أخبار

تصعيد عسكري ضد إيران.. مسبار يتتبع مسار طائرة الحرب الإلكترونية الأميركية

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٢٨ يناير ٢٠٢٦
تصعيد عسكري ضد إيران.. مسبار يتتبع مسار طائرة الحرب الإلكترونية الأميركية
مسبار يرصد ظهور طائرة الحرب الإلكترونية EA-37B للمرة الأولى | مسبار

في ظل التهديد الأميركي بشنّ ضربة عسكرية ضد إيران، وبالتوازي مع حركة الشحن الجوي العسكري التي ينفذها الجيش الأميركي في المنطقة خلال الأيام الفائتة، تحركت طائرة الحرب الإلكترونية الأميركية EA-37B Compass Call II، إلى أوروبا يوم الأحد بشكل لافت. 

وتعد الطائرة منصة هجوم إلكتروني جوي واسع النطاق، مبنية على هيكل Gulfstream G550 المعدّل، وتركز على إضعاف، أو تعطيل اتصالات الخصم، ومعالجة المعلومات، والملاحة، والرادارات، والتهديدات المتحكم بها لاسلكيًّا، دعمًا لعمليات القوات الأميركية وقوات التحالف. 

بواسطة بيانات الملاحة الجوية، تتبع فريق "مسبار" في التلفزيون العربي مسار الطائرة الأخير، كما عاد الفريق إلى أرشيف الرحلات السابقة للطائرة لرصد أنماط الانتشار المتكررة، بهدف تقدير ما إذا كان التحرك يدخل ضمن إعادة تموضع روتينية، أم ضمن مؤشرات تصعيد قد ترتبط بعمل عسكري محتمل ضد إيران.

رحلة إلى أوروبا

في 25 يناير/كانون الثاني 2026، رصدت بيانات تتبع الرحلات المفتوحة تحرك طائرة الحرب الإلكترونية الأميركية EA-37B Compass Call II، (رقم التسجيل: 17-5579)، في مسار عابر للمحيط الأطلسي باتجاه أوروبا، إذ أظهرت سجلات فلايت رادار إقلاعها من برمودا وهبوطها في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، بعد أن قطعت مسافة قُدّرت بنحو 6,127 كيلومترًا، واستغرقت قرابة 7 ساعات و17 دقيقة. ويعد هذا الظهور، الأول لهذه الطائرة إلى أوروبا، إذ أُعلن عن تشغيلها للمرة في شهر مايو/أيار الفائت.

رحلة الطائرة يوم 25 يناير إلى قاعدة رامشتاين

تظهر بيانات التتبع أن الطائرة وصلت إلى برمودا قادمة من توسان في ولاية أريزونا يوم ٢٤ يناير، وهي إشارة مهمة لأن توسان ترتبط بقاعدة ديفيس مونثان الجوية، التي تتمركز فيها مجموعة القتال الإلكتروني 55، التابعة لسلاح الجو الأميركي، وهي الجهة التي خُطط أن تشغل طائرة EA-37B وتشرف على تشغيلها، ما يرجح أن الرحلة انطلقت من "مقر تمركز" مرتبط مباشرة ببرنامج الطائرة. 

رحلة الطائرة يوم ٢٤ يناير إلى برمودا

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحركات أميركية مكثفة إلى أوروبا والشرق الأوسط، من بينها ما رصده مسبار لوصول 4 طائرات تزود بالوقود من طراز "Boeing KC-135 Stratotanker" إلى قاعدة مورون الجوية الأميركية في جنوبي إسبانيا، والتي تعدّ عنصرًا لوجستيًا حاسمًا في أي خطة عسكرية أميركية أو إعادة تمركز للقوات الأميركية، كونها تلعب دورًا رئيسيًا في دعم طائرات التزوّد بالوقود جويًا وتمكين الضربات البعيدة المدى.

حرب الـ12 يومًا ضد إيران

في 13 يونيو/حزيران 2025، ظهرت الطائرة 17-5579 فوق المحيط الهادئ في مسار متجه غربًا، متجاوزة هونولولو إلى وجهة غير معلومة في بيانات التتبع، وهو توقيت تزامن مع بدء موجة الضربات الأولى في حرب يونيو 2025 ضد إيران.

تحليق الطائرة فوق المحيط الهادئ يوم 13 يونيو 2025

ثم في 24 يونيو 2025، عادت الطائرة لتظهر مجددًا قادمة من جهة الغرب باتجاه هونولولو، في حركة توحي بعودة أو إعادة تموضع عبر الهادئ بعد أيام التصعيد، بالتزامن مع ما أفادت به تقارير تحليلية عن دخول الحرب مرحلة تهدئة ووقف إطلاق نار في وقت قريب من ذلك التاريخ. 

عودة الطائرة إلى هونولولو يوم 24 يونيو 2025

قاعدة بيرل هاربور -هيكام في هونولولو

لعبت قاعدة بيرل هاربور - هيكام المشتركة في هونولولو، هاواي، دورًا لوجستيًا حاسمًا في عملية "مطرقة منتصف الليل" الأميركية، ضد المنشآت النووية الإيرانية، يومي 21 و22 يونيو 2025. 

وقبل يومين من الضربة، في 19 يونيو، تحركت ست طائرات تزويد بالوقود من طراز كيه سي 46 إيه، بيغاسوس (KC-46A Pegasus) غربًا، من قواعد في كاليفورنيا وأوكلاهوما إلى هونولولو، وإلى قاعدة ترافيس الجوية في كاليفورنيا (Travis Air Force Base)، ضمن استعدادات لوجستية لعملية قيل إنها شملت 125 طائرة عسكرية.

بالإضافة إلى ذلك، استُخدمت هونولولو كعنصر محوري في عملية تضليل استراتيجية معقدة، إذ توجهت قاذفة أو أكثر من طراز B-2 Spirit غربًا فوق المحيط الهادئ مع أسطول من الناقلات، ما خلق انطباعًا لدى المراقبين بأن الضربة ستنطلق من المحيط الهادئ، بينما القوة الضاربة الحقيقية المكونة من سبع قاذفات B-2، كانت تتجه شرقًا عبر المحيط الأطلسي لضرب إيران. 

إحدى قاذفات B-2 المستخدمة في عملية التضليل، اضطرت للهبوط اضطراريًا في مطار هونولولو وظلت عالقة هناك لأيام بسبب عطل تقني. يعكس هذا الدور الثنائي، كمحور دعم لوجستي حقيقي وكأداة تضليل استراتيجية، الأهمية الجيوعسكرية الفريدة لهونولولو كبوابة للمحيط الهادئ، ونقطة العبور الإلزامية لأي عملية عسكرية أميركية واسعة النطاق تمتد من أميركا الشمالية باتجاه آسيا أو الشرق الأوسط، حيث توفر القاعدة سعة تخزين وقود تبلغ 250 مليون غالون، ومرافق صيانة قادرة على دعم أعقد الطائرات العسكرية.

ما قدرات طائرة الحرب الإلكترونية الأميركية؟

المفارقة أن الطائرة دخلت الخدمة قبل نحو شهر من الضربة الأميركية، ففي 2 مايو 2025 نفذ السرب 43 للحرب الإلكترونية (43rd Electronic Combat Squadron) أول طلعة تدريب على طائرة EA-37B، ثم أُعلن ذلك رسميًا في 12 مايو 2025، باعتباره خطوة انتقالية تؤشر إلى دخول المنصة الجديدة مرحلة التشغيل والتدريب على المهام داخل المجموعة المشغلة لأسطول Compass Call.

وفي سياق أي ضربة محتملة على إيران، تبرز قيمة طائرة EA-37B بوصفها منصة "هجوم كهرومغناطيسي واسع النطاق" مصممة لإرباك بيئة الخصم الإلكترونية، عبر إضعاف، أو تعطيل الاتصالات، ومعالجة المعلومات، والملاحة، والرادارات، والأسلحة المتحكم بها لاسلكيًّا، بما يدعم عمل الطائرات الهجومية في ظل منظومة دفاع جوي معقدة.

ووفق تقديرات تشغيلية، يمكن للطائرة إحداث تأثيرات على أهداف أرضية مثل الاتصالات أو الرادارات من مسافة تقارب 250 ميلًا بحريًّا، وعلى أهداف جوية في نمط "جو، جو"، من مسافة قد تصل إلى نحو 400 ميل عند التعامل مع طائرة مقاتلة. تتيح هذه القدرات التأثير على أهداف داخل إيران من خارج حدودها.

الخلاصة: 

  • رصد مسبار ظهور طائرة الحرب الإلكترونية EA-37B للمرة الأولى وهي تتجه إلى أوروبا يوم 25 يناير 2026 عبر مسار عابر للمحيط الأطلسي.

  • أظهرت السجلات الملاحية أن الطائرة وصلت إلى برمودا قادمة من توسان، ما يرجح انطلاقها من نطاق تمركز عسكري مرتبط بتشغيلها.

  • تحليل الأرشيف الملاحي للطائرة أظهر نشاطها إلى وجهة غير معلومة بالتزامن مع بداية التصعيد ضد إيران في يونيو 2025، قبل أن تعود إلى هونولولو بعد أيام من الضربات.

  • دخلت الطائرة EA-37B مرحلة التشغيل والتدريب في مايو 2025، وتبرز قيمتها في إرباك الاتصالات والرادارات من مسافات تسمح بالتأثير عبر الحدود.

اقرأ/ي أيضًا

أربع رحلات لطائرات أميركية للتزود بالوقود في قاعدة مورون في إسبانيا.. ما علاقتها بإيران؟

بعد تهديد ترامب لإيران.. مسبار يتتبع مسارات طائرات التزود بالوقود

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar