اضطراب في بيانات تتبع ناقلة استهدفتها القوات الأميركية في خليج عُمان
أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سينتكوم" تعطيل السفينة التجارية JALVEER في خليج عُمان، لتصبح ثالث سفينة تعلن استهدافها خلال أسبوع ضمن عمليات قالت إنها تستهدف سفنًا تنقل النفط الإيراني بالمخالفة للعقوبات الأميركية.
وقالت "سينتكوم"، في بيان صدر أمس، الخميس، إن قواتها استهدفت السفينة يوم 10 يونيو/حزيران بعدما اتهمتها بمحاولة نقل نفط إيراني، مشيرة إلى أن طائرة أميركية أطلقت صاروخين من طراز "هيلفاير" باتجاه غرفة المحركات عقب عدم امتثال طاقم السفينة للتعليمات الصادرة عن القوات الأميركية.
وجاءت العملية بعد استهداف ناقلتين أخريين خلال الأسبوع نفسه، هما MARIVEX وSETTEBELLO، في سياق تصاعد الإجراءات الأميركية ضد سفن تقول واشنطن إنها مرتبطة بشبكات نقل النفط الإيراني في منطقة خليج عُمان ومضيق هرمز.
البيانات الملاحية للسفينة JALVEER
تتبع "مسبار" البيانات الملاحية المرتبطة بالحادثة، وتبيّن أن السفينة المستهدفة هي ناقلة الأسفلت JALVEER، وتحمل الرقم التعريفي IMO: 9486283 وترفع علم غينيا بيساو.
ويبلغ غاطسها نحو 6.6 متر، ما يشير إلى أنها كانت فارغة أو محملة بنسبة محدودة مقارنة بحمولتها القصوى المقدرة بنحو 6395 طنًا.

وأظهرت بيانات التتبع أن السفينة، التي كانت تعلن توجهها إلى ميناء شناص العماني قادمة من ميناء ديغي الهندي، سجلت تحركات غير اعتيادية خلال مايو الفائت، إذ ظهرت بإشارات متقطعة أثناء إبحارها بمحاذاة السواحل العمانية.
وفي 10 يونيو الجاري، وهو اليوم الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة استهدافها، ظهرت بيانات التتبع الخاصة بالسفينة في موقع جغرافي غير منطقي بالقرب من خليج غينيا، رغم وجودها المفترض في خليج عُمان.
وتشير هذه التغيرات الكبيرة والمفاجئة في بيانات التتبع إلى احتمال وجود خلل أو انقطاع في الإشارة الملاحية، ما أدى إلى ظهور مواقع متباعدة جغرافيًا بصورة لا تتوافق مع مسار السفينة الفعلي.
كما أظهرت صور أقمار صناعية ملتقطة في المنطقة سفينة مشتعلة تصاعد منها عمود دخاني واضح. وتتقارب أبعاد السفينة الظاهرة في الصور مع مواصفات السفينة JALVEER، التي يبلغ طولها نحو 120 مترًا وفق بيانات موقع "مارين ترافيك".


سجل تغييرات متكرر في الاسم والعلم
وبالعودة إلى بيانات الملاحة، يتبين أن السفينة JALVEER، التي أُنشئت عام 2008، غيّرت اسمها وعلمها عدة مرات خلال سنوات تشغيلها، إذ حملت أسماءً مختلفة من بينها GLOBAL HEKATE وASIAN TIDE وGOLDEN LILY وSARVESHWAR، كما رفعت أعلام عدد من الدول قبل أن تستقر على علم غينيا بيساو.
وتُعد كثرة تغييرات الاسم والعلم من المؤشرات التي تراقبها الجهات المختصة وخبراء الملاحة عند تتبع السفن المشتبه باستخدامها في الالتفاف على العقوبات أو إخفاء أنماط تشغيلها.

كما أظهرت تقارير فنية موثقة أن السفينة SETTEBELLO شاركت سابقًا في عمليات نقل نفط من سفينة إلى أخرى (STS)، إضافة إلى ارتباطها بشحنات نفط روسية وإيرانية وفنزويلية، وفق ما ورد في تلك التقارير.
الهند تؤكد سلامة طاقم السفينة
وأعربت الحكومة الهندية، خلال مؤتمر صحفي عقد في 11 يونيو، عن قلقها إزاء الحوادث الأخيرة التي استهدفت سفنًا تجارية في منطقة الخليج.
وأكدت أن جميع أفراد الطاقم الهندي، وعددهم 20 بحارًا، بخير، مشيرة إلى أنها نسقت مع السلطات العمانية لضمان إنقاذهم وتأمين سلامتهم.
ويأتي استهداف هذه السفن في ظل تصعيد متسارع تشهده المنطقة، تزامن مع تبادل للاتهامات والعمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توتر متزايد في محيط خليج عُمان ومضيق هرمز.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية في الممرات الاستراتيجية بالمنطقة، خصوصًا في مضيق هرمز وخليج عُمان، حيث تواجه السفن التجارية وناقلات النفط مخاطر متزايدة نتيجة التوترات العسكرية المتسارعة.
كما تعكس الحوادث الأخيرة حجم التأثير الذي باتت تتركه التطورات الأمنية على حركة الشحن البحري وسلاسل إمدادات الطاقة العالمية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التصعيد في المنطقة.
ماذا تكشف بيانات السفينة JALVEER؟
تُظهر البيانات الملاحية المتاحة للسفينة JALVEER مؤشرات على اضطرابات أو انقطاعات في التتبع خلال الفترة السابقة لاستهدافها، كما تكشف سجلاتها عن تغييرات متكررة في الاسم والعلم على مدار سنوات تشغيلها.
ورغم أن هذه المؤشرات لا تكفي وحدها لإثبات نشاط غير قانوني، فإنها تتقاطع مع المعطيات التي تستند إليها الجهات الرقابية عند تتبع السفن المرتبطة بشبكات نقل النفط الخاضعة للعقوبات، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه الملاحة البحرية في المنطقة.
اقرأ/ي أيضًا
بالتزامن مع الهجوم على إيران.. تحليق مكثف لطائرة أميركية للتزود بالوقود فوق مضيق هرمز






















