تكنولوجيا

حسابات إسرائيلية ومؤيدة للنظام الملكي الإيراني تكذّب صور ضحايا الحرب على إيران

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
١٥ أبريل ٢٠٢٦
حسابات إسرائيلية ومؤيدة للنظام الملكي الإيراني تكذّب صور ضحايا الحرب على إيران
شبكة حسابات تحاول التقليل من حجم الضحايا في إيران | مسبار

بالتوازي مع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تقود حسابات ولجان إلكترونية معارضة للنظام الإيراني، حربًا موازية، يتداخل فيها نشاط التيار الملكي الإيراني مع حسابات مؤيدة لإسرائيل. 

وتعمل هذه الشبكات على نفي الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، عبر الترويج لمزاعم تشكك في مشاهد الضحايا والمصابين، وتدعي أنها مفبركة أو معدة مسبقًا، في محاولة لتصويرها على أنها جزء من دعاية إيرانية تهدف إلى اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بارتكاب جرائم حرب. 

وقد رصد فريق "مسبار" في التلفزيون العربي هذه الحملة، وتتبع مسارها، وحلل أبرز الحسابات المنخرطة فيها، والسرديات التي دفعتها، وأساليب التضخيم التي ساهمت في انتشارها.

تحليل نمط التفاعل

يكشف تحليل التفاعل أن الحملة بدأت في اكتساب زخم واضح منذ 28 مارس/آذار الفائت، مع شروع حسابات إسرائيلية وأخرى محسوبة على التيار الملكي الإيراني في نشر المزاعم ودفعها إلى مساحة أوسع من التداول. 

رصد حجم التفاعل على الحملة
رصد زخم التفاعل على الحملة على إيران الذي ارتفع في شهر مارس

وعلى مستوى الحجم، يظهر التحليل تداول ما يقارب 64 ألف منشور يروج لهذه المزاعم، شارك في نشرها أكثر من 33 ألف حساب. 

وتدور السردية المركزية للحملة حول الادعاء بأن الصور والمقاطع المتداولة لا توثق ضحايا حقيقيين، بل "تمثيلية إيرانية" يؤديها أشخاص متشابهون، في محاولة، بحسب مروجيها، لإظهار معاناة الشعب الإيراني تحت القصف الأميركي والإسرائيلي على نحو مضلل.

تداول ما يقارب 64 ألف منشور تتهم إيران بفبركة المشاهد
تداول ما يقارب 64 ألف منشور ادعاءات تتهم إيران بفبركة المشاهد

كما يبين تحليل الحسابات المشاركة حضورًا لافتًا لحسابات تتقاطع فيها الدعاية الإسرائيلية مع الخطاب الملكي الإيراني المعارض، وهو ما يظهر في الرموز والشعارات المستخدمة، مثل العلم الإيراني الملكي، والعلم الإسرائيلي، ورمز التاج والأسد، إضافة إلى وسوم وشعارات من قبيل #KingRezaPahlavi و#جاويدشاه (عاش الملك) وغيرها من العلامات الدالة على هذا التموضع السياسي والدعائي.

تظهر الحملة تقاطع الدعاية الإسرائيلية مع الخطاب الملكي الإيراني المعارض
تظهر الحملة تقاطع الدعاية الإسرائيلية مع الخطاب الملكي الإيراني المعارض

كما يظهر التوزيع الجغرافي تقدمًا لإيران بنسبة 25% والولايات المتحدة بنسبة 23%، تليهما دول غربية مثل ألمانيا وكندا والمملكة المتحدة، بما يعزز فرضية أن جانبا كبيرًا من الحملة جرى تضخيمه عبر شبكات عابرة للحدود، شاركت فيها حسابات إسرائيلية وملكية معارضة.

التوزيع الجغرافي للحسابات التي تروج للادعاءات في الشبكة
التوزيع الجغرافي للحسابات التي تروج للادعاءات في الشبكة

التشكيك في مشاهد الضحايا والخسائر

تكشف السردية المتداولة عن مسعى منظم لتكذيب صور الضحايا المدنيين ونزع صدقيتها، عبر الدفع بمزاعم تدّعي أن المشاهد المتداولة ليست توثيقًا حقيقيًا، بل صورًا ومقاطع "مفبركة" أو "مسرحية" أو "معدة مسبقا" في إطار "دعاية" ينسبها مروجو الحملة إلى النظام الإيراني. 

وتظهر الكلمات المتداولة، مثل "كذب"، و"فبركة"، و"دعاية"، و"مسرحية"، و"إيران"، و"أميركا"، و"إسرائيل"، أن السردية لا تكتفي بالتشكيك في صحة المحتوى، بل تسعى أيضًا إلى إعادة تقديم الضحايا بوصفهم "ممثلين" داخل مشهد مصنوع، بما يفرغ الصور من بعدها الإنساني، ويضعف التعاطف معها، ويعيد تدوير قوالب دعائية معروفة استعملت سابقًا للتشكيك في ضحايا الحروب والانتهاكات.

أبرز الكلمات المتداولة في المنشورات
تحديد لأبرز الكلمات المتداولة في المنشورات

طبيعة الحسابات المشاركة في الحملة

أظهر تحليل عينة من الحسابات المشاركة في التفاعل، بعد رسم شبكة العلاقات بينها، أن الحملة قامت أساسًا على كتلتين مترابطتين، حسابات إسرائيلية ناطقة بالفارسية والإنجليزية، وحسابات ملكية إيرانية ناطقة باللغتين نفسيهما، عملت معًا على ترويج السردية وتوسيع نطاق انتشارها.

تشارك في الحملة حسابات إسرائيلية وملكية إيرانية باللغتين الفارسية والإنجليزية
تشارك في الحملة حسابات إسرائيلية وملكية إيرانية باللغتين الفارسية والإنجليزية

حسابات مركزية قادت التفاعل

حساب إسرائيل بالفارسي: حساب إسرائيلي رسمي يدار من قبل الخارجية الاسرائيلية، يخاطب الحساب الداخل الإيراني ويقود اللجان إسرائيلية والملكية المعارضة في ترويج سردياتها، استدعى الحساب الدعاية الإسرائيلية نفسها تجاه غزة وفلسطين تحت شعار PallyWood "پالیوود"، إذ نشر تغريدتين تكذب صور المدنيين وتدعي تمثيلها، حظيتا بتفاعل واسع من قبل رموز التيار الملكي الإيراني واللجان الملكية بهدف التضخيم، مثل ثناء ابراهيمي وهي ناشطة ايرانية تقيم في الولايات المتحدة، وهي معارضة للنظام الإيراني أطلقت مصطلحًا جديدًا "Ayatollawood" للإشارة إلى فبركات وأكاذيب النظام الإيراني.

حساب GAZAWOOD: أبرز حسابات الدعاية الإسرائيلية للتشكيك في موت الفلسطينيين، يعدّ من أوائل الحسابات التي تبنت مصطلحات مثل Mullahwood أو Ayatollahwood أو Iraniwood. وقد نشر مسبار العديد من التحقيقات حول الحساب سابقًا.

حساب Savakzadeh: حساب إيراني معارض يحمل هوية ملكية من اسمه وحسابه، يخفي الحساب هويته الحقيقية وله حسابات على إكس وانستغرام، وهو من أبرز الحسابات التي روجت للمزاعم بالانجليزية.

حساب Rak @RakMakkabi: حساب بهوية شخصية مجهولة ناطق بالألمانية مؤيد لإسرائيل، نشر تغريدة بالألمانية لاقت تفاعلًا واسعًا زعم فيها بتمثيل وفبركة مشاهد للقصف على المدنيين الإيرانيين.

حساب آوای ایران (صوت ايران): حساب ايراني مؤيد لرضا بهلوي ابن الشاه السابق، يدعم الحرب على إيران ويشجع التدخل الخارجي، في أربع منشورات سخر الحساب من استهداف المدنيين وكذب المقاطع المنتشرة، وساهمت الحسابات الملكية الفارسية في تضخيم التفاعل عليها.

