إبستين في تل أبيب؟.. تفاعل عالمي مع صور مولدة بالذكاء الاصطناعي
في أعقاب تجدد الاهتمام بقضية رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين، المدان بجرائم اتجار جنسي بالقاصرات، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الصور، ادّعى ناشروها أنها توثق ظهوره مؤخرًا في تل أبيب، وحققت انتشارًا واسعًا وتفاعلًا ملحوظًا بين المستخدمين.
في هذا التقرير، يرصد فريق "مسبار" في التلفزيون العربي أنماط تداول المزاعم المرتبطة بظهور إبستين، عبر تحليل بيانات التفاعل والانتشار على المنصات الرقمية، وتحديد أبرز الحسابات التي روّجت لها، إلى جانب فحص الصور المتداولة وتفنيدها، بهدف كشف بنية الحملة الرقمية وسياق انتشارها.
ذروة التفاعل الرقمي مع مزاعم بقاء إبستين على قيد الحياة
شهد التفاعل المرتبط بمزاعم بقاء جيفري إبستين على قيد الحياة ارتفاعًا ملحوظًا على مستوى عالمي، إذ يُظهر تحليل بيانات التفاعل تسجيل نقطة الذروة في السادس من فبراير/شباط الجاري، بالتزامن مع اتساع تداول الادعاء بظهوره في تل أبيب، قبل أن يبدأ التفاعل في التراجع خلال الأيام التالية.
وقد واصلت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي الترويج للمزاعم، إذ أظهر التحليل مشاركة نحو 224 ألف حساب، عبر ما يقارب 400 ألف منشور خلال أيام قليلة.

أبرز سمات الحسابات المروجة لمزاعم ظهور إبستين في تل أبيب
يُظهر تحليل الحسابات المشاركة في تداول المزاعم تمركزًا ملحوظًا لعدد من الحسابات التي تستخدم رموزًا وشعارات مرتبطة بتيارات يمينية في الولايات المتحدة، من بينها العلم الأميركي 🇺🇸، والصليب ✝️، وعبارات مثل "MAGA" و"America First".
كما شاركت حسابات أخرى مؤيدة للقضية الفلسطينية في تداول المزاعم، إذ ربط بعضها بين إبستين وجهاز الموساد الإسرائيلي، مدّعية أنه كان عميلًا لدى الجهاز، وهو ادعاء لم يثبت بدليل موثوق حتى الآن.
ويوضح تحليل اللغات المستخدمة في تداول المزاعم تصدر اللغة الإنجليزية من حيث حجم التفاعل، تلتها لغات أخرى بنسب أقل، من بينها الإسبانية والتركية والفرنسية.
وفي سياق التوزيع الجغرافي للحسابات التي تناقلت الادعاء، أظهر التحليل تصدر الولايات المتحدة بنسبة 69%، تلتها بريطانيا بنسبة 6%، ثم كندا. فيما يشير تحليل الكلمات المفتاحية المرتبطة بالمزاعم تصدر عبارات مثل "Epstein" و"Israel" و"Tel Aviv" و"Still alive" قائمة الأكثر رواجًا في المنشورات المتداولة خلال الفترة محلّ الرصد.

وقد أشار التحليل إلى وجود عدد كبير من الحسابات منخفضة المتابعين، إذ تبيّن أن أكثر من 50 ألف حساب من المشاركين لا يتجاوز عدد متابعيها 100 متابع. وتُظهر مراجعة خصائص الحسابات سمات متكررة، من بينها حداثة الإنشاء، وغياب مؤشرات الهوية الواضحة، إلى جانب نشاط مكثف قائم على إعادة النشر والردود المتكررة بهدف تضخيم الانتشار.
الصور مولّدة بالذكاء الاصطناعي وليست لظهور إبستين في تل أبيب
نشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بلغات عدة من بينها العربية والإنجليزية، صورًا ادعى ناشروها أنها تُظهر جيفري إبستين يتجول في شوارع تل أبيب مؤخرًا، وأنه لا يزال على قيد الحياة.

إلا أن تحقق مسبار من الصورة بيّن أنها مولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تبيّن أن النسخة الأصلية كانت تحمل العلامة المائية لنموذج الذكاء الاصطناعي "Nano Banana" التابع لـ"Gemini"، وهو نموذج يُستخدم لتوليد الصور من النصوص، ما يشير إلى أن الصورة غير حقيقية.

