هل كشف موقع فلايت رادار عن منظومات الصواريخ الإيرانية بعد تسريب بياناتها إلى البرنامج؟
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، ادعاء يفيد بتسريب إحداثيات جميع أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ونشرها على موقع Flightradar24.
وأرفقت الناشرون صورة، ادّعوا أنها لقطة شاشة من برنامج "فلايت رادار"، تُظهر مواقع الدفاعات الجوية الإيرانية السرية بعد كشفها ونشرها على المنصة.
فهل نشر فلايت رادار مواقع الدفاعات الجوية الإيراية؟
تحقق فريق "مسبار" في التلفزيون العربي من الادّعاء المتداول وتبين أنّ الصورة لا تكشف مواقع الدفاع الجوي الإيراني السرية عبر موقع "فلايت رادار".
وأظهرت المقارنة التقنية بين واجهة موقع "فلايت رادار" الأصلية والصورة المتداولة فروقًا جوهرية، تؤكد أن الصورة الأخيرة ليست من الواجهة الحقيقية للموقع، بل مأخوذة من برنامج محاكاة عسكري حاسوبي.
وتتجلى أبرز الأدلة في ظهور بيانات تقنية تخص جهاز الكمبيوتر نفسه، مثل نوع بطاقة الرسوميات "RTX 3090" وعدد الوحدات البرمجية "AU Count" ضمن الشريط العلوي للصورة المفبركة، وهي تفاصيل لا تظهر إطلاقًا في تطبيقات تتبع الطيران المدني.
كما يتضمن الشريط العلوي بيانات مرتبطة بمعالجة الرسوميات، من بينها "GPU: NVIDIA GeForce RTX 3090" و"Pulse Time: 286ms"، وهي مؤشرات تقنية ترتبط بمحرك البرنامج أثناء معالجة عدد كبير من الوحدات العسكرية المتزامنة.
إضافة إلى ذلك، فإن الرموز الظاهرة في الصورة تتبع معايير حلف الناتو الخاصة بتمثيل الأهداف الأرضية، ولا تشبه أيقونات الطائرات المدنية المستخدمة في منصات التتبع الجوي.
ويظهر أيضًا تاريخ افتراضي وعد تنازلي لبدء "مهمة" داخل اللعبة الإلكترونية، ما يؤكد أن المحتوى ليس سوى سيناريو افتراضي صمم داخل بيئة محاكاة إلكترونية، ولا يمت إلى الواقع الاستخباراتي بصلة.
وأكدت التحليلات التقنية التي أُجريت للصورة أن الخريطة المتداولة أنشئت باستخدام برنامج المحاكاة العسكري الاحترافي "Command: Modern Operations"، المعروف اختصارًا بـ (CMO)، وهو نظام متطور يستخدمه الهواة والمحللون في اختبار سيناريوهات الحروب الحديثة.
وكشف تحليل معمق لمقطع فيديو يحاكي ضربة جوية افتراضية ضد إيران باستخدام البرنامج ذاته عن تطابق كامل مع الصورة المتداولة في الادعاء، مما يؤكد زيف المزاعم المنسوبة لموقع "فلايت رادار".
وتتطابق الصورة المنتشرة مع بيئة البرنامج من حيث استخدام الرموز المربعة الزرقاء المعتمدة في معايير حلف الناتو لتمثيل الرادارات والصواريخ، إضافة إلى ظهور "دوائر المدى" الملونة بالأحمر والأصفر التي توضح النطاق القتالي للدفاعات الجوية.
كما يتسق نمط الخريطة المستخدم، المعتمد على صور أقمار "سنتينال"، مع الخلفية الظاهرة في الادعاء، وهو ما يعزز فرضية أن المشهد ناتج عن بيئة محاكاة لا عن منصة تتبع طيران مدني. ويعرف Sentinel Hub بوصفه خدمة للوصول إلى صور الأقمار الصناعية ومعالجتها، وليس منصة لعرض حركة الطيران المدني.
ويقدم شريط المعلومات التقني في أعلى يمين الصورة دليلًا حاسمًا، إذ يحمل "البصمة" البرمجية الخاصة بالمحرك، متضمنًا مواصفات جهاز الكمبيوتر المستخدم، وعدد الوحدات النشطة "AU Count" (2067 وحدة)، وزمن تحديث البيانات "Pulse Time" المقدر بـ 286 ميلي ثانية، وهي مؤشرات تقنية لا تنتمي إلى واجهات مواقع تتبع الطيران المدنية.
وتخلص هذه المعطيات إلى أن الصورة ليست سوى لقطة شاشة لسيناريو حربي افتراضي، جرى ضبط تاريخ بدايته على 20 فبراير 2026 لأغراض التضليل، ولا صلة لها بتطبيقات تتبع الطيران المدني، التي لا تملك أصلا القدرة أو الصلاحية لإظهار مثل هذه البيانات العسكرية.
اقرأ/ي أيضًا
صور أقمار صناعية تكشف تموضع حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد" قبالة سواحل اليونان
سرب من الطائرات العسكرية الأميركية يحتشد في مطار خانيا الدولي





















