مليون منشور و400 ألف حساب.. من يقود حملة علم إيران الملكي على إكس؟
تشهد إيران منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، احتجاجات واسعة على خلفية تدهور الوضع الاقتصادي وانهيار العملة الوطنية. ومع كل تصعيد في الشارع الإيراني يتكرر مشهد مواز على المنصات الاجتماعية، يتباين فيه التفاعل بين اعتيادي وآخر تدفعه لجان إلكترونية.
في هذا السياق، رصد فريق مسبار في التلفزيون العربي، على منصة إكس تفاعلًا مكثّفًا في شكل حملة تروج لتغيير العلم الإيراني الحالي، إلى علم إيران في عهد الشاه، المزين بالأسد والشمس. وجاءت تلك الحملة كجزء من سردية ترتبط بالمعارضة الإيرانية في الخارج التي يتصدرها رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل محمد رضا بهلوي.
من هنا، تتبّع فريق مسبار في التلفزيون العربي، مسار الحملة عبر تحليل شبكة الحسابات التي روجت للعلم الإيراني في عهد الملكية، تزامنًا مع تصاعد الاحتجاجات داخل البلاد.
التفاعل مع حملة ترويج علم إيران في عهد الشاه
يُظهر منحنى التفاعل حول المحتوى المرتبط بعلم إيران في عهد الشاه ارتفاعًا ملحوظًا بدءًا من 9 يناير، تزامنًا مع إعلان وصول تحديث على منصة إكس يتضمن التعديل على رمز العلم، وفق تصريحات نيكيتا بيير، رئيس قسم المنتجات في المنصة.
واستمر المنحنى في الصعود خلال الساعات والأيام التالية، بما يوحي بوجود لحظة دفع رقمية مرتبطة بالتحديث نفسه، لا بسياق المحتوى السياسي وحده.
سجلت الحملة اتساعًا واضحًا في نطاق المشاركة، إذ تفاعل أكثر من 400 ألف حساب، وظهر الرمز في قرابة مليون منشور. هذه الأرقام، حتى قبل تفسيرها سياسيًّا، تعني أن الرمز تحوّل من تفصيلة واجهة إلى علامة تعبئة، أو على الأقل إلى "ترند" قابل للاستثمار من أطراف متعددة.
يكشف تحليل الرموز المصاحبة لطبيعة الحسابات المشاركة، عن حضور كثيف لرموز مثل علم إسرائيل والولايات المتحدة، وشعارات MAGA، والصليب، إلى جانب رموز مثل التاج المرتبطة عادة بخطاب ملكي إيراني. كما يظهر العلم البرازيلي كمؤشر إضافي على مشاركة شبكات من أميركا الجنوبية، وهو ما ينسجم مع تقدم اللغة الإسبانية في نطاق التفاعل.
تصدرت الإنجليزية التفاعل بنسبة 77 في المئة، ما يرجح أن جزءًا مؤثرًا من الخطاب كان موجّهًا إلى جمهور غربي، أو مولَّدًا داخل شبكات ناطقة بالإنجليزية. في المقابل، يشير صعود الإسبانية والبرتغالية إلى مساهمة شبكات من أميركا اللاتينية.
لكن غياب الفارسية عن اللغات المتصدرة، لا يثبت وحده أن الداخل الإيراني كان غائبًا بسبب انقطاع الإنترنت، فقد يكون السبب أيضًا تمركز الحملة في شبكات خارج البلاد.
يتقاطع التوزيع الجغرافي مع مؤشرات اللغة والرموز، إذ تتصدر الولايات المتحدة بنسبة 49 في المئة، تليها البرازيل بنسبة 11 في المئة، ثم الأرجنتين بنحو 2 في المئة، مع حضور لبلدان غربية مثل بريطانيا وكندا وفرنسا.
أما غياب إيران عن صدارة المشهد، فيمكن تفسيره باحتمالين متوازيين، قيود الاتصال داخل البلاد في لحظات بعينها، أو أن الحملة نفسها كانت مدفوعة أساسًا من الخارج، خصوصًا من شبكات في الخارج ومن الفاعلين السياسيين العابرين للحدود.
