سياسة

هل استولى الجيش الأميركي على ناقلة نفط إيرانية بعد مطاردة في المحيط الهندي؟

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٢١ فبراير ٢٠٢٦
هل استولى الجيش الأميركي على ناقلة نفط إيرانية بعد مطاردة في المحيط الهندي؟
السفينة فيرونيكا 3 ترفع علم بنما I مسبار

تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو مرفقًا بادعاء مفاده أن الجيش الأميركي استولى على ناقلة النفط الإيرانية فيرونيكا 3 (Veronica III) في المحيط الهندي بعد مطاردة طويلة بدأت من البحر الكاريبي، يوم 15 فبراير/شباط الجاري. 

مقطع فيديو متداول على أنه لاستيلاء الجيش الأميركي على سفينة نقل إيرانية حديثًا

البنتاعون تنشر مشاهد لعملية اعتراض السفينة فيرونيكا 3

 وبالحث عن أصل المشاهد المتداول، تبين أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قد نشرتها يوم أمس 15 فبراير الجاري. وأفادت الوزارة أن قوات أميركية قامت بعملية زيارة واعتراض بحري وتفتيش للسفينة فيرونيكا 3 دون وقوع أي حادث في منطقة مسؤولية القيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ. 
وأضاف البيان أن السفينة "حاولت تحدي الحجر الصحي الذي فرضه الرئيس دونالد ترامب، على أمل التسلل بعيدًا"، موضحًا "تتبعناها من منطقة البحر الكاريبي إلى المحيط الهندي، واقتربنا منها، وأغلقنا عليها المسافة، وأوقفناها".

وزارة الدفاع الأميركية

واستخدم البيان الرسمي مصطلحات مثل "اعتراض" و"زيارة وتفتيش"، ولم يتضمن مصطلح "مصادرة دائمة" أو "استيلاء كامل" على السفينة.
كذلك لم يستخدم البيان مصطلح "مطاردة طويلة" الذي ورد في المنشورات المتداولة، وذكر أنه تم تتبع السفينة من منطقة البحر الكاريبي إلى المحيط الهندي قبل تنفيذ عملية الاعتراض.
 

فيرونيكا 3 تواصل الإبحار في المحيط الهندي

وتشير بيانات التتبع البحري الصادرة عن منصة MarineTraffic لتتبع السفن، إلى أن ناقلة النفط الخام فيرونيكا 3، رقم المنظمة البحرية الدولية IMO: 9326055، تواصل إبحارها حاليًا في جنوب المحيط الهندي متجهة إلى ماليزيا. 
ووفق أحدث تحديث لإشارة نظام التعريف الآلي (AIS)، تقع الناقلة عند الإحداثيات 11.535 جنوبًا و94.771 شرقًا، وتبحر بسرعة تبلغ نحو 6 عقد بحرية، وعلى مسار 60 درجة، فيما يبلغ غاطسها الحالي 21.6 مترًا، ما يشير إلى أنها محمّلة (Laden) بشحنة نفط خام.

تتبع حركة  السفينة فيرونيكا 3 في المحيط الهندي

هل فيرونيكا 3 ناقلة نفط إيرانية؟

يصف الادعاء المتداول السفينة بأنها "ناقلة نفط إيرانية"، وبالتحقق من بيانات تسجيل السفن يظهر أن فيرونيكا 3 ترفع علم بنما، وليست مسجلة باسم شركة حكومية إيرانية أو مملوكة مباشرة للدولة الإيرانية.
وحسب منصة MarineTraffic، فإن فيرونيكا 3 هي ناقلة نفط خام عملاقة (Crude Oil Tanker) بُنيت عام 2006، وتبحر تحت علم بنما. وتبلغ حمولتها الساكنة نحو 298,522 طنًا، ويصل طولها الكلي إلى 330 مترًا، فيما يبلغ عرضها 60.04 مترًا.
وتم إدراج السفينة على قوائم العقوبات الأميركية بسبب ما وصفته واشنطن بضلوعها في شبكات نقل نفط خاضع للعقوبات، وليس بسبب كونها سفينة إيرانية رسميًا. 
وفي 3 ديسمبر/كانون الأول 2024، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية شركة شنغهاي فيوتشر لإدارة السفن المحدودة، ومقرّها شنغهاي في الصين، على قائمة العقوبات الأميركية، وذلك بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902 (Executive Order 13902) المتعلق بقطاع النفط الإيراني.
وجاء الإدراج ضمن بيان رسمي حمل عنوان "وزارة الخزانة تكثف الضغط على أسطول الظل الإيراني"، حيث أوضح البيان أن الشركة تقوم بإدارة وتشغيل عدد من ناقلات النفط التي قالت واشنطن إنها استُخدمت في نقل مئات الآلاف من الأطنان من النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.
وأشار البيان إلى أن من بين السفن التي تديرها الشركة ناقلة النفط الخام فيرونيكا 3، إلى جانب ناقلة أخرى تُدعى ميروبه، معتبرًا أن هذه السفن كانت جزءًا من شبكة نقل تعمل على تسويق النفط الإيراني خارج الأطر المسموح بها بموجب نظام العقوبات الأميركي.

