سياسة

ما حقيقة المزاعم الإسرائيلية حول دعم القطاع الصحي في غزة؟

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
١٨ يناير ٢٠٢٦
آخر تعديل
date
١:١٩ م
١٨ يناير ٢٠٢٦
ما حقيقة المزاعم الإسرائيلية حول دعم القطاع الصحي في غزة؟
المنظومة الصحية في غزة تواجه انهيارًا متسارعًا (Getty)

مع تصاعد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وتصاعد النقاش الدولي حول المسؤولية عن تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية، تداول حسابات إسرائيلية مقطع فيديو يدّعي توثيقه سلسلة من الأنشطة الطبية والإنسانية التي نفذت خلال الأشهر الفائتة في القطاع، مقدّمًا إياها كدليل على ما تصفه إسرائيل بـ"الجهود المستمرة لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية ودعم النظام الصحي للسكان المدنيين"، وذلك بالتعاون مع جهات داعمة ومنظمات غير حكومية.

ويأتي نشر هذا المقطع في سياق سياسي وإعلامي شديد الحساسية، تسعى فيه إسرائيل إلى مواجهة الانتقادات الواسعة الموجهة إليها من منظمات دولية وحقوقية بشأن القيود المفروضة على المساعدات وتدهور المنظومة الصحية في غزة، عبر إبراز مشاهد لأنشطة طبية وإغاثية محددة، وتقديمها كصورة شاملة للواقع الإنساني داخل القطاع.

في هذا الإطار، يستعرض مسبار في المقال التالي المزاعم التي طرحها الفيديو حول توفير تسهيلات إسرائيلية لدخول المساعدات وتنفيذ الأنشطة الطبية، من خلال تفكيك محتواه ومقارنته بشهادات حية من مصادر طبية وإنسانية عاملة على الأرض. وتؤكد هذه الشهادات أن جانبًا كبيرًا من الجهود المعروضة في الفيديو جاء نتيجة مبادرات ذاتية أو بدعم مباشر من منظمات محلية ودولية، دون دور فعلي للتسهيلات الإسرائيلية المعلَن عنها.

مزاعم إسرائيلية حول تسهيل المساعدات والأنشطة الطبية في قطاع غزة

نشر حساب "إسرائيل بالعربية" مقطع فيديو، قال إنه يوثق سلسلة من الأنشطة الطبية والإنسانية التي نُفذت في قطاع غزة خلال الأشهر الفائتة، في إطار ما وصفته إسرائيل بـ"الجهود المتواصلة لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية ودعم القطاع الصحي للسكان المدنيين".

وبحسب ما ورد في الفيديو، شملت الأنشطة خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، افتتاح قسم الأشعة في مستشفى حمد شمالي مدينة غزة، وتنفيذ عمليات طبية في عيادات الشاطئ في مدينة غزة، إلى جانب إنشاء مستشفى ميداني جديد تابع لمنظمة IMC، وتنظيم حملات لتطعيم الأطفال في مركز الهلال الأحمر في خانيونس، وكذلك في المستشفيات الميدانية في الزوايدة ودير البلح.

أما في شهر ديسمبر/كانون الأول 2025، فيُظهر المقطع استئناف العمليات الطبية في مستشفى حمد، وتنفيذ أنشطة في مستشفى التأهيل في مدينة غزة، وافتتاح المركز الطبي محمد شباط في شمالي قطاع غزة، إضافة إلى افتتاح قسم الطوارئ في مستشفى الرنتيسي للأطفال، وتنظيم حملة للتبرع بالدم في المستشفى الكويتي، إلى جانب أنشطة المركز الطبي التابع لعملية "الفارس الشهم 3" في مواصي خانيونس، وافتتاح عيادة للفحوصات المخبرية والتطعيم في دير البلح، فضلًا عن إنشاء خيام للمرضى في أقسام الطب الباطني في مستشفى الأقصى في دير البلح.

ويشير الفيديو كذلك إلى أن شهر يناير/كانون الأول، شهد استمرار عمليات المستشفى الميداني الإماراتي في رفح، إلى جانب إقامة حفل تخريج لـ300 طالب طب في مستشفى الشفاء.

وأرفق الحساب المقطع بمزاعم تؤكد أن "إسرائيل لا تدخر جهدًا لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة لإعانة الغزيين، وذلك بالتعاون مع الجهات الداعمة والمنظمات غير الحكومية"، معتبرًا أن هذه الجهود تتم في ظل ما وصفه بمحاولات من "بعض الجهات لترويج معلومات لا أساس لها من الصحة بهدف المساس بهذه المساعي الإنسانية".

وختم الحساب دعوته للجمهور بمطالعة الفيديو، واصفًا إياه بأنه عرض سريع لأنواع المساعدات الإنسانية، التي قال إن سكان قطاع غزة يتلقونها خلال الفترة الأخيرة.

مستشفى حمد: التشغيل بجهود ذاتية في ظل قيود خانقة على الإمدادات الطبية

في إفادة خاصة لـ"مسبار"، أوضح عطية الوادية، مسؤول العلاقات العامة والإعلام في مستشفى حمد شمالي قطاع غزة، أن المشاهد الواردة في الفيديو المتداول والمتعلقة بالمستشفى صحيحة من حيث الوقائع، إلا أن الصورة التي يقدمها المقطع والمرفقة بالمزاعم الإسرائيلية حول وجود تسهيلات، تفتقر إلى السياق الكامل. 

وأكد الوادية أن التشغيل الحالي لمستشفى حمد يتم بجهد ذاتي كامل من إدارة المستشفى وكوادره، في ظل تحديات جسيمة تعيق استمرار تقديم الخدمات الصحية. وأشار إلى أن من أبرز هذه التحديات منع الاحتلال إدخال مواد الأطراف الصناعية، إذ أوشك المخزون المتوفر، وهو من الفترة السابقة للسابع من أكتوبر من عام 2023، على النفاد، ما ينذر بتوقف خدمات الأطراف الصناعية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري. 

كما لفت إلى القيود المفروضة على إدخال الأجهزة الطبية والأدوية والمستلزمات الصحية، بما في ذلك السماعات الطبية للأطفال ضعاف السمع، وقطع غيار أجهزة القوقعة، إضافة إلى منع دخول الوفود الطبية المتخصصة اللازمة لإجراء عمليات زراعة القوقعة، الأمر الذي يفاقم معاناة الأطفال والأشخاص من ضعاف وفاقدي السمع في القطاع.

الهلال الأحمر: استجابة طبية محدودة في غزة وسط قيود حادة ونقص في الإمدادات

 قال رائد النمس، مدير الإعلام في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة، في حديثه لمسبار، إن العمل الطبي والإنساني للجمعية يتم حصريًا بالتعاون مع الهيئات المحلية والمنظمات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة اليونيسيف، إلى جانب شركاء وممولين ضمن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. 

وأوضح النمس أن جميع أشكال الاستجابة الصحية والإنسانية تُنفذ وفق الإمكانيات والموارد المتاحة لدى الجمعية، أو من خلال شراء الاحتياجات بشكل مباشر من السوق المحلي، سواء كانت معدات طبية أو أدوية أو مستلزمات خاصة بإنشاء المستشفيات الميدانية والنقاط الطبية المتنقلة.

وأشار إلى أن المستشفى الميداني الوحيد الذي دخل قطاع غزة كامل التجهيز عبر معبر رفح، هو المستشفى الكويتي الميداني، المقدم من دولة الكويت وبالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري. وأضاف أن الاستجابة الإنسانية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها النقص الحاد في الوقود والأدوية والمستلزمات الصحية، والإجراءات الإسرائيلية المفروضة على المعابر، وعدم القدرة على إجلاء المرضى ذوي الحالات الحرجة للعلاج خارج القطاع، إلى جانب العجز في الخيام والكرفانات والأفرشة والأغطية، ومنع إدخال مولدات الطاقة وسيارات الإسعاف، ما يفاقم من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان.

جمعية الفرسان: مراكز صحية من مخلفات الحرب

 أوضحت إدارة جمعية الفرسان الفلسطينية للطوارئ، المشرفة على مركز الشهيد محمد شبات الصحي في شمالي قطاع غزة، لمسبار، أن الاحتلال الإسرائيلي ما يزال يفرض قيودًا مشددة على إدخال المستلزمات الطبية ومركبات الإسعاف حتى اللحظة، مشيرة إلى استمرار منع إدخال هذه المركبات إلى القطاع. وأكدت الجمعية وجود نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، موضحة أن الكميات التي تدخل عبر مؤسسات دولية تبقى محدودة جدًا ولا تلبي احتياجات المرضى والمصابين، في ظل الأعداد الكبيرة من الضحايا الذين خلّفهم العدوان الإسرائيلي المستمر منذ عامين.

وأضافت الجمعية أن إنشاء المراكز الصحية في شمالي قطاع غزة يتم بجهود ذاتية كاملة، ومن خلال إعادة استخدام مخلفات الحرب، مثل الحديد والبلاط ومواد البناء المتوفرة من بين أنقاض المباني المدمرة، إلى جانب دعم محدود من جهات محلية وخارجية، نافية بذلك وجود أي تسهيلات إسرائيلية في هذا الشأن. وأكدت أن شمالي القطاع ما يزال منطقة منكوبة صحيًا، نتيجة خروج جميع المستشفيات عن الخدمة، واستمرار أزمة مركبات الإسعاف وصيانتها، سواء من ناحية نقص قطع الغيار كالإطارات والزيوت أو الارتفاع الكبير في أسعارها عند توفرها.

وشددت الجمعية على أن مسؤوليتها تقتصر على إدارة وتشغيل مركز الشهيد محمد شبات الصحي ونشاطه في شمالي القطاع، داعية إلى ممارسة ضغط دولي جاد على الاحتلال الإسرائيلي لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية والمستلزمات الصحية بشكل عاجل، في ظل التدهور غير المسبوق للوضع الصحي في المنطقة.

مستشفى شهداء الأقصى: تركيب الخيام بجهود ذاتية وبالتنسيق مع اليونيسف

أكد رائد حسين، مدير مستشفى شهداء الأقصى، في تصريح لمسبار، بأن مشروع الخيام في المستشفى جاء نتيجة جهود ذاتية من إدارة المستشفى، إذ تمّ تنسيق العمل مع منظمة اليونيسف لنصب الخيام وتوفير أماكن للمرضى على مساحة مفتوحة سبق أن بُلّطت من قبل مؤسسة تركية. وأكد حسين أن هذه المبادرة لا تربطها أي علاقة بالاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الهدف من المشروع هو تلبية الاحتياجات الطارئة للمرضى وتسهيل تقديم الخدمات الصحية داخل المستشفى.

افتتاح قسم طوارئ مستشفى الرنتيسي للأطفال بتمويل مؤسسات دولية

أعلنت وحدة الإنشاءات والتجهيزات بوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن افتتاح قسم الطوارئ في مستشفى الرنتيسي للأطفال خلال ديسمبر الفائت، ضمن جهود ترميم وتأهيل المرافق الصحية المتضررة جراء الحرب، بهدف تعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة للأطفال.

وأوضحت الوزارة أن المشروع تم بتمويل من مؤسسة أطباء بلا حدود - هولندا (MSF-H)، وتنفيذ شركة تروث آند أونيست، مع إشراف مباشر من وحدة الإنشاءات والتجهيزات. وأشارت إلى أن المشروع يأتي في إطار الشراكة والتعاون لإعادة الحياة إلى المنظومة الصحية في القطاع، مؤكدة أن عزيمة الكوادر المحلية ودعم المجتمع الدولي يسهمان في استمرار تقديم الخدمات الصحية رغم التحديات.

وزارة الصحة الفلسطينية تؤكد تنفيذ حملة تطعيم الأطفال بجهود محلية ودعم أممي

بعد تتبّع مسبار لسير حملة تطعيم الأطفال في قطاع غزة، تبيّن أن وزارة الصحة الفلسطينية كانت قد أعلنت، في بيان رسمي صدر في نوفمبر 2025، عن بدء استكمال حملة تطعيم الأطفال في القطاع ضمن البرنامج الوطني لتطعيم الأطفال دون سن الثالثة، بهدف ضمان حصولهم على الجرعات الأساسية وفق الجدول الوطني المعتمد.

وأوضح البيان، الصادر عن وزير الصحة ماجد أبو رمضان، أن الحملة تُنفذ تحت إشراف ومتابعة وزارة الصحة، وبالشراكة مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وبدعم من اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، عبر 150 مركزًا صحيًا تتبع وزارة الصحة والأونروا والهلال الأحمر، إضافة إلى المؤسسات الأهلية والدولية العاملة في مختلف محافظات القطاع.

وأشار الوزير إلى أن الحملة تمتد لعشرة أيام موزعة على ثلاث مراحل تفصل بينها مدة شهر، لضمان الوصول إلى جميع الأطفال الذين تأخروا عن تلقي التطعيمات الأساسية، مؤكدًا استمرار الوزارة في أداء واجبها لحماية صحة الأطفال رغم الظروف الإنسانية الصعبة، وداعيًا الأهالي إلى اصطحاب أطفالهم إلى مراكز التطعيم المعتمدة، باعتبار التطعيم خط الدفاع الأول لحمايتهم من الأمراض الخطيرة والأوبئة.

"الفارس الشهم 3" في غزة

برجوع مسبار للموقع الرسمي لعملية “الفارس الشهم 3” تبين أن جميع الأنشطة الإنسانية والطبية في قطاع غزة، بما في ذلك تشغيل المركز الطبي في مواصي خانيونس، تمت بالكامل بدعم من دولة الإمارات، عبر العمليات المشتركة في وزارة الدفاع الإماراتية وبالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي والمؤسسات الإنسانية والخيرية الإماراتية، دون أي تدخل أو تسهيلات من الجانب الإسرائيلي.

وأكدت المعلومات الرسمية أن إدخال القوافل الإنسانية، وإنشاء المستشفى الميداني، وتوزيع المساعدات الغذائية والشتوية، جرت ضمن سلسلة لوجستية إماراتية منظمة تشمل التفريغ، الفحص، الفرز، وإعادة التعبئة قبل التوزيع في غزة، ما ينفي تمامًا أي دور للاحتلال في تسهيل دخول هذه المساعدات أو دعم تنفيذ العمليات الإنسانية.

كما أظهرت البيانات أن مبادرات مثل حملة "دفء وأمان"، التي وزعت نحو 95 ألف قطعة من مستلزمات الشتاء للوصول إلى مليون مستفيد، تُنفذ بتمويل إماراتي كامل، وبالتنسيق مع شركاء إنسانيين محليين ودوليين، بعيدًا عن أي تأثير إسرائيلي، في ظل استمرار القيود المفروضة على قطاع غزة.

وبناءً عليه، يتضح أن المزاعم الإسرائيلية حول تقديم أي مساعدات أو تسهيلات للمركز الطبي ضمن عملية "الفارس الشهم 3" لا أساس لها، وأن كل الجهود الإنسانية جاءت نتيجة إرادة إماراتية مستقلة ودعم مباشر من المؤسسات الإنسانية.

تخريج 230 طبيبًا في غزة بتنظيم مؤسسة سمير

أقامت مؤسسة سمير في يناير الجاري، حفل تخريج "فوج العنقاء" في ساحة مجمع الشفاء الطبي لتخرج 230 طبيبًا وطبيبة من كليات الطب البشري، في جامعتي الأزهر والجامعة الإسلامية في قطاع غزة.

وفقًا لما نشرت مؤسسة سمير عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد جرى تنظيم الحفل بالكامل من قبل المؤسسة وشركائها المحليين والدوليين

كما أطلقت المؤسسة، بالتعاون مع مؤسسة HCI، برنامج دعم لخريجي الطب لعام 2025، يشمل سنة الامتياز مع تقديم دعم مالي شهري ابتداءً من بعد شهر رمضان، بهدف دعم استمرارية العمل الطبي في قطاع غزة.

تخريج 230 طبيبًا في غزة بتنظيم مؤسسة سمير

تدهور متسارع في القطاع الصحي في غزة

أكد خليل الدقران، المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تواجه انهيارًا متسارعًا رغم مرور أكثر من عامين على الحرب وإعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الفائت، مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، ما يعمّق الأزمة الإنسانية والصحية.

