتراف بأرض الصومال، لأسباب استراتيجية وأمنية.

فالولايات المتحدة ترى في الإقليم حليفًا يشاركها قيمها ومصالحها في مكافحة الإرهاب وحماية التجارة العالمية، وفق تصريحات السيناتور تيد كروز. 

أما إثيوبيا، التي لا تتمتع بأيّ منافذ بحرية، فقد وقّعت عام 2024 مذكرة تفاهم لتأجير منطقة حول ميناء بربرة مقابل اعتراف محتمل بالإقليم، رغم التوتر مع الصومال ومصر وإريتريا. 

من جانبها، نفت الهند استعدادها للاعتراف، لكن بعض المحللين يرون أن الاعتراف قد يكون وسيلة لمواجهة النفوذ الصيني في القرن الأفريقي.

أما الإمارات، وفقًا لتقارير إعلامية فقد رسخت نفوذها في المنطقة من خلال إدارة ميناء بربرة والمطار والمنطقة الحرة.

جذور صوماليلاند التاريخية وتطورها السياسي

بحسب تقارير إعلامية، تعود جذور صوماليلاند، أو ما يُعرف بـ" أرض الصومال "، إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين أعلنت بريطانيا في عام 1884 قيام محمية أرض الصومال البريطانية، ضمن سياق التنافس الاستعماري الأوروبي في القرن الأفريقي.

خلال هذه الفترة، وُضعت حدود إدارية واضحة للإقليم، أصبحت لاحقًا مرجعًا أساسيًا لمطالبات سلطات هرغيسا بالسيادة، واستمرّت الإدارة البريطانية حتى عام 1960، بالتوازي مع تصاعد الحركات الصومالية المطالبة بالاستقلال وفق التقارير.

في 26 يونيو/حزيران 1960، حصلت أرض الصومال على استقلالها عن المملكة المتحدة ككيان ذي سيادة، قبل أن تُدمج بعد خمسة أيام في وحدة سياسية طوعية مع الصومال الإيطالي، ليُعلن قيام جمهورية الصومال في الأول من يوليو/تموز 1960، بهدف توحيد جميع الصوماليين الذين فُصلوا خلال الاستعمار. 

وتُظهر وثائق الأمم المتحدة أن الدولة الجديدة قُبلت كعضو في المنظمة بصفتها دولة موحدة، دون أي مسار قانوني منفصل للإقليم الشمالي بعد الوحدة.

التقارير أوضحت أنه خلال فترة الوحدة، عبّر سكان الأقاليم الشمالية عن مظالم متزايدة تتعلق بالإقصاء السياسي والتهميش الاقتصادي، وتفاقمت هذه التوترات بصورة حادة خلال ثمانينيات القرن العشرين في ظل حكم الرئيس محمد سياد بري، حين نفّذت القوات الحكومية عمليات عسكرية واسعة النطاق في مدن شمالية، لا سيما هرغيسا وبُرعو. 

شملت العمليات، بحسب التقارير، قصفًا جويًا ومدفعيًا مكثفًا استهدف مناطق مأهولة بالسكان. ووفقًا لتوثيق منظمة هيومن رايتس ووتش، أسفرت هذه العمليات عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل الجماعي للمدنيين وتدمير البنية التحتية، وهو ما اعتُبر جزءًا من حملة قمع منهجية ضد المدنيين.

إعلان "أرض الصومال" الاستقلال من جانب واحد عام 1991

في أعقاب انهيار الحكومة المركزية في مقديشو عام 1991، أعلنت أرض الصومال استقلالها في 18 مايو/أيار من العام نفسه، بقيادة جبهة الحركة الوطنية الصومالية (SNM)، وذلك خلال اجتماع قبلي شارك فيه ممثلون عن المكونات الاجتماعية للإقليم الشمالي.

جاء هذا الإعلان في سياق النزاعات الداخلية التي عصفت بالصومال وأدت إلى تفكك مؤسسات الدولة المركزية. ومنذ ذلك الحين، تدير سلطات أرض الصومال شؤون الإقليم بشكل مستقل فعليًا عن الحكومة الفيدرالية في مقديشو، مع قطع العلاقات الرسمية مع الأخيرة، وفق تقارير إعلامية.

كما شرعت أرض الصومال في مساعي متواصلة لنيل اعتراف دولي بوصفها دولة مستقلة ذات سيادة، على الإقليم الممتد ضمن حدود محمية أرض الصومال البريطانية السابقة، والذي يحده إثيوبيا غربًا، وجيبوتي شمالًا غربيًا، وخليج عدن شمالًا شرقيًا، وإقليم بونتلاند شرقًا وجنوبًا ضمن الصومال الفيدرالي.

الإطار الدستوري والحياة السياسية والاقتصادية في أرض الصومال

اعتمدت أرض الصومال دستورًا دائمًا عام 2001 عقب استفتاء شعبي، نصّ على إقامة نظام جمهوري يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات ويقرّ التعددية الحزبية ضمن إطار محدود. 

يتميّز النظام السياسي بدمج المؤسسات الحديثة مع البنى التقليدية، من خلال مجلس الشيوخ المعروف باسم "الغورتي"، الذي يضطلع بدور توافقي محوري في تسوية الخلافات السياسية وتعزيز الاستقرار المؤسسي.

ويُقدّر عدد سكان الإقليم بما يزيد قليلًا على 6.2 ملايين نسمة. وعلى الرغم من أن أرض الصومال تتمتع بنظام دستوري يسمح بتداول للسلطة، أشارت منظمة فريدوم هاوس إلى حدوث تراجع في الحقوق السياسية وانضغاط في الحيز المدني خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع تعرض صحفيين وشخصيات معارضة لإجراءات قمعية من قبل السلطات وفق تقرير لمؤسسة "دويتشه فيله" (DW).

ووفق مؤسسات بحثية أميركية، شهد الإقليم عدة انتخابات منذ عام 2003، وأشرفت بعثات من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي على الانتخابات الرئاسية في عام 2017. 

وتعاقب على حكم الإقليم ستة رؤساء من قبيلة إسحاق في المنطقة الوسطى، ورئيس واحد ينتمي إلى قبيلة جدبورسي في إقليم أودل الغربي.

اقتصاديًا، يشكل الموقع الجغرافي الاستراتيجي على خليج عدن عاملًا رئيسيًا في أهمية الإقليم. ويعتمد الاقتصاد بصورة أساسية على تربية المواشي وتصديرها إلى دول الجوار مثل جيبوتي وأثيوبيا، كذلك إلى دول الخليج العربي كالسعودية والإمارات وعُمان، إضافة إلى الزراعة المحدودة وقطاعي التجارة والخدمات.

كما تعدّ تحويلات المغتربين أحد أهم مصادر الدخل، ويُضاف إلى ذلك المخزون المعدني وآفاق محتملة للنفط والغاز، إلا أن غياب الاعتراف الدولي الرسمي يحد من إمكانية جذب استثمارات دولية واسعة  بحسب تقارير صحفية.

وفي أواخر عام 2016، أعلنت شركة موانئ دبي العالمية أنها ستستثمر نحو 450 مليون دولار أميركي لإدارة وتطوير ميناء بربرة، وإنشاء طريق يربط الميناء بالحدود الإثيوبية بحسب موقع وزارة الاستثمار والتنمية الصناعية في أرض الصومال.

اقرأ/ي أيضًا

هل الفيديو لانفجار في مقديشو أثناء وجود وزير الخارجية الصيني في المجال الجوي الصومالي؟

تحذير السيسي من المساس بالصومال ليس بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar