جسر جوي روسي إلى طهران.. هل تعزز موسكو قدرات إيران العسكرية؟
شهدت نهاية عام 2025، احتجاجات شعبية ناتجة عن تقلبات سعر الصرف وتردي الوضع الاقتصادي في إيران. في 28 ديسمبر/كانون الأول، رُصدت أولى الاحتجاجات التي قادها التجار، والتي سرعان ما انتشرت لتضم فئات أكثر، وعلى رقعة جغرافية أوسع.
وهدد الرئيس الأميركي بإمكانية شن عملية عسكرية ضد النظام الإيراني بسبب "العنف ضد المتظاهرين".
على أرض الواقع، شهدت القواعد الأميركية المحيطة بإيران حشدًا عسكريًا ضخمًا، يشمل نشر أنظمة دفاع جوي ومقاتلات هجومية، بالإضافة إلى جسر جوي من طائرات الشحن وطائرات التزود بالوقود، إلى جانب أسطول بحري تُوِّج بنشر حاملتي طائرات في الشرق الأوسط.
على الجانب الآخر، تتعامل إيران بجدية مع هذه التهديدات، خاصة بعد تجربة الحرب الأخيرة بينها وبين إسرائيل وأميركا في مايو/أيار الفائت. وتحاول إيران دعم سلاح الجو وتعويض النقص في أنظمة الدفاع الجوي، خاصة تلك التي تغطي المنشآت الاستراتيجية كالمواقع النووية، ما دفعها إلى رفع وتيرة نقل الأسلحة والمعدات.
في هذا الصدد، رصد "مسبار" جسرًا جويًا بين روسيا وإيران خلال شهر فبراير/شباط الجاري، وجاءت تلك الرحلات بعد أنباء تحدثت عن تسلم إيران أنظمة دفاع جوي، ومروحيات، ومقاتلات روسية.
أحدث الرحلات إلى إيران في فبراير
أحدث هذه الرحلات كانت يوم الأحد 22 فبراير 2026، حيث رصد موقع تتبع الملاحة الجوية Flightradar24، وصول طائرة شحن روسية من طراز Ilyushin Il-76TD، تحمل رقم تسجيل RA-76373. انطلقت من موسكو إلى مطار مهرآباد الدولي في طهران.
حاولت الطائرة إخفاء وجهتها النهائية، حيث سلكت مسارًا غير معتاد وأغلقت جهاز تحديد المواقع GPS. هبطت الرحلة الساعة 15:43 UTC (بالتوقيت الدولي)، وأقلعت مرة أخرى بعد مرور ثلاث ساعات تقريبًا في 18:09 UTC.
وتعد طائرة IL-76TD، نسخة تجارية بعيدة المدى من طائرة النقل العسكري السوفييتية Il‑76، وهي مملوكة لشركة طيران جيلكس الروسية (Gelix Airlines)، المعروفة بخبرتها في مجال الخدمات اللوجستية العسكرية.
تم تصميم طائرة IL-76، في الحقبة السوفيتية لتكون قادرة على العمل في ظروف صعبة، بما في ذلك المدارج الوعرة والطقس القاسي.
وتبلغ قدرتها الاستيعابية نحو 50 طنًا من الحمولة وتعتبر من طائرات الشحن الاستراتيجي.
وظهرت الطائرة في 3 أيام متتالية ضمن رحلات إلى مطار (Karaj Payam) القريب من طهران، خلال أيام 14 و15 و16 فبراير الجاري، حسب ما أظهر موقع Flightradar24 في الصور التالية.
وفي 10 فبراير، رصدنا عبر موقع Airnav radar نفس الطائرة، قادمة من كازاخستان إلى إيران، حيث أخفت وجهتها عبر الردار، إلا أن فحص النطاق الجغرافي الذي هبطت فيه يرجح أن الوجهة كانت مطار Maragheh Sahand Airport شمال غربي إيران.
وفي نفس اليوم، هبطت طائرة من نوع Boeing 747-329SF وتحمل رقم تسجيل EW-465TQ في مطار تبريز Tabriz قادمة من مطار Minsk في بيلاروسيا، قبل أن تغادر إيران في نفس اليوم.
وتعمل الطائرة حتى أواخر 2025، ضمن أسطول شركة الشحن البيلاروسية Transaviaexport Cargo Airlines، وتُعد عمليًّا طائرة الشحن الوحيدة من طراز 747‑300(SF) التي ما زالت في الخدمة التجارية في العالم.

يشار أنه خلال الفترة بين 25 و31 ديسمبر 2025، كشفت بيانات تتبع الملاحة الجوية إلى تكثيف رحلات شحن من روسيا إلى إيران بطائرات Ilyushin Il-76TD، إذ رصدت في 25 ديسمبر رحلة للطائرة RA-76373 من مطار تشيليابينسك إلى وسط إيران مع مؤشرات على إخفاء الوجهة، قبل أن تُظهر بيانات العودة إقلاعها من مطار أصفهان، بما يرجح أن الهبوط كان ضمن النطاق نفسه.
ثم سُجلت في 29 ديسمبر، رحلة للطائرة EW-383TH من مطار مينيرالنيه فودي جنوب روسيا إلى مطار طهران في اليوم ذاته، تلتها في 31 ديسمبر رحلة أخرى للطائرة RA-76846 على خط مينيرالنيه فودي، طهران.
ما أهمية تلك الرحلات؟
أحاط الجسر الجوي بين موسكو وطهران الغموض، حيث لم يتم الإعلان عن محتويات هذه الشحنات. وتسعى إيران لاستعادة السيادة علي مجالها الجوي وحماية مواقعها الاستراتيجية، عن طريق تعزيز دفاعاتها الجوية بأنظمة أحدث ومقاتلات.
إلا أن ظهور مروحيات Mi-28NE Havoc الروسية في سماء طهران كان أول مؤشر التعاون العسكري الروسي الإيراني على الأرض.
ففي نهاية شهر يناير/كانون الثاني 2026، انتشر فيديو قصير للمروحية في العاصمة الإيرانية طهران، وتزامن ذلك مع وجود صور مسربة - ضعيفة الجودة للمروحية التقطت في حظيرة طائرات يعتقد أنها تابعة لشركة باسك لخدمات الفضاء الإيرانية (PASC).
وتدير شركة PASC منشأة داخل مطار مهرآباد الدولي في طهران، حيث تشير تقارير على ارتباط الشركة بالحرس الثوري الإيراني، و مشمولة بالعقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.
ويقع مقر الشركة في نهاية مدرج الطائرات في مطار مهرآباد الدولي. وهو مطار مدني في مدينة طهران. ويحتوي مقر الشركة على ثلاث حظائر كبيرة للطائرات تستخدم لأغراض الصيانة والتخزين، ويمكن أن تستخدم لتفريغ حمولات الطائرات الحساسة.

وخلال البحث المعمق عثر فريق مسبار على صور من داخل إحدى حظائر الشركة تطابق الحظيرة التي ظهرت فيها الطائرة، حيث تتشابه جدران وأنماط النوافذ بالإضافة للتمديدات على الجدران، مما يدعم وصول المروحيات إلى هناك بالفعل.
وفي 5 فبراير، انتشر فيديو أحدث للمروحية وهي تحلق في طهران، وتظهر في الفيديو مبانٍ تشبه الموجودة في محيط مطار مهرآباد الدولي في طهران، الواقع في الإحداثيات: 35.69899, 51.29459.
وتظهر صور الأقمار الصناعية تطابقًا مع عناصر بصرية في الفيديو مثل إضاءة ملعب الكرة و حظائر التخزين، بالإضافة إلى أسلاك الكهرباء.
كما ظهرت المروحية في الساحة الخارجية لحظيرة الشركة الموجودة داخل مطار مهرآباد الدولي في طهران.
ما مميزات مروحية Mi-28NE Havoc الروسية
يتكون أسطول إيران الجوي من حوالي 300 مقاتلة، وتعاني طهران في تشغيلها وصيانتها بسبب القيود والعقوبات عليها.
وتستغل إيران معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع روسيا الموقعة في يناير 2025، في تدعيم أسطولها الجوي بالمقاتلات والصواريخ. من المتوقع أن يلعب العضو الجديد في الأسطول الجوي الإيراني دورًا مهمًا خاصة في مواجهة العمليات البرية والمهام التي تحتاج دعم جوي فعال.
المروحية Mi-28NE هي النسخة التصديرية من المروحية الهجومية الروسية Mi-28N. وهي مزودة برادار، وأجهزة استشعار للتصوير الحراري والتلفزيوني، وجهاز تحديد المدى بالليزر. المروحية مسلحة بمدفع أوتوماتيكي متحرك عيار 30 ملم ومجموعة واسعة من الأسلحة الصاروخية.
ويمكن للمروحية أيضًا حمل صواريخ غير موجهة وقنابل جوية وصواريخ جو-جو للدفاع عن النفس. يبلغ طول المروحية حوالي 17.9 متر، وسرعة طيران حوالي 265 كيلومتر في الساعة، بالإضافة إلى المدى العملياتي حتى 435 كيلومتر.
كما تحتوي المروحية على قمرتي قيادة، مدرعتين، ومشغل الأسلحة. وزُودت المروحية بأنظمة تشويش إلكتروني وقاذفات مشاعل للحماية من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة (MANPADS).
اقرأ/ي أيضًا
هل كشف موقع فلايت رادار عن منظومات الصواريخ الإيرانية بعد تسريب بياناتها إلى البرنامج؟
صور أقمار صناعية تكشف تموضع حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد" قبالة سواحل اليونان
المصادر





































