بعد تهديد ترامب لإيران.. مسبار يتتبع مسارات طائرات التزود بالوقود
قبيل القصف الأميركي لمواقع عسكرية إيرانية في يونيو/حزيران 2025، رصدت بيانات تتبع الملاحة الجوية حركة غير مسبوقة لطائرات أميركية متخصصة بالتزويد بالوقود من طراز KC-135، باتجاه مناطق مختلفة في أوروبا والشرق الأوسط والمحيطين الهندي والهادي، والتي وُصفت حينها بالإشارة العملية إلى استعدادات جوية استراتيجية سبقت الضربة الأميركية على مواقع نووية إيرانية في 22 يونيو من العام الفائت.
وتمثّل طائرات KC-135، عصب القدرة العسكرية الأميركية على "المدى البعيد"، فهي منصة للتزويد بالوقود جوًّا وتتيح للطائرات القتالية والقاذفات الاستمرار في التحليق لمسافات أطول وبحمولات أكبر، ضمن مفهوم "الوصول العالمي"، الذي تؤكد عليه القوات الجوية الأميركية في تعريفها لدور هذه الطائرة.
ويصبح هذا الدور أكثر حساسية عند ربطه بمنظومات الضرب الاستراتيجي مثل القاذفة B-2، التي تعتمد على التزود بالوقود لتوسيع نطاق عملياتها. فيما يوضح توصيف القوات الجوية الأميركية لقدراتها، أنّ مداها دون تزوّد جويّ بالوقود يبلغ نحو 6 آلاف ميل بحري.
في ضوء التهديدات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنفيذ عملية عسكرية ضد إيران، تزامنًا مع استمرار الاحتجاجات ضد نظام الحكم فيها في مناطق مختلفة من البلاد، تتبع مسبار بيانات الملاحة الجوية لطائرات التزود بالوقود الأميركية، اعتمادًا على بيانات الملاحة الجوية، بالتركيز على طائرات KC-135 تحديدًا، لرصد التحركات غير الاعتيادية، ومنها تركز رحلات نحو هونولولو في هاواي خلال يناير/كانون الثاني الجاري، باعتبارها نمطًا قد يحمل دلالات تشغيلية عند مقارنته بسوابق قريبة ومسارات انطلاق سابقة.
تحركات لافتة لطائرات عسكرية أميركية بعد تهديد ترامب لإيران
في الثاني من يناير الجاري، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستتدخل "لإنقاذ" المتظاهرين السلميين إذا أطلقت إيران النار عليهم وقتلتهم بعنف. في الأيام اللاحقة لتهديدات ترامب، رصد مسبار تحركات جوية لافتة بدت وكأنها تمهد لساعة الصفر.
ففي السادس من يناير الجاري، رصد مسبار طائرة التزود بالوقود من طراز Boeing KC-135R Stratotanker، تحمل رقم التسجيل 59-1455، أثناء هبوطها في مطار موكابو Mokapu في جزيرة هونولولو في هاواي في المحيط الهادي. ثم في 13 يناير، غادرت الطائرة قاعدة موكابو في هونولولو متجهة نحو الغرب، قبل أن تغلق جهاز التتبع من دون إظهار الوجهة النهائية للرحلة.
في 7 يناير، رصد مسبار طائرة تزويد بالوقود من الطراز نفسه Boeing KC-135R Stratotanker، تحمل رقم التسجيل 57-1430، خلال رحلة من قاعدة أوكيناوا الأميركية في اليابان، إلى جزيرة هونولولو في المحيط الهادي.
بعد يومين، في 9 يناير، رصد مسبار طائرة أخرى من الطراز نفسه تحمل رقم التسجيل 59-1516 وهي تهبط في هونولولو قادمة من قاعدة ميلووكي Milwaukee في شيكاغو، في تسلسل زمني يشير إلى نمط حركة متقارب في نطاق جغرافي واحد، يستدعي وضعه في سياق التصعيد السياسي وما تلاه من مؤشرات تشغيلية على الأرض.
وفي سياق التحركات نفسها، تكثفت الرحلات المتجهة إلى هونولولو بين 10 و13 يناير، مع تكرار المسارات وتقارب التوقيت، بما يوحي بزيادة في وتيرة تموضع طائرات التزود بالوقود داخل النطاق الجغرافي نفسه.
ففي 10 يناير، رصد مسبار هبوط طائرة التزود بالوقود من طراز Boeing KC-135R Stratotanker، وتحمل رقم التسجيل 57-1514، قادمة من قاعدة ميلووكي Milwaukee في شيكاغو إلى جزيرة هونولولو.
وعلى المسار ذاته وفي توقيت متقارب، نفذت طائرة أخرى من الطراز نفسه، تحمل رقم التسجيل 62-3512، رحلة مماثلة نحو هونولولو قادمة أيضًا من قاعدة ميلووكي Milwaukee، وهو تزامن لافت يعزز فرضية أن ما يجري يتجاوز حركة عابرة لطائرة منفردة.
