الادعاء بأن عنصر دائرة الهجرة المسؤول عن مقتل سيدة أميركية اسمه ستيف غروف يستهدف أشخاصًا غير ذي صلة
في يوم الأربعاء 7 يناير/كانون الثاني الجاري، قُتلت امرأة من ولاية مينيسوتا بالرصاص خلال عملية نفذتها دائرة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) ولم يُكشف فورًا عن اسم العنصر المسؤول عن إطلاق النار، ما دفع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى التكهن بهويته. وخلال ساعات، انتشرت منشورات واسعة التداول نسبت زورًا الحادثة إلى عنصر يُدعى "ستيف غروف"، وأُرفقت هذه المنشورات غالبًا بصورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي زُعم أنها تكشف عن هويته.

اسم العنصر الحقيقي هو جوناثان روس
تحقق "مسبار" من الادعاء المتداول ووجد أنه مضلل ويتعارض مع تقارير صادرة عن وسائل إعلام موثوقة.
بمراجعة تقارير عدة صادرة عن مؤسسات إعلامية ذات مصداقية، تبيّن أن عنصر ICE الذي أطلق النار على رينيه نيكول غود يدعى جوناثان روس ويبلغ من العمر 43 عامًا.
ووفقًا لتقارير نشرتها وكالة أسوشيتد برس، وصحيفة ذا غارديان، وإن بي سي نيوز ويو إس إيه توداي، وواشنطن بوست، جرى تحديد هوية العنصر على أنه جوناثان روس بالاستناد إلى مزيج من الأدلة المصورة، وبيانات حكومية رسمية، وسجلات قضية سابقة في محكمة فدرالية.
كما أكدت تريشيا ماكلوغلين، مساعدة وزير الأمن الداخلي، هويته ووضعه الوظيفي كضابط ترحيل يتمتع بخبرة تتجاوز 10 سنوات.

أما الصورة التي تداولها بعض المستخدمين بزعم أنها تكشف الهوية الحقيقية فقد تحقق منها مسبار سابقًا وتبين أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي. ولم تعلن السلطات عن هوية العنصر رسميًا نظرًا إلى أن التحقيق ما يزال جاريًا. وفي مقطع فيديو التقطه أحد الشهود، يظهر العنصر في الموضع نفسه لكنه كان يرتدي قناعًا، ثم عدله لإخفاء ملامح وجهه بشكل أكبر، ما أبقى هويته غير معلنة.

رئيس صحيفة مينيسوتا ستار تريبيون يواجه حملة كراهية
أدى التعريف الخاطئ للعنصر باسم "ستيف غروف" إلى عواقب ملموسة طاولت أشخاصًا لا علاقة لهم بالحادثة، لمجرد تشابه الأسماء. فقد تطابق الاسم المتداول خطأً مع اسم ناشر ورئيس مجلس إدارة صحيفة مينيسوتا ستار تريبيون، إحدى أكبر الصحف في منطقة الغرب الأوسط الأميركي، ويُعد ستيف غروف شخصية معروفة في مجال الإعلام والصحافة ومقيمًا في ولاية مينيسوتا، ففي مقال نشره مؤخرًا، قال غروف إنه أصبح هدفًا لحملة تضليل بعد وقت قصير من حادثة إطلاق النار.
وجاء في أحد منشورات التي استهدفت غروف "دعونا نعثر على عنوانه وتاريخه الكامل… إنه كابوس متجسد! سنكون نحن كابوسه!". وتبع ذلك آلاف المنشورات الأخرى، استخدم كثير منها لغة أشد قسوة بحقه. وأوضحت خبيرة التضليل الإعلامي رينيه دي ريستا لغروف أن مستخدمين على الأرجح استخدموا أدوات ذكاء اصطناعي لتوليد صورة للعنصر المقنَّع أو كشف وجهه، ثم مرروا الصورة المفبركة عبر أدوات البحث العكسي عن الصور، التي أظهرت بشكل خاطئ اسم "ستيف غروف".

وبما أن غروف هو ناشر صحيفة ستار تريبيون، تحولت المزاعم الكاذبة سريعًا إلى هجمات على الصحيفة نفسها، متهمةً إياها بالتستر على "الحقيقة"، حتى بعد أن حددت وسائل إعلام موثوقة هوية مطلق النار الحقيقي.
وردًا على ذلك، نشرت الصحيفة بيانًا فنّدت فيه الادعاء المضلل، ووصفت ما حدث بأنه "حملة تضليل منسقة عبر الإنترنت". غير أن البيان لم يمنع الدعوات إلى مقاطعة الصحيفة. كما نشر حساب شهير على منصة إكس، متخصص في تغطية أخبار الجريمة في مينيابوليس، أن "ستيف غروف وصحيفة ستار تريبيون يمكن ربطهما بشكل مباشر بالمسؤولية والتواطؤ" في حادثة إطلاق النار.
ميتا تغلق حساب فيسبوك لمالك متجر أسلحة على خلفية الادعاءات
شخص آخر يحمل اسمًا مشابهًا، وهو ستيفن غروف، مالك متجر الأسلحة Sigwo Arms في مدينة سبرينغفيلد بولاية ميزوري، واجه بدوره تهديدات عبر الإنترنت بعد انتشار الادعاء.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة سبرينغفيلد دايلي سيتيزن، قال ستيفن غروف إنه استيقظ صباح 8 يناير الجاري ليجد صفحتيه الشخصيتين والتجارية على فيسبوك غارقتين بالاتهامات التي تزعم ارتباطه بحادثة إطلاق النار التي أودت بحياة رينيه نيكول غود في مينيابوليس.
وأكد غروف أنه لم يعمل يومًا عنصرًا في دائرة الهجرة والجمارك، مضيفًا أنه لا يُعرف باسم ستيف أصلًا.
وتعرض غروف لتهديدات هو وعائلته، ولأضرار في سمعة نشاطه التجاري. ولاحقًا أغلقت شركة "ميتا" حساباته على فيسبوك عقب موجة البلاغات والمضايقات.

من هو جوناثان روس العنصر الحقيقي؟
في الوقت الذي استمرت فيه الادعاءات الكاذبة حول هوية العنصر بالانتشار على الإنترنت وإلحاق الأذى بأشخاص لا علاقة لهم بالحادثة، كانت التفاصيل المؤكدة عن مطلق النار الحقيقي، جوناثان روس، متاحة بالفعل عبر قنوات رسمية.
جوناثان روس هو ضابط ترحيل خبرته تزيد على 10 سنوات في دائرة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE (وهو عضو في وحدة تكتيكية نخبوية داخل الوكالة تُعرف باسم فريق الاستجابة الخاصة (SRT) والمكلفة بتنفيذ عمليات هجرة عالية الخطورة.
خدم روس كرامٍ للرشاشات في العراق بين عامي 2004 و2005، ثم عمل لاحقًا في دوريات حرس الحدود قرب مدينة إل باسو في ولاية تكساس بين عامي 2007 و2015، حيث تخصص في جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بعصابات المخدرات والتهريب، قبل انضمامه إلى ICE.
وفي 7 يناير الجاري، كان روس ضمن عملية لإنفاذ قوانين الهجرة في مينيابوليس، عندما أطلق النار وأردى رينيه نيكول غود، البالغة من العمر 37 عامًا، والتي كانت داخل سيارة دفع رباعي حمراء ويبدو أنها كانت تحاول الفرار أو تدوير سيارتها لمغادرة المكان. وتُظهر تسجيلات الفيديو روس وهو يتقدم نحو مقدمة السيارة من جهة السائق. وعندما حوّلت غود ناقل الحركة من وضع الرجوع للخلف إلى وضع القيادة، أخرج روس مسدسه وأطلق عليها ثلاث رصاصات.
وقبل ستة أشهر من حادثة مينيابوليس، أُصيب روس بجروح خطيرة خلال محاولة اعتقال، بعدما جُرّ بواسطة مركبة لمسافة تراوح بين 50 و100 ياردة، ما أسفر عن إصابته بجروح عميقة استدعت 33 غرزة.
اقرأ/ي أيضًا
الفيديو ليس من الاحتجاجات على مقتل سيدة أميركية برصاص ضابط في دائرة الهجرة


















