تتبع مسبار لطائرة التزود بالوقود الأميركية المُحطمة في العراق
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، مساء الخميس 12 مارس/آذار الجاري، سقوط طائرة تزود بالوقود من نوع KC-135 فوق العراق. وبحسب البيان فإن الحادثة متعلقة بطائرتين من نفس النوع، سقطت إحداهما في غرب العراق، بينما هبطت الثانية بسلام.
حدد البيان وقت الحادث عند حوالي الساعة 14:00 بالتوقيت الشرقي الأميركي (19:00 UTC). وفي تحديث لاحق، أقرت القيادة المركزية بقتل كل أفراد الطاقم، وعددهم ستة.
بينما أكد البيان أن الحادث "لم يكن نتيجة نيران معادية أو صديقة"، تبنت فصائل عراقية مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة.
ماذا رصد Flightradar24؟
رصدت بيانات الملاحة الخاصة بموقع Flightradar24 رسالة الطوارئ الخاصة بالطائرة، التي تحمل رقم تسجيل 63-8017، وهبطت في مطار بن غوريون، 18:35 بالتوقيت العالمي.
أعلنت الطائرة 63-8017 حالة طوارئ عامة (Squawk 7700) أثناء اقترابها من تل أبيب.
وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، طائرة من طراز KC-135 التي هبطت بأضرار كبيرة في الذيل العمودي، وتحيط بها فرق الطوارئ.
طائرة تزود بالوقود أخرى تابعة للقوات الأميركية تحمل رقم تسجيل 62-3556، أقلعت من تل أبيب في الساعة 05:17 بالتوقيت العالمي ولم ترصد أدوات الملاحة الجوية مثل Flightradar24 عودتها، مما يرجح أن تكون الطائرة المحطمة.
ولرسم صورة أوسع للحادث في ظل نقص المعلومات الرسمية، يحلل فريق مسبار بمساعدة نماذج الذكاء الصناعي، بيانات تتبع الطائرة Boeing KC-135R Stratotanker التابعة لسلاح الجو الأميركي، وتحمل الرقم التسلسلي 62-3556.
ماذا تقول البيانات؟
البيانات المتوفرة، تغطي رحلة 12 مارس 2026، وهي الرحلة المرجح أن تكون الأخيرة لهذه الطائرة قبل سقوطها في غرب العراق خلال عملية "Operation Epic Fury".
ويوفر Flightradar24، بيانات تشمل الموقع الجغرافي والارتفاع والسرعة والاتجاه، التي تشير إلى اختفاء إشارة الرحلة بعد الإقلاع بما يقرب 31 دقيقة، وهي مدة غير معتادة بالنسبة لرحلات الطائرة المتكررة في المنطقة.
وانطلقت الطائرة من مطار بن غوريون (تل أبيب) عندة الساعة 5:17 بالتوقيت العالمي، متجهة بشكل عام نحو الشرق – الشمال الشرقي، مرورًا فوق إسرائيل باتجاه الحدود العراقية.
آخر نقاط التتبع عند الساعة 05:48 بالتوقيت العالمي، تُظهر الطائرة تتجه نحو الجنوب الشرقي (150°-151°) بسرعة 390 عقدة وارتفاع 17,425 قدم فوق إحداثيات (32.0675°N, 36.9687°E)، وهي منطقة تقع في غرب العراق بالقرب من الحدود الأردنية.
وتظهر البيانات في الفترة من (05:46 – 05:48) بالتوقيت العالمي: مناورات اتجاهية ملحوظة في مسار الرحلة فوق منطقة الحدود الثلاثية (العراق-الأردن-سوريا) حيث تذبذب الاتجاه بين 51° و182°. هذه المناورات قد تشير إلى:
-
دخول في نمط مدار (Orbit pattern) استعدادًا لعملية تزويد بالوقود.
-
مناورات تفادي أو إعادة تموضع.
-
بداية حالة الطوارئ التي أدت إلى الحادث.
تحليل مقارن لرحلات الأسبوعين الأخيرين مقابل الرحلة الأخيرة
وصلت الطائرة 62-3556 إلى مطار تل أبيب يوم 28 فبراير/شباط الفائت، من قاعدة Camp Springs Joint Base Andrews. وهي مقر الجناح 459 للتزود بالوقود الجوي وحدة احتياطية تابعة للقوات الجوية.
يكشف تحليل 10 رحلات للطائرة التي تحمل رقم تسجيل (62-3556) خلال الفترة من 28 فبراير إلى 12 مارس 2026 عن نمط تشغيلي واضح ومنسق خلال الأسبوعين السابقين للحادث، مع اختلافات جوهرية في الرحلة الأخيرة (12 مارس).
أبرز هذه الاختلافات: انخفاض مدة التتبع بنسبة 92% مقارنة بالمتوسط، وأدنى ارتفاع طيران مستقر مسجّل (17,450 قدم)، وعدم العودة إلى القاعدة، وهو ما يتوافق مع فقدان الطائرة في حادث اصطدام جوي فوق غرب العراق.
وتظهر البيانات أن جميع الرحلات العملياتية انطلقت من مطار بن غوريون في تل أبيب وعادت إليه، ما يؤكد أن تل أبيب كانت القاعدة الأمامية لهذه الطائرة.
بلغ متوسط مدة الرحلات العملياتية الست السابقة، 6.71 ساعة، مع نطاق يتراوح بين 4.09 و8.34 ساعة. هذا يتوافق مع مهام التزويد الجوي بالوقود النموذجية لطائرات KC-135 التي تستغرق عادةً 4-10 ساعات حسب المسافة وعدد عمليات التزويد.
أما الرحلة الأخيرة (12 مارس)، فاستمر تتبعها 31.2 دقيقة فقط (0.52 ساعة)، أي أقل بنسبة 92% من المتوسط.
تتراوح ارتفاعات الطيران المستقر في الرحلات السابقة بين 18,612 و28,585 قدمًا بمتوسط 24,175 قدمًا. هذا النطاق طبيعي لعمليات التزويد الجوي حيث تحتاج الطائرة للتنسيق مع الطائرات المقاتلة على ارتفاعات مختلفة.
فيما سجّلت رحلة 12 مارس، ارتفاعًا بـ 17,450 قدمًا فقط - أقل بـ 6,725 قدمًا من متوسط الرحلات السابقة وأقل من أي رحلة أخرى مسجلة.
وفي الرحلات بين 3 -9 مارس، بقيت الطائرة ضمن نطاق 100-194 كم من تل أبيب، تعمل شرق إسرائيل في مسارات أو ذهاب-عودة. هذه الرحلات تمثل مهام التزويد بالوقود الروتينية لدعم الطائرات المقاتلة المتجهة شرقًا نحو العراق وإيران.
وتشير بيانات رحلة 11 مارس التي وصلت إلى 1,368 كم من تل أبيب، مخترقة عمق الأراضي العراقية، مستغرقة 3 ساعات و24 دقيقة، إلى مهمة تزويد جوي مباشرة داخل منطقة العمليات العراقية.
وبلغت الرحلة الأخيرة ليوم 12 مارس، أقصى مسافة، بـ197 كم من تل أبيب عند آخر نقطة تتبع. كانت في طريقها شرقًا عندما انقطعت البيانات، مما يرجح أن المسافة الفعلية أكبر من ذلك ويشير أنها قد تكون في تكرار لمسار رحلة 11 مارس.
شهدت الفترة بين 3 و12 مارس الجاري، رحلات يومية، مما يشير إلى وتيرة عمليات عالية جدًا تتوافق مع حملة عسكرية نشطة. التوزيع الزمني للرحلات يُظهر مزيجًا من المهام النهارية والليلية.
ما هي طائرة KC-135؟
تُعدّ طائرة KC-135 بمثابة محطة وقود طائرة، تُمكّن الطائرات من التزود بالوقود في الجو لزيادة مداها والبقاء في منطقة العمليات لفترة أطول.
ويتألف طاقمها عادةً من ثلاثة إلى أربعة أفراد، وفقًا لسلاح الجو الأمريكي: طيار، ومساعد طيار، وفني تزويد الوقود، وهو الشخص المسؤول عن تزويد الطائرات الأخرى بالوقود في الجو، ولبعض المهام تسمح بوجود ملاحين ضمن الطاقم، ويمكن تجهيز هذه الطائرات لنقل البضائع والمرضى.
الطائرة KC-135R هي النسخة المُحدّثة بمحركات CFM-56 من طراز KC-135A الأصلي، وتُعد العمود الفقري لقدرات التزويد الجوي بالوقود لدى القوات الجوية الأميركية.
تستطيع هذه الطائرة نقل ما يصل إلى 200,000 رطل من الوقود وتزويد الطائرات المقاتلة والقاذفات أثناء الطيران.
يُعدّ فقدان طائرة التزود بالوقود رابع خسارة معروفة لطائرة مأهولة في الحرب مع إيران ويرفع عدد قتلى الجيش الأميركي إلى 13.
في الأسبوع الفائت، أُسقطت ثلاث طائرات مقاتلة من طراز إف-15 إي سترايك إيغل فوق الكويت بنيران صديقة خاطئة؛ وقد قفز جميع أفراد الطاقم الستة بالمظلات بسلام.
اقرأ/ي أيضًا
جزيرة خرج الإيرانية.. ماذا تُظهر الأقمار الصناعية عن آثار الغارات الأميركية؟



























