سياسة

حملة مضللة عقب تحطيم جندي إسرائيلي تمثال المسيح جنوبي لبنان

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
آخر تعديل
date
٦:٠٨ ص
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
حملة مضللة عقب تحطيم جندي إسرائيلي تمثال المسيح جنوبي لبنان
تروج حسابات لسردية مضللة بعد تحطيم جندي إسرائيلي لتمثال المسيح | مسبار

اعتدى جندي من جيش الاحتلال الإسرائيلي على تمثال للسيد المسيح في بلدة دير سريان جنوبي لبنان وحطمه، في واقعة كشفت يوم 19 إبريل/نيسان الجاري، وأثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار، بوصفها دليلًا إضافيًا على انتهاك المقدسات الدينية في سياق العدوان الإسرائيلي على لبنان.

وتزامن انتشار الواقعة مع تفاعل واسع من حسابات إسرائيلية أو داعمة لها، على مواقع التواصل الاجتماعي، تراوح بين الإدانة والتبرير، إلى جانب الترويج لصور معدلة زعم أنها توثق إعادة التمثال بعد تحطيمه. ورصد فريق "مسبار" في التلفزيون العربي التفاعل، وحلل الخطاب المرافق له، وتتبع انتشار السردية المضللة المرتبطة بالصورة.

الترويج لصورتين معدلتين على أنّهما توثقان إعادة تمثال السيد المسيح

نشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورتين تظهران جنديًا إلى جانب مجسم يمثل السيد المسيح، وزعمت أنهما توثقان إعادة جيش الاحتلال تمثال السيد المسيح إلى مكانه بعد تحطيمه في جنوب لبنان، كما روج ناشروهما أن الجندي الذي اعتدى على التمثال أُجبر لاحقًا على إعادته.

توثقان إعادة جيش الاحتلال تمثال السيد المسيح إلى مكانه بعد تحطيمه في جنوب لبنان
ادعاء بأن الصورتين توثقان إعادة جيش الاحتلال تمثال السيد المسيح إلى مكانه بعد تحطيمه في جنوب لبنان

إلا أنّ مسبار لم يعثر في المصادر الرسمية أو الموثوقة على ما يثبت رواية إعادة ترميم التمثال أو إجبار الجندي الذي حطمه على إعادته.

وبفحص الصورتين، ظهر عليهما شعار "خبر عاجل 24/24"، الذي يعود إلى قناة لبنانية على واتساب، نشرت إحداهما في 20 إبريل.

كما أظهر البحث العكسي أن الصورتين استندتا إلى صورة أصلية نُشرت عقب تداول أنباء تحطيم التمثال.

وكشفت المقارنة بين الصورة الأصلية والصورتين المتداولتين مؤشرات واضحة على التعديل الرقمي، منها اختلاف حالة الشجرة، وإضافة عناصر لم تكن موجودة أصلًا أسفل الصليب، بينها صخرة وكتاب وجندي منحن، كذلك بدا وجه التمثال سليمًا في الصورتين المتداولتين، رغم أن الصورة المتداولة سابقًا أظهرت تضرره بوضوح.

مؤشرات على التعديل الرقمي في الصورتين

ادعاءات رافقت الاعتداء على تمثال المسيح 

شهد التفاعل على حادثة الاعتداء على التمثال تصاعدًا واضحًا منذ الانتشار الواسع لصورة تحطيمه في 19 إبريل.

وفي 20 أبريل، ارتفع التفاعل تدريجيًا مع صدور مواقف تدين الحادث من بعض الحسابات، بالتوازي مع تداول الصورتين المفبركتين اللتين زعم أنهما توثقان إعادة التمثال، وبلغ التفاعل ذروته في 21 أبريل، بعد أن أعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي تركيب تمثال آخر.

مؤشرات التفاعل على حادثة الاعتداء
مؤشر التفاعل على حادثة الاعتداء 

تضخيم رقمي واسع ومحاولات لتوجيه السردية

أظهر تحليل مسبار تسجيل نحو 24 ألف منشور خلال يومين، شارك في نشرها أكثر من 15 ألف حساب، ما يعكس اتساع التفاعل مع الواقعة.

رصد مسبار 24 ألف منشور خلال يومين حول الحادثة

طبيعة الحسابات المشاركة في التفاعل

أظهر تحليل هوية المشاركين حضور حسابات إسرائيلية وأميركية متطرفة، إلى جانب حسابات يمينية، تمثل في الرموز والتوصيفات الظاهرة في ملفاتها، مثل العلمين الإسرائيلي والأميركي، والصليب، ونجمة داوود، إلى جانب وسوم وتعريفات مثل #MAGA وProud Zionist.

هوية الحسابات المشاركة في التفاعل

اللغات المستخدمة في التفاعل

كما أظهر تحليل اللغات المستخدمة في التفاعل انسجامًا مع طبيعة وهوية الحسابات المشاركة، إذ تصدرت الإنجليزية بنسبة 91 في المئة، تلتها الإسبانية بنسبة 9 في المئة، ثم الفرنسية.