هل فيرونيكا 3  ناقلة نفط إيرانية؟

وأعادت وكالة فارس الإيرانية نشر الفيديو المنشور عبر وزارة الدفاع الأميركية، ونفت في منشور علاقة السفينة بإيران، قائلة إن مصدر مطلع أفاد للوكالة، أن ناقلة النفط فيرونيكا 3 التي أوقفتها الولايات المتحدة لا ترتبط بأسطول صادرات النفط الإيراني، وأكد المصدر أن الشحنة والناقلة لا تنتميان إلى إيران.

ارتباط السفينة بنقل النفط إلى فنزويلا

لم تذكر واشنطن بشكل صريح أن عملية توقيف السفينة الأخيرة، جاءت بسبب نشاط مرتبط بإيران. فيما أشارت تقارير إعلامية إلى أن العملية الأخيرة تأتي في ظل محاولات الولايات المتحدة لإيقاف ما وصفته بـ "أسطول الظل" لنقل النفط "غير المشروع" المرتبط بفنزويلا.

وكانت فنزويلا قد واجهت عقوبات أميركية على نفطها لعدة سنوات، معتمدةً على أسطول سري من ناقلات النفط التي تحمل أعلامًا مختلفة لتهريب النفط الخام إلى سلاسل التوريد العالمية. وكان الرئيس دونالد ترامب قد أمر بفرض حجر صحي على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات في ديسمبر الفائت، للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو آنذاك، قبل أن يُقبض عليه في يناير/كانون الثاني الفائت خلال عملية عسكرية أميركية.
ووفقًا لتحليل نشره موقع TankerTrackers، المتخصص في تتبع حركة ناقلات النفط باستخدام بيانات الأقمار الصناعية، غادرت السفينة السواحل الفنزويلية في 3 يناير 2026، الذي صادف نفس يوم اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو خلال العملية الأميركية، وكانت تحمل ما يقرب من 2 مليون برميل من النفط الخام وزيت الوقود، وفق الموقع. 
كما أشار الموقع إلى أن السفينة كانت متورطة منذ 2023 بنقل نفط مرتبط بفنزويلا وروسيا وإيران.

فيرونيكا 3 متورطة بنقل نفط خام يخضع للعقوبات الأميركية


العقوبات الأميركية على سفن ناقلة لنفط فنزويلا

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد الضغوط الأميركية لتشديد تنفيذ العقوبات على صادرات النفط الفنزويلية، ضمن مساعٍ أوسع تستهدف ما تصفه واشنطن بشبكات النقل البحري التي تلتف على القيود المفروضة على قطاع الطاقة في كاراكاس.

في بيان رسمي صادر في 31 ديسمبر 2025، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع للخزانة الأميركية عن عقوبات جديدة استهدفت شركات تعمل في قطاع النفط الفنزويلي وناقلات مرتبطة به، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مزيد من الضغط على ما وصفته واشنطن بـ "نظام نيكولاس مادورو غير الشرعي"، وأن السفن المرتبطة بنقل النفط تشكل جزءًا من "أسطول الظل" الذي يساعد في الالتفاف على العقوبات.

وفي سياق آخر، تابعت الولايات المتحدة في أوائل فبراير الجاري، عمليات اعتراض ناقلات أخرى مرتبطة بفنزويلا ضمن ما وُصف بمحاولة لقطع تدفق النفط الخاضع للعقوبات إلى الأسواق العالمية.

وفي 9 فبراير الجاري صعدت قوات من الجيش الأميركي إلى متن ناقلة خاضعة للعقوبات في المحيط الهندي بعد تعقبها من البحر الكاريبي، وذلك في إطار ما وصفه مسؤولون بـ"حجر نفطي" يهدف إلى الضغط على فنزويلا، بحسب ما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث.
 

 العقوبات الأميركية على سفن ناقلة نفط لفنزويلا

اقرأ/ي أيضًا

هل شلّت المناورات العسكرية الإيرانية الحركة في مضيق هرمز؟

الفيديو مولد بالذكاء الاصطناعي وليس لمظاهرات داعمة لمادورو في فنزويلا

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar