بعد إسقاط المسيّرة الإيرانية: كيف تراقب طهران الانتشار البحري الأميركي في المنطقة؟
بينما تُكثّف الولايات المتحدة حضورها العسكري البحري والجوي في الخليج وبحر عُمان، تعتمد إيران على مسيّرات الاستطلاع لرصد تحركات القطع الأميركية، سواء عبر مراقبة خطوط الملاحة في خليج عُمان وبحر العرب أو عبر طلعات جوية على امتداد حدودها الإقليمية. ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين، عقب إعلان الجيش الأميركي إسقاط مسيّرة إيرانية كانت تقترب من حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن”.
وتضم ترسانة طهران من مسيّرات المراقبة والاستطلاع، وفق تقارير تحليلية، نماذج بعيدة المدى مثل طائرة Shahed-129 القادرة على البقاء في الجو لساعات طويلة، إضافة إلى مسيّرات المراقبة البحرية Fotros التي تُقدّر مدة تحليقها بأكثر من 20 ساعة، وتُستخدم لاستطلاع مساحات واسعة من البحر والمناطق الحدودية.
وأعلن الجيش الأميركي مساء الثلاثاء، إسقاط مسيّرة إيرانية من طراز شاهد-139 قال إنها كانت تقترب من الحاملة الأميركية، بواسطة طائرة إف-35، في واقعة تعكس حساسية مستوى المراقبة الجوية المتبادلة في المنطقة.
وعلى ضوء ذلك، يرصد مسبار تحركات المسيّرات الإيرانية في المنطقة عبر أدوات التتبّع مفتوحة المصدر، لفهم كيفية مراقبة طهران للانتشار البحري الأميركي، في ظل التهديدات المتبادلة بالتصعيد.
نشاط المسيّرات الإيرانية فوق بحر العرب
في 3 فبراير الجاري، عند الساعة 11:21 بالتوقيت العالمي، رصد فريق مسبار مسيّرة إيرانية عند إحداثيات قريبة من المنطقة المرجّح وجود حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن” فيها، في بحر العرب.
وبحسب بيانات الملاحة الجوية، ظهرت إشارة المسيّرة لثوانٍ قليلة قبل أن تختفي، وهو نمط يُلاحظ عادة في طلعات الاستطلاع قصيرة المدى، ما يجعل من المحتمل أن تكون هذه المسيّرة هي نفسها التي أعلن الجيش الأميركي إسقاطها قرب حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".
وأظهرت بيانات التتبّع أن المسيّرة كانت تحلّق بسرعة تقارب 148 كيلومترًا في الساعة، وعلى ارتفاع 8,875 قدمًا، وهو ارتفاع متوسط يشير إلى مهمة مراقبة لا هجومًا مباشرًا.
عند الساعة 15:44 بالتوقيت العالمي، رُصدت مسيّرة أخرى تحمل رمز النداء SEP2501، لكن هذه المرة في منطقة قريبة من السواحل الإيرانية.
وعادت المسيّرة عند الساعة 19:29 بالتوقيت العالمي إلى الأجواء الإيرانية بعد تحليقها فوق خليج عُمان، في مسار يعكس انتهاء مهمة استطلاعية في المنطقة التي يُرجَّح وجود حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن” فيها.
وفي سياق رصد متوازٍ خلال اليوم نفسه، عند الساعة 17:46 بالتوقيت العالمي، رصد مسبار عبر موقع تتبّع الطائرات adsbexchange مسيّرة إيرانية تحمل رمز النداء SEP2576، وهي تحلّق فوق بحر العرب في المياه المقابلة لميناء تشابهار الإيراني، على ارتفاع منخفض نسبيًّا يُقدَّر بنحو 7,375 قدمًا.
وكانت المسيّرة نفسها قد رصدها فريق مسبار سابقًا، يوم 2 فبراير 2026، وهي تحلّق فوق مدينة جابهار في رحلة استطلاع، عقب تحليقها فوق المياه الإقليمية الإيرانية المقابلة للمدينة.

مراقبة خليج عُمان ومضيق هرمز
في 1 فبراير 2026، رُصدت مسيّرة إيرانية تحمل رمز النداء SEP2502 وهي تحلّق فوق خليج عُمان في رحلة استمرت عدة ساعات، قبل أن تختفي إشارتها قرب السواحل العُمانية.
كما رصد مسبار في 2 فبراير مسيّرة مشابهة تحمل رمز النداء SEP2501، وهي تحلّق فوق أرجاء خليج عُمان انطلاقًا من مضيق هرمز، في رحلة استمرت حتى الساعة 9:20 بالتوقيت العالمي، قبل أن تختفي إشارتها قرب السواحل الغربية لسلطنة عُمان.
أما المسيّرة الإيرانية التي تحمل رمز النداء KOME2703، فقد رصدها مسبار عبر برامج التتبّع الملاحي في 1 فبراير 2026 عند الساعة 11:44 بالتوقيت العالمي. ويُظهر مسار تحليقها قيامها بجولة استطلاعية انطلاقًا من مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان، في رحلة استمرت نحو ساعة وأربعين دقيقة، قبل أن تواصل تحليقها وصولًا إلى بحر العرب، حيث ظهرت قرب إحداثيات تقع ضمن نطاق يُرجَّح وجود حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن” فيه.


استطلاع الحدود الغربية الإيرانية
كما رصد فريق مسبار نفس المسيّرة، عند الساعة 16:00 مساءً، حيث انطلقت من أردبيل الإيراني شمال غربي إيران، لتقوم برحلة استطلاع ومراقبة على طول الحدود الإيرانية مع كل من أذربيجان وتركيا والعراق، وصولًا إلى الخليج العربي، في رحلة استمرت نحو ساعتين. ما يشير إلى أن نطاق المراقبة لا يقتصر على الجبهة البحرية، بل يمتد إلى رصد إقليمي واسع متعدد الاتجاهات.
وأظهرت بيانات الملاحة الجوية أن المسيّرة حلّقت على ارتفاع يقارب 33 ألف قدم، وبسرعة تجاوزت 880 كيلومترًا في الساعة، وهو ما يشير إلى استخدام مسيّرة بعيدة المدى مخصّصة للمراقبة الإقليمية الواسعة.
تشير أنماط تحليق المسيّرات الإيرانية، من بحر العرب إلى مضيق هرمز والحدود الغربية، إلى اعتماد طهران على المراقبة الجوية كأداة رئيسية لمتابعة الانتشار العسكري الأميركي، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، في مرحلة تتسم بحساسية عالية في التوازنات الإقليمية.
اقرأ/ي أيضًا
عبر تحليل الأقمار الصناعية: مسبار يرصد تغيرات متسارعة في قاعدة رامون الإسرائيلية
استخدمت سابقًا لاستهداف إيران: مسبار يتتبع رحلات جديدة لطائرات تزوّد بالوقود أميركية نحو قاعدة مورون
























