مسبار يحلل حملة رقمية استهدفت لامين يامال بعد رفعه العلم الفلسطيني
رفع لامين يامال، لاعب نادي برشلونة، علم فلسطين، خلال احتفالات فريقه بلقب الدوري الإسباني. لم تمرّ اللقطة بوصفها مشهدًا عابرًا في احتفال كروي، بل تحولت إلى فعل تضامني لافت مع الفلسطينيين، في مقابل حملة سعت إلى تجريمه وربطه بـ"الإرهاب".

خلال ساعات، خرجت اللقطة من سياقها الرياضي إلى فضاء سياسي وإعلامي أوسع، بعدما تحولت إلى مادة هجوم من حسابات إسرائيلية ويمينية ناطقة بالإسبانية، سعت إلى نزع بعدها الإنساني وربط رفع العلم الفلسطيني بدعم الإرهاب ومعاداة السامية. ومع اتساع الحملة ضد اللاعب، برزت مؤشرات على تضخيم منظم للمحتوى، شاركت فيه حسابات قليلة المتابعين وأخرى حديثة الإنشاء، إلى جانب شخصيات مؤثرة تولت دفع الخطاب المعادي ليامال وتوسيع نطاقه.
في هذا التقرير، يتتبع فريق مسبار مسار الحملة الرقمية ضد لامين يامال، منذ تصاعد التفاعل حول اللقطة وحتى تحولها إلى موجة هجوم واسعة. ويحلل التقرير حجم المنشورات ومنحناها الزمني، ويرصد أبرز الحسابات التي دفعت الخطاب المعادي للاعب، إلى جانب اللغات والمناطق الجغرافية والكلمات المفتاحية الأكثر حضورًا في الحملة. كما يطرح سؤالًا مركزيًا: هل كانت موجة الهجوم رد فعل عفويًا على لقطة رياضية، أم جزءًا من تعبئة رقمية أوسع استهدفت يامال بسبب رفعه العلم الفلسطيني؟
نمط التفاعل
أظهر تحليل التفاعلات المرتبطة باسم لامين يامال تصاعدًا واضحًا بدءًا من 10 مايو/أيار، بالتزامن مع انتشار مشهد رفعه العلم الفلسطيني خلال احتفالات برشلونة بلقب الدوري الإسباني. واستمر التفاعل في الارتفاع خلال اليومين التاليين، قبل أن يبلغ ذروته في 12 مايو/أيار، مع اتساع موجة الهجوم التي قادتها حسابات إسرائيلية ويمينية ناطقة بالإسبانية.
وبالتوازي مع المنحنى العام للتفاعل حول يامال، أظهر تحليل المنشورات المعادية للاعب نمطًا زمنيًا متقاربًا، إذ بدأت موجة الهجوم بالتصاعد في اليوم نفسه، ثم بلغت ذروتها في 13 مايو/أيار، ما يشير إلى انتقال سريع من تداول اللقطة بوصفها حدثًا رياضيًا لافتًا، إلى استخدامها كمدخل لحملة تجريم رقمية استهدفت اللاعب بسبب رفعه العلم الفلسطيني.
وعلى مستوى حجم التفاعل، رصد التحليل قرابة مليون منشور مرتبط باسم لامين يامال، شارك فيها نحو نصف مليون حساب. في المقابل، أظهر حصر المنشورات المعادية للاعب نشر أكثر من 39 ألف منشور، شارك فيها ما يزيد على 22 ألف حساب ضمن موجة الهجوم عليه.
كما كشف تحليل الحسابات المشاركة في الهجوم عن حضور واضح لحسابات مؤيدة لإسرائيل وأخرى يمينية ناطقة بالإسبانية. وبرزت في توصيفات هذه الحسابات ورموزها أعلام إسرائيل والولايات المتحدة وإسبانيا، إلى جانب شعارات مثل Yisrael Chai، أي "شعب إسرائيل حي"، وعبارات يمينية مثل Anti Comunista، و anti zurdos، فضلًا عن إشارات مرتبطة بحزب VOX اليميني الإسباني.
كما ظهر علم السلفادور في عدد من الحسابات، بما يشير إلى مشاركة بعض الحسابات اليمينية المؤيدة لإسرائيل من خارج السياقين الإسرائيلي والإسباني المباشرين.
وعلى مستوى اللغات، تركزت تفاعلات الحسابات المشاركة في الهجوم باللغة الإسبانية بنسبة 71%، تلتها الإنجليزية بنسبة 25%، بينما توزعت النسبة المتبقية على لغات أوروبية أخرى بنسب محدودة. ويعزز هذا التوزيع دلالة أن الموجة لم تكن محصورة في المجال الإسرائيلي فقط، بل تمددت داخل فضاء يميني ناطق بالإسبانية، خاصة في إسبانيا وبعض دول أميركا اللاتينية.
أما جغرافيًا، فتوزعت الحسابات المشاركة في الهجوم بين إسبانيا بنسبة 36%، والمكسيك بنسبة 14%، والولايات المتحدة بنسبة 10%، وفرنسا وفنزويلا بنسبة 5%، إلى جانب دول أخرى بنسب أقل. ويعكس هذا التوزيع اتساع نطاق الحملة خارج دائرة التفاعل المحلي مع احتفالات برشلونة، وتحولها إلى موجة رقمية عابرة للحدود، توظف القضية الفلسطينية كموضوع استقطاب سياسي وإعلامي.
السردية المعتمدة في الهجوم على لامين يامال
يكشف تحليل الكلمات المفتاحية الأكثر تكرارًا في منشورات الهجوم على لامين يامال أن الخطاب المعادي للاعب تمحور حول محاولة تجريم فعل التضامن مع الفلسطينيين، عبر ربط رفع العلم الفلسطيني بدعم الإرهاب وحركة حماس ومعاداة السامية.
وتظهر السحابة النصية حضور كلمات وعبارات مركزية مثل Lamine وPalestina وbandera وpalestino، إلى جانب مفردات اتهامية مثل terrorismo وHamas وsupporting terrorists وterror and murder. ويعكس هذا التداخل بين اسم اللاعب والعلم الفلسطيني ومفردات الإرهاب اتجاهًا واضحًا في الخطاب، يقوم على نزع البعد الإنساني عن اللقطة وتحويلها من فعل تضامني إلى اتهام سياسي وأمني.
كما برزت في السردية المتداولة عبارات تربط يامال بالجدل السياسي الأوسع حول فلسطين وإسرائيل، من خلال استدعاء أسماء مثل Netanyahu وعبارات مثل derecha وGobierno وviolación وderechos humanos، بما يشير إلى أن التفاعل لم يبق داخل حدود كرة القدم، بل انتقل إلى مساحة استقطاب سياسي حاد حول القضية الفلسطينية وحدود التعبير عنها في المجال الرياضي.
الحسابات التي قادت التفاعل
أظهر تحليل الحسابات الأكثر حضورًا في موجة الهجوم على لامين يامال بروز ثلاث دوائر رئيسية: شخصيات إسرائيلية رسمية أو مؤثرة، وحسابات يمينية ناطقة بالإسبانية، وحسابات مجهولة أو شبه مجهولة الهوية شاركت في تضخيم الخطاب المعادي للاعب.
حسابات إسرائيلية
برز وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ضمن أبرز الأصوات التي هاجمت يامال بعد رفعه العلم الفلسطيني، إذ اعتبر الخطوة دعمًا للإرهاب، وطالب نادي برشلونة بإصدار موقف يتبرأ فيه من تصرف اللاعب.
كما شارك يوسف حداد، وهو ناشط إسرائيلي من أصول عربية، في الهجوم على يامال مستخدمًا ألفاظًا مسيئة، ونشر مقطعًا مصورًا قرب حدود غزة ردد فيه خطابًا مشابهًا، ساعيًا إلى الربط بين العلم الفلسطيني والعنف والإرهاب.
ومن بين الحسابات الإسرائيلية أيضًا، ظهر مروان جابر، الذي اتهم يامال بخلط السياسة بالرياضة، وزعم أن اللاعب اختار الوقوف في "الجانب الخاطئ من التاريخ"، في إطار السردية ذاتها التي حاولت تجريم رفع العلم الفلسطيني داخل سياق رياضي احتفالي.
حسابات ناطقة بالإسبانية
في الفضاء الناطق بالإسبانية، برز إدواردو مينوني، وهو ناشط ومحلل سياسي يميني فنزويلا ومقيم في السلفادور، ومن الوجوه الرقمية المدافعة عن إسرائيل واليمين المتطرف. وهاجم مينوني يامال، مطالبًا بطرده من المنتخب الإسباني، بعدما وصف رفعه العلم الفلسطيني بأنه دعم للإرهاب.
كما شارك برتراند ندونغو، وهو ناشط سياسي كاميروني مقيم في إسبانيا وعضو في حزب VOX اليميني، في الهجوم على اللاعب، مستخدمًا عبارات مسيئة بحقه، وواصفًا إياه بداعم للإرهاب، كما طالب بمنعه من دخول الولايات المتحدة خلال كأس العالم.
حسابات مجهولة
إلى جانب الشخصيات المعروفة، رصد التحليل حسابات مؤثرة ضمن موجة الهجوم لا تتوفر عنها معلومات شخصية واضحة، لكنها لعبت دورًا في دفع الخطاب المعادي ليامال وتوسيع انتشاره.
ومن بينها حساب Vivid، الذي أظهرت تحديثات منصة إكس أن موقعه في الهند، وشارك في الهجوم على يامال عبر اتهامه بدعم الإرهاب، وربط العلم الفلسطيني بالعنف والوحشية.
كما برز حساب Eli Afriat، وهو من الحسابات المؤيدة لإسرائيل وغير الواضحة الهوية الشخصية، إذ أعاد نشر مقطع للمؤثرة الإسرائيلية نوام ترابيس وهي تقطع قميص يامال. وتداولت حسابات أخرى مقاطع وصورًا لحرق القميص رقم 10، في محاولة لتحويل الهجوم الرقمي إلى فعل رمزي ضد اللاعب وموقفه التضامني مع الفلسطينيين.
مؤشرات على تضخيم التفاعل
أظهر تحليل التفاعلات المشاركة في الهجوم على لامين يامال وجود مجموعة من الحسابات التي تحمل مؤشرات اشتباه مرتبطة بتضخيم المحتوى، لا سيما من ناحية محدودية المتابعين وحداثة تاريخ الإنشاء. وتشير هذه المؤشرات إلى أن جزءًا من موجة الهجوم لم يكن قائمًا فقط على حسابات معروفة أو مؤثرة، بل شاركت فيه أيضًا حسابات صغيرة وحديثة نسبيًا ساهمت في توسيع نطاق الخطاب المعادي يامال.
فعلى مستوى عدد المتابعين، رصد التحليل مشاركة نحو 4400 حساب لا يتجاوز عدد متابعي كل منها 100 متابع، ما يعكس حضورًا ملحوظًا لحسابات منخفضة التأثير الفردي، لكنها قد تكتسب وزنًا أكبر عند تحركها بشكل جماعي ضمن موجة تفاعل واحدة.
أما من حيث تاريخ الإنشاء، فأظهر التحليل مشاركة حسابات حديثة في دفع التفاعل، بينها نحو 569 حسابًا أُنشئت خلال عام 2026 حتى تاريخ الرصد. وبحسب توزيع تواريخ الإنشاء خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، شملت العينة 946 حسابًا أُنشئ في عام 2024، و1101 حساب أُنشئ في عام 2025، و569 حسابًا أُنشئ في عام 2026، بإجمالي 2616 حسابًا.
تعزز هذه المؤشرات فرضية وجود تضخيم رقمي للخطاب المعادي ليامال، خاصة عند قراءتها إلى جانب تشابه الرسائل، وتزامن النشر، وتكرار المفردات التي ربطت رفع العلم الفلسطيني بالإرهاب ومعاداة السامية.
اقرأ/ي أيضًا
رئيس وزراء إسبانيا لم يُعلن عن تكريم لامين يامال بعد رفعه علم فلسطين
كيف ساهمت حسابات يمينية وإسرائيلية في الترويج بأن منفذ هجوم جامعة براون فلسطيني؟





















