في ظل تصاعد التوتر.. مسبار يرصد التحشيد العسكري الأميركي في قاعدة دييغو غارسيا
في وقت تتصاعد فيه حدّة التوتر في الشرق الأوسط، وتتزايد التكهنات حول احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران، تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، في تحركات تضيف مزيدًا من الغموض إلى المشهد الأمني المتأزم.
فبالتزامن مع وصول حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، كثّفت واشنطن تحشيداتها العسكرية في المنطقة، في ما يُنظر إليه كرسالة ضغط إضافية موجهة إلى طهران.
وتبرز في هذا السياق قاعدة دييغو غارسيا، كإحدى أهم الركائز الاستراتيجية لأي تصعيد عسكري محتمل، نظرًا لموقعها الحيوي في قلب المحيط الهندي.
وقد رصد فريق "مِسبار" في التلفزيون العربي مظاهر التحشيد العسكري الأميركي في القاعدة، عبر تحليل صور الأقمار الصناعية، وتتبع حركة الرحلات الجوية والبحرية التي توجّهت إليها خلال الفترة الأخيرة.
تحشيد عسكري في القاعدة
تُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر القمر الصناعي سينتنال هاب، في 1 فبراير 2026 احتواء المدرج على ست طائرات على الأقل كما هو موضح في الصورة التالية.
تتقاطع هذه المؤشرات مع صور حديثة عالية الجودة، الملتقطة في 1 فبراير 2026، والتي التقطها القمر الصناعي الصيني MizarVision.
وتظهر الصور عدة طائرات عسكرية جديدة على مدرج قاعدة الدعم البحري دييغو غارسيا في المحيط الهندي، حيث تتواجد خمس طائرات عسكرية في نمط مشابه للصور التي حصلنا عليها عبر الأقمار الصناعية ضعيفة الجودة.
بمقارنة الطائرات الموجودة في الصورة، تبين أن ثلاثًا منها هي طائرات تزود بالوقود من طراز (KC-135R Stratotanker)، بالإضافة إلى طائرتي عمليات خاصة من طراز (MC-130J)، إلى جانب طائرة بيضاء اللون في يسار الصورة، من نوع طراز ( P-8A Poseidon) وهي طائرة دورية بحرية تستخدم لأغراض المراقبة والاستطلاع.

وبمراجعة صور الأقمار الصناعية للقاعدة خلال يناير الفائت، تبين في الصورة الملتقطة في 12 يناير 2026 (آخر صورة واضحة في يناير)، للقاعدة العسكرية، وجود طائرة واحدة فقط في موقف الطائرات المجاور للمدرج. (فيديو قبل وبعد للمطار).
وتحتوي القاعدة على أربع حظائر للقاذفات الاستراتيجية من نوع B-2 تستخدم لأغراض التخزين والصيانة. ومن غير المؤكد إذا كانت تحتوي على قاذفات في الوقت الحالي.
رحلات جوية وبحرية إلى القاعدة
في 26 يناير 2026، وصلت طائرة شحن عسكرية من طراز بوينغ سي-17 إيه غلوب ماستر 3 (Boeing C-17A Globemaster III)، تحمل تسجيل ZZ175، تابعة للجيش البريطاني، قادمة من مطار بروناي الدولي في جزيرة بورنيو.
وفي اليوم التالي، غادرت متجهة إلى قاعدة أكروتيري الجوية الملكية في جزيرة قبرص، وذلك وفقًا لبيانات الملاحة.
تُعد هذه الطائرة ناقلة عسكرية كبيرة صُممت في الأصل للقوات الجوية الأميركية، وهي قادرة على تنفيذ مهام النقل الجوي الاستراتيجي ونقل القوات والبضائع على مستوى العالم.

وفي الثاني من فبراير الجاري، دخلت إلى ميناء القاعدة، سفينة شحن تبحر تحت العلم الأميركي، باسم "SLNC STAR" وتحمل رقم تسجيل (IMO: 9415325).
ووصلت السفينة بعد مسار اعتيادي لها، حيث يظهر سجل رحلاتها أنها تقوم برحلات دورية بين الجزيرة وميناء سنغافورة (SINGAPORE ANCH Anchorage).

تبلغ حمولة السفينة 7751 طنًا، ويبلغ عمق غاطسها في الوقت الحالي 6.6 مترًا وهونفس العمق التي أبحرت به من ميناء الانطلاق، ما يعني عدم تفريغ شحنتها حتى الآن.
ما أهمية القاعدة؟
تحتل القاعدة موقعًا استراتيجيًا في المحيط الهندي، حيث تبعد عن حدود إيران أكثر من 4 آلاف كم بحسب قياسات خرائط القمر الصناعي سينتنال هاب.
ولقد استخدمت الولايات المتحدة، خاصة تحت قيادة ترامب، هذا النمط المتكرر من الحشد؛ فقبل الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران خلال يونيو 2025، سُجّلت حركة نشطة في القاعدة ونُشرت مجموعة من القاذفات الاستراتيجية من طرازي B-52 و B-2 قبل الهجوم. وتُظهر صور الأقمار الصناعية وجود ست قاذفات وطائرتي تزود بالوقود على الأقل في ذلك الوقت.
الأمر نفسه كان عقب اغتيال قائد الحرس الثوري قاسم سليماني، بغارة أميركية في بغداد بتاريخ 3 يناير 2020، نشرت القوات الجوية الأميركية ما لا يقل عن ست قاذفات من طراز B-52 في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، وذلك كإجراء لردع التهديدات الإيرانية المحتملة.
تدعم صور الأقمار الصناعية الملتقطة في السابع والعشرين من الشهر نفسه هذا الأمر، حيث تُظهر وجود ست طائرات عسكرية بجوار مدرج الطيران. وقد وصلت الطائرات إلى القاعدة في الفترة ما بين السابع والعشرين والعشرين من يناير عام 2020، وفقًا لصور الأقمار الصناعية.
اقرأ/ي أيضًا
عبر تحليل الأقمار الصناعية: مسبار يرصد تغيرات متسارعة في قاعدة رامون الإسرائيلية
استخدمت سابقًا لاستهداف إيران: مسبار يتتبع رحلات جديدة لطائرات تزوّد بالوقود أميركية نحو قاعدة مورون




