وأوضح الدقران أن ما يسمح الاحتلال بإدخاله من أدوية ومستلزمات لا يغطي سوى جزء ضئيل جدًا من الاحتياجات الفعلية، مؤكدًا عدم إدخال أي أجهزة طبية حيوية حتى الآن، بينما تقتصر الإمدادات على مواد غير أساسية. وبيّن أن العجز بلغ أكثر من 90% في مستلزمات المختبرات والمحـاليل الطبية، فيما نفد رصيد 52% من الأدوية الأساسية و75% من المستلزمات الطبية.

وأشار إلى أن الأزمة تتفاقم خلال فصل الشتاء، مع ارتفاع أعداد المرضى، لا سيما الأطفال وكبار السن، حيث تجاوز عدد المرضى في أقسام الأطفال القدرة الاستيعابية للمستشفيات بثلاثة إلى أربعة أضعاف، نتيجة انتشار أمراض الجهازين التنفسي والهضمي، في ظل أوضاع بيئية كارثية يعيشها النازحون داخل خيام تفتقر لأبسط مقومات الصحة.

ولفت الدقران إلى أن إغلاق المعابر يحرم أكثر من 20 ألف مريض وجريح من العلاج خارج القطاع، من بينهم نحو 4500 طفل، ما أدى إلى وفاة أكثر من 1200 مريض وجريح. كما أشار إلى وجود نحو 6000 حالة بتر، 25% منهم أطفال، يحتاجون إلى أطراف صناعية وعلاج تخصصي عاجل.

وبيّن أن نحو 22 مستشفى خرجت عن الخدمة بالكامل، فيما تعمل بقية المستشفيات بشكل جزئي بسبب نقص الأدوية والوقود والمستلزمات، إضافة إلى تدمير أكثر من 190 سيارة إسعاف، مؤكدًا أن الوضع الصحي في غزة كارثي ويتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لإنقاذ ما تبقى من المنظومة الصحية.

إلغاء تراخيص منظمات إنسانية دولية يهدد الاستجابة الإنسانية في غزة

استعرض تقرير صادر عن مسبار في العاشر من يناير الجاري، من تداعيات قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلغاء تسجيل 37 منظمة إنسانية دولية عاملة في قطاع غزة، بزعم "اعتبارات أمنية"، في خطوة من شأنها تقييد العمل الإنساني وتقويض وصول المساعدات إلى المدنيين في ظل واقع إنساني بالغ الهشاشة.

وأوضح مسبار أن القرار، الذي بدأ تنفيذه مطلع يناير الجاري، جاء ضمن حملة سياسية وإعلامية إسرائيلية ربطت العمل الإنساني بمزاعم أمنية غير مدعومة بأدلة علنية، ومنحت سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة لرفض أو سحب تراخيص المنظمات بناءً على معايير سياسية وأمنية فضفاضة، ما يشكّل انتهاكًا لمبادئ الحياد والاستقلال التي يقوم عليها العمل الإنساني.

وأشار التقرير إلى أن الواقع الإنساني في قطاع غزة يجعل من هذه الخطوة بالغة الخطورة، إذ تعتمد قطاعات حيوية، وعلى رأسها الصحة والغذاء والمأوى، بشكل كبير على عمل المنظمات الدولية. ووفق معطيات أممية، تدير هذه المنظمات أو تدعم نسبة كبيرة من المستشفيات الميدانية، ومراكز الرعاية الصحية، وبرامج التغذية، فيما لا تمتلك الجهات المحلية أو الأممية القدرة على تعويض هذا الدور في المدى القريب.

وأكد مسبار أن تعليق أو إلغاء تراخيص المنظمات الإنسانية سيؤدي إلى فجوات فورية في الخدمات الصحية والغذائية، ويزيد من معاناة السكان، خاصة الأطفال والنساء، محذرًا من أن استخدام المزاعم الأمنية لتقييد العمل الإنساني يشكّل سابقة خطيرة وانتهاكًا للقانون الإنساني الدولي.

المنظمات الدولية في غزة

اقرأ/ي أيضًا

كيف يستخدم الاحتلال المزاعم الأمنية والحملات التحريضية لتقييد العمل الإنساني في غزة؟

مشاهد دعائية إسرائيلية: ترويج "الإنسانية" في ظل استمرار استهداف الأطفال

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar