صاروخ إيراني أصاب مدرسة ميناب الإيرانية.. ما حقيقة الادعاءات الإسرائيلية؟
أثناء الهجمات الإسرائيلية الأميركية على إيران يوم 28 فبراير/شباط 2026، استُهدفت مدرسة ابتدائية للبنات باسم شجرة طيبة، في منطقة ميناب التابعة لمحافظة هرمزغان الساحلية. وقالت مصادر رسمية إيرانية إنّ الاستهداف ناجم عن غارة جوية إسرائيلية، وصل عدد ضحاياها المسجلين حتى لحظة كتابة التقرير إلى 165 شخصًا بحسب وكالة إيلنا الإيرانية، نقلًا عن حاكم ميناب محمد رادمهر.
واستنادًا إلى المعلومات المكانية، والمحتوى البصري المتاح من موقع الاستهداف، حدد فريق مسبار في التلفزيون العربي مكان المدرسة عند إحداثيات 27.109879, 57.084718.
وكما يتضح في الصورة التالية، تتطابق العناصر البصرية في المحتوى البصري مع الموقع المحدد على خرائط Google Earth.
جاء تعليق كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الحادثة، على لساني متحدثيهما العسكريين بنفي علمهما عن هجوم استهدف المدرسة. في المقابل انتشرت ادعاءات على وسائل التواصل الاجتماعي بأن استهداف المدرسة كان نتيجة إصابة صاروخ أطلقه الحرس الثوري الإيراني.
وقادت تلك الادعاءات حسابات إسرائيلية، مستندةً إلى أدلة مزعومة، على رأسها صورةٌ انتشرت على أنّها لإطلاق فاشل لصاروخ إيراني هو نفسه الذي سقط على المدرسة.
بالتحقق الجغرافي من الصورة المتداولة بزعم أنها لصاروخ إيراني فشل في الإطلاق ما أدى إلى سقوطه على المدرسة، يتبيّن أنها ملتقطة من موقع يقع على بعد ما لا يقل عن 1300 كيلومتر من موقع المدرسة، ففي حين تقع المدرسة في مدينة ميناب في محافظة هرمزغان جنوب شرقي إيران، التُقطت الصورة من مدينة زنجان شمال غربي البلاد، وتحديدًا عند إحداثيات 36.684299, 48.487091.
استندت أيضًا تلك الادعاءات إلى تصريحات على ألسنة من قالت إنهم مسؤولين إيرانيين اعترفوا بأنّ استهداف المدرسة كان نتيجة إطلاق فاشل لصاروخ إيراني. وتداولت تلك التصريحات المزعومة قنوات على تليغرام يُظهر سجلّ نشرها انخراطها في معارضة النظام الإيراني أو دعم سرديات تُؤيد عودة نظام الشاه في إيران.
وفي ظل عدم وجود أدلّة على أن استهداف المدرسة كان بنيران صديقة، ثمّة مؤشرات على احتمال أن يكون الاستهداف نتيجة خطأ في حساب الإحداثيات، خاصة أنّ المدرسة تقع ضمن مجمع يتبع قوات البحرية التابعة للحرس الثوري.
وتوضح ذلك المنشآت الواقعة داخل سور المجمع الذي يضم المدرسة أيضًا، حيث يُمكن، عبر صور غوغل، رؤية لافتة كُتب عليها "قيادة الخدمات الطبية البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي".
وفي حين يُرجح أن المجمع المُسوّر لا يضم مقار عسكرية، بل هو مجمع للخدمات المدنية لعسكريي بحرية الحرس الثوري، فإنّ مَدرجًا للطائرات المُسيّرة يقع على مقربة من المدرسة، يُحتمل أن يكون هو الهدف المقصود.
ورصد فريق مسبار مدرجًا للمسيرات على بعد أقل من كيلومتر واحد من المدرسة، وتحقق من أنّه مدرج للمسيرات اعتمادًا على فيديو نشرته قناة يوتيوب في 18 مارس/آذار 2012 يُظهر تقريرًا مصورًا لقناة PressTV الإيرانية الرسمية، من غير المحدد تاريخ إنتاجه. حُذفت القناة، لكن مسبار وجد نسخة مؤرشفة من الفيديو، والذي يُظهر طائرة مُسيّرة يُرجّح أنها من طراز أبابيل-3 وهي تقلع من أحد المدارج. ثم تظهر شاشات المراقبة لحركة المسيرة، وتظهر عليها إحداثيات متعاقبة لموقعين متتاليين.
تتبع فريق مسبار تلك الإحداثيات عبر خرائط غوغل، ووجد أنها تبعد على التوالي مسافة 2.11 كيلومتر و8.31 كيلومتر عن مدرج الطائرات الوحيد في المنطقة، وهذه الإحداثيات هي للموقع الأول:
27°04'34.5"N 57°04'38.9"E وللموقع الثاني: 27°02'36.0"N 57°00'27.9"E
ويظهر في مشهد من الفيديو أيضًا علامات بصرية تؤكد أن المدرج الظاهر فيه هو نفسه الواقع على مقربة من مدرسة ميناب المُستهدفة.
ويُظهر سجل صور الأقمار الصناعية أن هذا المدرج قائم في موقعه منذ ما قبل عام 2001 على الأقل. وقد شهد تجديدات وأعمال بناء في محيطة منذ ديسمبر 2023.
اقرأ/ي أيضًا
جسر جوي روسي إلى طهران.. هل تعزز موسكو قدرات إيران العسكرية؟
صور أقمار صناعية ترصد إنشاء سواتر ترابية بمحاذاة "الخط الأصفر" في قطاع غزة
