في اليوم نفسه، رصد مسبار أيضًا طائرة ثالثة من طراز Boeing KC-135R Stratotanker تحمل رقم التسجيل 59-1499، وهي تهبط في مطار قاعدة موكابو Mokapu في جزيرة هونولولو. كما وثق مسبار تنفيذ طائرة أخرى من الطراز نفسه تحمل رقم التسجيل 61-0290 طلعة جوية فوق المياه المحيطة في جزر هاواي، قبل أن تعود وتهبط مجددًا في هونولولو، في مؤشر على نشاط عملياتي داخل منطقة الانتشار، لا مجرد وصول طائرات تُنفّذ رحلات انتقالية.
تواصلت هذه الحركة في 11 يناير، إذ رصد مسبار طائرة التزود بالوقود من طراز Boeing KC-135R Stratotanker، تحمل رقم التسجيل 62-3578 وهي تقلع من قاعدة أميركية قبل أن تهبط في هونولولو في المحيط الهادي. كما رصد مسبار طائرة أخرى من الطراز نفسه تحمل رقم التسجيل 58-0056، خلال تنفيذها رحلة يوم 13 يناير فوق المياه المحيطة بهونولولو، ما يرجح أنها كانت متموضعة هناك في إطار تنفيذ سلسلة من الرحلات المتتابعة.
وفي 12 يناير، رصد مسبار طائرة التزود بالوقود من طراز Boeing KC-135R Stratotanker تحمل رقم التسجيل 59-1483، أثناء هبوطها في هونولولو قادمة من قاعدة كولومبوس الأميركية. ثم في 13 يناير، اتجهت الطائرة نحو الغرب قبل أن تختفي بيانات تتبعها من دون أن تُظهر وجهتها النهائية، وهو سلوك يتكرر في أكثر من حالة ضمن التتبع الذي أجراه مسبار.
سبع رحلات.. طائرات التزود بالوقود تتجه إلى هونولولو
مع تصاعد لهجة التهديد التي تبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال إيران في 13 يناير، برزت في اليوم نفسه زيادة لافتة في عدد رحلات طائرات التزود بالوقود المتجهة إلى جزيرة هونولولو في هاواي.
ففي ذلك اليوم، نشر ترامب رسائل علنية دعا فيها المحتجين الإيرانيين إلى مواصلة التحرك، ولوح بإجراءات "قوية" ضد طهران، في سياق ربطه بين القمع الداخلي واحتمالات التدخل العسكري.
في هذا السياق، رصد مسبار هبوط طائرة التزود بالوقود من طراز Boeing KC-135R Stratotanker، تحمل رقم التسجيل 63-7993، في قاعدة هونولولو في المحيط الهادي، قادمة من قاعدة كولومبوس الأميركية. وعلى المسار نفسه، وفي نمط متقارب، نفذت طائرة أخرى من الطراز ذاته، تحمل رقم التسجيل 62-3511، رحلة مماثلة إلى هونولولو.
كما رصد مسبار طائرة تحمل رقم التسجيل 62-3531 ، خلال تنفيذها رحلة من قاعدة كولومبوس إلى قاعدة واهياوا Wahiawa في جزيرة هونولولو. وفي السياق ذاته، هبطت طائرة رابعة تحمل رقم التسجيل 64-14840 في هونولولو قادمة من كولومبوس أيضًا، ما يعزز فرضية وجود "موجة" انتقالات متزامنة وليست رحلة منفردة معزولة.
وإضافة إلى رحلات كولومبوس، رصد مسبار توجه طائرة تحمل رقم التسجيل 58-0051 إلى هونولولو قادمة من قاعدة Colorado Springs الأميركية، كما رصد طائرة تحمل رقم التسجيل 58-0086 وهي تتجه إلى هونولولو، قادمة من قاعدة أوكيناوا الأميركية في اليابان.
وفي اليوم نفسه، ظهر ضمن الحركة الجوية طراز أحدث من طائرات التزود بالوقود، إذ رصد مسبار طائرة Boeing KC-46A Pegasus، تحمل رقم التسجيل 22-46100، وهي تتجه إلى هونولولو قادمة من قاعدة Knob Noster العسكرية الأميركية.
وتعد KC-46A جزءًا من خطة تحديث أسطول التزود بالوقود لدى القوات الجوية الأميركية، مع قدرات تزويد بالوقود ونقل وشحن وإخلاء طبي متقدمة مقارنة بالـ KC-135، ضمن مسار استبدال تدريجي للأسطول الأقدم.
وبعد أن أعلن ترامب، يوم الثلاثاء 13 يناير، أنه ألغى التواصل مع أي مسؤولين إيرانيين، تصاعدت التوقعات بتفيذ ضربة عسكرية أميركية وشيكة لإيران، إلا أن ترامب عاود يوم الأربعاء ليقول إن السلطات الإيرانية تراجعت عن عمليات إعدام معتقلين شاركوا في الاحتجاجات، في ظل تقارير إعلامية أفادت بتأجيل توقيت الضربة العسكرية أو إلغائها، إثر وساطات إقليمية حذرت ترامب من تداعيات أي عمل عسكري ضد إيران على الشرق الأوسط.
اقرأ/ي أيضًا






