وعثر مسبار على النسخة الكاملة من الصورة منشورة على منصة Reddit في الأول من فبراير/شباط الجاري، قبل أن يُعاد تداولها على منصات أخرى بعد قصّها، في محاولة لإخفاء العلامة المائية ومنح الادعاء مظهرًا أكثر صدقية.
وبفحص الصورة باستخدام أداة Hive Moderation المتخصصة في الكشف عن المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، رجّحت الأداة أن الصورة تتضمن عناصر مُنشأة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 99.9%.
كما تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يضم صورتين أخريين، ادعت أنهما توثقان ظهور جيفري إبستين، مروّجة لرواية مؤامرة تفيد بأنه لم يمت ويظهر متخفيًا في تل أبيب.

وبالبحث العكسي عن الصورتين، تبيّن أنهما منشورتان على الحساب نفسه في منصة Reddit في الأول من فبراير الجاري، وتظهر فيهما كذلك العلامة المائية لنموذج الذكاء الاصطناعي "Nano Banana" التابع لـ"Gemini"، ما يؤكد أنهما مولّدتان بالذكاء الاصطناعي.
وبمراجعة الحساب الذي نشر الصور الثلاثة، يتضح من وصفه أنه متخصص في نشر صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي ذات طابع ساخر وترفيهي.


أبرز الحسابات التي ساهمت في تضخيم مزاعم ظهور إبستين في تل أبيب
في سياق تتبع الحسابات الأكثر تفاعلًا مع المزاعم، رصد مسبار حسابات أسهمت في تضخيم انتشار الادعاء من خلال نشر صور ومحتوى مضلل حصد تفاعلات واسعة على المنصات. وقد تبيّن أن حساب Sr Peters، وهو حساب مجهول الهوية يظهر في بياناته أنه يقيم في أوروبا، نشر صورتين يروّج فيهما لوجود إبستين في تل أبيب، وحققتا تفاعلًا واسعًا، إذ تجاوز عدد مشاهداتهما 8.6 مليون مشاهدة.
وبالتحقق من الصورتين، تبيّن أنهما مفبركتان، إذ تعود الصورة الأصلية الأولى لجيفري إبستين في عام 2015، وليست حديثة كما زعم الحساب بظهوره في تل أبيب. ويظهر في الصورة الأصلية إبستين من دون لحية وبشعر قصير، ويفيد وصف الصورة بأنها توثق تجول إبستين برفقة امرأة مجهولة في الخامس من مايو/أيار 2015 في مدينة نيويورك.
أما الصورة الثانية فقد تمت فبركتها عن صورة نُشرت في موقع IMDb الخاص بوثائقي "Jeffrey Epstein: Filthy Rich" الصادر عام 2020 على نتفلكس، ما يشير إلى أنها لقطة أرشيفية وليست حديثة لظهور إبستين.
كما أعاد حساب Luz de Otoño، وهو حساب مجهول الهوية ناطق بالإسبانية، نشر المزاعم نفسها حول إبستين باللغة الإسبانية، وحقق تفاعلًا واسعًا.
كما نشر حساب jvnior وهو حساب مجهول الهوية أيضًا، عددًا من الادعاءات حول حياة إبستين وتواجده في تل أبيب بشكل متكرر وحقق تفاعلًا واسعًا.
بالخلاصة، يكشف تحليل أنماط التداول والفحص التقني للصور المتداولة أن الادعاء يستند إلى محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي جرى تضخيم انتشاره عبر شبكات حسابات نشطة، ما يعكس نمطًا متكررًا من حملات التضليل التي توظف أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز روايات غير موثوقة على المنصات الرقمية.
قضية جيفري إبستين
أثارت قضية الملياردير الأميركية جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية بحق قاصرات، جدلًا واسعًا حول العالم، وأفضت إلى فتح تحقيقات قضائية واستقالات لمسؤولين، إذ اتُّهم إبستين بإدارة شبكة واسعة من الاستغلال الجنسي لفتيات قاصرات، بعضهن لم تتجاوز أعمارهن 14 عامًا.
وأُلقي القبض على إبستين عدة مرات على خلفية هذه الاتهامات، قبل أن يُعثر عليه متوفى في زنزانته عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة، وفق ما أوردته صحيفة The Economic Times.
ويأتي تجدد انتشار المزاعم ضمن موجات دورية تعود فيها قضية إبستين إلى واجهة النقاش على المنصات الرقمية، إذ تُستعاد قصته مرارًا في سياق روايات مؤامرة تزعم نجاته أو استمرار نشاطه سرًا، رغم إعلان السلطات الأميركية وفاته أثناء احتجازه.

اقرأ/ي أيضًا
الفيديو مولد بالذكاء الاصطناعي وليس لظهور طفلة إلى جانب إبستين ورفقيته
الفيديو ليس لمداهمة سوق لبيع اللحوم البشرية مرتبط بقضية إبستين



