الترويج للعلم جزء من دعم عودة الملكية في إيران
بالتوازي مع دفع علم إيران الملكي إلى الواجهة بعد اعتماده في منصة إكس، كثفت تلك اللجان أيضًا نشر وسوم تروّج لاستعادة النظام الملكي، مثل #freeiran و#iranprotests و#iranrevolution2026، إلى جانب وسوم تركز على فكرة "التعتيم"، وقطع الاتصال مثل #digitalblackoutiran و#internetshutdown.
يُلاحظ في المقابل غياب شبه كامل لوسوم باللغة الفارسية ضمن الأكثر تداولًا، وهو مؤشر يرجّح أن مركز الثقل كان خارج المجال الفارسي، للأسباب ذاتها التي وردت سابقًا، وتتعلق بالقيود المفروضة على استخدام الإنترنت في إيران، ومحاولة الجمهور الإيراني النشر بلغات أجنبية أحيانًا للتحايل على الحجب.
علاقة اللجان الإلكترونية بحسابات يمينية وإسرائيلية
يكشف تحليل علاقات الشبكات بين الحسابات المشاركة عن تداخل واضح بين دوائر يمينية غربية وحسابات إسرائيلية من جهة، وحسابات معارضة للنظام الإيراني من جهة أخرى، مع ظهور مجموعات لغوية منفصلة نسبيًّا ناطقة بالإسبانية والبرتغالية والإيطالية، ما يفسر تموضعها كـ"عناقيد" مستقلة داخل الشبكة.
وتُبيّن مؤشرات التفاعل إلى أن جزءًا كبيرًا من الدفع حول العلم الإيراني الملكي جاء من خارج إيران، إذ غابت عن مراكز الشبكة حسابات إيرانية بارزة مثل حساب رضا بهلوي، وكذلك منصات معارضة ناطقة بالفارسية في الخارج مثل Iran International.
لكن الغياب هنا لا يعني بالضرورة عدم حضورهم في السردية، فالرصد يظهر أن العلم كان يتكرر بكثافة داخل الردود والاقتباسات والمنشورات، التي تذكر هذه الحسابات أو تتوجه إليها، أي أن الرمز استُخدم بوصفه "لغة مشتركة" للضغط الرمزي.
ويبقى احتمال ضعف الحضور الفارسي داخل الشبكة بعوامل متداخلة، منها قيود الاتصال داخل إيران، ومنها أن كثيرين خارج أو داخل إيران، يفضلون الوسوم باللغات الأجنية للوصول إلى جمهور دولي وتجاوز القيود.
حسابات محورية شاركت في الترويج لعلم إيران في عهد الشاه
برز حساب ماريو نوفل Mario Nawfal (@MarioNawfal)، كمحور رئيسي في شبكة تداول الرمز، ليس لأنه أنتج محتوى أصليًّا حول الداخل الإيراني بقدر ما لأن حسابه -عالي المتابعة- يعمل على ترويج وإعادة النشر لتطورات المشهد لحظة بلحظة.

ومع إدراج العلم الإيراني الملكي داخل منشوراته ارتبط الرمز في منطقة جمهور ناطقة بالإنجليزية ذات حس تعبوي واضح.

وفي سياق تغطية حرب غزة، صُنّف نوفل ضمن قائمة الحسابات الأكثر تأثيرًا على إكس في تداول السرديات المرتبطة بالحرب، ما يفسر قدرته على نقل أي رمز أو وسم إلى نطاق انتشار واسع بسرعة.
كذلك حساب تومي رونبسون Tommy Robinson، يظهر كأحد أبرز الفاعلين في تيارات يمينية بريطانية معادية للإسلام، مع تاريخ طويل من النشاط في هذا المجال. وجوده داخل الشبكة يضيف بعدًا سياسيًّا خارجيًا، لأن إدراج العلم الإيراني الملكي في محتواه لا يأتي فقط بوصفه تضامنا مع الاحتجاجات، بل كجزء من إطار أيديولوجي أوسع يربط إيران بصراع الهوية والهجرة والإسلام السياسي في الغرب.

كما وثقت تقارير صحفية مشاركة روبنسون في تظاهرات مؤيدة لإسرائيل في لندن عام 2021، ما يساعد في تفسير التقاطع الذي بين شبكة اللجان الإلكترونية ودوائر يمينية غربية ومؤيدين لإسرائيل.
إيلي أفريات @EliAfriatISR، حساب آخر على إكس يقدم نفسه بصفات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية وبخطاب مؤيد لإسرائيل، ما يجعله جزءًا من دائرة حسابات تستخدم الرموز السياسية في معارك سردية عابرة للحدود. في حالة العلم الإيراني الملكي، يبدو توظيفه للعلم الملكي الإيراني ضمن محتوى يحرض ضد النظام الإيراني ويستثمر لحظة التحديث لتوسيع الانتشار، أكثر من كونه توثيقًا محايدًا لما يجري داخل إيران.
كما رصد مسبار VividProwes، الذي يظهر الحساب ضمن مجموعة حسابات مؤيدة لإسرائيل ذات حضور ضخم على المنصة، ويتكرر تموضعه داخل الشبكة كمحور إعادة نشر وتوجيه للوسوم، بما يعزز دور "التضخيم" أكثر من دور إنتاج المعلومات.
كوشيار أزيميان Kooshiar Azimian، حساب على الرغم من أن تفاعله المباشر مع العلم الإيراني الملكي كان محدودا كميًّا، فإن موقعه داخل الشبكة بدا كبيرًا بسبب التفاعل المرتفع مع منشوراته، وهو نمط شائع حين تتحول حسابات بعينها إلى "جسور" بين دوائر مختلفة، التقنية، السياسية، والإعلامية.

وتظهر خلفيته المهنية، وفق الموقع الرسمي لشركته، بوصفه مؤسسًا ومديرًا تنفيذيًّا، مع خبرة سابقة في فيسبوك، ما قد يرفع قابلية منشوراته للاقتباس والانتشار داخل دوائر مهتمة بالتقنية وصناع القرار. كما أن مخاطبته لشخصيات سياسية، مثل دونالد ترامب، تزيد فرص انتقال التفاعل إلى شبكات جديدة.
حسابات مشبوهة ساهمت في الترويج للعلم الإيراني في عهد الملكية
بعد رصد الحسابات المحورية التي دفعت الرمز إلى الواجهة، اتجه مسبار إلى الشريحة الأوسع من الحسابات التي تعمل كوقود مضخِّم للتفاعلات.
ركز تحليل مسبار على مؤشرين شائعين في رصد اللجان الإلكترونية، هما عدد المتابعين وتاريخ إنشاء الحساب. ووفق البيانات، شارك نحو 60 ألف حساب لم يتجاوز عدد متابعيه 50 متابعًا في التفاعلات المرتبطة بترويج العلم الإيراني الملكي، وهو نمط يرفع احتمالات السلوك غير الأصيل خصوصًا عند اقترانه بتضخيم سريع ومنسق.
كما يظهر منحنى إنشاء الحسابات التي رصدها مسبار في شبكة النقاش طفرتين واضحتين: الأولى بالتزامن مع حرب "الـ12 يومًا" بحد أدنى 340 حسابًّا جديدًا، والثانية مع بداية العام الجديد بنحو 1800 حساب تقريبًا ضمن العينة. هذا التزامن قد يشير إلى تهيئة شبكات تضخيم تحسبًّا لتصعيد عسكري محتمل تجاه إيران.
وتُظهر دراسة عينة عشوائية من هذه الحسابات اشتراكها في سمات متكررة تعزز احتمال كونها حسابات أُنشئت لغرض التضخيم، أبرزها حداثة وتقارب تواريخ الإنشاء بشكل لافت يصل أحيانًا إلى فروق بالثواني، ما يوحي بإنشاء منسق.
كما يغلب عليها غياب الهوية الواضحة، واعتماد نمط سلوكي متشابه قائم على إعادة النشر أكثر من إنتاج محتوى أصيل. ورغم أن نشاطها يتركز على تضخيم التفاعل مع المحتوى المرتبط بالاحتجاجات الإيرانية، فإن بيانات الموقع المعلنة في ملفات هذه الحسابات تشير في مجملها إلى وجود خارج البلاد.
وتعزز بيانات الموقع المعلنة في ملفات هذه الحسابات فرضية النشاط الخارجي، إذ تشير إلى تمركزها في دول غربية، مثل ألمانيا وأستراليا والولايات المتحدة، رغم أن الجزء الأكبر من تفاعلها موجّه لتضخيم محتوى مرتبط بإيران.
وهكذا توصل مسبار عبر تتبع شبكة الحسابات أعلاه وتحليل المحتوى الذي نشرته للترويج للعلم الملكي الإيراني بالتزامن مع الاحتجاجات داخل البلاد، إلى مجموعة الخلاصات التالية:
- صعدت الحملة على إكس مع موجات الاحتجاج، ثم تسارع منحنى التفاعل بدءًا من 9 يناير بالتزامن مع تحديث رمز العلم على المنصة.
- اتسع نطاق المشاركة بسرعة، أكثر من 400 ألف حساب تفاعلوا، وظهر الرمز في قرابة مليون منشور، ما حوّل العلم إلى أداة تعبئة قابلة للاستثمار.
- تكشف الرموز المصاحبة لطبيعة الحسابات حضورًا كثيفًا لدوائر غربية وإسرائيلية مثل علمي الولايات المتحدة وإسرائيل، وشعار MAGA، والصليب، مع رمز التاج المرتبط بالتيار الملكي.
-
تصدرت الإنجليزية التفاعلات بنسبة 77%، مع صعود الإسبانية والبرتغالية، بينما غابت الفارسية عن اللغات المتصدرة، وهو ما يرجح دفعًا خارج الفضاء الفارسي أو تحيزًا في عينة الانتشار العالمي.
-
جغرافيًّا، تصدرت الولايات المتحدة بـ49%، تلتها البرازيل بـ11% ثم الأرجنتين بـ2% مع حضور أوروبي، بينما غابت إيران عن الصدارة، ما ينسجم مع فرضية الثقل الخارجي.
-
على مستوى السردية، اقترنت موجة نشر العلم بوسوم تؤطر الاحتجاجات كثورة وتروج لاستعادة الملكية، مع وسوم عن "التعتيم" وقطع الإنترنت، وبغياب شبه كامل لوسوم فارسية في الأعلى تداولًا.
-
تُظهر شبكة العلاقات تداخلًا بين دوائر يمينية غربية وحسابات إسرائيلية وحسابات ملكية، مع عناقيد لغوية منفصلة، بينما غابت حسابات إيرانية بارزة عن مركز الشبكة، رغم تكرار العلم في الردود التي تذكرها.
-
رصد مسبار شريحة واسعة من الحسابات، نحو 60 ألف حساب بأقل من 50 متابعًا، مع طفرتين في إنشاء الحسابات، إحداهما خلال حرب "الـ12 يومًا"، والأخرى مع بداية العام الجديد، إلى جانب مؤشرات سلوكية مثل حداثة الإنشاء، ومجهولية الهوية، والاعتماد على إعادة النشر، مع تمركزها في دول غربية مثل ألمانيا وأستراليا والولايات المتحدة.
اقرأ/ي أيضًا
هل الفيديو لتحشيد عسكري أميركي استعدادًا لضرب إيران؟
هل تظهر الصورة جثث متظاهرين قُتلوا خلال الاحتجاجات الجارية في إيران؟




