حساب Apranik: حساب مجهول الهوية يصف نفسه بـ "صهيوني إيراني يتفاعل بالفارسية والانجليزية معارضًا النظام الإيراني"، نشر وأعاد نشر العديد من التغريدات حول ممثلين إيرانيين مزعومين محاولًا التقليل من معاناة الشعب الإيراني تحت القصف الأمريكي الإسرائيلي. 

حساب OuriapA: وهو حساب إيراني معارض يركز عادة على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان والاحتجاجات في إيران، لكنه انخرط هنا في السخرية من صور المدنيين تحت القصف، متفاعلًا باللغتين الفارسية والإنجليزية.

Amin Pouria ممد پوری، وهو ناشط رقمي إيراني بارز يركز على قضايا حقوق الإنسان والسياسة في إيران، فقد انضم بدوره إلى هذا الخطاب، وسخر من صور استهداف المدنيين، مدعيًا أنها مفبركة. ومن الأمثلة على ذلك قوله، في تعليق ساخر على إحدى الصور: إن المرأة الظاهرة فيها "ضربتها إسرائيل بقنبلة ترابية"، زاعمًا أن هذا النوع من القنابل "لا ينفجر، بل يجعل الشخص متسخًا بالتراب قليلًا" فقط.

حسابات مضخمة روجت للمنشورات

يكشف تحليل الحسابات المشاركة في التفاعل عن حضور واسع لحسابات لعبت دورًا أساسيًا في تضخيم منشورات الحسابات المركزية ودفعها إلى نطاق انتشار أوسع. 

وتظهر هذه الحسابات سمات متكررة ترتبط عادة بالشبكات المنسقة أو الحسابات المستخدمة في "السبام" والترويج المصطنع.

ومن أبرز هذه السمات محدودية عدد المتابعين، إذ إن هذا النوع من الحسابات ينشأ غالبًا لأغراض التضخيم السريع، من دون أن يمتلك قاعدة متابعين حقيقية أو شبكة علاقات ذات وزن. 

ويظهر الحصر أن أكثر من 13 ألف حساب مشارك في التفاعل لم يتجاوز عدد متابعيه 100 متابع، وهي نسبة لافتة تعزز الشكوك بشأن الطبيعة الوظيفية لهذه الحسابات.

 أكثر من 13 ألف حساب مشارك في التفاعل لم يتجاوز عدد متابعيه 100 متابع
رصد مسبار أكثر من 13 ألف حساب مشارك في التفاعل لم يتجاوز عدد متابعيه 100 متابع

كما تكشف حداثة إنشاء عدد كبير من هذه الحسابات مؤشرًا إضافيًا على انتمائها إلى شبكات تضخيم منسقة. ويظهر الرسم البياني الخاص بمعدلات الإنشاء ارتفاعًا ملحوظًا منذ بداية العام، تزامنا مع الحرب على إيران، إذ أُنشئ قرابة ألفي حساب جديد خلال هذه الفترة. 

كما يسجل الرسم البياني ارتفاعًا آخر متزامنًا مع حرب 12 يومًا، في يوليو/تموز 2025، بما يوحي بأن إنشاء هذه الحسابات ارتبط بموجات تصعيد سياسي وعسكري استدعت تفعيل شبكات تضخيم رقمية.

تم إنشاء قرابة ألفي حساب جديد ضمن الشبكة نفسه خلال التصعيد الأخير
تم إنشاء قرابة ألفي حساب جديد ضمن الشبكة نفسه خلال التصعيد الأخير

جزء من الحسابات المؤثرة والمركزية في الحملة ضد إيران
جزء من الحسابات المؤثرة والمركزية في الحملة ضد إيران

اقرأ/ي أيضًا

مسبار يرصد عبور ناقلتي نفط باكستانيتين مضيق هرمز بعد ساعات من تراجعهما

صور أقمار صناعية تكشف دمارًا واسعًا في موقع عسكري جنوب أصفهان

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar