وسائل إعلام تنشر صورًا قديمة على أنها لانتشار قوات أمن عراقية على الحدود مع سوريا
نشرت وسائل إعلام، حديثًا، صورًا، ادعت أنها تُظهر نشر عناصر من القوات العراقية على طول الحدود مع سوريا، وسط مخاوف متزايدة عقب تصاعد الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفي محاولة لمنع "أي تسلل محتمل لخلايا داعش النائمة"، بحسب ما ورد في الادعاء.
ومن أبرز وسائل الإعلام التي نشرت الصور حساب Rudaw English، التي نشرت ألبومًا مكوّنًا من أربع صور، وحساب راديو الغد Radio Alghad، الذي نشر ألبومًا مكوّنًا من خمسة صور. وكلتاهما أرفقت الصور بخبر مفاده نشر القوات الأمنية العراقية لعناصرها على الحدود مع سوريا، بالتزامن مع المعارك الجارية بين قسد والجيش السوري.
الصور قديمة ولا علاقة لها باشتباكات الجيش السوري وقسد
تحقق فريق مسبار في التلفزيون العربي، من صحة الصور المنشورة باستخدام البحث العكسي، ووجد أنها مضللة.
فبالبحث عن الصور التي نشرها حساب Rudaw English على منصة إكس، ونشرها راديو الغد Radio Alghad على حسابه في فيسبوك، وتحديدًا الصورة التي تظهر طابورًا من مركبات الدفع الرباعي التي ترفع الأعلام العراقية إلى جانب سياج شائك من الأسلاك.
تبيّن أن نسخة من هذه الصورة منشورة منذ فترة سابقة، وتحديدًا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، على أنها لتوجه الجيش العراقي إلى الحدود السورية، تزامنًا مع عملية "ردع العداون"، التي شنتها فصائل المعارضة السورية ضد نظام الأسد، وتمكنت من الإطاحة به في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024.

أما الصورة الثانية التي نشرها حساب Rudaw English على منصة إكس، والتي تُظهر طابورًا من العربات العسكرية المدرعة تسير على طريق معبّد، وعلى يمينها حاجز من الأسلاك الشائكة يفصلها عنه طابور متباعد من الجنود الذين يقفون باتجاه الحدود.
فقد وجد مسبار أنها منشورة عبر حساب وزارة الداخلية العراقية في منصة انستغرام منذ يوليو/تموز 2024، وتعود للواء المغاوير في قوات الحدود العراقية، أثناء تنفيذه تمرين "الحركة الفورية"، على الشريط الحدودي العراقي السوري.
أما الصورة الثالثة، والتي تُظهر عددًا من العربات المدرعة ترفع الأعلام العراقية، وتسير عند منعطف في إحدى الطرق وبجوارها سور إسمنتي، فقد عُثر على نسخة قديمة، نشرها حساب Rudaw عربي، على فيسبوك في ديسمبر 2024.
كما نشر راديو الغد – Radio Alghad، أمس الاثنين 19 يناير/كانون الثاني، عددًا من الصور الأخرى، من بينها صورة لرتل كبير من العربات العسكرية، على أنه من استعدادت أمنية عراقية بمحاذاة الحدود السورية.

وقد وجد مسبار نسخة منها منشورة منها، على الأقل منذ يوليو 2025، وأُرفقت آنذاك بخبر عن منع عمليات التهريب باتجاه المحافظات الغربية من العراق.
كما نشر راديو الغد Radio Alghad صورة أخرى لمركبة عسكرية يظهر فوقها أحد الجنود ممسكًا بمدفع رشاش ثقيل، بينما يظهر في قمرة المركبة جنديان آخران. وقد عُثر على نسخة منشورة من هذه الصورة على موقع 964media منذ يوليو 2024، وأُرفقت حينها بخبر بعنوان "العراق يجري تمارين فورية على الشريط الحدودي مع سوريا".
تعزيزات أمنية عراقية على الحدود مع سوريا
يأتي تداول الادعاء بعد أن نشرت مديرية الإعلام التابعة لقوات الحشد الشعبي العراقية صورًا، قالت إنها لتعزيز تأمين الشريط الحدودي مع سوريا. وأضافت أن قوات الحشد الشعبي، ضمن قيادة عمليات نينوى، عززت تأمين الشريط الحدودي المحاذي لسوريا في محافظة نينوى.
وأشارت إلى أن الحشد الشعبي وسّع انتشاره الميداني لتأمين نقاط حدودية، ومنع تسلل العناصر الإرهابية والأنشطة الإجرامية، وتأمين الحدود بشكل فعّال، حسب بيانه.
وحذّر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، من الأحداث الجارية في سوريا، ولا سيما قرب الحدود العراقية السورية، داعيًا إلى إرسال تعزيزات لحماية الحدود والمنافذ بين البلدين.
وقال الصدر، في منشور عبر منصة إكس، إن ما يجري في سوريا عمومًا، ولا سيما بالقرب من الحدود العراقية، أمر "لا ينبغي التعاطي معه بسذاجة، بل لا بد من أخذه على محمل الجد"، مشيرًا إلى أن "الخطر محدق، وأن الإرهاب تدعمه قوى الاستكبار العالمي" حسب تعبيره.
يُذكر أن الحكومة العراقية، كانت قد شرعت، منذ تولي محمد شياع السوداني منصب رئيس الوزراء قبل ثلاثة أعوام، بمشروع واسع لبناء سياج إسمنتي، وأسلاك شائكة، ونصب كاميرات مراقبة، ونشر قوات عسكرية على طول الشريط الحدودي، مدعومة بقوات أمن، إضافة إلى قوات الحشد الشعبي، بهدف حماية أمن الحدود ومنع المتسللين وتجار المخدرات من عبور الحدود.
اقرأ/ي أيضًا
الفيديو ليس لتعزيزات عسكرية أرسلتها قوات الحشد الشعبي إلى الحدود مع سوريا حديثًا
الفيديو ليس لاستعداد قوات الحشد الشعبي العراقي دخول الأراضي السورية حديثًا























