أخبار

بعد صدامه مع تل أبيب وواشنطن.. حملة رقمية تستهدف رئيس الوزراء الإسباني

date
٢ مايو ٢٠٢٦
بعد صدامه مع تل أبيب وواشنطن.. حملة رقمية تستهدف رئيس الوزراء الإسباني
تصاعدت الحملة ضد سانشيز مع استمرار انتقاده للسياسات الإسرائيلية | مسبار

مع تصاعد انتقادات رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز  للسياسات الإسرائيلية، ورفض مدريد الانخراط في بعض الترتيبات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران، تحوّل سانشيز إلى هدف لحملة رقمية واسعة، تجاوزت مهاجمة موقفه السياسي إلى استهدافه شخصيًّا واستدعاء قضايا مرتبطة بزوجته لإضعاف صورته أمام الرأي العام.

في هذا السياق، رصد فريق "مسبار" في التلفزيون العربي أكثر من 170 ألف منشور، صادرة عن أكثر من 90 ألف حساب، هاجمت سانشيز وزوجته عبر سرديات متكررة، من بينها اتهامات بالفساد واستغلال النفوذ، وربطه بملفات "جرائم حرب"، في تفاعل شاركت فيه حسابات مؤيدة لإسرائيل، وأخرى مرتبطة باليمين الإسباني والأوروبي، إضافة إلى حسابات مجهولة أو منخفضة الموثوقية ظهرت ضمن أنماط تضخيم رقمية.

يحلل هذا التقرير مسار الحملة، واللغات المشاركة فيها، وتوزيعها الجغرافي، وأبرز الحسابات التي ساهمت في تضخيمها، لفهم كيف تحوّل الخلاف السياسي مع مدريد إلى حملة ضغط رقمية سعت إلى تشويه رئيس الحكومة الإسبانية وإعادة توجيه النقاش من موقفه من الحرب إلى اتهامات شخصية وسياسية.

نمط التفاعل في الحملة المناهضة لسانشيز

يُظهر منحنى التفاعل تصاعدًا مفاجئًا في الهجوم الرقمي على رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بالتوازي مع مواقفه المنتقدة للحرب على إيران والسياسات الإسرائيلية في المنطقة، ما يشير لوجود حملة منظمة.

تركزت الحملة في محورين رئيسيين: الأول استهداف سانشيز سياسيًّا بسبب مواقفه من إسرائيل والحرب، والثاني استدعاء قضية فساد قيد التحقيق تخص زوجته، إلى جانب الترويج لتحركات قانونية أعلنتها منظمات إسرائيلية غير حكومية بشأن ملاحقته أمام محكمة العدل الدولية.

وبتحليل مجموعة من الكلمات المفتاحية المرتبطة بالحملة، رصد مسبار أكثر من 170 ألف منشور، صادرة عن أكثر من 90 ألف حساب، هاجمت سانشيز وزوجته، وسعت إلى التصيد لهما وتشويه صورتهما العامة، عبر ربط مواقف الحكومة الإسبانية من الحرب والجرائم الإسرائيلية باتهامات شخصية وسياسية متكررة.

كما يكشف تحليل هوية الحسابات المشاركة عن حضور بارز لحسابات تحمل رموزًا وأعلامًا مؤيدة لإسرائيل، إلى جانب حسابات مرتبطة باليمين الإسباني المتطرف، وأخرى أميركية يمينية. وظهرت ضمن الحسابات المشاركة رموز متكررة مثل العلم الإسرائيلي، والعلم الأميركي، وشعار الصليب، وشعار حزب فوكس (VOX)، وهو حزب إسباني من أقصى اليمين.

وعلى مستوى اللغات، غلبت الإسبانية على التفاعل بنسبة 66%، تلتها الإنجليزية بنسبة 32%، ثم الفرنسية بنسبة 2%، ما يشير إلى أن الحملة استهدفت بالأساس المجال الإسباني، مع امتداد واضح إلى جمهور يميني ومؤيد لإسرائيل خارج إسبانيا.

أما التوزيع الجغرافي للتفاعل، فيُظهر تصدر الحسابات المنسوبة إلى إسبانيا بنسبة 64%، تلتها الولايات المتحدة بنسبة 13%، ثم فرنسا بنسبة 3%. ويعزز هذا التوزيع فرضية أن الهجوم الرقمي لم يكن محصورا في الداخل الإسباني، بل شاركت في تضخيمه شبكات أوسع مؤيدة لإسرائيل ومرتبطة بخطاب اليمين.

السردية التي تبنتها الحملة ضد سانشيز

يكشف تحليل الكلمات الأكثر تداولًا في الحملة أن الهجوم على بيدرو سانشيز لم يركز على موقفه السياسي من إسرائيل والحرب على إيران فقط، بل سعى إلى نقل النقاش إلى اتهامات شخصية وقانونية تمس صورته وصورة زوجته بيغونيا غوميز.

وتُظهر سحابة الكلمات تكرارًا واضحًا لاسم سانشيز، إلى جانب عبارات مرتبطة بزوجته، مثل "زوجة رئيس الوزراء الإسباني" و"بيغونيا غوميز". كما برزت كلمات تتصل باتهامات الفساد واستغلال النفوذ، من بينها "فساد"، و"استغلال النفوذ"، و"اختلاس"، و"مصالح خاصة"، وهي مفردات استُخدمت لتقديم سانشيز وزوجته في إطار شبه جنائي، لا في إطار خلاف سياسي فقط.

كما حضرت في الحملة أيضًا عبارات ذات طابع قانوني مباشر، مثل "اتهام"، و"ملاحقة قضائية"، و"جرائم حرب"، و"شكوى أمام لاهاي"، في محاولة لربط سانشيز بملفات قضائية وسياسية ثقيلة، وإظهار مواقفه من إسرائيل بوصفها سببًا لمحاسبته لا مجرد موقف دبلوماسي.

وبذلك، يمكن تلخيص السردية الأساسية للحملة في أنها لم تهاجم سانشيز لأنه انتقد إسرائيل فقط، بل حاولت إعادة تعريفه أمام الجمهور كسياسي "فاسد" و"متورط" و"منحاز ضد إسرائيل". وهذا التحول من نقد الموقف السياسي إلى التشويه الشخصي هو جوهر الحملة التي رصدها "مسبار".

الحسابات المشاركة في تضخيم الحملة

أظهر الرصد مشاركة مجموعة من الحسابات المؤثرة في توجيه الهجوم على رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته، توزعت بين حسابات مؤيدة لإسرائيل، وحسابات يمينية إسبانية وأوروبية، وأخرى ناطقة بالفرنسية والإنجليزية. وأسهمت هذه الحسابات في نشر السرديات نفسها أو إعادة تدويرها، خاصة تلك المرتبطة باتهامات الفساد واستغلال النفوذ، إلى جانب مهاجمة موقف سانشيز من إسرائيل والحرب على إيران.

Acción y Comunicación sobre Oriente Medio - ACOM: منظمة ضغط إسبانية مؤيدة لإسرائيل، تنشط في الدفاع عن العلاقات الإسبانية الإسرائيلية ومواجهة الخطاب المنتقد لتل أبيب. وشاركت المنظمة في الهجوم على سانشيز عبر عشرات المنشورات التي ربطت بين مواقفه السياسية وبين اتهامات داخلية مرتبطة بحكومته وزوجته.

Spain4Israel: أحد الحسابات الإسبانية المؤيدة لإسرائيل، ساهم في تضخيم الحملة عبر نشر وإعادة نشر منشورات لمسؤولين ومؤثرين إسرائيليين، إلى جانب مواد تنتقد سانشيز وتتهم حكومته بالانحياز ضد إسرائيل.

SissiEmperatriz: ناشطة ومؤثرة إسرائيلية من أصول أرجنتينية، برزت ضمن الحسابات التي هاجمت سانشيز بصورة متكررة. وحققت بعض منشوراتها تفاعلًا واسعًا، خاصة تلك التي ربطت بين مواقفه من إسرائيل وتأييده لإيران، وبين الاتهامات الموجهة إلى زوجته.

SIMON WEINBERG: حساب مؤيد لإسرائيل ناطق بالفرنسية، لا يعرض هوية شخصية واضحة. شارك في نشر منشورات بالفرنسية تهاجم سانشيز وزوجته، وساهم في نقل الحملة إلى جمهور غير ناطق بالإسبانية.

Raph Israël: حساب ناطق بالفرنسية مؤيد لإسرائيل، ويبدو من بياناته العامة أنه حديث النشأة نسبيًّا. شارك في الهجوم على سانشيز عبر منشورات ركزت على مواقفه من إسرائيل وعلى الاتهامات المتداولة ضد زوجته.

Israel Foreign Ministry: شارك حساب وزارة الخارجية الإسرائيلية في الهجوم على سانشيز، وتبعه في ذلك وزير الشتات الإسرائيلي. ولقيت هذه المنشورات تضخيمًا واسعًا من حسابات مؤيدة لإسرائيل، ما منح الحملة زخمًا رسميًّا وشبه رسمي.

Jaime de erenguer: سياسي إسباني يميني وعضو في حزب فوكس (Vox)، هاجم سانشيز على خلفية مواقفه من إسرائيل وإيران. وتقاطعت منشوراته مع خطاب اليمين الإسباني الذي يحمّل حكومة سانشيز مسؤولية توتير علاقات مدريد مع تل أبيب وواشنطن.

Visegrád 24: حساب وموقع يميني أوروبي واسع الانتشار، ذو منشأ بولندي، شارك في الهجوم على سانشيز وزوجته عبر منشورات ركزت على قضايا الفساد والاتهامات السياسية. وأسهمت طبيعة الحساب العابرة للحدود في توسيع نطاق الحملة خارج المجال الإسباني.

حسابات مشبوهة

إلى جانب الحسابات المعروفة والمؤثرة، رصد "مسبار" مشاركة عدد كبير من الحسابات منخفضة الموثوقية في تضخيم الحملة. ويظهر تحليل هذه الحسابات اشتراكها في مؤشرات متقاربة، منها محدودية عدد المتابعين، غياب الهوية الشخصية الواضحة، ضعف النشاط الأصلي، وتكرار نشر أو إعادة نشر المحتوى نفسه خلال فترات زمنية متقاربة.

وبحسب نتائج الرصد، بلغ عدد الحسابات التي تحمل هذه المؤشرات نحو 16 ألف حساب. ولا يثبت ذلك وحده أنها حسابات آلية أو جزء من شبكة منظمة، لكنه يشير إلى وجود نمط تضخيم رقمي ساعد في رفع حجم التفاعل حول السرديات المستهدفة لسانشيز وزوجته.

اقرأ/ي أيضًا

أربع رحلات لطائرات أميركية للتزود بالوقود في قاعدة مورون في إسبانيا.. ما علاقتها بإيران؟

هل هددت إسبانيا بالانسحاب من كأس العالم 2026 في حال مشاركة إسرائيل؟

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar