سياسة

من صقلية إلى الخليج.. طائرة التجسس الأميركية MQ-4C Triton تراقب إيران خلال الحرب

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
١٩ مارس ٢٠٢٦
آخر تعديل
date
١٢:٣١ م
١٩ مارس ٢٠٢٦
من صقلية إلى الخليج.. طائرة التجسس الأميركية MQ-4C Triton تراقب إيران خلال الحرب
حلل مسبار مسارات الرحلات الجوية المتاحة للطائرة MQ-4C Triton | مسبار

في ظل الهجوم العسكري الأميركي الإسرائيلي على إيران، عادت التحركات الجوية الأميركية في محيط الخليج إلى الواجهة، خصوصًا تلك المرتبطة بمنصات الاستطلاع بعيدة المدى، التي تنشط قرب واحد من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، وهو مضيق هرمز. 

لاحظ فريق "مسبار" في التلفزيون العربي تكرار ظهور طائرة أميركية من نوع MQ-4C Triton في الأجواء القريبة من المنطقة، ما يعكس أهمية البعد الاستخباراتي في مواكبة التطورات العسكرية الجارية.

يكتسب هذا النوع من الطائرات أهمية خاصة نظرًا إلى طبيعة المهام التي صممت من أجلها، إذ تستخدم في المراقبة البحرية والاستطلاع بعيد المدى، وتملك القدرة على التحليق لساعات طويلة على ارتفاعات كبيرة، بما يتيح لها تغطية مساحات واسعة من المجالين البحري والجوي.

وتتبع "مسبار" مسارات الرحلات الجوية المتاحة للطائرة MQ-4C Triton، وحلل بيانات تحليقها ومسارها ونقاط انطلاقها، لفهم دلالات هذا النشاط الجوي المتكرر قرب سواحل إيران، ووضعه في سياقه العسكري والأمني الأوسع.

تحليل مسار الرحلة: من صقلية إلى سواحل إيران

أظهرت البيانات الجوية التي توفرها منصة فلايت رادار (Flightradar24) لرصد الملاحة الجوية، ظهور طائرة استطلاع أميركية دون طيار من طراز MQ-4C Triton تابعة للبحرية الأميركية، تحمل الرمز VVPE804، على ارتفاع يقارب 47 ألف قدم فوق سطح البحر. 

ووفق بيانات التتبع المفتوحة التي رصدها مسبار، انطلقت الطائرة من قاعدة سيغونيلا الجوية البحرية (NAS Sigonella) الواقعة في جزيرة صقلية الإيطالية، وهي قاعدة تستخدمها القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي، كنقطة انطلاق للعمليات الجوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

انطلقت الطائرة من قاعدة سيغونيلا الجوية البحرية
رصد مسبار انطلاق الطائرة من قاعدة سيغونيلا الجوية البحرية الواقعة في صقلية الإيطالية/ فلايت رادار

تشير معلومات الرحلة إلى أن الطائرة حلّقت بسرعة أرضية تقارب 315 كيلومترًا في الساعة/ وعلى مسار غربي-جنوبي غربي، قبل أن تواصل رحلتها فوق البحر الأبيض المتوسط. 

ويُظهر مسار الطائرة ونمط تحليقها -وفق بيانات التتبع المفتوحة- أنها حلّقت على ارتفاع ثابت يقارب 47 ألف قدم مع سرعة ثابتة تقريبًا، وهو نمط شائع في مهام المراقبة بعيدة المدى التي تعتمد على التحليق لفترات طويلة فوق مناطق الاهتمام، لرصد حركة السفن والأنشطة البحرية.

مسار الطائرة
مسار تحليق الطائرة المسيّرة

من خلال رصد هذه الطائرة خلال أيام الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يظهر نمط متكرر لرحلاتها، إذ تنطلق من نفس القاعدة (قاعدة سيغونيلا الإيطالية) باتجاه سواحل إيران قرب بوشهر، ثم العودة مجددًا. 

على سبيل المثال، قامت الطائرة بنفس هذه الرحلة تقريبًا في 8 مارس/آذار 2026، وحلقت فوق جزيرة الخرج ومنطقة بوشهر لعدة ساعات ثم عادت أدراجها. 

 فوق جزيرة الخرج ومنطقة بوشهر

رصد مسبار المسيرة فوق جزيرة الخرج ومنطقة بوشهر
رصد مسبار رحلة للمسيرة فوق جزيرة الخرج ومنطقة بوشهر في 8 مارس 2026

المواصفات التقنية للطائرة

طوّرت هذه الطائرة شركة Northrop Grumman لصالح البحرية الأميركية لتوفير استطلاع ومراقبة بحرية واسعة النطاق ضمن برنامج Broad Area Maritime Surveillance (BAMS)، وهي نسخة مطوّرة من طائرة RQ-4 Global Hawk لنفس الشركة، لكنها صُممت خصيصًا للعمل فوق البيئات البحرية القاسية مع تعزيز هيكلها لمقاومة الظروف الجوية مثل البرد الشديد والبرق وضربات الطيور.

تعتبر المسيرة نسخة مطوّرة من طائرة RQ-4 Global Hawk
تعتبر المسيرّة MQ-4C Triton نسخة مطوّرة من طائرة RQ-4 Global Hawk 

يبلغ طول الطائرة نحو 14.5 مترًا ويصل باع جناحيها إلى حوالي 39.9 مترًا، بينما يصل أقصى وزن للإقلاع إلى نحو 14.6 طنًا. تعمل الطائرة بمحرك توربيني نفاث من نوع Rolls-Royce AE3007H يتيح لها التحليق بسرعة تصل إلى نحو 610 كيلومترات في الساعة وعلى ارتفاعات تتجاوز 50 ألف قدم (نحو 15 كيلومترًا)، مع قدرة على البقاء في الجو لأكثر من 24 إلى 30 ساعة متواصلة، وهو ما يسمح بتغطية مساحات بحرية شاسعة قد تصل إلى ملايين الكيلومترات المربعة في مهمة واحدة.

ترسانة الاستشعار

تعتمد MQ-4C Triton على حزمة متقدمة من أجهزة الاستشعار وأنظمة الاستطلاع، أبرزها رادار AN/ZPY-3 MFAS وهو رادار مسح إلكتروني نشط من نوع AESA قادر على توفير تغطية 360 درجة ومسح مساحات واسعة من البحر بشكل متواصل مع القدرة على اكتشاف وتعقب السفن والأهداف البحرية حتى في الظروف الجوية السيئة. 

كما تحمل الطائرة نظام استشعار بصري متعدد الأطياف MTS-B، يجمع بين الكاميرات الكهروبصرية وأجهزة التصوير بالأشعة تحت الحمراء، ما يتيح الحصول على صور وفيديو عالي الدقة للأهداف مع إمكانية التتبع الآلي وتحديد المدى بالليزر.

 تحمل الطائرة نظام استشعار بصري متعدد الأطياف MTS-B
 تحمل طائرة MQ-4C Triton نظام استشعار بصري متعدد الأطياف MTS-B

إضافة إلى ذلك، تتضمن المنظومة معدات الاستخبارات الإلكترونية (ESM) التي تسمح برصد وتحليل الإشارات الرادارية الصادرة عن السفن أو الأنظمة العسكرية المعادية، فضلًا عن نظام AIS للتعرف التلقائي على السفن التجارية والعسكرية. 

بفضل هذه القدرات، تستطيع الطائرة تنفيذ مجموعة واسعة من المهام تشمل الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، وتتبع حركة السفن، ومراقبة الموانئ وخطوط الملاحة، وتقييم الأضرار بعد العمليات العسكرية، إضافة إلى العمل كمنصة ترحيل اتصالات بين الوحدات البحرية والجوية.

 وغالبًا ما تعمل الطائرة بالتكامل مع طائرات الدورية البحرية P-8 Poseidon والأقمار الصناعية العسكرية لتوفير صورة استخباراتية متكاملة عن المجال البحري، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في استراتيجية الوعي بالمجال البحري (Maritime Domain Awareness) التي تعتمد عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها لمراقبة البحار والمحيطات وحماية طرق الملاحة الدولية.

وبفضل رادار (AESA) المتطور، تستطيع الطائرة رسم صورة تكتيكية شاملة وحية لحركة الملاحة في مضيق هرمز، مما يسمح للقوات الأميركية بالتمييز الفوري بين السفن التجارية والقطع العسكرية السريعة، وتوقع أي محاولات لإغلاق المضيق أو زرع الألغام البحرية من طرف القوات الإيرانية قبل وقوعها.

تبلغ مساحة التغطية الاستخبارية المعلنة للطائرة MQ-4C Triton، من خلال رادار الطائرة البحري AN/ZPY-3 MFAS بـ 2.7 مليون ميل مربع خلال المهمة التي تستمر 24 ساعة. ولتبسيط التحليل افترضنا أن منطقة التغطية يمكن تمثيلها بدائرة متساوية الأبعاد حول الطائرة، وبالتالي فإن نصف قطر الدائرة التي تستطيع رادارات الطائرة تغطيتها في طلعة جويّة تستمر 24 ساعة يقارب 1490 كيلومترًا.

مساحة التغطية الاستخبارية المعلنة للطائرة MQ-4C Triton
مساحة التغطية الاستخبارية المعلنة للطائرة MQ-4C Triton

هذا الرقم يمثل تقديرًا تحليليًا لمساحة التغطية الكلية وليس مدى الكشف اللحظي للرادار، إذ إن الطائرة تغطي هذه المساحة تدريجيًا أثناء الطيران والمسح المستمر.

من خلال إسقاط دائرة المسح على المنطقة التي رصدنا وجود الطائرة فيها، تحديدًا فوق جزيرة خرج الإيرانية في بحر الخليج، يتشابه مع نمط مطابق لنمط رحلات التجسس والرصد، فإن الطائرة ستكون قادرة على تغطية كل مساحة إيران ودول الخليج العربي ومنطقة الشام، بالإضافة إلى أجزاء من أفغانستان وباكستان ودول أخرى. 

اقرأ/ي أيضًا

الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد.. مسبار يحدد نوع منظومة الدفاع الصاروخي المستهدفة

تتبع مسبار لطائرة التزود بالوقود الأميركية المُحطمة في العراق

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar