ما حقيقة تصنيف الحماية المدنية الجزائرية ضمن أفضل 10 أجهزة حماية في العالم؟
نشرت وسائل إعلامية رسمية ومواقع إخبارية جزائرية ادعاءً مفاده تصنيف الحماية المدنية الجزائرية ضمن أفضل 10 أجهزة حماية مدنية في العالم، وذلك استنادًا إلى دراسة أجرتها جامعة هارفارد، لتكون بذلك الجزائر البلد الإفريقي الوحيد ضمن الدول الثلاثين الأولى عالميًا في مجال الحماية المدنية، وفقًا للادعاء.


بالبحث في صحة الادعاء المتداول، لم يعثر "مسبار" على أي مصدر موثوق يؤكد تصنيف الحماية المدنية الجزائرية في المرتبة العاشرة عالميًا ضمن أفضل أجهزة حماية مدنية في العالم.
كما أن المنظمة الدولية للدفاع المدني، وهي كيان حكومي دولي مهمته المساهمة في تنمية الدول في هذا المجال، لم تنشر أية تصنيفات دولية مشابهة.
وبتتبع أصل الخبر وجد "مسبار" الحساب الرسمي للمديرية العامة للحماية المدنية الجزائرية قد نشر الخبر في 18 فبراير/شباط الجاري، نقلًا عما وصفه بـ"دراسة أكاديمية عالمية أجريت بجامعة هارفارد"، استنادًا إلى جاهزيتها للتعامل مع الكوارث الكبرى.
وأرفقت المديرية الخبر برابطين يفترض أنهما يوصلان إلى مصدر الدراسة المزعومة.
وبالاطلاع على الموقعين المشار إليهما يتبين أنهما موقعين إخباريين مجهولي المصدر، فالأول يحمل اسمًا غير مألوف وهو "posp.great-site.net" ويزعم أنه وسيلة إخبارية دولية، ونقل الخبر بصيغة مشابهة لما زعمته الوسائل الإعلامية الجزائرية الرسمية، على أن مصدر الخبر دراسة أجرتها جامعة هارفارد.
أما الرابط الثاني فيوصل إلى موقع يحمل شعار جامعة هارفارد، وعنوان "studyhar.wuaze.com" لا يشابه العنوان الرسمي لموقع جامعة هارفارد "harvard.edu"، الأمر الذي يشير إلى أنه موقع انتحالي.
وبالتدقيق في الشعار الظاهر في أعلى الصفحة والذي يتضمن درع الجامعة الشهير، محاطًا بكلمات "Studies and Documentary"، في إشارة إلى وجود قسم في الجامعة يحمل هذا الاسم، لكن البحث المعمق في موقع الجامعة لم يسفر عن وجود أي قسم بهذا الاسم.
كذلك وجود روابط باسم "Sample Page" يدل على أن الموقع بدائي لم يتم تدقيقه بشكل كافي، وهذا لا يمكن أن يحصل في موقع رسمي لجامعة مثل جامعة هارفارد.
وبالاطلاع على الصور المنشورة في المقال نجدها كلها مولدة بالذكاء الاصطناعي، إذ إن صورة الغلاف حوت مؤشرات واضحة تبين أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، فالصورة الأولى ظهر فيها جمبع رجال الدفاع المدني بملامح متطابقة، كما أظهرت بقية الصور أشخاصًا بملامح آسيوية، وهذا من غير المنطقي في دولة الجزائر.
وبتحليل الصور باستخدام تقنيات كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، وتبين أ نسبة التلاعب بها بلغت ٩٩.٨٪.
الأمر ذاته بالنسبة لصور كتّاب التقرير المزعوم، تبيّن أيضًا أنها صور غير حقيقية مولدة بالذكاء الاصطناعي، وبلغت نسبة التلاعب بها ٩٩.٩٪.
كذلك بالنسبة للتصميم الذي يبين الترتيب المزعوم، فقد حوى أخطاءً كتابية واضحة تشير أنه مولد بالذكاء الاصطناعي.
وبالاطلاع على المنشورات والدراسات الرسمية الصادرة عن جامعة هارفارد، لم نجد أي دراسة مشابهة لما ورد في الادعاء.
الجدير بالذكر أن الموقع الإخباري ذاته نشر يوم 19 فبراير الجاري، خبرًا مشابهًا مفاده أن الاقتصاد الجزائري هو أكثر اقتصادات العالم موثوقية وثبات بوجه الكوارث المالية العالمية، وهو أيضًا خبر مضلل لا أساس له من الصحة.
اقرأ/ي أيضًا
هل يُظهر الفيديو مقاتلة حربية مغربية على الحدود مع الجزائر؟
هل أصبحت الجزائر الدولة الأولى والوحيدة التي تصنع أقلام وكواشف الأنسولين كما ذكر الرئيس تبون؟























