كيف توسّع إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان؟
أظهرت صور أقمار صناعية حديثة دمارًا واسعًا في مدن وبلدات جنوب لبنان، وذلك بعد أكثر من شهر من القصف الإسرائيلي المكثف، وبالتزامن مع بدء اقتحامات وتوغلات برية إسرائيلية في المنطقة.
وكشفت صور أقمار "Sentinel"، الملتقطة في 14 إبريل/نيسان 2026، أن الدمار طاول معظم مدن وبلدات شرقي محافظة النبطية. كما أظهرت الصور آثار التوغل البري في عدد من تلك المدن والبلدات، تمثلت في شق طرق ومسارات للقوات البرية تمتد من الحدود نحو المدن، أو داخلها.
وبدأت إسرائيل غارات جوية مكثفة على لبنان منذ 3 مارس/آذار الفائت، على إثر الحرب الإيرانية، وبالتزامن بدأت توغلًا بريًا محدودًا أخذ في التوسع بالتوازي مع دخول الهدنة الإيرانية الأميركية حيز التنفيذ في 8 إبريل الجاري.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان، وصل أعداد النازحين لأكثر من مليون و100 ألف، أغلبهم من الجنوب، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في لبنان.
وفي 29 مارس الفائت، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إنشاء ما أسماها "منطقة عازلة" جنوب لبنان، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنّ المنطقة ستمتد حتى نهر الليطاني.
ويُظهر تحليل فريق مسبار في التلفزيون العربي لصور الأقمار الصناعية اتساع نطاق الدمار في مناطق من جنوب لبنان، بالتزامن مع تقدم القوات الإسرائيلية في عدد من المحاور الحدودية، وسط تصريحات إسرائيلية بشأن السعي إلى إنشاء منطقة عازلة في المنطقة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن إسرائيل أجبرت 600 ألف مواطن لبناني في الجنوب على النزوح ضمن عمليات الإجلاء القسرية.
وتوضح صور الأقمار الصناعية تركيز الغارات والقصف على المناطق الأكثر كثافة سكانية في المدن والبلدات المستهدفة، وهو نمط مكرر يُمكن رؤيته في كل من مارون الراس وميس الجبل.
ويظهر هذا النمط في صور الأقمار الصناعية بشكل أوضح في مدينة كبيرة مثل بنت جبيل التي عرف مركزها النصيب الأكبر من الدمار.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، قد أعلن في 31 مارس الفائت، أن قوات الاحتلال ستدمر كل المنازل في المنطقة الحدودية داخل لبنان، متعهدًا بإلحاق دمار مماثل لما قامت به قوات الاحتلال في قطاع غزة.
وشهدت معظم مناطق قطاع غزة دمارًا هائلًا، وُصف بـ"القتل الجماعي للمساكن والأبنية"، حيث طال الدمار والضرر أكثر من 80% من الأبنية في القطاع.
تقوم إسرائيل باستخدام تكتيكات الهدم الهيكلي التي شهدها قطاع غزة لمربعات سكنية كاملة عبر زرع شحنات هدم شديدة الانفجار تؤدي إلى انهيار كلي ومتزامن للأبنية في نفس النطاق.
يُظهر الفيديو السابق من تغطية التلفزيون العربي لعمليات تفجير إسرائيلية هيكلية؛ تفخيخ أبنية في بلدة الطيبة بقضاء مرجعيون على بعد نحو 3 كيلومتر من الخط الأزرق.
وقد نشر الجيش الإسرائيلي الفيديو في 6 إبريل الجاري، حيث يظهر أن عمليات التفجير استكمال لهدم ما تبقى من الأبنية التي دمّرها القصف الإسرائيلي.
وتوضح صور الأقمار الصناعية حجم الدمار الذي حلّ ببلدة الطيبة، إذ تظهر وقد دمرت بالكامل تقريبًا. كما تكشف الصور مسارات القوات البرية الإسرائيلية التي تجاوزت الخط الأزرق مُجتاحة البلدة، إضافة إلى آثار التجريف.

وتأتي مساعي الاحتلال لإنشاء ما أسماها "المنطقة العازلة" عبر محو الأثر الحضاري للمنطقة بالكامل، استكمالًا لمساعٍ سابقة بدأت خلال العامين الماضيين بالتزامن مع الحرب على قطاع غزة.
واجتاحت قوات الاحتلال عمق الأراضي اللبنانية في 30 سبتمبر/أيلول 2024، منفذة انتهاكات بالجملة للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن في 2006، وانتهت بموجبه الحرب الإسرائيلية على لبنان، ونصّ على إنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوب لبنان، والتي تمثل حوالي 8% من إجمالي مساحة الأراضي اللبنانية.
وبعد اتفاق وقف إطلاق النار في إبريل 2025، حافظ الاحتلال الإسرائيلي على شريط داخل الأراضي اللبنانية، بعد أن جرّفه، كقاعدة لانطلاق عملياته.
تشير التصريحات الإسرائيلية الرسمية إلى أن العمليات العسكرية الجارية في جنوب لبنان ترتبط بمساعٍ لتوسيع نطاق المنطقة العازلة حتى نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترًا عن الحدود، مع استمرار الحديث عن بقاء وجود عسكري إسرائيلي في بعض المناطق، إذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية ستحافظ على سيطرتها في المنطقة.
اقرأ/ي أيضًا
مسبار يوثق تدمير حزب الله منشأة الاتصالات والاستخبارات الإسرائيلية في بيت شيمش
صور أقمار صناعية تكشف موقع حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول قرب قبرص






















