صور أقمار صناعية تكشف موقع حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول قرب قبرص
أظهرت صور أقمار صناعية التقطت في 9 إبريل/نيسان 2026، قطعة بحرية كبيرة ترافقها سفن أخرى في شرقي البحر المتوسط، عند نقطة تقع جنوب غربي جزيرة قبرص قرب الإحداثيات [34.229، 31.942]، في توقيت يتزامن مع تصاعد ملحوظ في التوتر العسكري الإقليمي.
وبعد تتبع موقع الجسم الظاهر في الصورة، وقياسه التقريبي، وهيئته العامة، وسياق خط سيره المعروف خلال مارس/آذار الفائت، توصل فريق مسبار إلى أن القطعة المرصودة تتوافق مع حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول. ويعزز هذا التحديد تقاطع الرصد البصري مع مؤشرات سابقة على إعادة تموضع بحري فرنسي في المتوسط، ضمن انتشار أوسع للمجموعة البحرية الفرنسية في شرقي الحوض.
وتأتي أهمية هذا الرصد من كونه يربط بين صورة حديثة التقطت من الفضاء ومسار انتشار عسكري بدأ مع إعادة توجيه الحاملة من شمالي الأطلسي، ثم عبورها مضيق جبل طارق، قبل ظهورها لاحقًا في غربي المتوسط ووصولها إلى شرقه.
يأتي هذا التطور في سياق إقليمي متوتر، بعد تعرض قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص لاستهداف بطائرة مسيرة إيرانية الصنع، في حادثة سلطت الضوء على اتساع هامش المخاطر العسكرية في شرق المتوسط.
ماذا تقول الأقمار الصناعية؟
حدد فريق مسبار في التلفزيون العربي، موقع حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في البحر المتوسط. إذ رصد الفريق باستخدام صور الأقمار الصناعية لشركة Sentinel-Hub، حاملة الطائرات في موقع يبعد 70 كيلومترًا جنوب غربي جزيرة قبرص، عند الإحداثيات: [34.229، 31.942].
وأظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة الخميس 9 إبريل، حاملة الطائرات الفرنسية وإحدى سفن مجموعتها الضاربة أثناء انتشارها ضمن مهمتها الدفاعية في البحر المتوسط.
التأكد من أن الجسم المرصود هو حاملة الطائرات شارل ديغول
تتيح أدوات تحليل صور الأقمار الصناعية إجراء قياسات تقريبية للأجسام الظاهرة في الصور. باستخدام هذه الأدوات، قاس الفريق طول جسم السفينة الظاهر في الصورة الملتقطة يوم 9 إبريل، ليتبين أنه يقترب من 261 مترًا وعرض 64 متر تقريبًا، ما يتوافق مع الطول المعروف لحاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول.
خط سير حاملة الطائرات شارل ديغول
-
في 1 مارس، أعلن الرئيس الفرنسي إعادة توجيه حاملة الطائرات ومجموعتها الضاربة في البحر المتوسط في سياق تورتات الحرب مع إيران.
-
في 6 مارس، رصد مرور حاملة الطائرات التابعة للبحرية الفرنسية شارل ديغول (R91)، من مضيق جبل طارق في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط.
-
في 7 مارس، التقط القمر الصناعي Sentinel-Hub، صورة لحاملة الطائرات وهي تبحر على بعد 100 كيلومتر شمال الجزائر في طريقها لمنطقة الانتشار في المتوسط، عند الإحداثيات: [37.550، 2.802].
-
في 13 مارس، كشفت صحيفة لوموند الفرنسية الموقع الدقيق لحاملة الطائرات شارل ديغول في البحر الأبيض المتوسط، بعدما شارك أحد أفراد الطاقم بيانات تمرينًا رياضيًا المسجلة بواسطة ساعة ذكية مرتبطة بتطبيق لياقة بدنية Strava، ما سمح بتحديد موقع السفينة بدقة في الوقت الفعلي تقريبًا. وبحسب البيانات تمركزت الحاملة في شمال شرقي جزيرة قبرص.
-
في 27 مارس، نشرت هيئة الأركان المشتركة الفرنسية منشور عبر منصة إكس، تؤكد فيه مشاركة المجموعة الضاربة ضمن مناورة "ضربة نبتون" Neptune Strike التابعة لحلف الناتو. تجري مناورات "نبتون سترايك من 25 مارس إلى 1 أبريل، في مياه ومجال البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في بلغاريا ورومانيا وبولندا.
-
في 30 مارس، رصد فريق مسبار عن طريق صور الأقمار الصناعية حاملة الطائرات مع مجموعتها الضاربة جنوب غربي قبرص عند الإحداثيات: [ 33.991، 32.073].
-
في 9 إبريل، أظهرت صور الأقمار الصناعية الحاملة برفقة إحدى سفن مجموعتها الضاربة على مسافة 70 كيلومترًا تقريبًا جنوب غربي قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص، عند الإحداثيات: [34.229، 31.942].
المسافة التي قطعتها الحاملة بين يومي 7 مارس و9 إبريل هي 2600 كيلومترًا تقريبًا بحسب قياسات القمر الصناعي. ما يشير على أن الحاملة تنشط في هذه المنطقة الجغرافية جنوب قاعدة أكروتيري البريطانية، ضمن مهامها الدفاعية في ظل التوترات في المنطقة.
ماذا نعرف عن حاملة الطائرات شارل ديغول؟
"شارل ديغول"، هي حاملة CATOBAR نووية، طولها نحو 261 مترًا، مزودة بـ مفاعلين من طراز K15 يمنحانها مدى عمليًا غير محدود وسرعة تقارب 27 عقدة، مع سطح طيران مزوّد بمدرج مائل ومنجنيقَين لإطلاق الطائرات على النمط الأميركي.
تشير بيانات الجيش الفرنسي لوجود 20 مقاتلة Rafale M وطائرتي إنذار مبكر E‑2C Hawkeye وعدد من المروحيات، وأنها قادرة في أقصى تكوين على حمل نحو 30–40 طائرة ومروحية.
يغلب على تسليح الحاملة الطابع الدفاعي، إذ تضم صواريخ Aster 15، ومدافع من عيار 20 ميلمترًا، و منظومات حرب إلكترونية. أما قوتها الهجومية فتتجلى أساسًا في حمولة مقاتلات رافال العاملة على متنها، بما في ذلك صواريخ SCALP الجو-أرض بعيدة المدى، وصواريخ Exocet المضادة للسفن، وصواريخ Meteor الجو-جو.
وعمليًا، ارتبط حضور شارل ديغول منذ دخولها الخدمة عام 2001 بمعظم الأزمات الكبرى التي انخرطت فيها فرنسا أو تابعتها عن قرب، إذ يمكن تتبع بصمتها التشغيلية عبر بيانات الإبحار الفرنسية، وصور الأقمار الصناعية، وتقارير الصحافة المتخصصة، من أفغانستان إلى الساحل الإفريقي وصولًا إلى البحر المتوسط.
اقرأ/ي أيضًا
نشاط مكثف لرحلات الشحن العسكري الأميركي في الشرق الأوسط
صور أقمار صناعية تكشف دمارًا واسعًا في موقع عسكري جنوب أصفهان



























