مسبار يوثق ظهور منظومة الدفاع التركية "حصار" في حرب السودان
مع تصاعد الحرب في السودان وتزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى، أصبحت أنظمة الدفاع الجوي عنصرًا أساسيًا في المعارك الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وخلال الأشهر الأخيرة، برزت مؤشرات على دخول تقنيات ومنظومات عسكرية متطورة إلى ساحة الصراع، في ظل تنامي الدعم الخارجي وتوسع استخدام المسيّرات الهجومية والاستطلاعية.
وفي هذا السياق، أعلنت قوات الدعم السريع، في 21 مايو/أيار الجاري، تدمير منظومة دفاع جوي تابعة للجيش السوداني في منطقة أم درمان، وقالت في بيان إن مسيّرة تابعة لها استهدفت منظومة دفاع جوي تركية من طراز "حصار-أ" (HİSAR-A).
فريق مسبار تتبع مقطع الفيديو الذي نشرته قوات الدعم السريع على قناتها على تلغرام، وطابق المنظومة الظاهرة فيه، وحدد موقعها الجغرافي، في محاولة لتوثيق أول استخدام لها في السودان.
مطابقة المنظومة
أظهر فحص المقطع جسمًا واحدًا وطاقمًا تشغيليًّا مكونًّا من ثلاثة أشخاص على الأقل، وتُظهر المقارنة تطابقًا بين الجسم الظاهر في الفيديو وهيكل منظومة Hisar-A التركية.
وظهر التشابه في تصميم الهيكل، والرادار، وقاذفات الصواريخ الجانبية، ما يرجح أن المنظومة المستهدفة هي بالفعل منظومة الدفاع الجوي التركية HİSAR-A.
كما تشير العلامات الظاهرة على الأرض إلى أن المنظومة تعتمد على هيكل مجنزر، وهو ما يتطابق مع مواصفات المنظومة التركية.
تحديد الموقع الجغرافي
وفّر الفيديو الذي نشرته قوات الدعم السريع مؤشرات جغرافية ساعدت في تحديد موقع الاستهداف. وأظهر مسح المنطقة التي ذُكر أنها شهدت تدمير المنظومة، وجود معالم متطابقة مع ما ظهر في المقطع.
وتُظهر مقارنة المقطع مع صور خرائط غوغل تشابهات متمثلة في الطريق المجاور لهيكل المنظومة وهيكل البناء وتوزيع الأشجار.
وبناء على المطابقة الجغرافية، ترجح العلامات أن الاستهداف وقع في منطقة "رهيد النوبة" غربي مدينة أم درمان السودانية، عند الإحداثيات: [14°48'39.14"N 31°36'16.77"E].
وبحسب خريطة موقع vista maps المتخصص في تتبع خرائط الصراع في السودان، والتي توضح مناطق سيطرة الجيش السوداني والدعم السريع، فإن موقع المنظومة -الملون بالدائرة البيضاء- يقع على حدود التماس بين مناطق سيطرة الجيش وقوات الدعم السريع في منطقة "رهيد النوبة".
وتقع رهيد النوبة على الطريق القومي المعروف بـ"طريق الصادرات" الذي يربط بين بارا وأم درمان، وتبعد أقل من 20 كيلومترًا عن أطراف العاصمة غربًا، وهو ما يعطي بعدًا مهمًّا لموقع نشر المنظومة.
منظمة الدفاع الجوي التركية "حصار"
تُعد HİSAR-A منظومة دفاع جوي تركية قصيرة المدى ومنخفضة الارتفاع (LAADS)، طورتها شركتا Aselsan وRoketsan بقدرات محلية تركية، ودخلت مرحلة الإنتاج الضخم رسميًا في أغسطس/آب 2021.
وتعتمد المنظومة على شاسيه المدرعة التركية FNSS ACV-30، المزودة بحماية وفق معيار STANAG 4569 Level 4، وتحمل أربعة صواريخ عمودية جاهزة للإطلاق بزاوية تغطية 360 درجة.
ويعمل نظام التوجيه على مرحلتين، ففي المرحلة الوسطى يعتمد على التوجيه بالقصور الذاتي (INS)، أما المرحلة النهائية فيستخدم باحثًا حراريًا بالأشعة تحت الحمراء (IIR Seeker) لتتبع الهدف بشكل مستقل حتى لحظة الإصابة.
كما تحتوي المنظومة على محرك صاروخي صلب ثنائي النبضة، ورأس حربي شديد الانفجار من تطوير معهد TÜBİTAK-SAGE التركي.
وبحسب المواصفات التشغيلية للنسخة الأساسية، فإن مدى الاعتراض أكثر من 15 كيلومترًا، مع قدرة على تتبع الطائرات المقاتلة من مسافة تتجاوز 25 كيلومترًا، كما تستطيع المنظومة استهداف طائرات الجناح الثابت والمتحركة والمسيّرات وصواريخ كروز والصواريخ جو-أرض.
وتضم المنظومة رادارًا ثلاثي الأبعاد من نوع Aselsan MAR مدمجًا على المركبة نفسها، ما يمنحها قدرة مستقلة على الرصد والتتبع والإطلاق دون الحاجة إلى دعم خارجي.
وبحسب الشركة المصنعة، بدأ الإنتاج التسلسلي للمنظومة عام 2019، بينما دخلت الخدمة الفعلية في الجيش التركي عام 2021 ضمن مشروع "القبة الفولاذية" (Steel Dome)، للدفاع الجوي متعدد الطبقات.
تركيا والحرب في السودان
يعدّ الجيش التركي هو المستخدم الأساسي للمنظومة، وقد دخلت الخدمة الفعلية عام 2021، ضمن مشروع "Steel Dome" للدفاع الجوي التركي متعدد الطبقات.
ويعدّ هذا الظهور الأول للمنظومة في السودان، حيث لا توجد أي إعلانات من الجانبين التركي أو السوداني عن تسلم السودان منظومة الدفاع الجوي التركية.
مع ذلك، وبالنظر لسياق الحرب في السودان والدعم التركي للجيش السوداني، فمن المرجح أن يكون نشر المنظومة ضمن المساعي التركية لدعم الحكومة السودانية في التصدي لهجمات المسيرات.
ويدعم ذلك نشر تركيا لمنظومة حصار-أ، في سوريا خلال عملية عملية درع الربيع لتأمين عمل الجيش التركي في منطقة الشمال السوري من هجمات النظام السوري المخلوع، والمليشيات الداعمة له، في مارس/آذار من عام 2020.
وفي ليبيا، نقل الإعلام التركي أن بلاده نشرت المنظومة نفسها، في قاعدة الوطية الجوية حيث تنتشر القوات التركية، في عام 2024.
قد يعكس هذا التعاون مستوى متقدمًّا من التنسيق العسكري بين أنقرة والجيش السوداني، إذ تُعد منظومة "حصار-A"، من أبرز أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى التي طورتها الصناعات الدفاعية التركية، حيث صُممت خصيصًا لاعتراض الطائرات المسيرة والمروحيات والصواريخ، بالإضافة إلى الأهداف الجوية التي تحلّق على ارتفاعات منخفضة.
اقرأ/ي أيضًا
المسلحون الأجانب في السودان: مسبار يكشف مسارات توريد المرتزقة الكولومبيين إلى قوات الدعم السريع





























