مسبار يوثّق إضرام مستوطنين النار في منطقة جبلية ببلدة الطيبة في الضفة الغربية
أضرم مستوطنون إسرائيليون، مساء الإثنين، الثامن من يونيو/حزيران الجاري، النار في جبل يضم أراض زراعية في بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية، شرقي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.
وفي تفاصيل الاعتداء، قال رئيس بلدية الطيبة، سليمان خوري، إن مستوطنين هاجموا أراضي البلدة وأشعلوا النيران في منطقة جبلية، ما تسبب في احتراق مساحة واسعة من الحقول المزروعة.
ووفقًا لخوري، فإن أصوات إطلاق النار التي أعقبت الهجوم في محيط المنطقة حالت دون تقدم السكان أو تمكنهم من الوصول إلى موقع الحريق لإخماده، في حين بقي المستوطنون في المكان حتى وصول قوات من الجيش والشرطة الإسرائيلية.
كما أفاد الأب بشار فواضلة، راعي كنيسة اللاتين في الطيبة، بأن المستوطنين أطلقوا النار وحاصروا مواطنين حاولوا نقل صهريج مياه لإخماد الحريق.
ومن جانبه، أكد نائل العزة، المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني، أن جيش الاحتلال منع طواقم الإطفاء في البداية، قبل أن تنجح الطواقم لاحقًا في الوصول وإخماد النيران رغم محاولات المستوطنين المستمرة لعرقلتهم.
وتكتسب بلدة الطيبة أهمية خاصة لكونها من البلدات المسيحية القليلة المتبقية في الضفة الغربية، غير أنها تواجه في الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين. ويُعزى ذلك إلى إحاطتها بشبكة من المستوطنات والبؤر الرعوية الاستيطانية التي باتت تشكّل منطلقًا لاعتداءات متكررة وممنهجة تستهدف الأراضي الزراعية والممتلكات الفلسطينية.
في هذا التقرير، يوثّق فريق "مسبار" في التلفزيون العربي بالاعتماد على أدوات المصادر المفتوحة الهجوم على بلدة الطيبة وآثاره.
تفاصيل اعتداء المستوطنين على بلدة الطيبة
أظهرت مشاهد متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي اندلاع حريق ضخم التهم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في بلدة الطيبة ليلًا. وتوثّق اللقطات ألسنة اللهب وهي تمتد على نطاق واسع في المنطقة الجبلية، مصحوبة بسحب كثيفة من الدخان.
ومن خلال تحليل العناصر البصرية الظاهرة في المشاهد المتداولة، مثل هندسة المباني السكنية وتوزيع الأشجار المحيطة، حدد مسبار موقع التقاط أحد المقاطع الموثِقة للحريق عبر "خرائط غوغل"، ووجد أنه التُقط من الشارع الرئيسي الواقع في الحي الجنوبي الشرقي لبلدة الطيبة، في موقع مطل على الجبل الذي أضرم فيه المستوطنون النيران عند الإحداثيات التالية: 31.950721826298572, 35.30227374111455.
وبناءً على أداة قياس المسافات في "غوغل إيرث"، فإن المسافة بين نقطة التقاط المقطع والجبل تبلغ نحو 450 مترًا.

إلى جانب ذلك، تتبّع مسبار بؤرة الحريق عبر نظام الرصد الحراري التابع لوكالة الفضاء الأميركية "NASA FIRMS"، وأظهرت البيانات الفضائية أن المستشعر المحمول على متن القمر الصناعي التقط إشارة حرارية نشطة ومرتفعة السطوع بلغت قيمتها 303.99 كلفن في النطاق الشرقي لبلدة الطيبة.
ووفقًا لبيانات الوكالة، فإن القمر الصناعي رصد إشارة الحريق في تمام الساعة 9:04 مساءً بالتوقيت المحلي ليل التاسع من يونيو الجاري.
وتتطابق هذه البيانات الرقمية في توقيتها وسياقها مع التقارير التي أفادت بإقدام المستوطنين على إشعال النيران ومهاجمة البلدة، آنذاك.
صور أقمار صناعية توثّق آثار الحريق في بلدة الطيبة
وكشف تحليل أجراه مسبار لصور أقمار صناعية التقطها القمر الصناعي"Sentinel-2" عن تضرر مساحات واسعة في المنطقة الجبلية شرقي بلدة الطيبة. كما تُظهر الصور الملتقطة بعد الهجوم تغيرًا واضحًا في لون الجبل إلى اللون الداكن، نتيجة الحرائق التي أشعلها المستوطنون في المنطقة.
وتبلغ مساحة بؤرة الحريق، بحسب أداة القياس في متصفح "سينتينل"، حوالي 0.05 كيلومتر مربع، ما يعادل 50 دونمًا.
تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية
وتندرج الاعتداءات المتكررة على بلدة الطيبة ضمن موجة تصعيد واسعة ينفّذها جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون في مختلف محافظات الضفة الغربية.
وقد سُجّل خلال شهر أيار/مايو الفائت، 1659 اعتداءً، من بينها 551 اعتداءً نفّذها مستوطنون، تركزت بشكل أساسي في محافظتي رام الله والخليل، اللتين سجلت كل منهما 319 اعتداءً، وفقًا لتقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وتتنوع هذه الانتهاكات الميدانية لتشمل إطلاق النار المباشر، والاعتداءات الجسدية، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول الزراعية، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، إضافة إلى الاستيلاء على الممتلكات وهدم المنشآت.
وفي السياق ذاته، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "OCHA" خلال شهر يونيو الجاري، ما لا يقل عن 49 هجومًا نفّذه مستوطنون، ليرتفع إجمالي الهجمات المسجلة منذ بداية العام الجاري إلى أكثر من 1000 هجوم، توزعت على 230 تجمعًا فلسطينيًا، بمتوسط 6 اعتداءات يوميًا.
ووفقًا لآخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فقد استُشهد 16 فلسطينيًا برصاص المستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري. وكان أصغر الضحايا طفلًا يبلغ من العمر 13 عامًا، فيما كان أكبرهم مسنًا يبلغ من العمر 60 عامًا.
اقرأ/ي أيضا
كيف يروّج نتنياهو لمزاعم مضللة تبرر جرائم المستوطنين في الضفة الغربية؟
ضمّ الضفة الغربية بين الخطاب الإسرائيلي والواقع الميداني بعد الحرب على غزة
المصادر