اللغة المستخدمة في الحسابات التي تفاعلت على الحادثة

التوزيع الجغرافي للتفاعل

أظهر التحليل الجغرافي للحسابات المشاركة تصدر الولايات المتحدة بنسبة 45 في المئة، تلتها بريطانيا بنسبة 8 في المئة، ثم عدد من البلدان الغربية، مع حضور إسرائيل بنسبة 4 في المئة.

 التحليل الجغرافي للحسابات
 التوزيع الجغرافي للحسابات

السردية والكلمات المفتاحية

وكشف تحليل التفاعلات محاولة الحسابات الإقرار بالحادث والتعبير عن الندم والاعتذار، من خلال كلمات وعبارات مثل deep regret وapologies وreplaced.


 

الكلمات المفتاحية المتداولة في منشورات الحسابات

خطاب رسمي إسرائيلي حاول احتواء الغضب

أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير خارجيته وحساب جيش الاحتلال بيانات أدانت الحادث، إذ وجّه بنيامين نتنياهو اتهامات إلى دول عربية وإسلامية باضطهاد المسيحيين، زاعمًا أن إسرائيل تحترم الأديان وحرية الاعتقاد.

كما نشر حساب جيش الاحتلال صورة بعد استبدال التمثال وعبر عن "أسفه العميق"، لتتولى الحسابات ذاتها الترويج لها على نطاق واسع.

في المقابل، تجنبت البيانات الثلاثة في بدايتها الإشارة صراحة إلى "تمثال المسيح"، واكتفت بأوصاف مثل "أيقونة دينية كاثوليكية" و"رمز مسيحي" و"رمز ديني مسيحي"، فيما بدا محاولة لتخفيف حدة الغضب المسيحي.

حسابات مروجي الادعاءات بين الإدانة وترويج سردية مضللة

أدانت أغلب الحسابات الداعمة لإسرائيل الحادث في محاولة لامتصاص الغضب، فيما نشرت بعض الحسابات المجهولة صورًا مفبركة زعمت أنها توثق إعادة تثبيت التمثال.

ثم عادت بعض تلك الحسابات نفسها إلى نشر صورة حقيقية مختلفة بعد أن استبدل جيش الاحتلال التمثال بآخر، بما يفند الرواية التي روجت لها في الصورة الأولى.

ومن أبرز تلك الحسابات، برز حساب Isaac، الناطق بالإسبانية، إذ أدان الحادث ونشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي زعم أنها توثق إعادة التمثال، قبل أن ينشر لاحقًا صورة أخرى مختلفة بعد استبدال الجيش الإسرائيلي التمثال بآخر.

كما روج الحساب لمحتوى عن قتل مسيحيين في نيجيريا، في محاولة لربط الواقعة بخطاب يحمل مسلمين مسؤولية اضطهاد المسيحيين.

حساب Isaac

وحساب @IsraelVive: الناطق بالإسبانية أيضًا، إذ نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي زعم أنها توثق تمثال السيد المسيح بعد إعادة تثبيته، قبل أن يعود وينشر لاحقًا صورة صادرة عن الجيش عقب استبدال التمثال بآخر.

حساب @IsraelVive

إضافة إلى حساب Eretz Israel: وهو أحد الحسابات مجهولة الهوية، إذ نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي ادعى أنها توثق إعادة التمثال.

 

حساب Eretz Israel

كما نشر حساب Natalia Yael الصورة المفبركة وزعم أنها توثق إعادة تركيب التمثال، من دون أن ينشر لاحقًا التحديث المرتبط بالتمثال الجديد الذي نشره حساب جيش الاحتلال الإسرائيلي.

حساب Natalia Yael

حسابات مشبوهة تضخم التفاعل

شاركت حسابات مشبوهة في تضخيم التفاعل، رغم محدودية عدد متابعيها الواضح، وأظهر حصر الحسابات التي لا يتجاوز عدد متابعيها 100 متابع مشاركة قرابة ألفي حساب.

حسابات مشبوهة تقوم بتضخيم التفاعل

حسابات عربية أعادت تدوير السردية الإسرائيلية

تبنت بعض الحسابات اللبنانية، السردية نفسها التي روجت لها الحسابات الإسرائيلية، إذ نشرت صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي وزعمت أنها توثق اعتذار الجندي الإسرائيلي وركوعه أمام التمثال.

وأظهر فحص الحسابات تبنيها مواقف منحازة إلى الخطاب الإسرائيلي ومعارضة لحزب الله.

ومن بين هذه الحسابات، نجد "د. أحمد ياسين" الذي يعرف نفسه باعتباره كاتبًا وناشطًا سياسيًا لبنانيًا معارضًا لـ"حزب إيران" في لبنان، نشر الصورة المفبركة ذاتها التي تظهر جنديًا إسرائيليًّا بجانب تمثال المسيح.

وحساب "DANA" الذي يقدم نفسه بهوية لبنانية معارضة لحزب الله وإيران، وأظهر البحث المرتبط به وجود حساب آخر بالاسم نفسه يحمل اسم المستخدم @dana_kyriakos، تبنى خطابًا متقبلًا للاعتذار الإسرائيلي ووجه الاتهامات إلى حزب الله.

اقرأ/ي أيضًا

مسبار يوثق استهدافات إسرائيل لمنشآت صحية في جنوب لبنان

كيف توسّع إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان؟

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar