مسبار يحدد نوع الأسلحة التي تستخدمها أميركا وإسرائيل في الهجوم المشترك على إيران
بالتزامن مع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط عقب الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط الفائت، عمل فريق "مسبار" في التلفزيون العربي على تحديد أنواع الأسلحة الأميركية والإسرائيلية المستخدمة في هذه المواجهة.
صواريخ ATACMS ومنظومات HIMARS
في مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية في 1 مارس/آذار الجاري، يوثق جانبًا من العمليات العسكرية ضد إيران، ظهرت منصات إطلاق صواريخ استخدمها الجيش الأميركي في استهداف منشآت الرادار الإيرانية ومواقع إطلاق الصواريخ الباليستية في غربي وجنوب غربي إيران.
وبمطابقة صور المنصات، تبيّن أنها تتطابق بشكل كبير مع منصة HIMARS المخصصة لإطلاق صواريخ ATACMS، سواء من حيث هيكل المركبة الحاملة أو نمط الإطلاق المصحوب بانتشار شظايا قرب المنصة.
الطائرات المسيّرة أحادية الاتجاه
كما أظهر نفس المقطع، استهداف أحد الرادارات الإيرانية عبر طائرة مسيّرة انتحارية. وبالمقارنة، يتضح تشابه كبير بينها وبين الذخائر الجوالة أحادية الاتجاه (Loitering Munitions) التي أعلن الجيش الأميركي مؤخرًا إدخالها الخدمة.
وفي 2 مارس الجاري، نشر حساب "أخبار الحرس الثوري الإيراني" على تليغرام مقطع فيديو يوثق سقوط طائرة أميركية مسيّرة انتحارية أحادية الاتجاه من طراز "لوكاس" في العراق.
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت رسميًا، في بيان صدر في 28 فبراير، استخدام فرقة العمل "سكوربيون سترايك" – ولأول مرة – طائرات هجومية دون طيار أحادية الاتجاه خلال عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران.
تتميز هذه المسيّرات بانخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ التقليدية، ما يسمح بإطلاقها بأعداد كبيرة. وهي ذخائر جوالة لا تعود بعد الإطلاق، إذ تصطدم بالهدف وتنفجر، مع قدرة على التحليق لمسافات تتراوح بين 50 و100 كيلومتر.
ويمكن توجيهها يدويًا أو برمجتها مسبقًا لاستهداف المباني والمستودعات والأهداف الثابتة أو بطيئة الحركة، ما يجعلها فعالة في الضربات الدقيقة دون الحاجة إلى طائرات مأهولة.
صواريخ توماهوك
كما نشرت القيادة الوسطى الأميركية، في نفس اليوم، مقطع فيديو للعمليات العسكرية ضد إيران، ويظهر في المقطع بشكل جلي استخدام القوات الأميركية صواريخ توماهوك، وذلك من خلال مقارنة عمليات الإطلاق لنفس الصاروخ.
وصاروخ توماهوك هو صاروخ كروز بعيد المدى يُطلق عادةً من البحر لمهاجمة أهداف في مهام الضربات العميقة. ويستطيع صاروخ توماهوك الموجه بدقة ضرب أهداف من مسافة 1600 كيلومتر، حتى في الأجواء شديدة التحصين.
يبلغ طول الصاروخ 6.1 مترًا، وعرض جناحيه 2.6 مترًا، ويزن حوالي 1510 كيلوغرامًا. بدأ تصنيعه منذ منتصف ثمانينيات القرن الفائت، وفي السنوات الأخيرة، تراوح الإنتاج بين 55 و90 صاروخًا سنويًا.
صواريخ Blue Sparrow
مع بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، انتشرت صورة تظهر بقايا أحد الصواريخ بالقرب من قرية دوراجي في منطقة داودا التابعة لمديرية خورماتو الإيرانية، وعن طريق المطابقة البصرية للصورة قمنا بتحديد نوع الصاروخ، ووجدنا أنه يعود إلى Blue Sparrow الإسرائيلي.
يتميّز Blue Sparrow بكونه يحاكي مسار وخصائص صواريخ باليستية بعيدة المدى. يُطلق عادةً من طائرات مقاتلة مثل F-15، ما يمنحه مرونة تشغيلية كبيرة ويتيح محاكاة هجوم صاروخي من مسافات بعيدة دون الحاجة لمنصة إطلاق أرضية ثابتة.
مسيّرات هرمز 900 الإسرائيلية
في 28 فبراير الفائت، نشرت وكالة تسنيم الإيرانية صورًا قالت إنها لطائرة مسيرة إسرائيلية أسقطتها الدفاعات الجوية الإيرانية فوق مدينة خمين في محافظة مركزي الإيرانية، وتظهر حطام طائرة تحمل رقم الذيل التسلسلي 935.
وبمطابقة حطام المسيرّة المستهدفة، نجد أنها تتطابق مع المسيّرات الإسرائيلية من نوع هيرمز 900 التي تصنعها شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية.
وهي المسيرة ذاتها التي وقف بجانبها رئيس الأركان العامة الإسرائيلية إيال زامير، خلال حرب الـ 12 يومًا في 20 يونيو 2025.
طائرة سوبر هيرون المسيرة
في 2 مارس الجاري، نشر حساب مقرب من الحرس الثوري على منصة تليغرام، مقطع فيديو يوثق عملية إسقاط الدفاعات الجوية الإيرانية مسيرّة إسرائيلية فوق أجواء مدينة خرم آباد الإيرانية.
وبمطابقة صورة المسيرة مع المسيرات الإسرائيلية، وجدنا أنها تتوافق مع المسيرة الإسرائيلية من طراز Super Heron.
لدى المسيّرة الإسرائيلية من طراز Super Heron القدرة على حمل ما يصل إلى حوالي 450–500 كغم من الأجهزة والمعدات (كاميرات EO/IR، ورادارات، وأنظمة اتصالات عبر الأقمار الصناعية SATCOM). وهذا يجعلها منصة فعالة للمهام الاستخبارية والمراقبة طويلة المدى سواء على الأرض أو في المناطق البحرية.
قاذفات B2 الإستراتيجية
نشر حساب القيادة المركزية الأميركية على منصة إكس، مقطع فيديو يوثّق إستخدام قاذفات الشبح الأميركية من طراز B-2، والمجهزة بقنابل تزن 2000 رطل، في قصف منشآت الصواريخ الباليستية الإيرانية المحصنة.
ونشر حساب "Thenewarea51" على منصة إكس، تسجيلًا صوتيًّا لـ4 قاذفات شبح أميركية تحمل رقم الرحلة من PETRO41 إلى PETRO44 مع مركز مراقبة إشبيلية في 1 مارس 2026 الساعة 08:00 بالتوقيت العالمي وهي في طريق عودتها غربًا من إيران.
وكان حساب المصور الأميركي jake.woodward.aero على إنستغرام، قد نشر عند منتصف الليل بالتوقيت العالمي توثيقًا لوصول قاذفات الشبح الأميركية إلى قاعدة Dyess AFB في تكساس الأميركية.
قاذفات B-1 Lancer
في 2 مارس الجاري، نشر حساب القيادة المركزية الأميركية على منصة إكس، مقطع فيديو يوثق استخدام الجيش الأميركي قاذفات B-1 في تنفيذ غارات جوية في عمق الأراضي الإيرانية بهدف إضعاف قدرات إيران الصاروخية الباليستية.
وقاذفات B‑1 Lancer، هي طائرة إستراتيجية ثقيلة متعددة المهام تستخدمها القوات الجوية الأميركية، تتميز بسرعتها التي تفوق سرعة الصوت، وقدرتها على التحليق لمسافة تصل إلى حوالي 7,455 كم دون تزوُّد بالوقود جوًا، مع إمكانية زيادة المدى عبر التزود بالوقود جوًا، وتحمل حتى 34,000 كلغ من القنابل والصواريخ.
كما تمتاز أيضًا بتصميمها المبتكر ذو الأجنحة متغيرة الزاوية، الذي يمنحها أداءً ممتازًا على سرعات مختلفة، وقدرات جزئية على التخفي، وأنظمة إلكترونية متقدمة للملاحة والهجوم.
من حيث التسليح، يمكن لـ B‑1 حمل مجموعة واسعة من القنابل التقليدية مثل Mk‑82 وMk‑84، و قنابل JDAM الموجهة بالأقمار الصناعية، وكذلك قنابل عنقودية ذكية مثل CBU‑87/89/97، إضافة إلى صواريخ جو‑أرض بعيدة المدى مثل AGM‑158 JASSM الموجهة بالأقمار الصناعية والمصممة لضرب الأهداف المحصنة.
الطائرات المقاتلة
في 3 مارس الجاري، نشر حساب القيادة الوسطى الأميركية، مقطع فيديو على منصة إكس يتضمن مجموعة من الطائرات المقاتلة المشاركة في العمليات الحربية ضد إيران والمستمرة منذ 28 فبراير.
قمنا بتحديد نوع الطائرات عبر مقارنتها بالترسانة الأميركية من الطائرات المحاربة وتعرفنا على أنواع الطائرات وهي كالتالي:
-
F/A-18E Super Hornets
وتعتبر هذه الطائرة المقاتلة متعددة المهام البحرية من أهم منصات الهجوم والدفاع الجوي من حاملات الطائرات، وتتميز بقدرتها على تنفيذ مهام الدفاع الجوي، القصف الأرضي، قمع الدفاعات الجوية والهجمات البحرية، وتحمل 11 نقطة تعليق خارجية لمجموعة واسعة من الأسلحة، بما في ذلك صواريخ جو‑جو AIM‑120 AMRAAM وAIM‑9 Sidewinder، وصواريخ جو‑أرض/بحر AGM‑84 Harpoon وAGM‑88 HARM وAGM‑84H/K SLAM‑ER، بالإضافة إلى قنابل موجهة مثل JDAM وPaveway وقنابل غير موجهة من نوع MK‑80، ومدفع داخلي M61A2 عيار 20 مم.
-
F-35A Lightning II
وهي مقاتلة من الجيل الخامس تجمع بين التخفي، المستشعرات المتقدمة، والقدرات الإلكترونية.
صممت لمهام متعددة تشمل التفوق الجوي والهجوم الأرضي، ويمكنها حمل صواريخ جو‑جو AIM‑120 AMRAAM داخل الحجرة الداخلية للحفاظ على التخفي، وقنابل صغيرة موجهة GBU‑39 SDB وJDAM، بينما يمكنها أيضًا حمل صواريخ AIM‑9X Sidewinder وصواريخ AGM‑88 AARGM وAGM‑158 JASSM/LRASM على نقاط التعليق الخارجية، كما أنها تحتوي على مدفع داخلي GAU‑22/A عيار 25 مم.
-
MH-60S Helicopter
وMH-60S Seahawk هي طائرة مروحية بحرية متعددة المهام مخصصة لدعم السفن، والبحث والإنقاذ، والسيطرة على المناطق البحرية، ويمكن تجهيزها بأسلحة للدفاع والهجوم السطحي، مثل مدافع M60D أو M240 أو GAU‑17/A، وصواريخ AGM‑114 Hellfire ضد الأهداف المدرعة، بالإضافة إلى صواريخ Hydra 70 للحمل المتعدد.
-
E-2C Hawkeye
وهي منصة إنذار مبكر وسيطرة جوية، مزودة برادار AN/APS‑145 لمراقبة الأهداف الجوية والبحرية، وتعمل على تنسيق المعارك الجوية وتوجيه الطائرات الأخرى للتعامل مع التهديدات، ولا تحمل صواريخ أو ذخائر هجومية تقليدية، بل تركز على المراقبة والسيطرة.
-
F-15
وهي طائرة مقاتلة أميركية تقليدية للتفوق الجوي، يمكن تجهيزها بمجموعة واسعة من الصواريخ والقنابل، وتحتوي على مدفع داخلي M61A1 عيار 20 مم، وتحمل صواريخ جو‑جو AIM‑120 AMRAAM وAIM‑9 Sidewinder، ونسخها الحديثة مثل F‑15E Strike Eagle تضيف قدرات جو‑أرض هجومية مع صواريخ AGM وقنابل موجهة، وتتميز بقدرات رادارية ومناورة عالية لتحقيق التفوق الجوي.
-
F‑16 Fighting Falcon
في 4 مارس الجاري، نشر حساب القيادة المركزية الأميركية على منصة "إكس"، صورًا لمجموعة من الطائرات الحربية من طراز إف 15 التي تعرفنا عليها سابقًا مع نوع آخر من المقاتلات الأميركية وهي في طريقها إلى إيران لقصف أهداف إستراتيجية.
و بمطابقة صور تلك المقاتلات مع الترسانة الأمريكية من الطائرات الحربية، وجدنا انّها تعود لطائرة F‑16 Fighting Falcon.
وتُعد طائرة F‑16 Fighting Falcon واحدة من أشهر الطائرات المقاتلة متعددة المهام في العالم، طورتها شركة Lockheed Martin لصالح القوات الجوية الأميركية.
وتتميز بقدرتها العالية على تنفيذ مهام التفوق الجوي والهجوم الأرضي في آن واحد. وبسرعة تصل إلى نحو مرتين سرعة الصوت، ومدى قتالي يتجاوز 550 كم دون خزانات وقود إضافية، كما تتمتع بقدرة عالية على المناورة بفضل تصميمها الانسيابي ونظام التحكم بالطيران الإلكتروني Fly-by-Wire.
ويمكن للطائرة حمل مجموعة واسعة من الأسلحة، من بينها صواريخ جو-جو مثل AIM‑9 Sidewinder قصيرة المدى وAIM‑120 AMRAAM متوسطة إلى بعيدة المدى، إضافة إلى صواريخ جو-أرض مثل AGM‑65 Maverick، فضلًا عن القنابل الموجهة بالأقمار الصناعية مثل GBU‑31 JDAM والقنابل الليزرية مثل GBU‑12 Paveway II.
كما يمكنها حمل صواريخ مضادة للرادار مثل AGM‑88 HARM لقمع الدفاعات الجوية المعادية، الأمر الذي يجعلها منصة قتالية مرنة قادرة على تنفيذ طيف واسع من العمليات الجوية الحديثة.
الخلاصة
يُظهر تحليل المقاطع والصور المتداولة المرتبطة بالهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران استخدام مجموعة متنوعة من الأنظمة العسكرية، شملت صواريخ بعيدة المدى مثل توماهوك وATACMS، ومنصات إطلاق HIMARS، إضافة إلى ذخائر جوالة أحادية الاتجاه وطائرات مسيّرة إسرائيلية مثل هيرمز 900 وSuper Heron.
كما وثّقت المقاطع مشاركة قاذفات إستراتيجية أميركية من طراز B-2 وB-1 Lancer، إلى جانب عدد من الطائرات المقاتلة مثل F-35 وF-16 وF-15.
وتشير هذه المعطيات إلى تنوّع المنصات الجوية والصاروخية المستخدمة في العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026.
اقرأ/ي أيضًا
مدرسة ميناب الإيرانية.. حملة رقمية تُحمّل طهران مسؤولية المجزرة
صاروخ إيراني أصاب مدرسة ميناب الإيرانية.. ما حقيقة الادعاءات الإسرائيلية؟
المصادر













































